الرئيسية / الدراسة / الحق في التعويض عن البيئة غير الآمنة

الحق في التعويض عن البيئة غير الآمنة

الأمن البيئي عنصر من عناصر الأمن الإنساني الذي لا يتحقق بدون زمن اقتصادي ٫وصحي ٫وغذائي ٫وأمن سياسي وشخصي و مجتمعي ٫ ولقد تسبب الإنسان الذي استخلفه الله لإعمار الكون بسوء سلوكه في استنزاف الثروات الطبيعة و الزراعية و الحيوانية بما فيها البحرية ٫ وفي تدمير محيطه بقطع الأشجار و الإفراط في استهلاك المراعي ومكنه التقدم العلمي من استخدام الأسمدة الكيميائية و المبيدات بمختلف أنواعها التى تحدث تاثيرا مدمرا بالبيئة علاوة على الاستخدام المفرط للأسلدة زمن الحروب ٠

د٠فائزة الباشا

معظم المستشفيات العامة والخاصة لايوجد بها محارق للتخلص من النفايات الطبية

اليئة نعمة الله لعباده جميعا هيأ هالهم لتناسب حياتهم طالما حافظ عليها ٫وقال تعالى (ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر و البحر ورزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)
ولقد وضع الخالق العظيم للبيئة موازينها وقوانينها المحكمة وامرنا بعدم إفسادها و بالمحافظة عليها ٫ وزن نجتهد في تحصيل الرزق دون إسراف و تبذير إتلاف٫ أي بترشيد الاستهلاك
مؤتمر استوكهولم وعناصر البيئة
ولقد قسم مؤتمر إستوكهولم 1972م البيئة الى عناصر ثلاثة بيئة بيئة طبيعية تتكون من زرعة نظم ٫هي الغلاف الجوي ٫والغلاف المائى ٫واليابسة بما تشمله من ماء وهواء و تربة و معاد و مصادر للطاقة و نباتات و حيوانات و البيئة البيولوجية وهي جزء من البيئة الطبيعية و تشمل الإنسان كفرد و جماعة و الكائنات الحية الأخرى ٫ والبيئة الاجتماعية التي تستوعب العلاقات التي تجمع الافراد ببعضهم البعض في محيط ما٫ سواء كانت متشابهة او متباينة لؤلف تلك العلاقات أنماطا تعرف بالنظم الاجتماعية٠

البيئة الحضارية

أما البيذة الحضارية فتضم عنصرين ٫ العنصر المادي المتعلق بكل مايصنعه الانسان ليتمكن من الحياة بسهولة ٫ من مسكن و ملبس و مأكل ووسائل نقل وأجهزة ٠٠ الخ ٫والعنصر المعنوي الذي يربط بين عقائد الانسان و عاداته و تقاليدة وافكارة و ثقافته ٫ وما يكتسبة من قيم واداب و يتعلمه من معارف٠
والبيئة مصطلح معروف في المناجدة بالمحيط او الدئرة او الوسط و بيئة الشي هي كل ما يحيط به و يوفر له عناصر الوجود و الاستمرار ولذا يقال ان الطبيعة الارض هي بيئة الانسان وعرفت بانها مجموعة النظم الطبيعة و البيولوجية التي تحيط بالانسان و الكائنات الحية التي تسكن كوكب الارض ٠

تعريف البيئة

وعرفها المشرع الليبي في المادة الاولى من القانون رقم 15لسنة 2003م بانها المحيط الذي يعيش فيه الانسا وجميع الكائنات الحية لتشمل الهواء و الماء الترابة و الغذاء ٫سواء في اماكن السكن او العمل او مزاولة النشاط او غيرها من الاماكن الاخرى ولقد تبني المشروع تعريفا موسعا للبيئة يستوعب البيئة الصناعية و الحضرية واضاف الى مكوناتها الغذاء ولم يكتف فقط باليئة الطبيعية ٠
ولان الحق في بيئة آمنة وغذاء صحي وماء نقي صالح للشرب وهواء نظيف غير ملوث اصبح حقا دستوريا وهو حق كفلته الشريعة الاسلامية للانسان الذي الزم شرعا بعدم افساد الارض بالسعي لاعمارها لاتدميرها ونهى عن تلويثها بما يسئ اليها ويحرم البشرية من حياة كريمة ٠

مفهوم التلوث

ولقد عرف التلوث لغة بأنه التلطيخ او الخلط وقيل لوث ثيابه بالطين اي لطخها ولوث الماء كدره وتلوث الماء و الهواء ونحوه اي خالطته مواد غريبة ضاره
وقصد بالتلوث اصطلاحا ذلك التغيير السلبي الذي يطرا على احد مكونات الوسط البيئي و الذي ينتج كلا او جزاء عن نشاط الانسان الحيوي او الصناعي وعرف المشرع التلوث في المادة الاولى بانة حدوث اي ظرف ينشا عنه تعرض صحة
مما لاشك فيه تشابة الحالة الليبية مع العراقية حيث تزايدت معدلات الاصابة بالامراض السرطانية و حالات العقم

نفتقر الى الدراسات العلمية وان وجدت يمنع نشرها فقد ازدادت حالات الاصابة باللوكيميا بنسبة 35٪ وارتفعت نسبة امراض السرطان بعشرة اضعاف

الانسان او سلامة البيئة للخطر نتيجة لتلوث الهواء ،او مياه البحر ،او المصادر المائية او التربة او اختلال توازن الكائنات الحية بما فيها الضوضاء و الضجيج والاهتزازات و الروائح الكريهة واية ملوثات اخرى تكون ناتجة عن الانشطه والاعمال التى يمارسها الشخص الطبيعي او المعنوي

اسباب التلوث

وتختلف اسباب التلوث بتنوع مصادره ومحله فالتلوث الصناعي الذي تنبعث عنه الأبخرة التي تلحق ضررا مباشرا او غير مباشر وقد يحدث التلوث بسبب التقدم التكنولوجي ،او الانفجار السكاني ،او استنزاف الموارد باختلاف انواعها
كما يسبب تلوث الهواء و الاضرار بصحة الانسان في المقام الاول ومن ثم البيئة التي يعيش فيها وبحسب التقارير فإن حوالي 50,000 شخص يموتون سنويآ بسبب التلوث الصناعي
و التلوث بالنفايات والتي تشتمل على :القمامة بأنواعها واخطرها النفايات الإشعاعية التي تنبعث من الأدوية منتهية الصلاحية ومن النفايات الطبية التي لا توجد محارق خاصة لاعدامها في ليبيا ولقد اثبتت التقارير تكدس الادوية منتهية الصلاحية بالمخازن وعدم وجود خطه علمية للتخلص منها بأقل الاضرار بعيدا عن التجمعات السكنية وان معظم المستشفيات العامه و الخاصه لايوجد بها محارق للتخلص من النفايات الطبية التي تحتوي على ملوثات ضارة وخطرة جدا على صحة الإنسان و حقه في هواء نظيف و مياه نقية وغذاء صحي اذا تم التخلص منها بالقرب من المياه الجوفية او انشئت المحارق في اماكن مكتظة بالسكان داخل المدن
ولا يقتصر تلوث المياه على تلويث الإنسان المياه العذبة بالمخلفات البشريه اذا تم حفر الابار السوداء بالقرب منها او دفنت براميل المخلفات النفطية في أماكن قريبة من مصادر المياه الجوفية كما يحدث في ليبيا في غياب الرقابة على الشركات النفطية التي تقوم بالتنقيب عن النفط و التي تسببت فعليا في افساد الاراضي الزراعية ايضا.. بل يمتد التلوث المائي الى البيئة البحرية الذي يحرم الانسان من حقه في الغذاءوفي هواء نقي حيث تتصاعد الملوثات الى الجو لتتساقط مياه امطار ضارة تهلك الحرث و النسل ،ومن المعلوم أن الغلاف المائي يمثل اكثر من 70%من مساحة الكره الارضية ويبلغ حجم هذا الغلاف حوالي 296 مليون ميل مكعب من المياه لينتقل الضرر الى التربة التي تعتبر مصدرا للخير وغذاء الانسان وسائر المخلوقات .

نتائج التلوث

ومن النتائج الواضحة لهذا التلوث على الاطفال و النساء الارتفاع المطرد في عدد الاصابات السرطانية في عدد من الدول التي عانت من الحروب وفي مقدمتها العراق و ليبيا حيث نفتقر الي الدراسات العلمية وان وجدت يمنع نشرها فقد ازدادت حالات الإصابة باللوكيميا بنسبة 35%وارتفعت نسبة امراض السرطان بعشره اضعاف عما كان عليه الحال عام 1989م وتشير تقديرات دوليه أن نسبه 44% من السكان يمكن ان يصابوا بالسرطان بعد عشر سنوات وهو ما حدث فعليا بحسب الواقع واصابع الاتهام تشير الي اليورانيوم المشع (الاجندة الخفية)
ونقل عن احصائية رسمية لوزارة الصحة العراقية ان 40حاله سرطان شهريا تفتك بالعرقيين وان مجمل الاصابات التى سجلت منذ بداية الاحتلال وحتى 2005هي140الف حالة سرطان في الجلد و الدم وقسم كبير منها لاطفال تتراوح أعمارهم ما بين تسعه اشهر الي تسعه اعوام وان نسبة الأمراض السرطانية في الرئة و القصبات الهوائية 70 %من امراض السرطان بما في ذلك سرطان الثدي لدى النساء وسرطان الدم الذي اغلب ضحاياه من الأطفال و 35%من الأطفال مصابون بسرطان الدماغ وياتي بالدرجه الرابعة سرطان الغدد اللمفاوية.
أثبتت التقارير تكدس الادوية منتهية الصلاحية بالمخازن وعدم وجود خطة علمية للتخلص منها بأقل الاضرار

 

مؤشرات خطرة

في عام 2004اكد الدكتور رواء الطويل -جامعة الموصل ازدياد الحالات المرضية في العراق بشكل كبير بعد حرب الخليج الثانية 1991وحتى عام2000بمعدل 6اضعاف تقريبا عما كامن عليه قبل الحرب وزادت معدلات وفيات الأطفال و حالات الاجهاض و التشوهات و تضخم الغدة الدرقية و تقشر الجلد وعجز الكليتين وتشوه العين و العقم و أمراض السرطان مما يدل على التاثيرات الواضحة التى احدثتها اسلحة اليورانيوم المنضب ومما لاشك فيه تشابة الحالة الليبية مع العراقية حيث تزايدت معدلات الاصابة بالامراض السرطانية و حالات العقم او تاخر الانجاب بين الشباب وامراض الغدة الدرقية لذلك على وزارة الصحة و الجهات ذات العلاقة بما فيها الرقابية ان تتخذ الاجراءت الوقائيه و الرقابية لمتابعة المصانع التى تنتج ملوثات هوائية تضر بالبيئة و بحق الانسان في الصحة ومن النتائج التي اجراها مسح طلابي عام 2009م بمنطقة قريبة من مصنع الحديد و الصلب تبين ارتفاع معدلات الاصابة بأمراض الصدر و الرئه (حساسية وضيق تنفس) و تضرر البيئة الزراعية نتيجة عدم التزام المصنع بتوفير الاجهزه التى تحد من خروج الابخرة والدخان خارج المصنع ولقد رفع عدد من المواطنين دعاوى على الحكومة  و وزارة الصحة حينذاك للمطالبة بتعويضهم عن الاضرار التى لحقت بهم و لتتحمل تلك الجهات نفقات علاجهم الباهظه.

خاتمه

وفي الختام نشير الى واقعة ردم أعضاء بشرية بما يخالف الضوابط القانونية المقررة في القانون الصحي ولائحته التنفيذية مما تسبب في إخراجها من قبل الكلاب التى قد تتحول الي كلاب مسعورة تهدد استقرار وأمن المجتمع الامر الذي أوجب ضرورة تسليط الضوء على مخاطر الاستهتار بحق الانسان في بيئه أمنه وانه على المتضررين التوجه للقضاء للمطالبة بتعويضهم عن الاضرار الصحية التى حرمتهم او حرمت أطفالهم من الحق في حياة مستقرة آمنه صحيه…. و للحديث بقية عن الاضرار البيئية و مخاطرها.

 

 

 

 

شاهد أيضاً

الجريمة الالكترونية سلاح افتراضي ينتهك جدران الاسرة و المجتمع ٠٠

السب و الشتم و القذف ٫و النصب و الابتزاز ٫ وغيرها من الانتهاكات القولية و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.