×

مسيــــرة الرمـــاة لإنجازات تــولد مـــن رحــم المعــانـــاة

مسيــــرة الرمـــاة لإنجازات تــولد مـــن رحــم المعــانـــاة

“محمـد غريب”

        لبطل‭ ‬الصاعد‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الرمي‭ ‬بالقوس‭ ‬والسهم

الرماية‭ ‬بالقوس‭ ‬والسهم‭  ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الهواية‭ ‬محلياً‭ ‬وتعاني‭ ‬فقراً‭ ‬مدقعا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الإمكانات‭ ‬المادية

لقاء‭  : ‬مناف‭ ‬بن‭ ‬دلة

       قابلته‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬سمعت‭ ‬عنه‭ ‬الكثير‭ .. ‬ففعاله‭ ‬كانت‭ ‬تنبيء‭ ‬ببطل‭ ‬قادم‭ ‬بقوة‭ ‬لرياضة‭ ‬ما‭ ‬تبرح‭ ‬تقاتل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاعتراف‭ ‬بها‭ “‬جماهيرياً‭”.. ‬وعندما‭ ‬التقيته‭ ‬ظننته‭ “‬مارفيلياً‭” ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬للكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى‭ .. ‬حداثة‭ ‬سنه‭ ‬لم‭ ‬تمنع‭ ‬الجدية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬سمته‭ ..‬

وبدا‭ ‬متيقناً‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬سينال‭ ‬مراده‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬ما‭, ‬فكان‭ ‬وهو‭ ‬يتحدث‭ “‬واثق‭ ‬الكلمة‭ ‬ينطق‭ ‬ملكاً‭”.. ‬لكن‭ ‬وما‭ ‬إن‭ ‬استرسل‭ ‬حتى‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ “‬بشري‭ ‬حتى‭ ‬النخاع‭”, ‬حيث‭ ‬استعرض‭ ‬ما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬مصاعب‭ ‬وما‭ ‬فتّ‭ ‬في‭ ‬عضد‭ ‬طموحاته‭ ‬من‭ ‬الكؤود‭, ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬كون‭ ‬الرماية‭ ‬بالقوس‭ ‬والسهم‭ ‬رياضة‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬قاعدة‭ ‬كبيرة‭ “‬بيئة‭ ‬لها‭ ‬لتنمو‭”.‬

‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يفارق‭ ‬التفاؤل‭ ‬البطل‭ ‬الواعد‭ “‬محمد‭ ‬غريب‭” ‬في‭ ‬أن‭ ‬يلحق‭ ‬إنجازه‭ ‬بتمثيل‭ ‬ليبيا‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬العالم‭ ‬بآخر‭ ‬وأن‭ ‬يصير‭ ‬بطلاً‭ ‬أولمبياً‭, ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬كنانته‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أسهم‭ ‬الإنجازات‭ ‬المتأملة

محمد‭ ‬غريب‭” ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬غريباً‭ ‬عن‭ ‬الألقاب‭ ‬فحازها‭ ‬محلياً‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الناشئين‭ ‬ومضى‭ ‬دائباً‭ ‬على‭ ‬ذات‭ ‬النهج‭ ‬إبان‭ ‬ارتقائه‭ ‬لمستوى‭ ‬الكبار‭ “‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬فتيّاً‭”, ‬يراهن‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعهد‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬الشغف‭ ‬والإرادة‭ ‬والإيمان‭ ‬بأن‭ ‬الرياضة‭ ‬مزيج‭ ‬بين‭ ‬تصميم‭ ‬لا‭ ‬يرى‭ ‬بغير‭ ‬الإنجاز‭ ‬بديلاً‭ ‬ووله‭ ‬يحيل‭ ‬اللعب‭ “‬أبيقوري‭ ‬الهوى‭”.‬

حرمكم‭ ‬تأجيل‭ ‬موعد‭ ‬أولمبياد‭ ‬الناشئين‭ ‬في‭ ‬دكار‭ ‬من‭ ‬مشاركة‭ ‬تاريخية‭ .. ‬هل‭ ‬أصابكم‭ ‬ذلك‭ ‬بالإحباط‭ ‬أو‭ ‬شد‭ ‬عزمكم‭ ‬للتألق‭ ‬مستقبلاً‭ ‬؟

كان‭ ‬مقدراً‭ ‬لرابع‭ ‬نسخ‭ ‬أولمبياد‭ ‬الشباب‭ ‬أن‭ ‬تقام‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬العام‭ ‬2022‭, ‬لكن‭ ‬جائحة‭ “‬كوفيد‭ -‬19‭” ‬ألزمت‭ ‬تأجيلها‭ ‬4‭ ‬سنوات‭ ‬كاملة‭, ‬ما‭ ‬فوّت‭ ‬عليّ‭ ‬فرصة‭ ‬المشاركة‭, ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اجتزت‭ ‬الـ17‭ ‬من‭ ‬العمر‭.‬

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أنني‭ ‬لا‭ ‬أخفي‭ ‬خيبة‭ ‬الأمل‭ ‬التي‭ ‬أشعر‭ ‬بها‭, ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬أظل‭ ‬واثقاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬القادم‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬ينضح‭ ‬بالمواعيد‭ ‬والاستحقاقات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬أبواب‭ ‬التاريخ‭ ‬أمامي‭.‬

‮«‬تمتلكون‭ ‬سجلاً‭ ‬ذهبياً‭ ‬تؤكده‭ ‬هيمنة‭ ‬مطلقة‭ ‬على‭ ‬مسابقات‭ ‬الناشئين‭ ‬والانطلاق‭ ‬سريعاً‭ ‬نحو‭ ‬بطولات‭ ‬الكبار‭ ‬تنافس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬أكثر‭ ‬منك‭ ‬خبرة‭ ‬ومشاركة‭ .. ‬أنّى‭ ‬تحقق‭ ‬لكم‭ ‬هذا‭ ‬التألق‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬كلمة‭ ‬السر‭ ‬في‭ ‬ذلك؟

‭ ‬السر‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬العزيمة‭ ‬والاستمرارية‭ ‬والاجتهاد‭ .. ‬فمنذ‭ ‬البداية‭ ‬كنت‭ ‬دائمًا‭ ‬أضع‭ ‬هدفًا‭ ‬واضحًا‭ ‬أمامي،‭ ‬وأسعى‭ ‬إليه‭ ‬دون‭ ‬تردد‭. ‬

لم‭ ‬أكن‭ ‬أشارك‭ ‬لمجرد‭ ‬المشاركة،‭ ‬بل‭ ‬كنت‭ ‬أطمح‭ ‬إلى‭ ‬الصدارة،‭ ‬وأعض‭ ‬بالنواجذ‭ ‬عليها‭ ‬متى‭ ‬حققتها‭, ‬ثم‭ ‬أطمح‭ ‬للمزيد‭ ‬مستقبلاً‭, ‬متيقناً‭ ‬أن‭ ‬الإرادة‭ ‬طريقي‭ ‬إلى‭ ‬النجاح‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬التألق‭ ‬المحلي‭ ‬حصدتم‭ ‬النجاح‭ ‬خارجياً‭ .. ‬على‭ ‬برونزية‭ ‬البطولة‭ ‬العربية‭ ‬الـ14‭ ‬للقوس‭ ‬والسهم‭ ‬بمدينة‭ ‬الحمامات‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬الماضي‭.

هل‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬مفارقة‭ “‬مارفيلية‭” ‬حيث‭ ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬التميز‭ ‬الخارجي‭ ‬وسط‭ ‬شح‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬يعانيه‭ ‬اتحاد‭ ‬اللعبة‭ ‬وغياب‭ ‬كامل‭ ‬للاهتمام‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجهات‭ ‬الناظمة‭ ‬والداعمة‭ ‬للشأن‭ ‬الرياضي‭, ‬حداً‭  ‬دفع‭ ‬مدرب‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬وعضو‭ ‬المكتب‭ ‬التنفيذي‭ ‬بالاتحاد‭ ‬العام‭ ‬للقوس‭ “‬أحمد‭ ‬المجريسي‭” ‬للكشف‭ ‬فيما‭ ‬مضى‭ ‬عن‭ ‬صعوبات‭ ‬بلغت‭ ‬حد‭ ‬استحالة‭ ‬تكوين‭ ‬منتخب‭ ‬لعدم‭ ‬توفر‭ ‬المعدات‭ ‬والدعم‭ ‬المادي؟

أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الإنجازات‭ ‬تولد‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬المعاناة‭ ‬وذلك‭ ‬ما‭ ‬يشهد‭ ‬عليه‭ ‬الرماة‭ ‬الليبيون‭ ‬الذين‭ ‬يكافحون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نيل‭ ‬الاعتراف‭ ‬بمقدرتهم‭ ‬أمام‭ ‬نظراء‭ ‬‭”‬عرب‭ ‬وأفارقة‭” ‬يفوقونهم‭ ‬خبرة‭ ‬وإمكانات‭.‬

وفي‭ ‬كل‭ ‬البطولات‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬فيها‭ ‬أنا‭ ‬وزملائي‭ ‬لم‭ ‬نركن‭ ‬لشماعة‭ ‬الإمكانات‭ ‬المحدودة‭ ‬–‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬واقعاً‭ ‬–‭ ‬وبذلنا‭ ‬مجهودات‭ ‬مضنية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬التتويج‭.‬

عطفاً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ..   ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬رياضة‭ ‬الرمي‭ ‬بالقوس‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ولاعبيها؟‭ … ‬كيف‭ ‬تقيم‭ ‬مستوى‭ ‬الرمي‭ ‬بالقوس‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬مقارنة‭ ‬بالدول‭ ‬العربية؟

بصراحة،‭ ‬التحديات‭ ‬بالجملة‭ ‬والبون‭ ‬شاسع‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ .. ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬تقريباً‭ ‬وننطلق‭ ‬من‭ ‬العدم‭ ‬بلاعبين‭ “‬هواة‭” ‬مقابل‭ ‬منافسين‭ ‬توضع‭ ‬على‭ ‬ذمتهم‭ ‬معسكرات‭ ‬تدريبية‭ ‬متكاملة‭ ‬وتجهيزات‭ ‬حديثة،‭ ‬ويشرف‭ ‬على‭ ‬تدريبهم‭ ‬متخصصون‭ “‬لكل‭ ‬فئة‭ ‬على‭ ‬حدة‭”..‬بيد‭ ‬أنني‭ ‬أؤمن‭ ‬بأن‭ ‬اللاعب‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يصنع‭ ‬من‭ ‬القليل‭ ‬كثيرًا‭ .. ‬فلا‭ ‬أنظر‭ ‬لما‭ ‬ينقصني‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬أركز‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أملكه،‭ ‬وأحاول‭ ‬تطوير‭ ‬نفسي‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬متاح‭.‬

التواجد‭ ‬في‭ ‬الأولمبياد‭ ‬

حلمــــي‭ ‬الكبيــر‭ ‬ومتـيقن

‭ ‬من‭ ‬تحقيقــه‭ ‬مستقبـلاً

رياضـة‭ ‬القوس‭  ‬والسهم‭ ‬جعلتني‭ ‬أكثر‭  ‬هدوءًا‭ ‬وتركيزًا‭  وعلمتني‭ ‬أن‭ ‬رد‭  ‬الفعل‭ ‬السريع‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مكلفاً

إذن‭ .. ‬تقر‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الرياضة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المختصة‭ ‬؟

بالتأكيد‭ ‬ومحدودية‭ ‬انتشار‭ ‬اللعبة‭ “‬أفقياً‭” ‬يلزم‭ ‬الاهتمام‭ ‬بها‭ ‬أكثر‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬أبطالها‭ ‬من‭ ‬التسرب‭, ‬لاسيما‭ ‬وأن‭ ‬شواهد‭ ‬عديدة‭ ‬تقف‭ ‬ماثلة‭ ‬عن‭ ‬فقداننا‭ ‬أبطالاً‭ ‬كانوا‭ ‬ليمثلوا‭ ‬ليبيا‭ ‬خير‭ ‬تمثيل‭, ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الجدية‭ ‬والاهتمام‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الناظمة‭ ‬دفعتهم‭ ‬للضرب‭ ‬صفحاً‭ ‬عن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

وهل‭ ‬تتمنى‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬دعمك‭ ‬بمعكسرات‭ ‬تحضيرية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬في‭ ‬الخارج؟

هذا‭ ‬أحد‭ ‬أمانيا‭ .. ‬فتوفر‭ ‬هذه‭ ‬المعسكرات‭ ‬وتحت‭ ‬إشراف‭ ‬مدربين‭ ‬عالميين‭ ‬يضمن‭ ‬تفرغي‭ ‬للتدريب‭ ‬ويبعد‭ ‬عني‭ ‬من‭ ‬العوائق‭ ‬ما‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬مقارعتي‭ ‬لأبطال‭ ‬اللعبة‭. . ‬لنعد‭ ‬إلى‭ ‬البواكير‭ ..‬

‭ ‬‭ ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬بدايتك‭ ‬مع‭ ‬رياضة‭ ‬الرمي‭ ‬بالقوس؟‭ ‬ومن‭ ‬اكتشف‭ ‬موهبتك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللعبة؟‭ ‬وهل‭ ‬واجهت‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬مشوارك،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬اللعبة‭ ‬–‭ ‬كما‭ ‬أسلفت‭ – ‬ليست‭ ‬منتشرة‭ ‬كثيرًا‭ ‬في‭ ‬ليبيا؟

البداية‭ ‬كانت‭ ‬بدافع‭ ‬الفضول‭ ‬الصرف،‭ ‬لكنها‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬شغفٍ‭ ‬عميق‭ .. ‬وما‭ ‬إن‭ ‬مارستها‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ ‬حتى‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬حبها‭ .. ‬فالرمي‭ ‬بالقوس‭ ‬ليس‭ ‬لعبةً‭ ‬عادية‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى‭ .. ‬هو‭ “‬سهل‭ ‬ممتنع‭”.. ‬أنت‭  ‬تمسك‭ ‬القوس،‭ ‬تسحب‭ ‬الوتر،‭ ‬وتُطلق‭ ‬السهم‮…‬‭ ‬لكن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الحركات‭ ‬البسيطة‭ ‬تختبئ‭ ‬معادلة‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬التركيز،‭ ‬والتوافق‭ ‬العصبي‭ ‬العضلي،‭ ‬والانضباط‭ ‬النفسي‭ .. ‬وحتى‭ ‬رمش‭ ‬العين‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬النتيجة‭, ‬والاتكاء‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬الموهبة‭ ‬والاجتهاد‭, ‬بدون‭ ‬هامش‭ ‬للصدفة‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬جعلني‭ ‬أهيم‭ ‬بها‭..‬

‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬كان‭ ‬لهم‭ ‬الدور‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬مسيرتك‭ ‬الرياضية؟

مدربي‭ “‬أحمد‭ ‬المجريسي‭” ‬كان‭ ‬الداعم‭ ‬الأول‭ ‬لي‭ .. ‬لم‭ ‬يبخل‭ ‬عليّ‭ ‬بشيء،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الفنية‭ ‬أو‭ ‬المعنوية‭. ‬وقف‭ ‬معي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الظروف،‭ ‬وكان‭ ‬يؤمن‭ ‬بقدرتي‭ ‬على‭ ‬النجاح،‭ ‬وهذا‭ ‬منحني‭ ‬دافعًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬للاستمرار‭.. ‬وبالطبع‭ ‬لولا‭ ‬إيمان‭ ‬أسرتي‭ ‬بموهبتي‭ ‬لما‭ ‬استطعت‭ ‬أن‭ ‬أحقق‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬وأصبو‭ ‬لما‭ ‬آمله

مسيرة‭ ‬الرماة‭ ‬الليبيين‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإنجازات‭ ‬تولد‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬المعاناة

من‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ .. ‬أيها‭ ‬الذي‭ ‬تعتز‭ ‬به‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬مسيرتك‭ ‬حتى‭ ‬الآن؟

البطولة‭ ‬التي‭ ‬لعبتها‭ ‬في‭ “‬سيدي‭ ‬سليم‭” ‬وأنا‭ ‬بعمر‭ ‬الـ16‭ .. ‬يومها‭ ‬نافست‭ ‬الكبار‭ ‬واستطعت‭ ‬نيل‭ ‬الميدالية‭ ‬البرونزية‭ ‬وأكدت‭ ‬أنني‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭.‬

تقول‭ ‬ذلك‭ ‬رغم‭ ‬مشاركتك‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬العالم‭ ‬بغوانجو‭ ‬الكورية‭ ‬الجنوبية‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬وكنت‭ ‬يومها‭ ‬–‭ ‬وما‭ ‬زلت‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬–‭ ‬أول‭ ‬لاعب‭ ‬ليبي‭ ‬نافس‭ ‬ببطولة‭ ‬العالم‭ ‬للقوس‭ ‬والسهم؟

نعم‭ ‬وقد‭ ‬ذكرت‭ ‬سبب‭ ‬تفضيلي‭ ‬لبطولة‭ ‬سيدي‭ ‬سليم‭, ‬أما‭ ‬بطولة‭ ‬العالم‭ ‬فهي‭ ‬تجربة‭ ‬استثنائية،‭ ‬وإن‭ ‬جاءت‭ ‬بدعوة‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للعبة‭ , ‬تظل‭ ‬أشبه‭ ‬بالحلم‭ .. ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬نفسك‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أبطال‭ ‬العالم،‭ ‬تتحدث‭ ‬معهم‭ ‬وتتعلم‭ ‬منهم،‭ ‬فهذا‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬إنجاز‭. ‬

وبذكر‭ ‬هذه‭ ‬البطولة‭ ‬فقد‭ ‬شاركت‭ ‬فيها‭ ‬والتقيت‭ ‬أبطالاً‭ ‬كبار‭, ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الأمريكي‭ “‬بريدي‭ ‬أليسون‭” ‬والألماني‭ ” ‬فلوريان‭ ‬أونروه‭” ‬والكوري‭ “‬كيم‭ ‬وو‭ ‬جين‭”, ‬وهذا‭ ‬الأخير‭ ‬ساعدني‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬قوسي‭ ‬قبيل‭ ‬المشاركة‭.‬

على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭ .. ‬ما‭ ‬أهدافك‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬العربي‭ ‬والدولي؟

الحلم‭ ‬الأولمبي‭ ‬بالتأكيد‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يفارقني‭ .. ‬أقر‭ ‬بأن‭ ‬الطريق‭ ‬صعب،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬مستحيلًا‭ .. ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬سارت‭ ‬الأمور‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مأمول‭ ‬فسأسير‭ ‬على‭ ‬خطى‭ ‬البطل‭ ‬الليبي‭ “‬علي‭ ‬الغراري‭” ‬وأمثل‭ ‬بلادي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الكبير‭.‬

تخوض‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬غمار‭ ‬منافسات‭ ‬الكبار‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أنك‭ ‬تنتمي‭ ‬للناشئين‭ .. ‬هل‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬بدافع‭ ‬الهيمنة‭ ‬المطلقة‭ ‬على‭ ‬منافسات‭ ‬الناشئين‭ ‬وطلباً‭ ‬لإنجازات‭ ‬أكبر‭ ‬؟

اللعب‭ ‬مع‭ ‬لاعبين‭ ‬يفوقونني‭ ‬خبرة‭ ‬وإمكانات‭ ‬يحفزني‭ ‬على‭ ‬التطور‭, ‬ومقارعة‭ ‬أبطال‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ “‬علي‭ ‬الغراري‭” ‬و‭”‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬عريبي‭” ‬يؤتي‭ ‬أكله‭ ‬علي‭ ‬فنياً‭ ‬وسيكولوجياً‭.‬

أنت‭ ‬تدرس‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الثالث‭ ‬الثانوي‭ .. ‬كيف‭ ‬توفق‭ ‬بين‭ ‬الدراسة‭ ‬والتدريب‭ ‬؟

ببساطة‭ ‬أعيش‭ ‬حياة‭ ‬لا‭ ‬أملك‭ ‬فيها‭ ‬رفاهية‭ ‬الترفيه‭ ‬

‭.. ‬وبالكاد‭ ‬أقسم‭ ‬وقتي‭ ‬بين‭ ‬الدراسة‭ ‬والتدريب‭ ‬وآبى‭ ‬أن‭ ‬أخضع‭ ‬للعقبات‭ ‬التي‭ ‬تواجهني‭. ‬

ماذا‭ ‬تعلمت‭ ‬من‭ ‬رياضة‭ ‬القوس‭ ‬والسهم‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي؟

جعلتني‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءًا‭ ‬وتركيزًا‭, ‬وعلمتني‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬سريع‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬محسوب‭ ‬قد‭ ‬يكلفني‭ ‬الكثير‭, ‬فبتت‭ ‬أتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأمور‭ ‬بحكمة‭ ‬أكبر،‭ ‬وأتحكم‭ ‬في‭ ‬انفعالاتي‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭.‬

برأيك‭ .. ‬ماذا‭ ‬ينقص‭ ‬اللعبة‭ ‬لتنتشر‭ ‬أكثر‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬الليبي؟

تنقصها‭ ‬التوعية‭ ‬والدعم‭, ‬فكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬أنها‭ ‬رياضة‭ ‬أولمبية‭. ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬اهتمام‭ ‬إعلامي‭ ‬أكبر،‭ ‬وإلى‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬مناسبة‭ ‬للتدريب،‭ ‬حتى‭ ‬نتمكن‭ ‬من‭ ‬جذب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الشباب‭.‬

وما‭ ‬النصيحة‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬للشباب‭ ‬الذين‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬دخول‭ ‬عالم‭ ‬الرمي‭ ‬بالقوس؟

أقول‭ ‬لهم‭: ‬لا‭ ‬تستسلموا‭ ‬من‭ ‬البداية‭, ‬فاللعبة‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬صعبة،‭ ‬لكنها‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬تصبح‭ ‬ممتعة‭ .. ‬وبالصبر‭ ‬والإصرار،‭ ‬يمكنكم‭ ‬تحقيق‭ ‬الكثير‭.‬

أتمنى‭ ‬أن‭ ‬أتحصل‭ ‬على‭ ‬معسكر‭ ‬خارجي‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬وأتعهد‭ ‬حينها‭ ‬بالمنافسة‭ ‬العالمية‭ ‬

Share this content: