كيف تحولت السواحل الليبية من ثروة قومية
إلـــى ساحــة مستباحـة
لتهريب البشـر والوقـود؟
تحقيق : د عبدالله الوافي
فساد البحر يُضاهي فساد البر ويطغى عليه ، صيد جائر في أماكن محظور فيها الصيد بسبب ضحالة عمق المياه مُقارنةً بنوع الجرافات ، وصيد جائر في أشهر الصيد الحُرم ، وسفن أجنبية تمخر عُباب المياه الإقليمية ولا تتقيد بقانون محلي أو مواقيت صيد أو أنواع أسماك محظورة ، وقيعان تُجرف جرفاً تاماً ببيوضها التي لم تفقس وأعشابها المُغذية وأسماكها الصغيرة ، وبحارة هجروا صيد السمك بإغراءات مداخيل تهريب البشر وتهريب النفط ، وهشاشة قوانين وارتخاء رقابة بوقوع الاعتداءات المحلية والأجنبية على الثروات السمكية الهائلة في مياه الساحل المحلي الضخمة ، ما يتطلب التدخل الفوري لمعالجة هذه الأزمات الخطيرة ضد اقتصاد البلاد وضد مستقبل هذه الثروة العظيمة .
غلاء فاحش في تجهيزات الصيد البحري
و صعوبة في تأمين العمالة الفني

صياد م. م. ن : قال بأن الصيد البحري يمر بمشاكل كثيرة وأن هذه المشاكل صارت تتفاقم ومن شأنها رفع أسعار الأسماك بشكل عام على المواطنين الذين تطورت ثقافتهم الغذائية ، بعد أن أدركوا أهمية إدخال وجبة الأسماك ضمن وجبات أنواع اللحوم التي يتم تناولها أسبوعيا بعد اللحوم الحمراء واللحوم البيضاء ، وأضاف بأن ارتفاع أسعار الأسماك في السوق المحلي نجم عن الارتفاع غير المسبوق في تجهيزات وأدوات الصيد البحري والتي من بينها شبك الصيد ومادة الغزل المُستخدمة في ترقيع الشبك والقوارب نفسها والمحركات وقطع الغيار إضافةً إلى العمالة المُتخصصة في الصيد البحري والتي يتم جلبها غالباً من الشقيقة مصر في ظل ظروف أمنية وحدودية قاسية ومُكلفة للغاية وبشكل كبير .
بعض صيادي البحر هجروا السمك
إلى النفط وإلى البشر !!
الصياد م. م أضاف أيضاً بأن نسبة كبيرة من الصيادين المصريين الذين كانوا يعملون على جرافات الصيد البحري في ليبيا رفضوا العودة إلى مزاولة نفس النشاط المتعلق بالصيد البحري والذي يتطلب منهم كفاحاً وسهراً وعرقاً وقرروا هجرانه بعدما اكتشفوا أن تهريب البشر وتهريب النفط يدر دخولاً خيالية مقارنةً بما يدره صيد السمك من دخول متدنية مقارنة بدخول التهريب البشري والتهريب النفطي وهذا انعكس أيضاً على هجران الصيد البحري ونقص في الثروة السمكية التي يتم اصطيادها في السواحل البحرية المحلية ، وأكد على أن هذا يتطلب قدراً كبيراً من مراقبة المياه الإقليمية الليبية ومنع عمليات تهريب البشر وعمليات تهريب النفط باعتبارهما ينطويان على مجازفة بحياة المهاجرين من ناحية وتدمير للاقتصاد الوطني الذي يتضرر كثيراً بتهريب كميات ضخمة من الوقود المدعوم ، كما يتسبب في خلق أزمات خطيرة تتعلق بنقص كميات الوقود المعروضة في السوق المحلي وخلق مشكلة أخرى كبيرة تتعلق بالنقص الحاد في وقود « النافتا» وما يترتب عليه من الإضرار بالنقل الخدمي في البلاد والمتعلق بنقل مختلف السلع بواسطة الشاحنات الكبيرة وما يتسبب فيه من ارتفاع قيمة النقل ثم ارتفاع ملحوظ في قيمة السلع التي يتم نقلها من مناطق الاستيراد ومناطق الإنتاج إلى مناطق التوزيع والتسويق .
أجهزة أمنية ساحلية كثيرة
وأمن ساحلي وبحري وغذائي قليل
عمالــة الصيـد الأجنبيـة
ترفض كفــاح البحــر

وسفن الصيد الأجنبية التي تتجول في المياه الإقليمية المحلية بحرية تامة ، فاذا فعلت فانها قد تُغير إجراء الضبط بصندوق من سمك « الشولة» أو طرف « فروج» كرشوة لغض النظر ، وهذا أمر مؤسف ولا ينبغي أن يحدث من بعض المعقود عليهم حماية المياه الإقليمية وحماية الثروات السمكية في المياه الإقليمية المحلية من الانتهاكات اليومية والمتكررة التي تتعرض لها من سفن وجرافات عربية وأوربية وحتى من أمة اليابان في أحايين كثيرة ، الصياد لخص كلامه فقال بأن الأجهزة الأمنية المُكلفة بحماية الثروات البحرية المحلية في المياه المحلية كثيرة
ترسانة أمنية بلا أمن!
و صفقـة تبـاع بـ
(صندوق شولة) و(طرف فروج )؟
سفـن وجرافـــات مـــن كل حــدب وصــوب
وحتـى اليـابـان تمخـر ميـاهنـا برشـاوي مخزيــة..!
ومتنوعة ولكن الامن الساحلي البحري الغذائي مُنتهك ، ويتعرض إلى الخطر الكبير بسبب عدم اتخاذ ما ينبغي من إجراءات ضد المخالفين والمُنتهكين للحدود الإقليمية البحرية .
مخالفة القوانين المحلية
التي تنظم الصيد البحري والصيد الجائر
صياد ثالث س. ف. قال بأن ما يحدث في البحر يخالف كل القوانين المحلية ، ومن بينها قانون رقم (14) لسنة 1984م الذي يُحدد العمق المسموح بالصيد فيه بالنسبة للسفن والجرافات ، وذلك حفاظاً على الثروات السمكية ، ويمنع الجرافات حسب أحجامها من الصيد في المناطق البحرية الضحلة حفاظاً على الثروة السمكية وحفاظاً على البيوض ، كما أن القانون يعتبر بعض أشهر السنة المُحددة بدقة فترات زمنية محظور فيها الجرف والصيد بسبب التأثير السلبي الإبادي للثروة السمكية في فترات التبييض ، وأكد بان الجرافات التي تعمل في البحر او جلها على الأقل لا تتقيد بتلك القوانين من حيث مكان الصيد ومن حيث وقته ، ما يجعلها تجرف كل ما يحتويه القاع من أسماك كبيرة وصغيرة وبيوض وأعشاب بحرية هامة ، وقد تنتشل أيضاً حتى الجثث البشرية ومختلف متضمنات القيعان متسببةً في هلاك البيوض والقضاء على الثروة السمكية أو التقليل الحاد منها ، مما يتطلب الإسراع في تنظيم ومراقبة المياه الإقليمية والمرافىء البحرية ومنع الصيد الجائر في المناطق المحظورة وفي المواسم المحظورة حماية لهذه الثروة العظيمة من الاعتداءات السافرة التي أنهكت الاقتصاد ودمرت تنمية هذه الثروات القيمة .
اهتمام الليبيين بثقافة
اللحوم البحرية اهتمام متنامي
المواطن خالد رمضان لقيناه في أحد المحال الخاصة ببيع الأسماك والمنتشرة في كل مكان ، قال بأنه يهتم بأن يكون السمك جزءاً من موائد الطعام الأسبوعية في بيته ، ويؤكد أنه قد لاحظ بوضوح ومن خلال الازدحام على محال بيع الأسماك بأن ثقافة تناول الأسماك قد انتشرت بين الليبيين بسبب إدراك الناس للفوائد الكثيرة للسمك على مستوى صحة المتناولين من ناحية وبسبب رخص الأسماك مقارنة بالارتفاع المضطرد للحوم الحمراء واللحوم البيضاء إضافةً الى دخول مواد خطيرة في تغذية المواشي والدواجن على حد سواء ، وهو ما نجت منه الثروة السمكية التي تتناول أطعمة طبيعية دون التدخل البشري المُؤذي والنهم ، وأضاف بأنه ينبغي أن تهتم الدولة بدعم الصيد البحري القانوني وغير الجائر من خلال دعم الصيادين المحليين ومن خلال توفير التجهيزات الخاصة بالصيد البحري وبأسعار مناسبة مع تسهيل وتأمين العمالة الفنية المحلية والأجنبية ما ينعكس ايجاباً على توفير الأسماك للمستهلك بأسعار مناسبة وانتعاش الاقتصاد الوطني

خرق علني للقانون (14): الصيـــد فـــي الشهـــر الحــرم والمناطق الضحلة يغتال بيوض الأسمــاك قبــل أن تفقس
تونة سرت في خطر
وسمك الحلوف يتحدى الحظر ويباع فــي دهاليـــز الأســواق الســـوداء!
، والسماح بتصدير هذه الثروة بعد إغراق السوق المحلي بها طازجةً او بتعدينها في مصانع تقام لهذا الغرض .
« الحلوف » يُباع في السوق السوداء
صلاح محمد تاجر أسماك قال بأن المياه الإقليمية الليبية زاخرة بالأسماك النادرة وأن الأسعار الحالية أسعار مناسبة والدليل على هذا هو الازدحام والإقبال على محال بيع الأسماك في فترات غياب القمر والتي تُعتبر الفترات الخصبة بصيد أسماك «الكوالي والسردينة» المُفضلة عند الليبيين وأضاف بأن هذه الفترة هي أيضاً فترة صيد حوت التونة الذي يهاجر من أعالي بحار الدنيا ليبيض في مياه سرت ، ثم يجري اصطياده في هذه الفترة الزمنية الحالية ، ويصل إلى المحال التجارية وينتظره عشاق التونة بفارغ الصبر، وأضاف بأن القوانين المتعلقة بالحفاظ على الثروات السمكية قوانين جيدة وينبغي تفعيلها ،مؤكداً بأن سمك «الحلوف» يتعرض هو الآخر لنوع من أنواع الصيد الجائر في مواسم منع صيده وأضاف بأن أسواق السمك الكبيرة ومن بينها سوق الحوت بطرابلس تمنع وصوله لها أو بيعه فيها في الفترات المحظور فيها صيده وهو ما أدى بالمُخالفين إلى بيعه في الأسواق السوداء بعيداً عن أعين الأجهزة الرقابية المختصة بمراقبة بيع أنواع الأسماك
المحظورة .

الإفراج عن المراكب الأجنبية المُعتدية يساهم في انتشار الاعتداء على ثرواتنا
المواطن سعد محمد قال بأن التراخي في تطبيق القوانين المُتعلقة بمنع الصيد في المياه الإقليمية للسفن والجرافات الأجنبية أدى إلى انتشار هذا النوع من الاعتداءات غير القانونية نتيجة للإفراج السريع عن تلك المراكب المُعتدية لأسباب مجهولة ،مُنادياً بأهمية إحالة البحارة الأجانب إلى القضاء وإنزال أقصى العقوبات القانونية بهم ومصادرة المراكب والجرافات الأجنبية التي يتم ضبطها في المياه الإقليمية في حالة صيد ، وهذا من شأنه أن يحد من حالات الاعتداء المستمر على الثروات السمكية المحلية ، ويؤدي إلى إنعاش الاقتصاد المحلي في هذا المجال وأن يشجع الأجهزة الأمنية البحرية على أداء دورها كاملاً في المستقبل من أجل الحفاظ على هذه الثروة السمكية الضخمة والقيّمة.
Share this content: