بين الجرأة والجدل
حوار يكشف ما وراء الكاميرا
هند العرفية
بين الجرأة والجدل
التقتها : عبير أبو عافية
لم يكن حضور هند العرفية في مسلسل بنات العم مرورًا عابرًا.. شخصيتها أثارت نقاشًا واسعًا في الشارع الليبي، بين من رأى فيها جرأة فنية محسوبة، ومن اعتبرها استفزازًا دراميًا غير مألوف. وبين الإشادة والانتقاد، اختارت هند أن تواجه الجدل بهدوء، وأن تخوض في الوقت نفسه تحديًا جديدًا: تجربة تقديم البرامج..في هذا الحوار الخاص، تفتح هند قلبها بعيدًا عن الأضواء… وتتحدث بصراحة عن الجدل، والتمثيل، والهجوم الإلكتروني، وحتى تفاصيل من حياتها الشخصية التي لا يعرفها الجمهور.
الجدل الذي صنعته «خلود»
هل كنتِ تتوقعين أن يتحول «بنات العم» إلى حالة جدلية؟
تقول هند: «بالتأكيد توقعنا أن يتفاعل الجمهور مع الشخصيات والأحداث، وأن يتحول العمل إلى حالة جدلية اجتماعية.» فالعمل لم يكن مجرد دراما للترفيه، بل كان يلامس قضايا حساسة في المجتمع.
ما أكثر تعليق أوجعك بعد عرض المسلسل؟
«لا يوجد في الحقيقة أي تعليق أوجعني، لأنني أعي جيدًا أن الغضب والتفاعل غالبًا ما يكون موجّهًا للشخصية وليس لي أنا.»
هل شعرتِ أن الجمهور خلط بين الشخصية وهند الإنسانة؟
«نعم، ربما حدث ذلك بسبب التجسيد العميق للشخصية، وكونها شخصية مستفزة وسامة. كان من الصعب على بعض المشاهدين تصديق أنني أمثل شخصية خلود وأنها لا تمثلني.»
لو عاد بك الزمن… هل كنتِ ستقبلين الدور مجددًا؟
«بكل تأكيد. شخصية خلود تحدٍ كبير وجريء لأي ممثل لا يحب تكرار نفسه، وأنا شخصية محبة للتجدد.»
هل تعتبرين نفسك ممثلة جريئة؟
«أنا ممثلة جريئة في اختيار الأدوار الصعبة، لكنني لا أميل للجرأة في الطرح.»
أين تقفين بين حرية الفنان واحترام المجتمع؟
«حرية الفنان تنتهي عندما لا يحترم خصوصية المجتمع، لكن أحيانًا نضطر لكشف بعض الخصوصيات لمواجهتها أو معالجتها دراميًا.»
هل هناك خطوط حمراء لا تتجاوزينها؟
«طبعًا. أنا شابة ليبية قبل أن أكون ممثلة. بعض الأمور قد تبدو عادية في مجتمعات أخرى، لكننا نحاول أنا والمخرج أسامة رزق إيجاد حلول درامية لتفاديها.»
كواليس المشاهد الصعبة
ما أصعب مشهد أثر فيك نفسيًا في المسلسل؟
تقول إن أصعب اللحظات كانت في جزأين مختلفين:
في الجزء الأول:
«عندما خذلت خلود والدتها وخرجت من حياتها مجددًا من أجل المال… كان مشهد انكسار صعب لشخصية قوية.» . . في الجزء الثاني:
«مشهد اختطاف خلود… الإحساس بالخوف والعجز كان شديدًا، خصوصًا لشخصية اعتادت السيطرة على كل شيء.»

هل بكيتِ بعد انتهاء تصوير مشهد؟
تتذكر تجربة مؤثرة في مسلسل غسق فتقول:
«بعد مشهد إعدام شخصية أم سالم الذي أُوقف في اللحظة الأخيرة، استمررت في البكاء حتى بعد انتهاء التصوير. لفظ الشهادة أثناء تنفيذ الحكم جعلني
بنات العم” لم يكن عملاً دراما للترفيه
بل كان يلامس قضايا حساسة في المجتمع
أسترجع مشاعر حزينة جدًا، ودخلت في حالة هستيرية احتجت وقتًا لتجاوزها.»
كيف كان التعامل داخل الكواليس؟
«التعامل دائمًا مهني مع الزملاء، فنحن لا نجلب ما يحدث خارج موقع التصوير إلى العمل.»
من التمثيل إلى تقديم البرامج
لماذا قررتِ تجربة تقديم البرامج الآن؟
«التقديم يمنحك مخارج ألفاظ صحيحة، وقراءة واضحة، وصوتًا رخيمًا، وحضورًا مدروسًا.».. بينما «التمثيل يمنحك ثقة أكبر في نفسك، ويساعدك على اكتشاف ذاتك والغوص في مساحاتك الداخلية.»
وتضيف: «بالنسبة لي، الاثنان مكملان لشخصيتي وهويتي.»
أيهما أقرب إليك: كاميرا الدراما أم البث المباشر؟
«العدسة صديقتي منذ اللحظات الأولى في حياتي، فوالدي المخرج التلفزيوني الراحل مفتاح العرفية وثّق ولادتي وسنوات طفولتي بالصوت والصورة… لذلك لا أشعر بفرق بينهما.»
كيف تتعاملين مع الهجوم الإلكتروني؟
«لا أتعامل معه، لأنه جزء أساسي من عملي. النقد مهم لإنقاذنا من الأخطاء، حتى لو اختلفت أحيانًا مع أسلوبه.»
هل الشهرة في ليبيا نعمة أم عبء؟
«الشهرة سلاح ذو حدين، لكننا نحن من نقرر متى تكون نعمة ومتى تكون عبئًا.»
ماذا تعلمتِ عن نفسك هذا العام؟
«أصبحت أكثر نضجًا. اتخذت قرارات واكتشفت أنها كانت صحيحة، ولم أعد أضع توقعات مسبقة.»
لو لخّصتِ تجربتك هذا العام بكلمة؟
«إدراك… وصلت إلى مرحلة وعي ونضج كبيرة، وأنا سعيدة بذلك.

بعيداً عن الكاميرا
بعيدًا عن التمثيل والضوء، هناك جانب آخر من شخصية هند الجانب الذي لا يعرفه الجمهور.
-هي الكبرى في عائلتها.
-خريجة علوم إدارية رغم تفوقها في الطب في المرحلة الثانوية.
-شغفها بالكاميرا بدأ مبكرًا بسبب نشأتها في بيت فني.
أما عن اهتماماتها اليومية فتقول:
-محبة للقطط.
-تحرص على القراءة يوميًا حتى لو عبر الهاتف، تزاول الرياضة
-تحب الطبخ وتجيد إعداد المعكرونة بالبشاميل.
-تعشق موسيقى الجاز.
والأهم… حبها لخوض التحديات الجديدة دائمًا.
- في النهاية، تبدو تجربة هند العرفية هذا العام كرحلة بين الجدل والنضج، بين شخصية درامية أثارت المجتمع، وامرأة تبحث عن تطوير ذاتها باستمرار. ربما لهذا اختارت كلمة واحدة لتلخص كل شيء: «إدراك».
Share this content: