×

اختيار التربوية الليبية

اختيار التربوية الليبية

اختيار التربوية الليبية سعاد لاغا ضمن النخبة العالمية لقادة التغيير الرقمي في جوجل لعام 2026.. ومجلس أعيان مرزق يكرمها بدار الفنون بطرابلس
صافيناز_عمران / الليبية خاص
في إنجاز تعليمي ورقمي غير مسبوق لليبيا وشمال إفريقيا تم اختيار الخبيرة والتربوية الليبية أ. سعاد المهدي لاغا ابنة مدينة مرزق لتشغل منصب قيادية كوتش ومدرب متخصصGoogle\ Coach) لإحداث التغيير الرقمي في التعليم ضمن فريق شركة “جوجل” العالمي لعام 2026.
وجاء اختيار “لاغا” كواحدة من بين 4 شخصيات فقط على مستوى شمال إفريقيا، وضمن 40 شخصية على مستوى القارة السمراء، لتنضم إلى نخبة عالمية لا تتجاوز 240 كوتشاً حول العالم. ويأتي هذا التتويج العالمي امتداداً لشغفها الرقمي المبكر؛ حيث انخرطت في البرامج التدريبية للذكاء الاصطناعي فور إطلاق شركة OpenAI لبرنامجها الشهير ChatGPT المتاح للجمهور في عام 2022، لتتوج مسيرتها بالحصول على شهادتين معتمدتين من منصة “جيميني” (Gemini) التابعة لشركة “جوجل”: الأولى كمعلم Gemini معتمد من مرحلة رياض الأطفال وحتى السنة الثالثة من التعليم الثانوي، والثانية كعضو هيئة تدريس معتمد خاص بالدراسات العليا من شركة Gemini في عام 2026.
وتقديراً لهذا التمثيل الدولي المشرف، أقام مجلس أعيان مرزق في العاصمة طرابلس حفل تكريم احتفائي للأستاذة سعاد لاغا في “دار الفنون”، حيث التقت النخب الثقافية والاجتماعية للاحتفاء بمسيرتها الملهمة التي انطلقت من فصول الدراسة في الجنوب الليبي لتصل إلى أروقة كبرى الشركات التكنولوجية العالمية، مؤكدين أن هذا التكريم هو تحية واعتزاز بجهودها التطوعية وبصمتها في تطوير التعليم الليبي.
ولم يكن هذا الطريق مفروشاً بالورود؛ فقد بدأت رحلة سعاد لاغا بين عامي 1999 و2000 عندما تم تنسيبها كخريجة علوم (تخصص كيمياء) من جامعة سبها لتغطية عجز المعلمين في مرزق وسد الفراغ وتمكين الكفاءات المحلية. ورغم تمكنها من الجانب العلمي والتطبيقي للعلوم، إلا أنها واجهت في بداياتها فجوة تربوية كبيرة نظراً لغياب التأهيل التربوي والدورات المتخصصة في مرزق آنذاك، بالإضافة إلى اتساع الفجوة بين المناهج التقليدية وجيل اليوم التكنولوجي.
ومن قلب هذه التحديات، وبتشجيع ودعم من والدتها السيدة عائشة عبدالسلام لاغا—التي تعد من الرعيل الأول القائد للعملية التعليمية في مرزق—انطلقت سعاد لتبتكر حلولاً تحول منهج الكيمياء الجاف إلى منهج حيوي تفاعلي، مستغلة كون مرزق من أوائل المدن الليبية التي دخلها الإنترنت.
وقد شكل ارتباطها المباشر بمنصة “بيوتات الكيمياء” التي يشرف عليها مفتش تربوي من المملكة العربية السعودية نقطة تحول جوهرية حيث اكتسبت مهارات متقدمة في تصميم العروض المتحركة وتحويل الأفكار العلمية إلى رسوم كرتونية تعليمية مشوقة لتتحول من معلمة تقليدية إلى خبيرة في تكنولوجيا التعليم والتحول الرقمي. وفي إطار سعيها لتطوير البيئة المدرسية، أسست ورشة لتصنيع الوسائل التعليمية بالاعتماد على الخامات المحلية، وهو التميز الذي أهلها لنيل جائزة المعلم المتميز على مستوى ليبيا بين عامي 2013 و2014.
نجحت لاغا في عام 2018 في إطلاق مبادرة رائدة للتدريب عن بُعد، أسست بناء عليها أول مؤسسة رقمية ليبية 100% لتدريب المعلمين، والتي نالت اعتمادها القانوني الرسمي عام 2020. ولدعم خبرتها العملية بالدراسة الأكاديمية، نالت في عام 2021 درجة الماجستير التربوي المهني من مؤسسة التكاملية بماليزيا، وجاءت رسالتها كدراسة ميدانية تشخص ضعف كفاءة المعلم وتدني مخرجاته، وجسدت هذه الدراسة واقعاً عملياً من خلال إطلاق منصة “مداد القلم للتدريب الرقمي” التابعة لمؤسستها.
وعلى الرغم من غياب الدعم الحكومي، استمرت المنصة في تقديم خدماتها بنسبة 95% مجاناً بمجهودات ذاتية وتطوعية كاملة حتى نهاية عام 2025. وتوسعت الفكرة وتعاظم أثرها لينتقل من فصل سعاد الخاص في مرزق إلى مدارس المدينة كافة، ثم إلى سبها ومناطق حوض أوباري، وصولاً إلى أجدابيا والخمس، حيث قادت حملات تغيير تعليمي تطوعي شاملة.
يأتي اختيار أ. سعاد لاغا اليوم من قبل “جوجل” وتكريمها المستحق من مجلس أعيان مرزق في طرابلس كإشادة دولية ومحلية تتوج رحلة عطاء وطني ملهم، أثبتت من خلالها أن الإرادة الليبية قادرة على صناعة التغيير وقيادة التحول الرقمي التعليمي.

Share this content: