فوضـى.. غــش .. جبـايـة
مؤسسات رقابية هشة تنتحل صفة العدالة بينما تتسرب منها السيطرة لصالح من يملك القوة ومن يتجاسر على مخالفة القوانين ، فلا يقع بين قبضتها في ضريبة أو معاقبة أو اغلاق إلا الصيدلاني الأمين « راقد الريح» ، وصيدلاني هش ينتحل صفة الصيدلاني ولا يحمل من المؤهلات إلا البكالوريس في طب الأسنان أو العيون ، وأحياناً لا يحمل سوى دبلوم معاهد الصيدلة الخاصة ، ويتصدى بكل جرأة للمهنة الشريفة ، آخر يحمل فقط ليسانس أو دبلوم اللغة الإنجليزية ويمارس المهنة بكل صفاقة ، وأدوية مزيفة وهشة ومُقلدة تنتحل الصلاحية المُزورة وتنتحل زوراً صفة بلاد أوربية كبيرة في سوق الدواء الدولي وهي تنتمي الى الدول المتخلفة ، وأدوية تنتحل غبناً العلامات التجارية الشهيرة ، ومواطن ضحية يدفع غالياً الثمن من مدخراته القليلة ومن صحته ومن أوجاعه ومن حياته برمتها.

أقلام السكر .. حلم بعيد المنال بين ندرة المراكز العامة وغلاء الصيدليات
تحقيق : عبدالله الوافي
قطاع الصيدلة مُغتصب
من الأطباء الفاشلين وطفيليي المهنة.
الدكتور مصطفى حسن القفة صيدلاني وعضو النقابة العامة للصيادلة الليبيين قال بان قطاع الصيدلة مُغتصب من قبل الأطباء الفاشلين ومن قبل طفيليي المهنة العظيمة والدخلاء عليها ، وأضاف بأن الكثير من الصيدليات تعج بهذه الفئات التي لا تُعتبر من فئة الصيدلاني الذي يتحصل على بكالوريس جامعة في تخصص الصيدلة من كليات الصيدلة وهذه من بين أبرز المشاكل التي ينبغي ان يتم التصدي لها ومنع وقوعها ، فالدواء من السلع الخطيرة التي تتعلق بحياة الناس وتخليصهم من الأمراض والآلام ، وينبغي الا يُصرف الا من قبل صيدلاني مختص ، وأضاف بأن المعاهد الخاصة التي تقوم بتخريج مساعد صيدلاني غالبا ما
تفتقر إلى الاعتمادين المؤسسي والاكاديمي ، مؤكدا بأن الاعتماد المؤسسي ليس كافياً لإعداد صيادلة متخصصين ، بل ينبغي أن تتحصل تلك المعاهد على اعتماد أكاديمي وهو الاعتماد الذي يرتبط بالوعاء الزمني الدراسي ويرتبط بالمواد التي تُدرس ويرتبط بالأساتذة الذين يقومون بالتدريس في تلك المؤسسات ، مؤكداً بأن الكثير من المؤسسات الطبية تخترق هذه الجوانب إلى درجة أن بعض الطلاب يقومون بإعطاء دروس لزملائهم في التخصصات الطبية والتخصصات المناظرة ، وهذا شيء مؤسف للغاية ، الدكتور مصطفى يختتم جزئية كلامه الهام حول طفيليي مهنة الصيدلة بان بعض مدرسي اللغة الإنجليزية عملوا كصيادلة وهذا أمر مُشين ويُعد من المفارقات العجيبة
.

أنواع الغش الدوائي المنتشر
الدكتور مصطفى القفة قال بأن للغش الدوائي أنواع مختلفة ومتعددة ، فهناك مثلاً الغش الذي يتعلق بالمادة الفعالة في الدواء من خلال وضع مواد غير مفيدة مثل النشأ أو الدقيق مكان المسحوق الدوائي ، وهناك غش يتعلق أيضاً بالتقليل من الجرعات الدوائية ، مؤكداً بأن الغش الأشهر والمنتشر بكثرة في السنوات الأخيرة هو الغش المرتبط بالعلامات التجارية ، إذ يجري تدليس علامة تجارية معروفة لأدوية تفتقد لأي مواصفات دوائية جيدة ، وحول أخطر أنواع الغش الدوائي تحدث الدكتور مصطفى فقال بأنه الغش المرتبط بالصلاحية حيث يتم التلاعب بتاريخ صلاحية الدواء ما يشكل خطراً كبيراً على متعاطيه ، وما قد يتسبب في الموت أو مضاعفة المرض أو الإصابات ، وقد أشار الدكتور إلى بعض الدول العربية التي لها تاريخ أسود في هذا المضمار .
أسباب ارتفاع أسعار الأدوية وتباينها
الدكتور مصطفى القفة قال بأن هناك ارتفاع في أسعار الكثير من الأدوية وهناك تباين في الأسعار ، إذ قد يعثر المحتاج للدواء على أسعار باهظة وأرقام متباينة لنفس الدواء في صيدليات مختلفة ، وهذا يعود إلى تعدد الشركات التي تستورد عنصراً دوائيا واحدا ، فكل شركة تقوم ببيع نفس الدواء بسعر يتوافق معها من حيث المصدر ومن حيث بعض الظروف التي تتعلق بها ، وأضاف بأن وزارة الاقتصاد في السابق كانت تقوم بتسعير الأدوية إلا أن ظروفاً ومتغيرات جديدة ومختلفة أدت إلى فوضى تتعلق بالتسعيرة من بينها الارتفاع المضطرد لسعر الدولار، والذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأدوية بشكل متواصل ، ناهيك عن محدودية نصيب شركات الأدوية من العملة الصعبة المخصصة لها ، ما يدفعها إلى تغطية حاجتها من العملات الصعبة لاستيراد الكميات المناسبة من الدواء من السوق السوداء ما يؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع سعر الدواء.
رفضنا استلام لقاحات
بسبب بقائها في العراء 24 ساعة
وفيما يتعلق بمشكلة نقل الأدوية والمحافظة على شروط النقل الصحي السليم للأدوية قال بأن الأجهزة الرقابية منتشرة في المنافذ ولا تقبل السماح بدخول الأدوية إلا إذا كانت عمليات نقلها تتم بواسطة وحدات تبريد خاصة بها ، ويضيف بأنه وفي فترة سابقة رفض شخصياً استلام لقاحات تطعيم بسبب الإبقاء عليها في المطارات بعد تفريغها من الطائرات التي أقلتها من البلد المُصنع مددا زمنية تُعد بالساعات ، رغم حاجة العيادات لها مؤكدا بأن صحة الناس أهم من أي اعتبارات أخرى ، وأنه رفض كل الضغوط لتمرير الشحنة .
أموال ضخمة تجبى من الصيدليات بدون وجه حق
الدكتور مصطفى عضو النقابة العامة للصيادلة قال بأن هناك أموالاً كبيرة تجبى من الصيادلة ، وهي التي تتعلق بما يسمى مكافحة الآفات ، إذ يتم توفير مصائد
لفئران للصيدليات وبذريعة تلك المصائد تُجبى مبالغ مالية كبيرة ، رغم حرص الصيادلة على تنظيف وحماية الصيدليات من كل الآفات ، وأضاف بأن هناك مبالغ مالية أخرى تُجبى من أصحاب الصيدليات بذريعة اعدام النفايات والتي تتعلق بحرق الأدوية منتهية الصلاحية ، والتي يتم الزام الصيدلاني بتسليمها إلى الجهة ذات العلاقة للتخلص منها مقابل مبلغ مالي قدره «2000» دينار سنويا ، وهو التخلص الذي ينبغي أن يتم عبر محارق خاصة هي في الواقع غير موجودة أساساً ، وقال بأن الحل الأمثل لمعالجة مشكلة التخلص من النفايات المتعلقة بالأدوية منتهية الصلاحية يتم عبر ترجيع الدواء منتهي الصلاحية إلى الشركة المُوردة لها لتتخلص منه دون تحميل الصيدلاني أعباءً تفوق طاقته وقدراته .

عندما يصبح دبلوم الإنجليزية مؤهلاً لصرف الدواء
أدوية تصدرها دول متخلفة دوائياً
وتنتحل جنسيات دول أوروبية متقدمة
الدكتور ناصر الشاوش أحد الصيادلة المهرة القُدامي قال بأن الغش الدوائي منتشر وهناك الكثير من الأدوية التي يتم تصنيعها في دول متخلفة دوائياً
ينما تقوم الشركات بتزوير بلد التصنيع بأسماء دول اوربية أو أمريكية لها باع كبير في صناعة وتصدير الأدوية وفي الرقابة على جودة الأصناف الدوائية والغاية هى منافسة الأدوية ذات القيمة الكبيرة وكسب الناس بأدوية مقلدة وسيئة وزهيدة الثمن، وأضاف بان المواطن يستطيع معرفة واكتشاف هذا النوع من الغش الخطير من خلال السعر المنخفض جدا للكثير من الادوية التي يدعي مروجوها بأنها مُصنعة في دول كبيرة ومتقدمة ، وأضاف الدكتور ناصر بأن مشكلة قيام غير المتخصصين بافتتاح وإدارة الصيدليات من أكبر المشاكل التي من شأنها التأثير على المهنة بشكل سلبي ، اذ ان القانون يمنع الصيدلاني من افتتاح عيادة طبية ، فكيف يسمح لغير الصيدلاني المتخصص بافتتاح صيدلية !! مؤكداً بأن المعاهد الصحية مهمتها تخريج مساعد صيدلي ولا يحق له صرف الدواء إلا في وجود صيدلي متخصص ومتخرج من كلية جامعية مختصة .
نقص الأدوية وارتفاع أسعارها
الدكتور ناصر الشاوش قال بأن الشركات التي تقوم بتوريد الأدوية والمُكلفة باستيراد أنواع معينة من الأدوية بعد الحصول على الاعتمادات المالية المُخصصة تتحمل مسؤولية نقص كميات تلك الأدوية التي ينبغي أن تتوفر بأسعار مناسبة ومواصفات جيدة ، وفيما يتعلق بتباين أسعار نفس الأدوية المُصنعة في نفس الدولة
قال بأن السبب يعود الى عدم السيطرة على تجار الجملة ، وأضاف بأن تخفيض أسعار الأدوية قد يعود إلى قرب انتهاء الصلاحية أو قد يعود إلى أسباب أخرى تتعلق بالشركات وتجار الجملة وأن الموضوع يحتاج إلى رقابة صارمة تمنع التلاعب بالأسعار رفعاً وخفضاً .
الأموال التي تُجبى من الصيدليات
من بين أسباب ارتفاع الأسعار
الدكتور ناصر قال بأن الصيدليات تتعرض للكثير من المضايقات في بعض الأحيان وقد تتعرض أحيانا للإغلاق بأسباب واهية ، كما ان هناك اموالاً تُجبى من الصيدلي وتتعلق بالضرائب والتخلص من النفايات و مكافحة الآفات والقوارض وقد يترتب عليها اضطرار الصيدلاني إلى
عويض تلك الأموال برفع سعر بعض الادوية ، وهو ما يفاقم مشكلة ارتفاع أسعار الأدوية ، موصياً بعدم الضغط على الصيادلة الملتزمين بالقوانين واللوائح التي تنظم هذه المهنة حتى يساهموا في صرف الأدوية بأسعار مناسبة ويقدموا خبراتهم في كيفية تناول تلك الأدوية وكيفية التعاطي معها .

ماركات أوروبية بصلاحية وهمية من يراقب سوق الدواء ؟
الغش طال مواد التحاليل
حتى صار الوضع الصحي لمريض ما مختلف من معمل إلى آخر
الأستاذ المبروك السباعي اعلامي ورب أسرة قال بأن مواد التحاليل متباينة في الجودة والقوة من معمل إلى آخر ، وقال بأن هناك مرضى يذهبون لإجراء بعض عمليات التحليل المطلوبة من قبل الأطباء ، فيكتشفون وجود فروق في النتائج بين معمل ومعمل آخر وهذا يعود إلى اختلاف مواد التحليل المُستخدمة ما يؤدي إلى نتائج متضاربة ويشكل خطراً على حياة الناس ، مؤكدا أن الكثير من الأدوية منتهية الصلاحية وقد لا يتم اكتشافها ، وأن الكثير من مواد التشغيل والتحليل الطبي قد تكون إما منتهية الصلاحية ، وإما مغشوشة ما يتسبب في إعطاء نتائج غير صحيحة ، وأضاف بأن تراكمي السكر على سبيل المثال قد ظهر عند البعض بنتائج مختلفة ومتباعدة لشخص واحد وفي نفس المدة الزمنية .
أقلام السكر باهظة الثمن ومتعددة المصادر
ش . ع . و قالت بأنها مريضة سكر وأنها تعاني الكثير بسبب عدم جلب كميات مناسبة من أقلام السكر إلى مراكز السكر العامة ، وان أسعار أقلام السكر مرتفعة كثيراً ، ولا يستطيع مريض السكر شراءها على نفقته الشخصية خاصة وأن الكثير من العائلات بها أكثر من مريض سكر واحد ، وأضافت بأن أقلام السكر متعددة في مصادرها وأن الصيدلاني يقول بأن بعضها أصلي وبعضها مقلد ، وأن أسعارها في ارتفاع مضطرد ومستمر ، وقالت بأن مراكز السكر العامة والتي تقوم بصرف تلك الأقلام للمحتاجين إليها ، تقوم بصرف كميات قليلة وغير مناسبة وأنها تخشى غياب العدالة في توزيع هذه الجرعات الدوائية الهامة ، رغم دخول استخدام المنظومة إلى عمليات صرف هذه النوع من العلاجات وطالبت في ختام حديثها بضرورة توفير هذه الأدوية في المراكز العامة وفي العيادات العامة بشكل عادل على كل مرضى السكر.
كيف تحول بائعو الأدوية إلى قضاة إعدام للمرضى
نُدرة الأنواع الجيدة من الادوية
وغلبة الأدوية الرديئة المقلدة
الأستاذ خليفة صالح رب اسرة قال بأن المشاكل المتعلقة بالأدوية كثيرة ومتشعبة وإن كانت تتلخص في النقص الكبير في توفر كل الأدوية وان بعضها لا وجود له ما يضطر المحتاج إليها إلى السفر خارج البلاد للحصول عليها ومن بينها الجرعات الدوائية المتعلقة
بعض الامراض ، وبعض الأورام على سبيل المثال ، كما أن البلاد تعاني من نُدرة الأنواع الجيدة من الأدوية وغلبة الادوية الرديئة المقلدة في السوق الدوائي ، ويضيف الأستاذ خليفة إلى مشاكل الأدوية مشكلة غلاء الأسعار ويصفه بانه غلاء غير معقول خاصة وأن المصنع والشاحن يكتفيان بما نسبته 50% من الأرباح بينما المُورد الليبي والمُوزع قد لا يكتفيان بأقل من 100% لكل منهما وأكثر ربما في بعض الصيدليات ، ويختتم خليفة الحديث عن المشاكل التي تتعلق بالأدوية بالإشارة الى الغش في العلامات والغش في الصلاحية مُنادياً بضرورة أن تقوم الدولة بواجبها في توفير الأدوية المدعومة لمن يحتاجها وعدم ترك المواطن تائها بين جشع وغلاء فاحش وسلع مُقلدة ورديئة وموت زؤام.
نتائج تحليل متضاربة ومواد مغشوشة التشخيص في ليبيا ضربة حظ !!
Share this content: