الرئيسية / الرئيسية / مواد إباحية في متناول الصغار

مواد إباحية في متناول الصغار

في غفلة من إنتباه الكبار

مع انتشار المحتوى الاباحي عبر السوشيال ميديا في السنوات الاخيرة اصبح الاطفال غير قادرين على تجنبه بحيث قد يظهر هذا المحتوى تلقائيا اثناء تصفحهم الويب .. وكشفت اخر الدرسات التى انجزت في بريطانيا حول «الاطفال و المحتوى الاباحي» ان 94% من الاطفال الذين خضعوا للدراسة شاهدوا محتوا اباحيا على صفحات الانترنت ولم يتجاوزا سن الرابعة عشرة من العمر ويقول مراقبون تعليقا على نتائج هذه الدراسة « اننا الان فقط بدانا نفهم مدى تاثير الهواتف الذكيه المحمولة على حياة الاطفال خاصة ان هذه الاجهزه نقلت الانترنت من الواجهة في صالون البيت حيث الاباء و الامهات يراقبون سلوك اطفالهم الى غرف نوم الاطفال حيث المجهول خلف الكواليس و الان التحقيق هو اول راس الخيط حاولنا ان نسلط الضوء على مخاطر مشاهدة الاطفال للافلام الاكترونية التي تحمل مواد غير لائقة ومنافية لديننا الاسلامي عبر شبكة الانترنت وما يترتب عليها من اثار نفسية و اجتماعية من خلال مجلة «الليبية» بداء من الطفل و مرورا بالاسرة و المدرسة وانتهاءا بالاختصاصيين الاجتماعيين و النفسيين و الؤسسات الامنية ودورهم في تشخيص الحالات و الخروج بها الى بر الامان

تحقيق/ سهاد الفرجاني

رد فعل الوالدين

بداية توجهنا الى احدى المدارس بالعاصمة وحملنا معنا السؤال الذي ظل معلقا على اطرف الاجابة وهنا استوقفنا «ام صهيب» التي تعمل بالمدرسة وولية امر حيث تفاجأت بقدرة ابنائها وبناتها

الذين لا يزالون بالمرحلة الاساسية على الدخول لمواقع على الانترنت والتي تندرج تحت مسمى الالعاب الالكترونية وتقول حاولت أن أكون صديقة لهم لكيلا يحاولون الهروب من المراقبة وصدقا لم الاحظ وقوعهم في فخ ما لا يحمد عقابه والخوف القادم بصمت قد يبدأ من رفاق السوء على حد تعبيرها..

طفلتي لاتستوعب النقاش

في حين سجلت: (أعق -) التي تعمل موظفة بأحد الدوائر الحكومية وهي ولية امر استيائها عندما اكتشفت إن ابنتها في الصف الخامس الاساسي تقوم بالدخول على موقع للألعاب الكرتونية لكنه موقع غير لائق ولا

يتناسب مع عمرها وهنا وقفت حائرة بين  ان تواجهها وهي في عمر صغير لا يستوعب النقاش وبين ان تستشير اخصائية نفسية والتي نصحتها بمراقبة المواقع التي تدخلها ابنتها بحيث تشعر بالخوف بطريقة غير مباشرة وفي حال تكرار الأمر لابد من اتخاذ خطوة جادة وهي سحب جهاز الهاتف النقال في فترة الدراسة مع الاستمرار في المراقبة والمتابعة ايام  العطلات

الثقة قبل الرقابة،

لا أمنع أبنائي من استخدام الانترنت فهم بالعادة يدخلون على مواقع الألعاب والمواقع التعليمية هذا ما اكدت: عليه والدة أحد التلاميذ (سعل) وتقول لابد من جعل الحالة الأمنية لجهاز الكمبيوتر عقدة بالنسبة للطفل (شيفرات لا يستطيع اكتشافها) وإلغاء المشاركة في أي مواقع إباحية.

التوعية لا العقاب ..

واضافت : (حلو ) ابنتي في الصف الرابع الاساسي استطاعت بمساعدة زميلة لها بالمدرسة من الدخول الى احدى المواقع التي تندرج تحت مسميات الكرتون لكنها تشكل خطرا عليهم و لا تتناسب مع اعمارهم .
وقالت : لقد تفاجأت من قدرة هؤلاء الطالبات بهذا العمر من اكتشاف مثل هذه المواقع وتوزيعها على زميلاتهن بالصف مما يساعد على توعية غير مقبولة بالأمور الإباحية التي يجب ان تكون ضمن إطارها الطبيعي وليس من خلال هذه المواقع وقد تم معاقبة الطالبة من قبل مدير المدرسة  والاخصائية الاجتماعية وحرمانها من الدراسة لمدة أسبوعين الأمر الذي أدى لتعرضها لأزمة نفسية تركت على اثرها المدرسة واعتبرته الأخيرة تصرف خاطئ حيث لا يجوز التعامل مع هذه التصرفات بالعقاب .

بعض  الحرص أفضل من كل الندم الخطر داخل أبواب بيوتنا

انعدام التواصل..

وتشاطرها المعلمة:  ( زخل ) الرأي حيث أوضحت : ومن خلال واقع عملها في قطاع التعليم منذ سنوات بأن قضية استخدام الانترنت بشكل عشوائي من قبل الأبناء و البنات احدى المشاكل الأسرية التي تترك اثارا سلبية على الابناء نظرا لغياب الرقابة على الابناء و قضائهم ساعات طويلة امام اجهزة الكمبيوتر
وقد يسهم عمل المرأة لساعات طويلة في عدم تعزيز الرقابة على الابناء في هذا المجال خاصة وان الام عند عودتها للمنزل تكون متعبة وغير قادرة على التواصل الحقيقي مع أبنائها..

ولمعرفة رأي اهل الاختصاص كان لنا لقاء مع 

نائب مدير إدارة العلاقات والمشرف على مكاتب واقسام حماية الطفل والأسرة بوزارة الداخلية اللواء: جلال هويدي:

مشاهدة المواقع الإباحية تشكل خطورة على حياة الطفل .

الذي أكد: بأن المواقع الإلكترونية وخاصة الإباحية منها تشكل خطورة على حياة الطفل باعتبار أن هذه المرحلة يكون فيها الطفل ضعيفا وبحاجة للاهتمام والرعاية وحمايته من المخاطر التي تواجهه في امور كثيرة لا يعرفها ولا يستطيع أن يفرق بين السلبي والايجابي منها

مشيرا: إلى أن هذه التوعية لا تتم الا في ظل اسرة ومجتمع واعي ومدرك وملم للمواقع الإلكترونية ومحتوها

وواضح: اللواء هويدي: أن الأسرة هي المؤسسة الأقدم والمختصة في التربية والتعليم وتعتبر اهم حلقه لحماية الطفل ويأتي بعدها دور مؤسسات اخري ذات خبرة في بناء المجتمعات

ولفت إلى: أهمية التعاون بين الأبوين ومؤسسات المجتمع من خلال إقامة شراكه لإتخاذ إجراءات استراتيجية وقائية من الجرائم الإلكترونية وحمايتهم من الأفكار السلبية لان حماية الطفولة تعد من الاعمال المقدسة.

كما أكد: على ضرورة التعاون المحلي والإقليمي والدولي في مواجهة خطر استغلال الأطفال عبر الإنترنت واتخاذ التدابير الاحترازية وسن قوانين تعاقب كل من يقوم بذلك مثل التحرش وتجنيد الأطفال لصالح منظمات إرهابية دولية.

ودعا: لإقامة برامج توعوية للأطفال والمرهقين وذلك من خلال اعداد أفلام كرتونية توجيهية تعرض في المدارس من اجل المساهمة في بناء جيل واعد.

كما أفادت: الأخصائية النفسية الدكتورة: روان عبد العزيز بقولها:

المشاهد  إلاباحية تدفع الأطفال إلى سلوكيات منحرفة

أن الطفل كالإسفنجة فكل ما يراه يقوم بتعلمه وغالباً ما يقلِّد الأطفال ما يرونه أو يسمعونه أو يقرؤونه. وتبيِّن الدراسات حسبما صرحت به عبد العزيز: أن مشاهدة المواد الإباحية يمكن أن تدفع الأطفال إلى سلوكيات منحرفة ضد الأطفال السذج والذين هم أصغر منهم سناً نظرا لمهارات التقليد وضعف الإدراك واعتبارها شيء طبيعيا.

ولفتت: د. روان: إلى أن الأهل بإمكانهم معرفة أطفالهم عند مشاهدتهم أفلام إباحية وذلك من خلال سلوكياتهم الغير لائقة وأحيانا سلوكيات نفسية مثل عدم الاكل والانعزال والجلوس لساعات على جهاز الكمبيوتر او التلفزيون.

وترى: أن الطرق المثالية للعلاج هي استغلال وقت الفراغ في النوادي وممارسة النشاطات الجسدية والمشاركة في الكشاف والتركيز على الجانب الديني.

وتقول: أن دور المرشد النفسي في مثل هذه الحالات يعتمد على العلاج الجماعي ويتم ذلك بطرق فنية لتعديل سلوك الطفل لحثه للاقتداء بالسلوك المقبول اجتماعيا ونفسيا

وتشير: الإخصائية الإجتماعية بصندوق التضامن الاجتماعي السيد: زينب العبدلي:

الأخلاق لايمكن فرضها على أطفالنا، ولكنهم سينجذبون إليها إذا كانت متأصلة فينا

إلى أن مخاطر مشاهدة الأفلام التي تحمل مواد إباحية تتمثل في إكتساب سلوك سلبي ينافي قيم ومبادئ المجتمع، وتزداد خطورة هذا السلوك بإبتعاد الوالدين عن أطفالهم بسبب إنشغالهم، وقد يصل الطفل إلى مرحلة التجربة والإكتشاف، وهي مرحلة الهروب من قيود الواقع إلى مرحلة قيود الإدمان، وتبدأ من هنا مشاكل الطفل النفسية والإجتماعية والتي يطول شرحها، وربما أبرز هذه المشاكل هي دخول الطفل في حالة إنطواء وعزلة، بالإضافة إلى التحرش والتنمر والعنف ضد غيره من الأطفال، وبهذا يفقد القدرة على التواصل السوي مع محيطه.

وأوضحت العبدلي: بأن الأهل يستطيعون معرفة ما إذا كان طفلهم مدمن على مشاهدة الأفلام ذات المحتوى المسئ من خلال سلوكه ومدى قدرته في التعاطي مع محيطه، والإفراط في إستعمال الأجهزة الذكية وكذلك الانطواء والعزلة.

وتؤكد: أن للأخصائي الإجتماعي داخل المدرسة دور مهم ومكمل لدور الأسرة ويتمثل في توعية الأطفال بإعداد برامج إرشادية تناسب سن الطفل وتستمد أسسها من ديننا الحنيف المبني على الترغيب والمكافأه وليس على الترهيب والعقاب

وتشير العبدلي إلى أن القيم والمبادئ والأخلاق لايمكن فرضها على أطفالنا، ولكنهم سينجذبون إليها إذا كانت متأصلة فينا

العمل على سن قوانين رادعة لمعاقبة كل مستغل

مواجهة هذا الواقع الأليم يعتبره الباحث في سلوك الطفل السيد: إسماعيل زائد

الرقابة من الأهل ضرورة ملحة

من واجبات الوالدين بالدرجة الأولى وهي تتلخص في تصرفات سريعة منها المراقبة المستمرة عند مباشرة الطفل باللعب بالكمبيوتر والملاحظة الدقيقة في حال وجود تصرفات غريبة عنده وسؤاله عن الأمر الذي يؤرقه في حال شعرت بأن طفلك ربما شاهد أمرا غريبا أثناء عبثه بالكمبيوتر او الاجهزة الذكية ويطالب الباحث الأهالي بالذهاب إلى طبيب نفسي مختص بشؤون الأطفال ليعطيه شرحاً يناسب استيعابه

وفي الختام وبناءاً على كل ماسبق نجد من الواجب على الأهل حماية اطفالهم من التعرض لأي نوع من الإباحية التي تقضي على نقائهم وبراءتهم، وتفسد نظرتهم للحياة.

 

شاهد أيضاً

من حدائق التراب

  محمود البوسيفي الأعمال الكبيرة تشبه أول الضوء..فكرة                …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *