الغرق في المستنقع اللبناني
لم أجد بٌداً إلا الاستشهاد بالمثل المصري المعروف ” دخول الحمام ليس مثل خروجه !
“.. من أين يبدأ أصل الحكاية ؟ ولماذا هذا المثل الغريب ؟
دعونا نغوص في الأحداث ولنبدأ بما حدث في لبنان بعد الضربات الموجعة التي تلقاها حزب الله اللبناني من قبل الكيان الصهيوني الغاصب
والتي أسفرت عن القضاء على قياداته وهو ما جعل الصهاينة يوقنون بإخراج الحزب من المشهد اللبناني
خاصة بعد العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران ، الجميع توقع أن حرب غزة قد كتبت الوفاة الاكلينيكية للحزب وأنه قد انتهى
، إلا أن الحزب عاد عودة مدوية وخلط الأوراق ، موجها رسالة للعالم بأنه لازال رقما صعبا في المنطقة بعد أن تمكن من لملمة جراحه …
كيف حدث ذلك ؟ وفي هذا الوقت القصير وفي ظل هذه الظروف الإستثنائية التى ألقت بظلالها على الساحة اللبنانية ؟
الغرق في المستنقع اللبناني
كيف أعادت “أبابيل” الروح إلى الدبلوماسية اللبنانية ؟
كاميرات المراقبة تفضح النخبة
>> بقلم : عصام فطيس
إعادة تموضع
الحزب بعد أن فقد جل قياداته العسكرية والسياسية نتيجة الخيانات الداخلية والضربات الصهيونية المتتالية وفقدانه لحليفه السوري إثر
سقوط نظام الأسد في دمشق وفرض حصار أمريكي صهيوني عليه ، أدى لنقص حاد في تمويله وتدمير بنيته التحتية العسكرية والاقتصادية وزعزعة حضوره لدى حاضنته الشعبية ، أ
درك أنه من الضرورة بمكان أن يعيد تموضعه في الساحة اللبنانية حتى لايفقد نفوذا بناه منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي كحزب قام على عقيدة مقاومة المحتل وتحرير الأرض، فأعد عدته
، وما أن اجتاحت القوات الصهيونية الجنوب اللبناني في استعراض فج للقوة مقسما الجنوب اللبناني لمناطق ملونة بخطوط دفاعية بين أصفر وأحمر وأخضر
، وإنذارات لقاطني هذه المناطق بالإخلاء .. بدا التكتيك الجديد ! أعطى تعليماته للمقاومين .. استدرجوهم وتركوهم يتقدمون .. ومن ثم فتحوا عليهم أبواب الجحيم ..
التيك توك وأوهام القوة ..
الصهاينة مدفوعين بأوهام القوة توقعوها نزهة صيفية في ربوع الجنوب اللبناني ، وشاهدنا مجندي ومجندات جيشهم يتسابقون لنشر مقاطع تسخر من بنان واللبنانيين
من داخل الاراضي اللبنانية ليأتي الرد الصاعق عبر سلاح قلب معادلة الحرب مع الكيان الصهيوني ، ولأول مرة يحرز المقاومون تفوقا كان حكرا
من مسافة 250 كم
مسيرات الـ15 ألف قدم تكسر احتكار الجو
على الدولة العبرية ! تفوقا جويا أعاد صياغة معادلة الصراع محلقات أبابيل التي فتحت أبواب الجحيم على مصراعيه .. لم يعد الموت يأتيهم على هيئة صاروخ مضاد للآليات أو قذيفة بي 7 أو رشقة صاروخية بي 21
بل أصبح مسيرة تحلق على ارتفاع يصل إلى 15 ألف قدم ولمسافة تصل إلى 250 كيلومتر وهي مسّيرة تعمل بالألياف البصرية ومن الصعب اعتراضها ، قد يسيرها مراهق يتبنى قضية أو كهل على أعتاب الرحيل !
صوت وصورة
لم يكتف المقاومون بضرب الأهداف العسكرية فقط بل وثقوها عبر آلات تصوير محمولة نقلت مظاهر الهلع والرعب التي إلتقطت جنود الاحتلال وهم يتسابقون فرارا من جحيم الأبابيل بسرعة خارقة ولا سرعة العداء الجامايكي يوسين بولت صاحب الرقم القياسي العالمي لسباق 100 متر بزمن قدره 9.58 ثانية الذي سجله في بطولة العالم لألعاب القوى برلين عام 2009 .
مسيرات بسعر زهيد يقودها أبطال بإمكانات بسيطة نجحت نجاحا باهرا في إعادة صياغة تاريخ المواجهات مع قوة غاشمة برعت في قتل المدنيين العزل ، لتؤكد أن المقاومة هي خيار الشعوب لنيل حريتها .. وكلما أثخن فيهم المقاومون سيلجأون للعنف أكثر والقتل أكثر ، ومتى لم يكن ثمن المقاومة باهظا؟ .. اليوم المقاومون يسلحون المفاوض اللبناني ورقة هامة وهو يفاوض من لا يعترفون إلا بالقوة ، وعلى رأي أمير الشعراء أحمد شوقي.
وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق .
Share this content: