×
نجاح مصدق

عتبة

<<. نجـــاح‭ ‬مصــــدق

لمــاذا‭ ‬لاتحمــل‭ ‬الشــوارع‭ ‬

أسمــاء‭ ‬النســاء‭..‬؟

إذا أردت أن تعرف من كتب تاريخ بلاد سر في شوارعها اقرأ اللافتات المعلقة على الجدران، وسوف تكتشف بيانًا ثقافيًا وسياسيًا واعترافا بمن  يستحق الخلود.

في دراسة واسعة  أجراها باحثون شملت 145,933 شارعًا يحمل أسماء أشخاص في 32 مدينة أوروبية موزعة على 19 دولة، بهدف قياس العدالة في ذاكرة الخرائط أو ما يعرف بـ الطوبونيميا ،كانت النتيجة صادمة؛

إذ لم يتجاوز عدد الشوارع التي تحمل أسماء نساء 5,247 شارعا، أي 9.2‭ % ‬فقط، بينما مثَّل الرجال أكثر من تسعين في المئة من الخريطة هذا لاينفي أن باريس خصصت شوارع وساحات للعالمة ماري كوري،

وبرلين خلدت روزا لوكسمبورغ و حنة آرندت، وروما احتفت بـ ماريا مونتيسوري، بوينس آيرس أبقت إيفا بيرون تسير في قلب المدينة كل يوم، إلا أن هذه الدول  الأوروبية و التي تُعد أكثر تمدناً لم تنجح  في تجاوز هذه الفجوة.

في عالمنا العربي، الصورة ليست أكثر إشراقًا، فباستثناء أسماء قليلة مثل أم كلثوم،بشيرة بن مراد، ومي زيادة، وجميلة بوحيرد، ونازك الملائكة، يبقى حضور المرأة على خرائط المدن وذاكرة المكان  محدودًا.

في ليبيا، تأخذ المسألة بعدًا أكثر تعقيدًا.

فاللافت غياب أي قاعدة بيانات أو سجل وطني يجيب عن سؤال كم شارعًا في ليبيا يحمل اسم امرأة؟ وإذا تجولت في طرابلس أو بنغازي، ستسمع الناس يتحدثون عن “أربعة شوارع عائشة”،

أو “أربعة شوارع فاطمة الزهراء”، أو “شارع سهى الحسناء”. لكنها في معظمها ليست أسماء رسمية أقرتها البلديات،وليست لنساء رائدات ليبيات  بل تسميات صنعتها الذاكرة الشعبية، ونقلتها الألسن حتى أصبحت أكثر حضورًا من اللافتات نفسها.

وهنا يكمن الفارق العميق بين الاعتراف الشعبي والاعتراف الرسمي. أين خديجة الجهمي وزعيمة البارودي وفريحة طرخان وغيرهن كثيرات

إن إعادة النظر في أسماء الشوارع ومراجعة شكل التوثيق الجندري في ليبيا أمر  في غاية الأهمية لأن المدينة التي لا تعرف كيف تروي حكاية بناتها، ستروي للأجيال القادمة نصف الحقيقة فقط‮…‬ ونصف الحقيقة، مهما بدا كاملًا، يظل شكلًا آخر من أشكال النسيان.

Share this content: