الرئيسية / الرئيسية / الأبناء بين البر والعقوق

الأبناء بين البر والعقوق

في هذه الايام تتناهى إلى مسامعنا قصص عديدة وتصلنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي حكايا مؤلمة عن سوء معاملة الابناء للآباء والعقوق وكأن هذه القصص المرصودة من الواقع المعاش التي لاتصل في مجملها إلى أن تكون ظاهرة بل نعول على أن تكون شواذ وأمراض يصاب بها نسيج المجتمع كأنها بحاجة إلى الوقوف عليها والنظر اليها من عديد الزوايا وان لم نأتى بالجديد فقد سبقونا إلى طرحها أكثر من مرة،  انما نذكر ونتذكر لعل كلمة توقظ ضمير عاقاً او عبارة تلامس قلب مذنب في حق والديه .

قال تعالي .. (( إما يبلغن عندك الكبر احدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي أرحمهما كما ربياني صغيرا ..)) أيات رصدت قوانين معاملة الوالدين بلا نقصان من مبدأ الاحسان أساس التواصل والتعامل وركزت على ضرورة الحاجة له حين بلوغ أحدهما الكبر أو كلاهما وتقدمهما في السن لما لهذه المرحلة الحرجة والحساسة من أهمية توجب على الأبناء حسن التعامل والرفق والحنو والرحمة عليهما حين يوهن العظم وتخون الحواس وتخذلهم الذاكرة يظهر ويتميز من يسعى لكسب الرضا والظفر بالجنة وبين العاق المتناسي واجباته تجاه أصحاب الفضل في وجوده ويقع بعضهم في منطقة الوسط التي يعتبرها الكثير من الأبناء منطقة خارجة عن دائرة العقوق والتي من أبرز صفاتها في التعامل مع الوالدين الضجر وعلو الصوت والتجاهل ونهرهما وعدم التأدب في الحديث معهما منطقةً خطورتها كبيرة حتى وأن لم تصل فيها سمات المعاملة إلى الضرب والتعذيب فهي عقوق لأنها تخلو من الاحسان والرحمة.

البنوة إلزام ورقابة ذاتية وفق منهج رباني وصبر ورد جميل بمعروف لا بنكران ، البنوة وجه صاف عن ماقدمه الآباء ونتاج شفاف لمسيرة تربية ورحلة عناء وديَن لابد ان يوفى بشتى الطرق ومختلف السبل هكذا يجد الابناء انفسهم أمام الامتحان الأصعب تجاه أقرب الأقربين، نتائجه تعدل حياة بأكملها والوصول إلى لقب البار هدف لكل ساعى للرضا والنجاح في حياته إنهما الوالدان بطاقة الصبر في الحياة ونموذج الكفاح والتضحية ورحلة العطاء اللامحدود وواجهة الصد لكل مؤلم ومتعب عنى برهما ونيل رضاهما كي يحقق بناء فرد صالح ومجتمع سليم وبالتالي نسيج مترابط خالٍ من التهتك والتفسخ والانحلال ووجودهما في حياتنا يذكرنا دائماً بأن الحياة سلف ودين فكما تدين اليوم ستدان غداً

فلنصلح من ذواتنا ولنتقى الله فيهما ولنراع حاجاتهما ولنجاهد حتى لا يكون للعقوق مكاناً في قائمة أعمالنا ولانصيباً في كتاب ديننا اذا كان هدفنا بناء مجتمعات نقية خالية من الامراض نقيه من التفسخ بعيد عن الانهيار .

بروهم في الصغر يبرونكم في الكبر

جاح مصدق

عن Rema ali

شاهد أيضاً

مجلة الليبية

الان العدد صفر من مجلة الليبية في المكتبات  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: