×

الراحلة “حذام بن قدارة”

الراحلة “حذام بن قدارة”

صدر‭ ‬مؤخراً‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬إمكان‭ ‬للطباعة‭ ‬والنشر‭ ‬والتوزيع‭ ‬بطرابلس‭ ‬كتابُ‭ (‬الأعمالُ‭ ‬الكاملةُ‭ ‬للشاعرةِ‭ ‬الليبيةِ‭: ‬حذامِ‭ ‬بن‭ ‬قدارة‭ – ‬فكيني‭) ‬في‭ ‬حوالي‭ ‬ثلاثمائة‭ ‬وسبعين‭ ‬صفحة‭ ‬من‭ ‬الحجم‭ ‬الكبير،‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يحتوي‭ ‬نصوصاً‭ ‬شعريةً‭ ‬قديمة‭ ‬لشاعرة‭ ‬ليبية‭ ‬راحلة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬إضافة‭ ‬تاريخية‭ ‬ثرية‭ ‬قيّمة‭ ‬ومهمة‭ ‬للمشهد‭ ‬الوطني‭ ‬النسوي‭ ‬توثق‭ ‬مغامرة‭ ‬مبكرة‭ ‬للمرأة‭ ‬الليبية‭ ‬وقدراتها‭ ‬الإبداعية‭ ‬في‭ ‬خوض‭ ‬تجربة‭ ‬الكتابة‭ ‬الشعرية‭ ‬باللغة‭ ‬الانجليزية‭ ‬والالتحاق‭ ‬بالعمل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬وممارسة‭ ‬فنون‭ ‬الرسم‭ ‬التشكيلي،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬القيمة‭ ‬التأريخية‭ ‬لهذا‭ ‬الكتاب‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬إعادته‭ ‬ترتيب‭ ‬تسلسل‭ ‬ريادات‭ ‬المرأة‭ ‬الليبية‭ ‬وتوثيقها‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬قدمها‭ ‬وعراقتها‭ ‬الزمنية،‭ ‬كما‭ ‬يعكس‭ ‬إصداره‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬مثابرة‭ ‬البحاث‭ ‬والدارسين‭ ‬والمهتمين‭ ‬بالشأن‭ ‬الليبي‭ ‬ومواصلة‭ ‬سعيهم‭ ‬وتنقيبهم‭ ‬ونبشهم‭ ‬للموروث‭ ‬الإبداعي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الحقائق‭ ‬والشواهد‭ ‬الموثقة‭ ‬التي‭ ‬تنصف‭ ‬الرواد‭ ‬الذين‭ ‬ظلوا‭ ‬متوارين‭ ‬في‭ ‬الخفاء‭ ‬

يونس شعبان الفنادي

الراحلة حذام بن قدارة “

استرداد الريادة في الذاكرة الثقافية للشعر النسوي الليبي

ظل‭ ‬المشهد‭ ‬الشعري‭ ‬النسوي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬لوقتٍ‭ ‬قريبٍ‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬السنتين‭ ‬الماضيتين‭ ‬يعتبر‭ ‬ديوان‭ ‬الشاعرة‭ ‬فوزية‭ ‬شلابي‭ (‬في‭ ‬القَصِيدةِ‭ ‬التَّالِيَةِ‭ ‬أُحِبُّكَ‭ ‬بِصُعُوبةٍ‭) ‬الصادر‭ ‬سنة‭ ‬1984م‭ ‬هو‭ ‬أولُ‭ ‬ديوانٍ‭ ‬شعريٍّ‭ ‬ليبيٍّ‭ ‬تصدره‭ ‬شاعرةٌ‭ ‬ليبية،‭ ‬ولكن‭ ‬أبانت‭ ‬الدراسات‭ ‬البحثية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأدب‭ ‬والشعر‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬أنَّ‭ ‬الشاعرة‭ ‬كوثر‭ ‬نجم‭ ‬التي‭ ‬أصدرت‭ ‬ديوانها‭ ‬الأول‭ (‬فَجرٌ‭ ‬وغُيُوم‭) ‬سنة‭ ‬1965م‭ ‬والثاني‭ (‬نِداءُ‭ ‬المعركة‭) ‬سنة‭ ‬1968م‭ ‬هي‭ ‬أول‭ ‬شاعرة‭ ‬ليبية‭ ‬تصدر‭ ‬ديواناً‭ ‬شعرياً‭ ‬يسبق‭ ‬ما‭ ‬أصدرته‭ ‬الشاعرة‭ ‬فوزية‭ ‬شلابي‭ ‬بحوالي‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬تقريباً‭.‬

أما‭ ‬هذا‭ ‬الإصدار‭ ‬الشعري‭ ‬الحديث‭ ‬الذي‭ ‬بين‭ ‬أيدينا‭ ‬الآن‭ (‬الأعمالُ‭ ‬الكاملةُ‭ ‬للشاعرةِ‭ ‬الليبيةِ‭: ‬حذامِ‭ ‬بن‭ ‬قدارة‭ – ‬فكيني‭) ‬الصادر‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬2026م‭ ‬فإنه‭ ‬يعيد‭ ‬مجدداً‭ ‬ترتيب‭ ‬وتأريخ‭ ‬هذه‭ ‬الريادة‭ ‬للكتابة‭ ‬الشعرية‭ ‬الليبية‭ ‬بتسلسلها‭ ‬المستحق،‭ ‬ويرجع‭ ‬بنا‭ ‬بعيداً‭ ‬لزمن‭ ‬أقدم‭ ‬وأعرق‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬المرأة‭ ‬الليبية‭ ‬للنصّ‭ ‬الشعري‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬باللغة‭ ‬الانجليزية،‭ ‬ليقدم‭ ‬لنا‭ ‬خمسة‭ ‬دواوين‭ ‬أصدرتها‭ ‬الشاعرة‭ ‬الليبية‭ ‬حذامِ‭ ‬بن‭ ‬قدارة‭ (‬1931م‭-‬1988م‭) ‬أصيلة‭ ‬مدينة‭ ‬زليتن‭ ‬المتحصلة‭ ‬سنة‭ ‬1956م‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬اللغات‭ ‬الشرقية‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬كامبريدج‭ ‬البريطانية‭ ‬مع‭ ‬مرتبة‭ ‬الشرف‭ ‬الأولى،‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬117‭ ‬مائة‭ ‬وسبعة‭ ‬عشرة‭ ‬قصيدة‭ ‬شعرية‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬دواوينها‭ ‬الخمسة‭ ‬التالية‭: (‬أصداءٌ‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬Echoes‭ ‬from‭ ‬the‭ ‬Past‭) ‬يضم‭ ‬14‭ ‬أربعة‭ ‬عشرة‭ ‬قصيدة‭ ‬و‭(‬أغنياتٌ‭ ‬وأناشيد‭ ‬Songs‭ ‬and‭ ‬Hymns‭) ‬يضم‭ ‬20‭ ‬عشرين‭ ‬قصيدة‭ ‬الصادران‭ ‬سنة‭ ‬1973م،‭ ‬و‭(‬الأسطورةُ‭ ‬الأبدية‭ ‬The‭ ‬Eternal‭ ‬Myth‭) ‬الصادر‭ ‬سنة‭ ‬1974م‭ ‬يضم‭ ‬23‭ ‬ثلاثة‭ ‬وعشرين‭ ‬قصيدة،‭ ‬و‭(‬الموجةُ‭ ‬الأرجوانية‭ ‬The‭ ‬Purple‭ ‬Wave‭) ‬الصادر‭ ‬سنة‭ ‬1976م‭ ‬يضم‭ ‬25‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬قصيدة،‭ ‬و‭(‬قصائدٌ‭ ‬صيفية‭ ‬Summer‭ ‬Poems‭) ‬الصادر‭ ‬سنة‭ ‬1977م‭ ‬يضم‭ ‬37‭ ‬سبعة‭ ‬وثلاثين‭ ‬قصيدة‭. ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬المجموعات‭ ‬الشعرية‭ ‬قد‭ ‬صدرت‭ ‬للراحلة‭ ‬حذامِ‭ ‬بن‭ ‬قدارة‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬البريطانية‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬النشر‭ ‬اللندنية‭ ‬‮«‬ريجنسي‭ ‬برس‭ ‬Regency‭ ‬Press‭) ‬خلال‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬مجمعة‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ (‬The‭ ‬Collected‭ ‬Works‭ ‬of‭ ‬Hazami‭ ‬Gadara‭-‬Fekini‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬بذلك‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬الأصوات‭ ‬الشعرية‭ ‬النسائية‭ ‬الليبية‭ ‬التي‭ ‬تكتب‭ ‬وتصدر‭ ‬قصائدها‭ ‬باللغة‭ ‬الانجليزية‭.‬

وقد‭ ‬اشتمل‭ ‬الإصدار‭ ‬الجديد‭ ‬للشاعرة‭ ‬الراحلة‭ ‬حذام‭ ‬بن‭ ‬قدارة‭ (‬الأعمالُ‭ ‬الكاملةُ‭ ‬للشاعرةِ‭ ‬الليبيةِ‭: ‬حذامِ‭ ‬بن‭ ‬قدارة‭ – ‬فكيني‭) ‬على‭ ‬مقدمتين،‭ ‬الأولى‭ ‬كتبها‭ ‬الأستاذ‭ ‬الأديب‭ ‬حسين‭ ‬المزداوي‭ ‬بعنوان‭ (‬الظروفُ‭ ‬التاريخيةُ‭ ‬لنشأةِ‭ ‬وتكوينِ‭ ‬الشاعرة‭ ‬والتشكيلية‭ ‬حذامِ‭ ‬بن‭ ‬قدارة‭ ‬‮«‬12‭ ‬يونيو‭ ‬1931‭-‬24‭ ‬ديسمبر‭ ‬1988‮»‬‭) ‬أشار‭ ‬في‭ ‬مستهلها‭ ‬إلى‭ ‬ولادة‭ ‬الفكرة‭ ‬وإصدار‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬الكاملة‭ ‬فقال‭ ‬إنها‭ ‬انبثقت‭ ‬خلال‭ ‬أمسية‭ ‬رمضانية‭ ‬سنة‭ ‬2025م‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬ليالي‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‮»‬‭ ‬أثناء‭ ‬تقديمه‭ ‬محاضرة‭ ‬في‭ ‬إحياء‭ ‬الذكرى‭ ‬المئوية‭ ‬لميلاد‭ ‬زوجها‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬الراحل‭ ‬الدكتور‭ ‬محي‭ ‬الدين‭ ‬فكيني‭ ‬أحد‭ ‬رؤوساء‭ ‬الوزراء،‭ ‬والسفراء‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬المملكة‭ ‬الليبية،‭ ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الببلوغرافيا ‭ ‬الليبية‭ ‬لم‭ ‬تسجل‭ ‬أي‭ ‬أثر‭ ‬توثيقي‭ ‬لهذه‭ ‬الشاعرة‭ ‬رغم‭ ‬إصدارها‭ ‬أولى‭ ‬مجموعاتها‭ ‬الشعرية‭ ‬سنة‭ ‬1973م‭.‬

وتتبع‭ ‬الأستاذ‭ ‬المزداوي‭ ‬في‭ ‬مقدمته‭ ‬بعض‭ ‬محطات‭ ‬سيرة‭ ‬الشاعرة‭ ‬وأصولها‭ ‬العائلية‭ ‬ودور‭ ‬والدها‭ ‬الراحل‭ ‬منصور‭ ‬بن‭ ‬قدارة‭ ‬وجهوده‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬استقلال‭ ‬ليبيا،‭ ‬وجدِّها‭ ‬لأمها‭ ‬السيد‭ ‬أحمد‭ ‬حلمي‭ ‬عبدالباقي‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬عموم‭ ‬فلسطين‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬كما‭ ‬تتبع‭ ‬بعض‭ ‬مراحل‭ ‬الشاعرة‭ ‬التعليمية‭ ‬والوظيفية‭ ‬حيث‭ ‬ذكر‭ ‬أنها‭ ‬نشأت‭ ‬في‭ ‬أسرة‭ ‬متعلمة‭ ‬فانخرطت‭ ‬مبكراً‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مراحله‭ ‬الدراسية‭ ‬حتى‭ ‬تخرجت‭ ‬سنة‭ ‬1956م‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬كامبريدج‭ ‬البريطانية‭ ‬بمرتبة‭ ‬الشرف‭ ‬الأولى،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬الخريجات‭ ‬الليبيات،‭ ‬وإثر‭ ‬ذلك‭ ‬تقلدت‭ ‬منصباً‭ ‬رفيعاً‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬بعثة‭ ‬ليبية‭ ‬بالأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بنيويورك‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭.‬

       إصدار جديد 

ينتزع حذام من هامش

   الذاكرة إلى الصدارة

ويختم‭ ‬الأستاذ‭ ‬حسين‭ ‬المزداوي‭ ‬مقدمته‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬خصوصية‭ ‬هذه‭ ‬الطبعة‭ ‬الجديدة‭ ‬ومحدودية‭ ‬نسخها‭ ‬والتي‭ ‬غايتها‭ ‬توثيق‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬الشعري‭ ‬المهم‭ ‬لشاعرة‭ ‬ليبية‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الأدبي،‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية،‭ ‬ووجه‭ ‬شكره‭ ‬للسادة‭ ‬أنور‭ ‬علي‭ ‬فكيني،‭ ‬وفاضل‭ ‬الأمين‭ ‬فكيني،‭ ‬والشاعر‭ ‬محمد‭ ‬المزوغي‭ ‬صاحب‭ ‬دار‭ ‬إمكان‭ ‬للطباعة‭ ‬والنشر‭ ‬الذين‭ ‬أسهموا‭ ‬بجهودهم‭ ‬المختلفة‭ ‬وساعدوا‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬وإصدار‭ ‬هذه‭ ‬الطبعة‭ ‬التي‭ ‬يقول‭ ‬عنها‭ (‬في‭ ‬هذه‭ ‬الطبعة‭ ‬الجديدة‭ ‬لأعمالها‭ ‬الكاملة‭ ‬نكون‭ ‬قد‭ ‬أوقدنا‭ ‬شمعة‭ ‬طال‭ ‬بياتها،‭ ‬وإماطة‭ ‬اللثام‭ ‬عن‭ ‬شاعرةٍ‭ ‬ليبيةٍ‭ ‬بقيت‭ ‬تحت‭ ‬سدائل‭ ‬النسيان‭ ‬طيلة‭ ‬هذه‭ ‬العقود‭ ‬المضطربة‬ أما‭ ‬الشاعر‭ ‬الدكتور‭ ‬سعدون‭ ‬إسماعيل‭ ‬السويح‭ ‬فيؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬إصدار‭ ‬نصوص‭ ‬الشاعرة‭ ‬مجمعة‭ ‬في‭ ‬طبعة‭ ‬كاملة‭ ‬حيث‭ ‬يقول‭ (‬إنّ‭ ‬ميزة‭ ‬قراءة‭ ‬كلِّ‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬في‭ ‬مجلدٍ‭ ‬واحدٍ‭ ‬تكمنُ‭ ‬في‭ ‬أنّها‭ ‬تتيح‭ ‬للقاريء‭ ‬نظرةً‭ ‬بانوراميةً‭ ‬على‭ ‬الرؤية‭ ‬الشعرية‭ ‬والأسلوب‭ ‬والتقنية‭ ‬والتطور‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬الشاعرة‭.)‬،‭ ‬ويقدم‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬ذلك‭ ‬قراءةً‭ ‬قصيرةً‭ ‬تشتمل‭ ‬تحليل‭ ‬بعض‭ ‬قصائد‭ ‬الشاعرة‭ ‬فنياً،‭ ‬مقتبساً‭ ‬سطوراً‭ ‬منها‭ ‬فيضمنها‭ ‬مقدمته‭ ‬ويستنتج‭ ‬بأنه‭ (‬يغلب‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬الشاعرة‭ ‬كلِّها‭ ‬المحور‭ ‬المركزي‭ ‬للحُبّ،‭ ‬واحتفالها‭ ‬بالحياة،‭ ‬وتمجيد‭ ‬الجمال،‭ ‬واستخدام‭ ‬قوة‭ ‬الأسطورة‭ ‬للإلهام‭. ‬تكثر‭ ‬في‭ ‬عناوين‭ ‬قصائدها‭ ‬التراتيل‭ ‬والأغاني‭ ‬والقصائد‭ ‬الغنائية،‭ ‬وتميل‭ ‬قصائدها‭ ‬لأن‭ ‬تكون‭ ‭‬إنّ‭ ‬كتاب‭ (‬الأعمالُ‭ ‬الكاملة‭ ‬للشاعرة‭ ‬الليبية‭: ‬حذامِ‭ ‬بن‭ ‬قدارة‭ – ‬فكيني‭) ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بالأهمية‭ ‬التأريخية‭ ‬لمسيرة‭ ‬الراحلة‭ ‬حذامِ‭ ‬بن‭ ‬قدارة‭ ‬التي‭ ‬يوثقها‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الريادة‭ ‬الشعرية‭ ‬النسائية‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬ولا‭ ‬بالجماليات‭ ‬الفنية‭ ‬لمضامين‭ ‬قصائدها‭ ‬الشعرية،‭ ‬ولا‭ ‬بريادتها‭ ‬النسائية‭ ‬للعمل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬ولا‭ ‬ريادتها‭ ‬بممارسة‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬النسائي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يتضمن‭ ‬17‭ ‬سبعة‭ ‬عشرة‭ ‬صورة‭ ‬فوتوغرافية‭ ‬للشاعرة‭ ‬حذامِ‭ ‬بن‭ ‬قدارة‭ ‬ألتقطت‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬وأماكن‭ ‬مختلفة،‭ ‬تباينت‭ ‬بين‭ ‬أروقة‭ ‬جامعة‭ ‬كامبريدج‭ ‬مع‭ ‬زميلاتها،‭ ‬ومقعدها‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومع‭ ‬زوجها‭ ‬الراحل‭ ‬الدكتور‭ ‬محي‭ ‬الدين‭ ‬فكيني،‭ ‬وإعلانٍ‭ ‬عن‭ ‬محاضرة‭ ‬تلقيها‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومستنسخ‭ ‬لمجلة‭ (‬Arab‭ ‬World‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭) ‬في‭ ‬عددها‭ ‬يونيو‭/‬يوليو1961م‭ ‬يتضمن‭ ‬اختيارها‭ ‬ضمن‭ ‬خمس‭ ‬سيدات‭ ‬عربيات‭ ‬مميزات‭ ‬لنشاطها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة‭ ‬وإسهاماتها‭ ‬الثقافية‭ ‬المتعددة،‭ ‬وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يتضمن‭ ‬الكتاب‭ ‬14‭ ‬أربعة‭ ‬عشرة‭ ‬لوحة‭ ‬فنية‭ ‬تشكيلية‭ ‬رسمتها‭ ‬شاعرتنا‭ ‬الفنانة‭ ‬بخطوط‭ ‬وألوان‭ ‬زاهية‭ ‬تنتمي‭ ‬لجماليات‭ ‬الكون‭ ‬والحياة‭ ‬فجاءت‭ ‬دلاتها‭ ‬البصرية‭ ‬لتتقاطع‭ ‬مع‭ ‬روح‭ ‬نصوصها‭ ‬الشعرية‭ ‬التأملية‭ ‬والرمزية‭ ‬المتأثرة‭ ‬بالأسطورة‭ ‬والنوستالجيا‭ ‬وتبرز‭ ‬موهبة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭. ‬

‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬كلٌّ‭ ‬من‭ ‬الشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬محمد‭ ‬المزوغي‭ ‬ولمساته‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬الكتاب‭ ‬وحرصه‭ ‬على‭ ‬طباعته‭ ‬وإظهاره‭ ‬بجاذبية‭ ‬مضمونه‭ ‬الشعري‭ ‬وشكله‭ ‬الجمالي‭ ‬الخارجي،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الأديب‭ ‬المثابر‭ ‬حسين‭ ‬المزداوي‭ ‬المعروف‭ ‬بسعيه‭ ‬الدؤوب‭ ‬ودراساته‭ ‬البحثية‭ ‬الجادة،‭ ‬وتنقيبه‭ ‬الدقيق،‭ ‬وتواصله‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬أفراد‭ ‬عائلة‭ ‬فكيني،‭ ‬وكذلك‭ ‬بصمة‭ ‬الدكتور‭ ‬سعدون‭ ‬السويح‭ ‬المتجلية‭ ‬في‭ ‬قراءته‭ ‬العميقة‭ ‬للنصوص‭ ‬الانجليزية‭ ‬للشاعرة‭ ‬وفتح‭ ‬بعض‭ ‬مغاليقها‭ ‬الرمزية‭ ‬الأسطورية،‭ ‬كلها‭ ‬جهود‭ ‬نبيلة‭ ‬قدمت‭ ‬إثراء‭ ‬وإسهاماً‭ ‬مهماً‭ ‬للمشهد‭ ‬الشعري‭ ‬الليبي‭ ‬وسجلت‭ ‬به‭ ‬بصمة‭ ‬فارقة‭ ‬ستظل‭ ‬صفحة‭ ‬مضيئة‭ ‬في‭ ‬تاريخنا‭ ‬الوطني،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬الشكر‭ ‬كل‭ ‬الشكر‭ ‬لهم‭ ‬جميعاً،‭ ‬لأن‭ ‬عملهم‭ ‬المشترك‭ ‬يبرهن‭ ‬بأنَّ‭ ‬الليبيين‭ ‬بتعاونهم‭ ‬المخلص‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الجديد‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬وإنصاف‭ ‬المبدعين‭ ‬وإن‭ ‬طال‭ ‬الزمن

Share this content: