ترامب وخامنئي.. وصراع البقاء للأشرس
حــرب بالوكالة
امتثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإملاءات الصهيونية وقرر أن يعيد الكرة ويشن حربا جديدة على إيران ، لأنه أدرك أن الضربة التي سبقت بقصف مفاعلها النووي لم تحقق أهداف الكيان الصهيوني بالقضاء بشكل نهائي على ما أسماه بالخطر الإيراني ، بالعكس فإن طهران امتصت الضربتين الصهيونية والأمريكية وتمكنت من تشغيل مرافقها النووية وبدأت تعد العدة للمضي قدما في مشروعها النووي الذي يهدف لتحويلها لقوة ردع في منطقة الشرق الأوسط لمواجهة الكيان الغاصب ، خاصة في ظل امتلاكها لتقنية صناعة الصواريخ البالسيتية والفرط صوتية والطائرات التي مكنتها من الوصول إلى الأراضي المحتلة وإحداث أضرار بالغة بالبنية العسكرية والمدنية للصهاينة .
كيـف جرت تل أبيب واشنطـن إلــى فخ إيــران ..؟
بقلم: عصـــــام فطيس
قضاء بالجملة
عندما بدأ الرئيس ترامب حربه على إيران التي خطط لها منذ وصوله الثاني للمكتب البيضاوي كان يتوقع أنها ستكون نزهة قصيرة وأن طهران ستسقط من الداخل بعد توجيه ضربة قاصمة في بداية الحرب تمثلت بهجوم بأحدث الطائرات الحربية والصواريخ الأمريكية وبمشاركة فعالة من الطيران الحربي الصهيوني مما أدى إلى القضاء على المرشد «علي خامنئي وعدد كبير من قادة الجيش والحرس الثوري والمخابرات .. بشكل أعاد طرح سؤال ألهذا الحد النظام الإيراني مخترق !
مابعد الصدمة !
إيران امتصت الصدمة وبدأت في الرد وبقوة بشكل خالف كل التوقعات ، ولابد من الاعتراف أن جلنا توقع أن الفوضى التي أحدثها الهجوم الأمريكي الصهيوني
ستؤدي لسقوط النظام ، إلا أن تراتبية السلطة جعلت القيادة الإيرانية تتمكن من تجاوز الضربة لتبدأ في
الرد وبقوة ، بشكل أربك الولايات المتحدة وحلفائها ، لتستهدف الأراضي المحتلة بالصواريخ والطيران المسير ولم تستثن دول الخليج من هجماتها ) الكويت ، قطر ، الإمارات ، البحرين ، السعودية ، الأردن ( معتبرة إياها مشاركة في الحرب لاستضافتها قواعد أمريكية في أراضيها اُستخدمت في الهجوم عليها .

توابع اقتصادية للحرب .
توابع الحرب لم تتوقف امتدت لتصل لجميع دول العالم خاصة بعد أن منعت طهران الملاحة عبر مضيق هرمز عصب تجارة النفط والغاز الذي يمر عبره يوميًا نحو 20 إلى 21 مليون برميل من النفط ، وهو ما يمثل تقريبًا خُمس الإمدادات العالمية إضافة للغاز الطبيعي المسال حيث يمر عبره حوالي 80 إلى 90 مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال أي مايعادل 25 % من تجارته عالميا .
هذا المنع أدى إلى اضطرابات في أسعار الطاقة على مستوى العالم في المحروقات إنعكست على الأسواق المالية العالمية حيث شهدت الاسهم انخفاضات حادة أدت لخسائر عالية ، وارتفاع أسعار الشحن العالمية والغذاء ، ويشير المحللون إلى أنه في حال نفذت إيران تهديدها بإلاغلاق الكامل للمضيق فمن المتوقع أن يشهد العالم فوضى اقتصادية كبرى نتيجة للارتفاع المفرط في أسعار الطاقة ستتأثر به دول أوروبا وآسيا بالدرجة الاولى ، وسيدخل الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود لن يتعافى منها بسهولة . . وبعد أن اندلعت الحرب هل كانت لتكون لو لم يرد الكيان الصهيوني ذلك ؟ .. ألم يكن من الأجدى لو واصلت الولايات المتحدة سياسة خنق النظام من الداخل بدلا عن شن حرب أرادها الكيان الصهيوني للقضاء على نظام الملالي في طهران أدخلت المنطقة في حالة من الفوضى لن تخرج منها قريبا ؟
سيناريوهات متعددة !
الآن بدأ الحديث عن مقترح ترامبي يتكون من خمسة عشر نقطة لايقاف الحرب ! وهو مقترح يستجيب لمطالب الكيان الصهيوني ( لم يتم الإعلان عنه رسميا ) ، وهو ما رفضته إيران لأنها تراه مقترحا للإذعان والاستسلام ، وردت عليه بخمسة شروط تشمل وقف العدوان، دفع تعويضات، إنهاء الحرب في جميع الجبهات، والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز.
ومابين مبادرة أمريكية وشروط إيرانية وقف العالم مشدوها وهو يتابع مغامرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وضعت منطقة الشرق الأوسط والعالم على حافة هاوية قد تكون توابعها أكثر من توابع تسونامي !
نزع الفتيل و وقف الحرب ! ..
وبعد أن أطلق الرئيس الأمريكي تهديداته بتدمير كامل وشامل لإيران وإعادتها للعصر الحجري.. و في وقت وقف فيه العالم مشدوها لمغامرة الرئيس ترامب المجنونة مترقبا إلى أين ستصل ، وقبل انتهاء المهلة التي وجهها لإيران ، أعلنت الخارجية الايرانية في بيان مقتضب قبولها بالوساطة الباكستانية لإيقاف الحرب لمدة أسبوعين وإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة بالاستناد لمقترحها ذي الـ15 نقطة ، ومقترح ايران ذي الـ10 نقاط ..
العالم على حافة الهاوية
بعد تبخر خمس امدادات النفط
تأملات في هدنة اضطرارية !
قبل الخوض في الأسباب التي أدت لقبول كلًّ من الولايات المتحدة وايران لوقف العمليات القتالية لابد من التوقف قليلا لنتساءل من الذي انتصر في هذه الحرب ؟ .. لنكون موضوعيين لابد من الاعتراف أن الولايات المتحدة وربيبها المدلل نجحا في تحقيق بعض أهداف هذه الحرب بالقضاء على عدد كبير من القيادات الإيرانية المتشددة وتدمير أجزاء كبيرة من البنى التحتية الإيرانية لبرنامجها الصاروخي إلا أنها لم تنجح في القضاء النهائي على الكابوس الايراني ، فطهران صمدت ، وصواريخها التي اطلقتها على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني شكلت عامل ضغط كبير على ترامب ونتنياهو وأجبرتهما على وقف الحرب ولو بشكل مؤقت لالتقاط الأنفاس ، وفي تقديرنا أن هذا الإعلان المحتشم لوقف العمليات القتالية قد جاء سياسيا نتيجة لفشل الولايات المتحدة في تكوين تحالف عالمي ضد إيران ، ورفض أغلب حلفائها التورط معها في هذه الحرب ، إضافة لمسألة هامة جدا هي أن هذه الحرب كشفت عورات صناعة السلاح الأمريكية و وضعتها على المحك بعد أن نجحت الصواريخ والمسيرات الإيرانية في النيل منها في أحيان كثيرة ، وتراجع مخزوناتها من الصواريخ والقنابل والذخائر بشكل كبير ، لحرب فاقت توقعات البيت الابيض والبنتاغون !.. قد تكون الوساطة الباكستانية قد نجحت لأسبوعين بتحقيق هدنة التقاط الأنفاس للجميع .. لإيران ، للولايات المتحدة ، للكيان الصهيوني لدول الخليج ، للعالم أيضا .. إلا أنها لن تنجح في إعادة الاستقرار للمنطقة او للعالم .. مانراه الآن هو فرصة لالتقاط الأنفاس استعدادا لجولات قادمة !.. من الذي سيدفع ثمن نزق رئاسي ستكون عواقبه وخيمة جدا على العالم .
Share this content: