دبلة سنغافورة
:عبدالرزاق الداهش
عدد سكان نيجيريا يساوي عدد سكان سنغافورة 38 مرة، وحتى يزيد.
نيجيريا تملك أهم كنوز الجيولوجيا في الدنيا، لا تبدأ بالنفط، ولا تنتهي بالمعدن الأصفر.
أما سنغافورة التي تقع على حواف البحر، فهي لا تملك من الموارد الطبيعية حتى ماء الشرب.
هكذا فلو أن العبرة بصالات الولادة، لكانت نيجيريا في كوكب المريخ، وسنغافورة تتسول سندوتشات الطعمية في السيدة زينب بالقاهرة.
العبرة بصالات التعليم، وفضاءات المعرفة، ولهذا يعيش السنغافوري بين أعلى ثلاثة دخول للفرد في العالم، أما النيجيري فهو يمشي حافي القدمين وتحت أقدامه ثروات الأرض.
تتقدم الدول بجودة الإنسان، وليس بعدد السكان، وبما تحتويه الرؤوس، وليس بما هو مطمور في باطن الأرض.
والمهم هو نسبة النمو، وليس نسبة الخصوبة، ودخل الفرد، وليس عدد أفراد الأسرة.
وعندما تفوق الاتحاد السوفيتي على أمريكا في مجال الفضاء قال الأمريكيون: «لو كان تعليمنا أفضل لما سبقونا».
وبريطانيا فتحت في نهاية الحرب العالمية غرف التفكير لخبراء التعليم، قبل أن تخرج قيادات الجيش من غرفة العمليات.
فرق كبير بين من يصنع العلماء والرأسمال البشري، وبين من يفرخ الفقراء والبطالة وعمالة الحروب الأهلية.
وتبعاً لتلك الحقائق تجيء حقيقة صادمة حول بازار الفقر؛ وتقول الأرقام إن عدد من هم تحت خط الفقر في نيجيريا يساوي سبعة أضعاف عدد سكان سنغافورة.
سنغافورة تخلت عنها ماليزيا في بداية ستينيات القرن الماضي، وتركتها تواجه مصيرها. نزلت دموع «لي كوان يو» رئيس الوزراء، فماذا يفعل ببلد المستنقعات والبعوض؟ ولهذا مد يده يتسول تعاطف العالم بما في ذلك مصر.
اليوم سنغافورة من أقل دول العالم فساداً (ضمن الثلاثة الأوائل)، وثاني أفضل جودة تعليم وفقاً لتصنيف دافوس.
اليوم سنغافورة هي البيئة الأفضل الجاذبة للاستثمار الخارجي.
كيف حقق السنغافـوريون هذا التحـول الكبيـر؟
إنه جودة التعليم، والانضباط العالي، وقيم المواطنة، والشفافية.
وفي سنغافورة تجد كل شيء إلا عابر طريق يدخن، أو يمضغ العلكة في الشارع؛ لأن القانون يمنع حتى الكلام بصوت مرتفع في حديقة عامة، وليس فقط عدم احترام الإشارة الضوئية أو رمي القمامة في قلب الشارع.
وتبقى «دبلة سنغافورة» هي الهدية المحببة للعرسان في ليبيا، وليس المنهج السنغافوري العتيق.
Share this content: