الرئيسية / الرئيسية / كان يا ما كان خرافات

كان يا ما كان خرافات

يزخر‭ ‬الموروث‭ ‬الشعبي‭ ‬الليبي‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الحكايا‭ ‬والقصص‭ ‬الخيالية‭ ‬المعروفة ‭  ب‬

‮«‬الخراريف‮»‬‭ ‬أو‭ ‬الخرافات،‭ ‬والتي‭ ‬لازالت‭ ‬مستمرة‭ ‬حتى‭ ‬وقتنا‭ ‬هذا،‭ ‬يتداولها‭ ‬الناس‭ ‬كعبر‭ ‬وحكم‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬مواقف‭ ‬مشابهة‭ ‬لها‭ .‬

وعادة‭ ‬ما‭ ‬ارتبطت‭ ‬هذه‭ ‬الخرافات‭ ‬بحكايا‭ ‬الجدات‭ ‬والجدود‭ ‬الذين‭ ‬تفننوا‭ ‬وأبدعوا‭ ‬في‭ ‬سردها‭ ‬بطريقة‭ ‬تجعلنا‭ ‬نعيش‭ ‬تفاصيلها‭ ‬وصورها‭ ‬وكأنها‭ ‬حقيقة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ (‬خرافة‭) ‬مليئة‭ ‬بالرعب‭ ‬والخوف‭ ‬تسرق‭ ‬منا‭ ‬هناء‭ ‬نومنا‭ ‬فتشخص‭ ‬أبصارنا‭ ‬حتى‭ ‬طلوع‭ ‬خيوط‭ ‬الفجر‭ ‬الأولى‭ ‬ومرة‭ ‬تكون‭ ‬‮«‬خرافة‮»‬‭ ‬تأخدنا‭ ‬إلى‭ ‬عوالم‭ ‬الأساطير‭ ‬والخيال‭ ..‬

وأكثرها‭ ‬تكون‭ ‬قصصآ‭ ‬جميلة‭ ‬كلها‭ ‬عبر‭ ‬وحكم‭ ‬تعكس‭ ‬رجاحة‭لا ‬عقل‭ ‬وشجاعة‭ ‬القلب‭ ‬،‭ ‬ورفع‭ ‬ظلم‭ ‬ونهايات‭ ‬سعيدة‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬تفاصيلها‭ ‬مواعظ‭ ‬كثيرة‭ ‬وتحظى‭ (‬الخرافة‭) ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭ ‬بإهتمام‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬لازالوا‭ ‬يؤكدون‭ ‬على‭ ‬أهميتها‭،

كموروث ثقافي.

‭ ‬استطلاع‭ / ‬نعيمة‭ ‬علي‭ ‬

وكذا‭ ‬المجتمع‭ ‬الثقافي‭ ‬والأدبي‭ ‬الليبي‭ ‬حيث‭ ‬يستمد‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الأدباء‭ ‬والمثقفين‭ ‬والفنانين‭ ‬مادتهم‭ ‬الأدبية‭ ‬والفنية‭ ‬من (الخرافة‭ ‬الليبية‭( ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭ ‬مسلسل‭ )‬تخاريف‭(‬للمخرج‭ ‬مؤيد‭ ‬زابيطة‭ ‬هذا‭ ‬المسلسل‭ ‬الذي‭ ‬يحاكي‭ ‬الأساطير‭ ‬والخرافات‭ ‬الليبية‭ ‬بطريقة‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬الرعب‭ ‬والدراما‭ ‬شدت‭ ‬انتباه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المشاهدين‭ .‬

أما‭ ‬القاص‭ ‬والباحث‭ ‬الليبي‭) ‬أحمد‭ ‬يوسف‭ ‬عقيلة‭ ( ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬إسهاماً‭ ‬طيبه‭ ‬في‭ ‬تأليف‭ ‬كتاب‭) ‬خراريف‭ ‬ليبية‭( ‬يضم‭ ‬حكايات‭ ‬شعبية‭ ‬من‭ ‬المأثور‭ ‬الليبي‭ ‬والتي‭ ‬جمعها‭ ‬في‭ ‬اقتبسها‭ ‬‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الجبل‭ ‬الأخضر‭ ‬تحديداً‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ( ‬وادي‭ ‬الكوف‭) ‬وما‭ ‬حولها‭ ‬مضيفاً‭ ‬أنها‭ ‬حكايا‭ ‬لا‭ ‬تختص‭ ‬بهذه‭ ‬المنطة‭ ‬فقط‭ ‬ولكنها‭ ‬منتشرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬ليبيا‭ ‬الشاسعة‭ ‬مع‭ ‬الاختلاف‭ ‬في‭ ‬الرويات‭ ‬واللهجة‭.‬

والخرافة‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬قصص‭ ‬خرافية‭ ‬خيالية‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬شخصيات‭ ‬تأتي‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬حيوانات‭ ‬ناطقة‭ ‬أو‭ ‬شخصيات‭ ‬مخيفة‭ ‬كشخصية‭ )‬الغولة‭( ‬و‭ )‬وسعد‭ ‬الايام‭( ‬و‭ )‬والبللو‭( ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬الفلكلورية‭ ‬كشخصية‭ ‬التاجر‭ ‬والملك‭ ‬والأميرات‭ ‬في‭ ‬الحكايا‭ ‬الليبية‭ ‬فهي‭ ‬قصص‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬الدروس‭ ‬الإخلاقية‭ ‬والعبر‭ . ‬وتعتبر‭ ‬خرافة‭ ) ‬أم‭ ‬بسيسي‭ (‬أشهرها‭ ‬وخرافة‭ )‬الغولة‭( ‬و‭ )‬نصنصيص‭( ‬و (‬عيلة‭ ‬دردنو‭( ‬وخرافة‭ ‬اليميم‭  ‬زمنها‭  ‬ليس‭ ‬ببعيد‭ ‬والكثير‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬القصص‭ ‬والخرافات‭ ‬التي‭ ‬لازال‭ ‬الناس‭ ‬يذكرونها‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬ولكن‭ ‬ياترى‭ ‬هل‭ ‬مازالوا‭ ‬يعتقدون‭ ‬بها‭ ‬؟

الموضوع‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ممتع‭ ‬وشيق‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬وجب‭ ‬أن‭ ‬نتناوله‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬أخر‭ ‬أيضاً‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬التشويق‭ ‬والمتعة‭ ‬وهو‭ ‬جانب‭ ‬التفسير‭ ‬والتحليل،‭ ‬وهنا‭ ‬تزاحمت‭ ‬التساؤلات‭ ‬التي‭ ‬استدعت‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬إجابات‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬الاستطلاع‭ .‬

جاك‭ ‬سعد‭ ‬الأيام

تحكي‭ ‬إنتصار‭ ‬حسن‭ ‬وهي‭ ‬أم‭ ‬لطفلة‭ ‬أنها‭ ‬ظلت‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬تخاف‭ ‬من‭ ‬سعد‭ ‬الأيام‭ ‬وإن‭ ‬جدتها‭ ‬كانت‭ ‬دائما تخيفها‭ ‬بسعد‭ ‬الإيام‭ ‬كي‭ ‬تنام‭ ‬

هل تعرفين‭ ‬ممن‭ ‬هو‭ ‬سعد‭ ‬الايام‭ ‬؟

ـ‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ .. ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬جدتي‭ ‬تنطق‭ ‬بإسمه‭ ‬حتـي أجبر‭ ‬نفسي‭ ‬علي‭ ‬غلق‭ ‬عيوني‭ ‬واتظاهر‭ ‬بالنوم‭ ‬وعندما‭ ‬كبرت‭ ‬سالت‭ ‬مرة‭ ‬أمي‭ ‬عن‭ ‬سعد‭ ‬الآيام‭ ‬فقالت‭ ‬لاأعرفه‭ !!

‭- ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ) ‬الخرافة‭( ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬التلفزيون‭ ‬والانترنت

وإستغربت‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لاإنسان‭ ‬أن‭ ‬يخاف‭ ‬من‭ )‬سعد‭ ‬الايام؟!‭ ( ‬أكيد‭ ‬هناك‭ ‬سبب‭ ‬للتنمية‭ . ‬أما‭ ‬فكرة‭ ‬التعليق‭ ‬بالخرافات‭ ‬فبدون‭ ‬شك‭ ‬لآمر‭ ‬غير‭ ‬منطقي أبداِ‭ . ‬ولكنها‭ ‬تظل‭ ‬مجرد‭ ‬خرافات‭ ‬علقت‭ ‬في أذهاننا وعندما كبرنا صرنا نتذكرها ونفسرها ونحللها ونضحك.

‬خراريف لا تخلو من العبره و الدروس و المتعة.

يقول‭ ‬الأ‭ ‬ستاذ‭ ‬عبدالسلام‭ ‬ناجي‭ ‬وهو‭ ‬معلم‭ ‬لغة‭ ‬عربية‭ ‬عن‭ ‬اعتقاد‭ ‬الناس‭ ‬بالخرافات الشعبية‭ ‬انما‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الثقافة‭ ‬لاغير‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الايمان‭ ‬بها‭ . ‬فالأجيال‭ ‬توارثت‭ ‬هذه‭ ( ‬الخراريف‭ ) ‬

أو الحكايا‭ ‬لأنهم‭ ‬يعتبرونها‭ ‬وسيلة‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الترفيه‭ ‬والتوجيه‭ ‬ايضاً‭ ‬ويري‭ ‬أن‭ ‬الحكايا كلها‭ ‬لاتخلو‭ ‬من‭ ‬العبرة‭ ‬والدروس‭ ‬والمتعة‭ ‬أيضاً‭ …‬‭ ‬ويضيف‭ : ‬آن‭ ‬الآجيال‭ ‬الأخيرة‭ ‬لم‭ ‬تتعد‭ ‬تهتم‭ ‬بسرد‭ ‬هذه‭ ‬القصص‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حلت‭ ‬محلها‭ ‬القنوات‭ ‬التعليمية‭ ‬والترفيهيه‭ ‬للأطفال‭ . ‬

الإ‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬نادرة‭ ‬لبعض‭ ‬الأسر‭ ‬لوجود‭ ‬الجد‭ ‬أو‭ ‬الجدة‭ ‬ممن‭ ‬اعتدوا‭ ‬سرد‭ (‬الخراريف‭ ) ‬لأحفادهم‭ . ‬

وبالتالي‭ ‬يكون‭ ‬الآمر‭ ‬مثل‭ ‬وسيلة‭ ‬نقل‭ ‬إرث‭ ‬أ‭ ‬و‭ ‬تقليد‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬إلي‭ ‬جيل‭ .‬

‭( ‬عزوزة‭ ‬القايلة‭ ) ‬افقدتني‭ ‬وعيي‭ ‬من‭ ‬الخوف‭ ‬

حتى بعد تقدم السن مازلت أخاف من الغولة

سجي‭ ‬عبدالكريم‭ ‬طالبة‭ ‬جامعية‭ ‬

لاأعتقد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أشخاص‭ ‬يصدقون‭ ‬الخرافات‭ ‬او‭ ‬يتعلقوا‭ ‬بها‭ … ‬ممكن‭ ‬عندما‭ ‬كنا‭ ‬اطفال‭ ‬ونسمع‭ ‬قصص‭ ‬وحكايات‭ ‬بعضها‭ ‬ممتع‭ ‬وبعضها‭ ‬مخيف‭ ‬وقتها‭ ‬كان‭ ‬فيه‭ ‬تعلق‭ ‬واذكر‭ ‬إن‭ ‬كنت‭ ‬أٌطالب‭ ‬جدتي‭ ‬بتكرار‭ ‬الحكاية‭ ‬كلما‭ ‬سمحت‭ ‬لي‭ ‬فرصة‭ ‬اللقاء‭ ‬بها‭ … ‬طريقتها‭ ‬من‭ ‬سرد‭ ‬الأحدث‭ ‬وصوتها‭ ‬وتعابير‭ ‬وجهها‭ ‬تجعلني‭ ‬أصدقها‭ ‬تماماً‭  ‬وأصدق‭ ‬كل‭ ‬كلمة‭ ‬وحرف‭ ‬من‭ ‬الحكاية‭ ‬وحتي‭ ‬شعوري‭ ‬يكون‭ ‬صادق‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬شعور‭ ‬بالخوف‭ ‬أو‭ ‬بالانسجام‭ ‬والتسلية‭ .‬

ـ‭ ‬اكثر‭ ‬حكاية‭ ‬أضافتك‭ ‬وأكثر‭ ‬حكاية‭ ‬أحببتها‭ ‬؟‭ ‬

حكاية‭ (‬أم‭ ‬بسيسي‭) ‬كانت‭ ‬طويلة‭ ‬وفيها‭ ‬متعة‭ ‬واذكر‭ ‬إ‭ ‬ني‭ ‬حفظتها‭ ‬وصرت‭ ‬أسردها‭ ‬مع‭ ‬جدتي‭ ‬أحياناً‭ ‬لأبرهن‭ ‬لها‭ ‬إنني‭ ( ‬حافظة‭ ) ‬ومنتهية‭ . ‬أما‭ ‬اكثر‭ ‬خرافة‭ ‬مخفية‭ ‬فهي‭ ( ‬عزوزة‭ ‬القايلة‭ ) ‬وكانوا‭ ‬يخفوننا‭ ‬بها‭ ‬حتي‭ ‬ننمام‭ ‬، ‬كنت‭ ‬من‭ ‬شدة‭ ‬خوفي‭ ‬منها‭ ‬أكاد‭ ‬أفقد‭ ‬وعي‭ ‬من‭ ‬الرعب‭ . ‬

‭( ‬الغولة‭ ) ‬حقيقية‭ ‬ولها‭ ‬مواقف مخيفة‭ ‬مع‭ ‬الناس‭ ‬

سعاد‭ ‬زويتة‭ ‬قالت‭ : ‬

بصراحة‭ ‬إعتقد‭ ‬أن‭ ‬شخصية‭ (‬الغولة‭ ) ‬موجودة،‭ ‬أتكلم‭ ‬عن‭ ‬نفسي‭ ‬وممكن هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬غيري‭ ‬يصدقون‭ ‬وجودها.‭ ‬

أنا‭ ‬لآن‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬العمر‭ ‬ولكنني‭ ‬مازلت‭ ‬أخاف‭ ‬من‭ (‬الغولة‭ ) ‬وصدق‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬أنه‭ ‬صادف‭ ( ‬غولة‭ ) ‬

ومن‭ ‬زمان‭ ‬كانت‭ ‬أمي‭ ‬رحمها‭ ‬الله‭ ‬تروي‭ ‬لنا‭ ‬قصص‭ ‬عن‭ ( ‬الغولة‭ ) ‬وأنها‭ ‬حقيقية‭ ‬وان‭ ‬الناس‭ ‬كانت‭ ‬لهم‭ ‬مواقف‭ ‬مخفية‭ ‬جداً‭ ‬معها‭ . ‬منهم‭ ‬من‭ ‬خطفته‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬لبيته‭ ‬

ومنهم‭ ‬من‭ ‬وجدوه‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬خالي‭ ‬!

ومنهم‭ ‬من‭ ‬صادفها‭ ‬متمثلة‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬مرآة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬رجل حتى اليوم،‭ ‬وقادتهم‭ ‬إلي‭ ‬طريق‭ ‬غير‭ ‬طريقهم‭ . ‬شعور‭ ‬مخيف‭ ‬بصدق‭ ‬لليوم‭ ‬لم‭ ‬استطيع‭ ‬التخلص‭ ‬منه‭ .‬

الخرافة‭ ‬جزء‭ ‬لايتجزأ‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭ ‬

وصول‭ ‬تأثير‭ ( ‬الخراريف‭ ) ‬االشعبية‭ ‬علي‭ ‬ثقافة‭ ‬المجتمع‭ ‬قالت‭ ‬الأستاذة‭ ‬كفاح‭ ‬الحمدي‭ ( ‬أخصائية‭ ‬إجتماعية‭ ) :‬

بدون‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬القصص‭ ‬الشعبية‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬نعرفها‭ (‬بالخراريف‭ ) ‬كبير‭ ‬جداً‭ ‬علي‭ ‬عقلية‭ ‬ونفسية‭ ‬الجيل‭ ‬الذي‭ ‬كبر‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬القصص‭ . ‬فأجدادنا‭ ‬وجداتنا‭ ‬ماكانوا‭ ‬يروون‭ ‬تلك‭ (‬الخرافات‭ ) ‬من‭ ‬فراغ‭ ‬ولو تلاحظين‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬حكاية‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬مضمونها‭ ‬فكرة‭ ‬أو‭ ‬رسالة‭ ‬،‭ ‬هذه‭ ‬الآفكار‭ ‬والرسائل‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭ ‬ستغرس‭ ‬في ‬ذكراة‭ ‬الطفل‭ ‬وغالباً‭ ‬ماتنمو‭ ‬وتكبر‭ ‬معه‭ ‬،

فالقصص‭ ‬المليئة‭ ‬بمشاهد‭ ‬وأحداث‭ ‬الرعب‭ ‬ستزرع‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬‭ ‬الطفل‭ ‬شعور الخوف والضعف.

و القصص التى تحمل رسائل عن الشجاعة و الذكاء و الخير ستوثر في شخصية الطفل بطريقة إيجابية.

وعلى أي حال ومهما كانت مشهدية (الخرافة) فإنها تعتبر جزءآ لا يتجزا من ثقافة المجتمع الليبي وتكوينه.‬

ـ‭ ‬وهل‭ ‬أثرت‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬؟‭ ‬

للآسف‭ ‬الآجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬أغلبيهم لم‭ ‬يتعرفوا‭ ‬علي‭ ‬حكاياتنا‭ ‬الشعبية‭ ‬وذلك‭ ‬لآختفائها‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬بسبب القفزة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬حلت‭ ‬محل‭ ( ‬خرافة‭ ‬الأجداد‭ ) ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يحفظون‭ ‬القصص‭ ‬والروايات‭ ‬التي‭ ‬توارثوها‭ ‬بدورهم‭ ‬عن‭ ‬اجدادهم‭ … ‬فمع‭ ‬وجود‭ ‬الإنترنت‭ ‬والتلفزيون‭ ‬انتشرت‭ ‬قصص‭ ‬الرعب‭ ‬وافلام‭ ‬الخيال‭ ‬والشخصيات‭ ‬الأسطورية‭ ‬والتي‭ ‬أ‭ ‬صبحت‭ ‬بالفعل‭ ‬المؤثر‭ ‬الحقيقي‭ ‬والاول‭ ‬في ‬وشخصيات‭ ‬الآجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬فصاورا‭ ‬يختارون‭ ‬شخصياتهم‭ ‬المفضلة‭ ‬والمؤثرة‭ ‬ويعتبرونها‭ ‬قدوتهم‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬وفي‭ ‬التفكير‭ ‬وفي‭ ‬التصرف‭ .

في قراءة سريعة للأراء السابقة نرى- أن الخرافات الشعبية الليبية بالنسبة للمجتمع ليست مجرد حكايا تُروى على سبيل المتعة والتسلية في سهريات الليل، وإنما هي موروث ثقافي مهم لا غنى عنه. 

فلا يكاد يخلو بيت ليبي من ذكريات الجدة وخرافاتها. وجيل وراء جيل يتوارث الأحفاد هذا الإرث الجميل ،و هم بطريقة أو بأخرى بقصد أو بدون قصد يحيونه ويحرصون على استمراره وبقائه.

من جانب آخر نرى أن الكُتّاب والمثقفين والفنانين والمهتمين بهذا الموروث يولونه اهتماما كبيرا، كلاً حسب اختصاصه.

الكاتب والقاص أحمد يوسف عقيلة في كتابهخراريف ليبيةطبعة سنة 2008 ينقل لنا تلك الحكايا بأسلوب مبدع، ويضعنا في تفاصيلها وصورها ، ويقدمها للقارئ بشكل جميل زاد من روعتها أسلوبه المتمكن. وفي اقتباس من مقدمة كتابههذه الخراريف تشربنا منها القيم…” وعن الدافع من وراء  توثيقه لهذه الحكايا الشعبية ذكر القاص في موقع طيوب:

تأصيل الهوية لم يكن الواعز الوحيد لجمع هذه الخراريف.. فهذه الحكايات هي التي أسست وجداني.. بل وجدان أجيال بكامله.. إنه نوع من رد الجميل.. ووفاء الدين لأؤلئك القصاصين الأفذاذ.. كنت أنصت بشغف على ضوء الفنار الخافت.. الذي يزرع ظلالنا المستطيلة المتكسرة على الأروقة المزخرفة.. تلك المهارة في القص جعلتني أحب الغول! وعلمتني كيف أتناول المأساة في قالب جمالي.. لم تكن تسلية ودرسا تربويا فقط.. بل كانت قبل هذا وذاك دروسا في السرد.

لم نكن نستمع.. بل كنا ننصت.. ولا يخفى أن الإنصات له معنى فوق الاستماع.. كانت أعيننا معلقة بشفتي السارد.. بوجهه ويديه.. كان الكلام مصحوبا بإيماءات تمنحه الكثير من الظلال والعمق الذي يعجز عن إيصاله اللسان.. كانت نبرة الصوت تدعم المعاني أيضا.. فالخراف لم يكن ساردا فقط.. بل كان ممثلا.. يتقمص شخصيات حكايته.. وقد أخذت هذه الخراريف من أفواه أصحاابها مباشرة.. بلغتها المحكية.. وكنت أتمنى أن أنقل الإيماءات الجسدية أيضا.

المصور المبدعهيثم المرغنياستطاع أن ينقل تلك الإيماءات ويجعل الصور أبلغ من الكلام من خلال عمل تلفزيوني ضخم يحمل عنوانتخاريفيروي حكايا الجدات ويسردها في قالب درامي ممتع وشيق.

الليبية التقت بالمصور الفنان هيثم وكانت معه هذه المداخلة المفيدة حول الموضوع.

‭- ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الآدباء‭ ‬والمثقفين‭ ‬والفنانين‭ ‬يستمدون‭ ‬مادتهم‭ ‬الأدبية‭ ‬والفنية‭ ‬من‭ (‬الخرافة

الليبية//

 كل من تابع مسلسلتخاريفشدته المشاهد التصويرية الاحترافية التي أظهرت كفاءة وابداعا عاليين، من خلال تصويرك لهذه المشاهد هل ترى أنها حاكت خيال ومشاعرأسامةالذي عايشه مع خرتفة الجدة أم هناك اختلاف؟

في مسلسلتخاريفكنت المسرول عن تصوير الكواليس وكانت فرصة كبيرة لي للعمل مع شركة ( مايد فيلم ) مع المخرج مؤيد زابطية ، وفريق عمل احترافي استطاع أن يحصد   140 جائزة دولية كلها مسجلة ومذكورة في موقع الأفلام العالمي IMDB 

ورداً على سؤالك أنه في كل عمل درامي لابد وأن تكون به حبكة درامية أو قصة، وأن يُطعّم بالإضافات، مثلا روايةشوشبانيوالقودياتبالمسلسل هي قصص حقيقية وتتوارثها الأجيال ومعروفة بالمدينة القديمة والمدن الأخرى. فمثلا في قصةالقودياتأُضيف مدخلا دراميا متمثلا في علاقة الأب وأبنه المريض ومافعلته الزوجة لأجل بيع المنزل، هذه كلها اضافات كانت ضرورية للحبكة الدرامية .ومن هنا يحدث الاختلاف ولكن لا يؤثر على أصل القصة والكاتبابراهيم البشاريكان يستشف في الحقائق من قصص الجدات ومن والده وجيرانه بالمدينة القديمة حيث انتشرت قصةالقودياتوهي كما قلت قصة حقيقية لشخصيات من اصل افريقي كانوا يستخدمون السحر الأسود في بداية الثمانينات .

‭ ‬آجدادنا‭ ‬وجداتنا‭ ‬ما‭ ‬كانوا‭ ‬يروؤن‭ ( ‬الخراريف‭) ‬من‭ ‬فراغ‭ ‬كانت‭ ‬قصص‭ ‬تحمل‭ ‬مضمون‭ ‬ورسالة‭ ‬تربوية‭ .‬

الليبية//

هل أنت مع فكرة تجسيد الحكايا الشعبيةالخراريفكمشاهد درامية وسينمائية أم ترى أنها تحد من الجانب الإبداعي زالتخييلي للطفل تحديدا؟

لاشك أن الخراريف هي جزء من حياتنا ،فأي شئ نمارسه بشكل جزئي أو كلي يذكرنا بها ولا اعترض أبدا على أن تتحول لعمل درامي لتوثيقها.

إذن فعملية توثيق الموروث الثقافي وتأمينه والحفاظ  عليه من الضياع والتلف يمثل مسؤولية وتحديا كبيرين يقع على عاتق جهات الاختصاص .

وعليه التقتالليبية  بالأستاذأسامة الخبوليمدير عام  مركز المعلومات والتوثيق السياحي الذي حدثنا عن دور المركز بهذا الخصوص.

من خلال أعمال الحصر وتوثيق المواقع الأثرية والتراث الثقافي والطبيعي يبرز دور المركز وأهميته في صون قيمة التراث الثقافي والطبيعي وضمان ديمومته وحفظ الأصول، وعلى سبيل المثال وضع المركز خطة طموحة لإدارة موقع تادرارات أكاكوس جنوب شرقي ليبيا، تحت عنوانصون القيمة عبر تعزيز التواصل، وممكن تطبيقها في عديد المواقع.

هيثم المرغني

الليبية//

 الحكايا الشعبية الليبية ( الخراريف) إرث ثقافي مهم ، وقد رأينا توظيفها في اعمال درامية وسينمائية، من وجهة نظركم هل يعتبر هذا تعديا على الموروث ام انه يصب في مصلحة الحفاظ عليه كتوثيق وأرشفة؟

في الحقيقة تشكل الروايات والقصص والأحداث والأكلات الشعبية والأهازيج والرقصات جزء مهما من قيمة التراث، ومصدر جذب وإلهام لأعداد كبيرة من السياح حول العالم، وتبعا لذلك يمكن التأكيد على ضرورة توثيقها وإبرازها للعالم كجزء من التراث الليبي، و المركز منذ تأسيسه يسعى إلى تعزيز دوره كبيت خبرة وأداة للتواصل والوصل بين التراث الثقافي والطبيعي، وحفظه وصونه، فالسياحة روح التراث والرئة التي يتنفس منها، ولذلك شارك المركز في عدد من ورش العمل والمؤتمرات واستضافة طلبة الكليات بشتى فروعها، ولدينا برنامج طموح للتواصل عبر الفضاء الالكتروني للوصول إلى أكبر عدد من الجمهور.

           

شاهد أيضاً

خضت علاقة محرمة وتعمدت أن يكشفها زوجي …!

»اشراف :منى أبوعزة   أنا السيدة .ص. ليبيا . متزوجة من خمسة عشرة سنة أم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *