اللقب مسؤولية وطنية لا تشريفية
في عالم يضج بالصيحات العابرة والأسماء المتكررة، لا يستوقفنا إلا من يملك رؤية تتجاوز حدود الموهبة الفطرية..
ومن قلب هذا الزحام برز اسم فتحية البوسيفي ليس كمجرد خبيرة تجميل، بل كقصة نجاح ليبية ملهمة، صِيغت فصولها بالشغف والانضباط
<< فتحية البوسيفي .. سفير الجمال الليبي:
في عالم يضج بالصيحات العابرة والأسماء المتكررة، لا يستوقفنا إلا من يملك رؤية تتجاوز حدود الموهبة الفطرية.. ومن قلب هذا الزحام برز اسم فتحية البوسيفي ليس كمجرد خبيرة تجميل، بل كقصة نجاح ليبية ملهمة، صِيغت فصولها بالشغف والانضباط.
تعد البوسيفي أول ليبية تقتحم مجال التجميل من بابه الأكاديمي التخصصي، لتصل بخطى واثقة إلى المنصات العربية،
مؤكدة أن الجمال رسالة إنسانية وفنية قبل أن يكون مهنة. في هذا الحوار الخاص لـ «مجلة الليبية»،
تفتح لنا «الأرتست» قلبها لتتحدث عن رحلة البدايات، تحديات الصعود، وكواليس النجاح.
من هي فتحية البوسيفي قبل
بزوغ نجمها في عالم الأضواء؟
كنت فتاة تعشق التفاصيل، أرى الوجوه كلوحات فنية تنتظر من يبرز مكامن سحرها. امتلكت دوماً تلك الرغبة في التغيير بلمسات ناعمة وراقية، وأدركت أنني تجاوزت مرحلة الهواية حين بدأت الثقة تترسخ بيني وبين السيدات، وأصبح اسمي هو المطلب الأول لديهن.
كونكِ أول ليبية تنال دبلوم أكاديمي في هذا التخصص.. هل كان الطريق ممهداً؟
على العكس تماماً كان طريقاً محفوفاً بالتحديات والتشكيك. واجهت نظرات استصغار للمجال، واعتباره ثانوياً لا مستقبل له، لكن إيماني بذاتي كان البوصلة التي وجهتني، فحولتُ كل عقبة إلى حافز لإثبات جدارتي.
هل كان عليك بذل جهد مضاعف لإثبات
ذاتك أمام النظرة المجتمعية القاصرة؟
بالتأكيد. أي تغيير جذري في المفاهيم داخل مجتمعنا يحتاج لصبر كان هدفي رفع مستوى العمل والارتقاء به فنياً وأدبياً، ليفرض التخصص احترامه قبل أن أفرضه أنا كشخص.
كيف توج هذا المشوار بالمشاركة في
مسابقة ملكة جمال مصر 2025؟
هذا النجاح هو ثمرة سنوات من العمل الدؤوب والتطوير الذاتي. حين تعمل بصدق، تفتح لك الأبواب العالمية تلقائياً. هذه المشاركة منحتني خبرة استثنائية، ووضعتني في قلب المنافسة الحقيقية خارج الحدود المحلية.
مشاركتي في ملكة جمال مصر وضعتني في قلب المنافسة العالمية
ما هو الخط الفاصل بين «المكياج التقليدي» وفن التجميل الأكاديمي؟
المكياج التقليدي مهارة قد يكتسبها الكثيرون، أما «الفن التجميلي» فهو علمٌ وفلسفة هو فهم عميق لتضاريس الوجه، وتوزيع الإضاءة، وتناغم الألوان، وانعكاس الشخصية. هو إحساس ينبع من الداخل قبل أن يكون ريشة وألواناً.
في ظل طوفان «الترندات»، هل ترين أنها أفسدت المعايير الحقيقية للجمال؟
للأسف، بعض الصيحات تبالغ في طمس هوية المرأة. منهجي الدائم هو «الجمال الطبيعي» الذي يبرز الملامح ويعززها ولا يسعى لتغييرها أو خلق وجه مستعار.
ما هو الخطأ الشائع الذي تقع فيه النساء في التعامل مع وجوههن؟
الإفراط. سواء في تطبيق مستحضرات التجميل أو العناية بالبشرة دون وعي باحتياجاتها. أنا أؤمن دائماً بأن «البساطة المدروسة» هي قمة الأناقة.
هل يمكن للجمال أن يصنع من العدم؟
للجمال حدود، والأرتست المحترف يحسن ويبرز الجمال الكامن، لكن الجمال الحقيقي والبريق الدائم ينبعان من الثقة بالنفس.
ما هو أصعب موقف واجهك في مسيرتك المهنية؟
تلك اللحظات التي أتعامل فيها مع سيدة فاقدة للثقة بذاتها تماماً. في هذه الحالة، يتحول عملي من «تجميلي» إلى «نفسي»، وهو الجزء الأكثر دقة وصعوبة في مهنتي.
هل يحدث التجميل فارقاً حقيقياً في حياة المرأة؟
بكل تأكيد. لقد عاينت حالات تغيرت فيها كينونة المرأة وطاقتها بالكامل بعد جلسة تجميل ناجحة؛ فالثقة بالمظهر تنعكس فوراً على النفسية والتعامل مع المجتمع.
كيف تصفين ذوق المرأة الليبية اليوم، وبماذا تنصحينها؟
هناك تطور ملحوظ، لكنه ما زال رهيناً بتقليد الصيحات العالمية (الترندات). أتمنى أن نصل إلى ذوق يمتلك خصوصية تمثل هويتنا الليبية الفريدة.
ما رأيك في ربط الجودة بالسعر، وهل كل من تحمل الفرشاة «أرتست»؟
السعر ليس معياراً للجودة دائماً، فهناك من يبالغ في الأجور دون تقديم مستوى مهني حقيقي. أما لقب «أرتست» فهو أمانة ومسؤولية، تتطلب دراسة، خبرة، وإحساساً عالياً، ولا ينبغي إطلاقه جزافاً.
طموح لا يحده سقف
ماذا يمثل لكِ لقب «سفيرة الجمال الليبي»؟
هو مسؤولية وطنية قبل أن يكون لقباً تشريفياً. أسعى دائماً لتمثيل بلادي في المحافل الدولية بأبهى صورة تليق بتاريخنا وحاضرنا.
لو استدرت للوراء، هل كنت ستختارين المسار ذاته؟
نعم، وبكل فخر، لكنني كنت سأختصر الوقت وأبدأ في سنٍ أبكر.
ما هي رسالتك لكل فتاة ليبية تطمح لدخول هذا العالم؟
لا تسمحي للخوف أو للأحكام المسبقة أن تطفئ شعلة طموحك. ابدئي، تعلمي، استثمري في ذاتك، واعلمي أن النجاح ليس مستحيلاً لمن يملك الإرادة.
ختاماً.. بعد كل هذا النجاح، عن ماذا تبحث فتحية البوسيفي اليوم؟
لا أبحث عن مجرد النجاح اللحظي، بل عن الأثر والاستمرارية؛
Share this content: