×

انامل تغزل الهوية ودمى تسرد حكايا الوطن

انامل تغزل الهوية ودمى تسرد حكايا الوطن

حين‭ ‬يتحول‭ ‬الصوف‭ ‬والاكسسوار‭ ‬إلى‭ ‬مرجع‭ ‬تاريخي

أنامل‭ ‬تغزل‭ ‬الهويــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة‭ ‬ودمى‭ ‬تسردُ‭ ‬حكايا‭ ‬الوطن

عفاف الهوني:

‭   ‬أصنع‭ ‬‮  «‬قطعةً‭ ‬من‭ ‬ليبيا‮ »‬

     ‭ ‬لتهديها‭ ‬يدُ‭ ‬طفل‭ ‬للعالم 

في‭ ‬حضرة‭ ‬الإبداع،‭ ‬لا‭ ‬تعودُ‭ ‬الدمية‭ ‬مجرد‭ ‬جسدٍ‭ ‬من‭ ‬قماش‭ ‬أو‭ ‬ذكرى‭ ‬عابرة‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬الطفولة،‭ ‬بل‭ ‬تتحول‭ ‬بين‭ ‬يدي‭ ‬الفنانة‭ ‬عفاف‭ ‬عثمان‭ ‬الهوني‭ ‬إلى‭ ‬وثيقة‭ ‬حية،‭ ‬وذاكرةٍ‭ ‬بصرية‭ ‬تختزلُ‭ ‬قروناً‭ ‬من‭ ‬الجمال‭ ‬الليبي‭. ‬هي‭ ‬لا‭ ‬تخيط‭ ‬أثواباً‭ ‬صغيرة،‭ ‬بل‭ ‬تحيكُ‭ ‬بروحها‭ ‬روابط‭ ‬متينة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬جيل‭ ‬الأجداد‭ ‬وأحلام‭ ‬الأحفاد‭.‬

وبشغف‭ ‬يسابق‭ ‬الزمن‭ ‬انطلقت‭ ‬عفاف‭ ‬في‭ ‬مبادرتها‭ ‬الفنية‭ ‬لتجعل‭ ‬من‭ ‬‮«‬العروسة‮»‬‭ ‬سفيرة‭ ‬فوق‭ ‬العادة‭ ‬تحمل‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬الصغير‭ ‬دقة‭ ‬‮«‬الصدرة‮»‬‭ ‬الطرابلسية،‭ ‬وهيبة‭ ‬الزي‭ ‬الجنوبي،‭ ‬وأصالة‭ ‬التفاصيل‭ ‬الشرقية،‭ ‬لتقدم‭ ‬لكل‭ ‬طفل‭ ‬ولكل‭ ‬مهتم‭ ‬بالتراث‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬‮«‬قطعة‭ ‬من‭ ‬ليبيا‮»‬‭.‬

من‭ ‬الشغف‭ ‬إلى‭ ‬المشروع

بدأت‭ ‬علاقتي‭ ‬بعالم‭ ‬الدمى‭ ‬منذ‭ ‬الصغر،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬تعمقت‭ ‬وتحولت‭ ‬إلى‭ ‬رسالة‭ ‬عندما‭ ‬أدركتُ‭ ‬أهمية‭ ‬تجسيد‭ ‬تراثنا‭ ‬الليبي‭ ‬الأصيل‭ ‬بشكل‭ ‬ملموس‭. ‬كانت‭ ‬الشرارة‭ ‬هي‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يحمل‭ ‬أطفالنا‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬هويتهم،‭ ‬وأن‭ ‬يتعرفوا‭ ‬على‭ ‬زيّهم‭ ‬التقليدي‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظفارهم‭. ‬فكرتُ‭ ‬بتحويل‭ ‬الدمية

تعليمية‭ ‬وتوثيقية،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬لعبة‭.‬

رؤية‭ ‬الدمية‭.. ‬قصة‭ ‬كل‭ ‬مدينة

تبلورت‭ ‬الفكرة‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬مجموعة‭ ‬دمى‭ ‬ترتدي‭ ‬الزي‭ ‬الليبي‭ ‬بجميع‭ ‬أنواعه،‭ ‬لأن‭ ‬الهدف‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬عرض‭ ‬الأزياء؛‭ ‬إنه‭ ‬تعريف‭ ‬الناس‭ ‬بعمق‭ ‬عادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬كل‭ ‬مدينة‭. ‬كل‭ ‬دمية‭ (‬عروسة‭) ‬هي‭ ‬سفيرة‭ ‬لمدينتها،‭ ‬تحمل‭ ‬تفاصيل‭ ‬تقاليدها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭. ‬أطمح‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الدمى‭ ‬قصة‭ ‬الزي‭ ‬الطرابلسي‭ ‬الفخم،‭ ‬أو‭ ‬الزي‭ ‬الجنوبي‭ ‬المميز،‭ ‬أو‭ ‬الزي‭ ‬الشرقي‭ ‬بتقاليده‭ ‬الفريدة‭. ‬إنها‭ ‬رسالة‭ ‬وحدة‭ ‬في‭ ‬التنوع،‭ ‬تُظهر‭ ‬ثراء‭ ‬وتفرد‭ ‬ثقافتنا‭.‬

الأصالة‭.. ‬التزام‭ ‬بالجودة‭ ‬والدقة

أولي‭ ‬أهمية‭ ‬قصوى‭ ‬للواقعية‭ ‬والدقة؛‭ ‬فهدفي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الدمية‭ ‬صورة‭ ‬طبق‭ ‬الأصل‭ ‬لزيها‭ ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬بأبهى‭ ‬وأحسن‭ ‬صورة‭. ‬لتحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬أعتمد‭ ‬على‭ ‬خامات‭ ‬أصلية‭ ‬وعالية‭ ‬الجودة،‭ ‬مستخدمة‭ ‬الأردية،‭ ‬والاكسسوارات‭ ‬الدقيقة،‭ ‬والأقمشة‭ ‬المزخرفة‭ ‬والقديمة‭. ‬بدأ‭ ‬المشروع‭ ‬بأدوات‭ ‬بسيطة،‭ ‬حيث‭ ‬كنتُ‭ ‬أحشو‭ ‬الدمى‭ ‬القديمة‭ ‬بالصوف‭ ‬وأرسم‭ ‬ملامحها‭ ‬القديمة،‭ ‬لكنني‭ ‬استمررتُ‭ ‬بكل‭ ‬حب‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬كل‭ ‬عروسة‭ ‬تُصنع‭ ‬الآن‭ ‬تكون‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬وطابع‭ ‬خاص،‭ ‬تحمل‭ ‬رمزًا‭ ‬للتفاصيل‭ ‬والثقافة‭ ‬الليبية‭.‬

الطموح‭ ‬والرسالة‭ ‬العالمية

أتطلع‭ ‬لأن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الدمى‭ ‬بمثابة‭ ‬وثائق‭ ‬فنية‭ ‬مصغرة،‭ ‬تُرفق‭ ‬ببطاقة‭ ‬تعريفية‭ ‬تشرح‭ ‬تاريخ‭ ‬الزي‭ ‬والمدينة‭. ‬طموحي‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬هذه‭ ‬القطع‭ ‬التراثية‭ ‬الليبية‭ ‬إلى‭ ‬العالمية،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للمغتربين‭ ‬والمهتمين،‭ ‬بل‭ ‬للمتاحف‭ ‬والمعارض‭ ‬الدولية‭. ‬رسالتي‭ ‬هي‭: ‬‮«‬حافظوا‭ ‬على‭ ‬تراثكم‭ ‬بكل‭ ‬حب،‭ ‬فالأصالة‭ ‬والجودة‭ ‬في‭ ‬التفاصيل‭ ‬هي‭ ‬مفتاح‭ ‬نشر‭ ‬هويتنا‭. ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬يغني‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬نحمل‭ ‬رمزًا‭ ‬جميلاً‭ ‬لتفاصيل‭ ‬عاداتنا‭ ‬وتقاليدنا‭ ‬للعالم‭ ‬أجمع‭.‬‮»

الدمية الليبية :

سفيرة التراث الصغير 

التي عبرت الحدود

‭ ‬

Share this content: