خارج القالب
الاختلاف ليس مجرد حقيقة طبيعية بل جوهر التنوع الإنساني في لوحة كونية عظيمة
تُعلن أن لكل شخص طريقته في الحياة وعلينا أن ندرك هذا التميز لمخلوقات الله في الوجود ، هي أوضاع متعددة وأحوال
شتى جعلتنا نقترب من أبطالها لنشاهد الجمال والحكمة داخل مجتمع يعج بالتناقضات
عن الذين يشبهون
انفسهم فقط..
خارج القالب
بين الاختــلاف البشــري والتميــــــــــــــــــــــــــز الاجتماعــــي
الفسيفساء البشريــــة
>>انفردت به : هند علي الهوني
في البداية تأتي فئة مستخدمي اليد اليسرى أو « الأعسر»وهم يعتبرون أقلية في معظم المجتمعات حيث تشكل نسبتهم 13 % حول العالم وقد تناولت ثقافات الشعوب الأمر
بنوع من الرمزية ففي الهند تخصص اليد اليسرى لمهام التنظيف وفي حضارة المايا تظهر الأيادي بمعان تتعلق بالقوة أما في الدين الإسلامي هناك نهي عن
استخدام اليد اليسرى في الأكل أو المصافحة ، في هذا الشأن أخبرتنا المعلمة انتصار بوجواري عن اكتشافها لكونها « أيسر « بالقول» كانت ملاحظة من العائلة،
عندما وجدوا الاختلاف ولفتوا انتباهي إليه، وكان ذلك في مرحلة الطفولة المبكرة « وتستطرد مبتسمة لتذكرها موقف في المدرسة « أثناء الكتابة في الفصل،
كنت دائمًا أواجه صعوبة مع زميلتي في المقعد، لأنني أستخدم يدي اليسرى، وكان ذلك يسبب بعض الإزعاج أو الضحك بيننا» تقبلت انتصار هذا الاختلاف
وأصبحت تراه جزءًا جميلاً ومميزًا في شخصيتها موضحه « أعرف أن أصحاب اليد اليسرى يُعتبرون أكثر ذكاءً في بعض الدراسات، لكن في المقابل يواجهون بعض الإرهاق في القلب بسبب كثرة استعمال اليد اليسرى»

تقبلت الاختلاف
وأصبحــت أراه ميـزة لا نقص
اكتب بيدك اليمين اللي تأكل بيها.» كنت الطالب الوحيد الذي لم يستطع الكتابة، رغم التنمر استطاع الأخصائي الاجتماعي وضعي في الطريق الصحيح
حين جلس بجانبي، ورسم نقاطًا على كراستي لحرف الألف والباء، ثم قال لي: «أمسك القلم بيدك اليسار يا ابني واكتب. كانت تلك أول مرة أسمع فيها
كلمة أعسر وأعرف معناها.وفي نهاية العام حققت تفوقا ملحوظا ومن أصحاب السمات المميزة أيضًا قصار القامة، ومنهم الرباعة أسوة الهمالي،
صاحبة الميدالية البرونزية في بطولة العالم لرفع الأثقال عام 2024، التي أدركت اختلافها بين السادسة والسابعة من عمرها
. وتقول: “أول يوم مدرسة ما ننساهش، فيه اللي كان يسأل وفيه اللي يضحك، لكن مع الوقت تبدل كل شيء”. ورغم تعرضها للتنمر،
تؤكد أن دعم عائلتها وثقتها بنفسها جعلها أكثر قوة، مضيفة: “نقدروا نحققوا ونوصلوا، وربّي عطانا قدرات يمكن غيرنا ما عنداش”.
وتشدد على ضرورة النظر إلى هذه الفئة بعين العدل لا الشفقة.
أصبحت أقدم أبي عني في كل المناسبـــات كوــنه رجــلاً عظيماً
تعاملــت بشكــل طبيعــي
مع اختلافي وأرى نفسي مميزاً جد
يشار إلى أن قصر القامة يختلف عن التقزم؛ فالأول يعني طولًا أقل من المتوسط دون تأثير على وظائف الجسم، بينما يرتبط الثاني باضطرابات هرمونية أو هيكلية.
نأتي إلي حالة نادرة تسمى «بالهيتروكروميا» تصيب قزحية العين مؤثرة على لونها ، حيث جاءت « بتول» بعين سوداء وأخرى زرقاء ولم يتم الاكتشاف إلا بعد ستين
يوماً من الولادة عندما ظهرت العلامات و تم تشخيصها على أنها مياه زرقاء ، وبعد فترة تم معرفتها بما يسمى «بالهيتر وكروما « وهي اختلال في قزحية العين المسؤولة عن تلونها
، تنقسم لعدة أنواع منها الكلي والقطعي والمركزي . ويختلف نوع الحالة من شخص لآخر ، تقول خريجة كلية الإعلام وأستاذة المستقبل « لم أشعر يوماً باختلافي عن الباقي
وهذا ما ساعدني في تخطى أي عائق أو تنمر منذ دخولي المدرسة إلى خروجي من الجامعة ولكن ما يضايقني ليس سؤالهم «عيونك ولا عدسات
الإيمان والثقة بالنفس
رهانــي للوصـــول والنجـــاح
طفولتي اقترنت بلفظ “بنبالينه
” تلك الدمية المجسم الذي تفضله البنات وتتخذه لعبه
بين التقبل والتنمر.. كيف يصنع المجتمع الفارق؟
بل سخريتهم وعباراتهم المستفزة أمامي.
ملاحظة (تعد الهيتر وكروما سمة نادرة تصيب نحو 2 % من البشر، وغالبًا لا تحتاج إلى تدخل طبي
إلا إذا ارتبطت بسبب صحي آخر) ومن زاوية مختلفة يروي سعيد فاروق، الابن الأكبر لوالدين من ذوي الإعاقة البصرية، تجربته مع نظرة المجتمع.
ويقول إن معرفته بالوضع بدأت في المرحلة الابتدائية، وإنه استمد تقبله من الإيمان والدعم الأسري، خاصة من والده الذي كان يردد حديث
النبي صلى الله عليه وسلم: “من فقد حبيبتيه فهو في الجنة”. ويؤكد سعيد أن والديه كانا السبب الرئيس في استمراره بالتعليم الجامعي رغم التحديات،
معربًا عن أمله في أن يكون مصدر فخر لهما، مشيرًا في الوقت ذاته إلى استمرار نظرة الشفقة وقصور الدعم الرسمي لهذه الفئة.
أما عن « علي محمد محمود البركي» الذي يأتي في الترتيب الرابع بين أفراد أسرته ( 3 إناث ، 2 ذكور ) فيعيش مع حالة الألبينيزم أو المهق الناتجة عن طفرة
جينية تؤثر في إنتاج الميلانين و تترافق مع مشكلات بصرية وحساسية مرتفعة تجاه الشمس، ما أكسب أصحابها تسمية شعبية هي “أعداء الشمس
”.يقول علي: “منذ الطفولة عرفت أن لون بشرتي مختلف عن الجميع”. ويروي كيف تحولت نظرات الآخرين والألقاب الساخرة إلى عبء نفسي لازمه
حتى بعد أن أصبح أبًاً، خاصة عندما يتعرض ابنه لتعليقات مرتبطة بمظهر والده.
ويضيف: “أنا لا أجد اختلافي مميزًا، بل احتجت إلى مجتمع أكثر تقبلًا للأشخاص مهما كانت ظروفهم وأشكالهم”.
ويختم حديثه باستذكار والدته الراحلة التي كانت مصدر الدعم والسند الأكبر في حياته. « وبعدم البحث عن الجديد في
حالته الصحية«اكتفيت بتقاريري الطبية في الماضي ولا أبحث عن الجديد».
عينان بلونين
ونظرة واحدة إلى الحياة
Share this content: