×

«ذوو الإعاقة في ليبيا»

«ذوو الإعاقة في ليبيا»

من‭ ‬عجز‭ ‬البيئة‭ ‬إلى‭ ‬جدران‭ ‬التهميش‭:‬

‭ ‬بين‭ ‬القوانين‭ ‬الراكدة‭ ‬والمعارك‭ ‬اليومية

سنوات‭ ‬مرت‭ ‬على‭ ‬صدور‭ ‬قوانين‭ ‬واتفاقيات‭ ‬تضمن‭ ‬حقوقهم،‭ ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬ليبيا‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬يروي‭ ‬قصة‭ ‬أخرى‭. ‬بين‭ ‬رصيف‭ ‬شاهق‭ ‬يمنع‭ ‬مرور‭ ‬كرسي‭ ‬متحرك،‭ ‬ومبنى‭ ‬حكومي‭ ‬بلا‭ ‬مصعد،‭ ‬وقانون‭ ‬يفتقر‭ ‬لأدوات‭ ‬التنفيذ،‭ ‬يعيش‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬رحلة‭ ‬كفاح‭ ‬يومية‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬نستعرض‭ ‬وجوه‭ ‬القصور‭ ‬وحكايات‭ ‬الإصرار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حوارات‭ ‬شاملة‭ ‬مع‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الأكاديميين‭ ‬والحقوقيين‭ ‬والإداريين‭ ‬الذين‭ ‬قرروا‭ ‬قيادة‭ ‬التغيير‭.‬

تحقيق‭: ‬عواطف‭ ‬التاغدي

لوصول‭ ‬حق‭ ‬أساسي‭ ‬لا‭ ‬امتياز‭ ‬مؤقت

‭ ‬نبدأ‭ ‬تحقيقنا‭ ‬برؤية‭ ‬أكاديمية‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬التجربة‭ ‬الشخصية‭ ‬والخبرة‭ ‬العلمية؛‭ ‬حيث‭ ‬تضع‭ ‬الدكتورة‭ ‬ليلى‭ ‬الفيتوري‭ ‬بده‭ ‬​‭(‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬المركز‭ ‬الوطني‭ ‬لأبحاث‭ ‬الإعاقة‭ – ‬عضو‭ ‬هيئة‭ ‬التدريس‭ ‬بجامعة‭ ‬صبراتة‭)‬يدها‭ ‬على‭ ‬مكمن‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬الليبية،‭ ‬مشخصةً‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬النص‭ ‬القانوني‭ ‬والواقع‭ ‬الميداني،‭ ‬ومعتبرة‭ ‬أن‭ ‬الإعاقة‭ ‬الحقيقية‭ ‬هي‭ ‬“إعاقة‭ ‬اجتماعية”‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬قصور‭ ‬الوعي‭ ‬والبيئة‭.‬

​كيف‭ ‬بدأت‭ ‬رحلتكِ‭ ‬مع‭ ‬الإعاقة،‭ ‬وكيف‭ ‬أثّرت‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬مساركِ‭ ‬المهني‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬دعم‭ ‬حقوق‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة؟

تعرضت‭ ‬قبل‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬14‭ ‬عامًا،‭ ‬لإصابة‭ ‬غيرت‭ ‬مجرى‭ ‬حياتي‭ ‬بالكامل‭. ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬بداية‭ ‬لمسار‭ ‬جديد‭ ‬مليء‭ ‬بالتحديات،‭ ‬زاخر‭ ‬بالدروس‭ ‬والتحولات‭ ‬العميقة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي‭ ‬والمهني‭. ‬تجربتي‭ ‬مع‭ ‬الإعاقة‭ ‬فتحت‭ ‬عيني‭ ‬على‭ ‬واقع‭ ‬مليء‭ ‬بالتفاوتات،‭ ‬وعرّفتني‭ ‬على‭ ‬المعاناة‭ ‬اليومية‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬المنتمون‭ ‬لهذه‭ ‬الفئة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬التنقل‭ ‬أو‭ ‬الوصول‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أبسط‭ ‬الحقوق‭. ‬ومن‭ ‬رحم‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬ولدت‭ ‬لدي‭ ‬قناعة‭ ‬راسخة‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬التغيير‭. ‬ما‭ ‬دفعني‭ ‬لاختيار‭ ‬طريق‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭. ‬لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬الإعاقة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬حافزا‭ ‬لا‭ ‬عائقا‭.. ‬ومصدر‭ ‬إلهام‭ ‬يدفعني‭ ‬لخدمة‭ ‬قضيتي‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬أوتيت‭ ‬من‭ ‬معرفة‭ ‬

وتجربة‭ ‬وشغف‭.‬

​صفِ‭ ‬لنا‭ ‬أبرز‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬واجهتكِ‭ ‬في‭ ‬حياتكِ‭ ‬اليومية؟‭ ‬وهل‭ ‬لمستِ‭ ‬أي‭ ‬تغيير‭ ‬إيجابي‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت؟

من‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬–‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬تُواجه‭ ‬الكثيرين‭ ‬–‭ ‬صعوبة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة‭ ‬والخدمات‭ ‬الأساسية،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬غير‭ ‬الملائمة،‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬التسهيلات‭ ‬الواضحة،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬عدم‭ ‬وعي‭ ‬بعض‭ ‬العاملين‭ ‬بكيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭. ‬مثال‭ ‬بسيط‭: ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬أجد‭ ‬أن‭ ‬الأرصفة‭ ‬غير‭ ‬مهيأة،‭ ‬المداخل‭ ‬غير‭ ‬ميسّرة،‭ ‬والخدمات‭ ‬تُقدّم‭ ‬دون‭ ‬مراعاة‭ ‬لاحتياجات‭ ‬التنقل‭ ‬أو‭ ‬التواصل‭. ‬هذا‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬المشوار‭ ‬البسيط‭ ‬تحديًا‭ ‬يوميًا‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكار‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تحسنًا‭ ‬تدريجيًا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬تشريعات‭ ‬وتنظيمات‭ ‬تُلزم‭ ‬بالوصول‭ ‬الشامل،‭ ‬وبدء‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬المعايير‭ ‬العالمية‭. ‬لكن‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬التطبيق‭ ‬الفعلي‭ ‬والرقابة‭. ‬الأمل‭ ‬موجود،‭ ‬والطريق‭ ‬بدأ،‭ ‬لكن‭ ‬مازلنا‭ ‬بحاجة‭ ‬لتسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬التغيير،‭ ‬وضمان‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الوصول‭ ‬حقًا‭ ‬أساسيًا،‭ ‬لا‭ ‬امتيازًا‭ ‬مؤقتًا‭.‬

​من‭ ‬وجهة‭ ‬نظركِ،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬ذوو‭ ‬الإعاقة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬اليوم؟

ذوو‭ ‬الإعاقة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬يواجهون‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬المعقدة‭ ‬والمتداخلة،‭ ‬يمكن‭ ‬تلخيصها‭ ‬في‭ ‬محورين‭ ‬رئيسيين‭:‬

1‭. ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭: ‬غياب‭ ‬بيئة‭ ‬ميسّرة‭ ‬في‭ ‬المباني‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة،‭ ‬النقل‭ ‬غير‭ ‬المجهز،‭ ‬وانعدام‭ ‬الوصول‭ ‬الرقمي‭ (‬مثل‭ ‬مواقع‭ ‬إلكترونية‭ ‬ناطقة،‭ ‬أو‭ ‬بلغة‭ ‬الإشارة‭).‬

2‭. ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الاجتماعي‭: ‬الوصم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ونظرة‭ ‬الشفقة،‭ ‬وضعف‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي،‭ ‬ونقص‭ ‬التمكين‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭. ‬المجتمع‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬ينظر‭ ‬للأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬بعدم‭ ‬الأهلية،‭ ‬ويفترض‭ ‬أنهم‭ ‬غير‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات،‭ ‬العمل‭ ‬والإنتاج،‭ ‬أو‭ ‬المشاركة‭ ‬السياسية‭. ‬هذه‭ ‬“إعاقة‭ ‬اجتماعية”‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬“إعاقة‭ ‬فردية”‭.‬

هل‭ ‬تعتقدين‭ ‬أن‭ ‬القوانين‭ ‬الوطنية‭ ‬كافية‭ ‬لضمان‭ ‬حقوق‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬التطبيق؟‭ ‬

المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬القوانين‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬ضعف‭ ‬التطبيق‭ ‬وانعدام‭ ‬آليات‭ ‬الرقابة‭. ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تفعيل‭ ‬أو‭ ‬تعديل‭ ‬هو‭: ‬تفعيل‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الدولية‭ ‬لحقوق‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة،‭ ‬تعديل‭ ‬قانون‭ ‬العمل‭ ‬ليشمل‭ ‬ضمانات‭ ‬حقيقية‭ ‬للتوظيف‭ ‬العادل،‭ ‬وضع‭ ‬لائحة‭ ‬تنفيذية‭ ‬تلزم‭ ‬بتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬ميسّرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مشروع‭ ‬جديد،‭ ‬وإنشاء‭ ‬هيئة‭ ‬وطنية‭ ‬مستقلة‭ ‬لمراقبة‭ ‬تنفيذ‭ ‬الحقوق‭ ‬تضم‭ ‬في‭ ‬عضويتها‭ ‬أشخاصاً‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬أنفسهم،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نسعى‭ ‬إليه‭ ‬الآن‭.‬

ما‭ ‬هي‭ ‬الحلول‭ ‬المقترحة‭ ‬لتحسين‭ ‬وصول‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة؟‭ ‬وهل‭ ‬المسؤولية‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬وحدها؟

تحسين‭ ‬الوصول‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬متكاملة؛‭ ‬وضع‭ ‬تشريعات‭ ‬ملزمة‭ ‬للنفاذ‭ ‬الشامل،‭ ‬تأهيل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للمرافق،‭ ‬تحسين‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العام،‭ ‬وتفعيل‭ ‬الوصول‭ ‬الرقمي‭. ‬المسؤولية‭ ‬تشاركية؛‭ ‬الدولة‭ ‬تشرع‭ ‬وتراقب،‭ ‬

السلالم‭ ‬عدوي‭ ‬اللدود‮»‬‭: ‬

حكايـــة‭ ‬إصـــرار‭ ‬من‭ ‬الستينـيات

 ‬حتـــى‭ ‬قيـــــادة‭ ‬الإدارة

الإعاقة‭ ‬حافز‭ ‬لا‭ ‬عائق‮»‬‭: ‬

رؤيـــة‭ ‬أكاديميــة‭ ‬لكسر‭ ‬قيــود‭ ‬‮«‬الإعاقة‭ ‬الاجتماعيــة‮»‬‭ ‬والوصم

عُزلة‭ ‬الاسمنـت‭ ‬وفجـوة‭ ‬القوانين‭: ‬واقــع‭ ‬الوصــــــــــــــــــــــول‭ ‬الشـــامل‭ ‬لــذوي‭ ‬الإعــاقــة‭ ‬فــي‭ ‬لـيبيـا

القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬يهيئ‭ ‬مرافقه،‭ ‬والبلديات‭ ‬تنفذ‭ ‬المعايير،‭ ‬والإعلام‭ ‬يغير‭ ‬الصورة‭ ‬النمطية‭. ‬بناء‭ ‬مدينة‭ ‬ميسّرة‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬بقرار‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬بوعي‭ ‬مجتمعي‭ ‬كامل‭.‬

‭ ‬لست‭ ‬عبئا‭ ‬على‭ ‬أحد

من‭ ‬صبراتة‭ ‬إلى‭ ‬بنغازي،‭ ‬تتواصل‭ ‬نداءات‭ ‬التغيير‭ ‬الأكاديمية

​‭ ‬د‭. ‬ليلى‭ ‬علي‭ ‬الأوجلي‭.. ‬استاذ‭ ‬مساعد‭ ‬بجامعة‭ ‬بنغازي‭ – ‬رئيس‭ ‬منظمة‭ ‬لا‭ ‬للجسور‭ ‬لذوي‭ ‬الإعاقة‭  :‬

كيف‭ ‬أثرت‭ ‬تجربة‭ ‬الإعاقة‭ ‬على‭ ‬مسيرتك‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والمهنية؟

تجربة‭ ‬الإعاقة‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬عميق‭ ‬على‭ ‬مسيرتي‭ ‬الاكاديمية‭ ‬والمهنية‭ ‬فقد‭ ‬شكلت‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬نحو‭ ‬قضايا‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬وأساليب‭ ‬التعليم‭ ‬الخاصة‭ ‬بهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجربتي‭ ‬الشخصية‭ ‬وصورت‭ ‬تفهمًا‭ ‬أعمق‭ ‬للتحديات‭ ‬اليومية‭ ‬التي‭ ‬يواجهونها‭ ‬مما‭ ‬دفعني‭ ‬للسعي‭ ‬لتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬الكافي‭ ‬لهم‭. ‬وأن‭ ‬أكون‭ ‬صوتًا‭ ‬مدافعًا‭ ‬عن‭ ‬حقوقهم‭ ‬وأركز‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬برامج‭ ‬تعليمية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬إدماجهم‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬وقد‭ ‬ساهمت‭ ‬تجربتي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬شغفي‭ ‬بمجال‭ ‬التربية‭ ‬الخاصة‭ ‬ومشاركتي‭ ‬في‭ ‬إسهامات‭ ‬قيمة‭ ‬في‭ ‬الأبحاث‭ ‬والممارسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬تأثير‭ ‬الإعاقة‭ ‬قد‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬مسيرتي‭ ‬المهنية‭ ‬وجعلها‭ ‬نموذجًا‭ ‬قد‭ ‬يحتذى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تعليم‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭.‬

​كيف‭ ‬ساهمت‭ ‬منظمة‭ ‬لا‭ ‬للجسور‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬حقوق‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬وتحقيق‭ ‬مكانتها‭ ‬في‭ ‬المجتمع؟

تعتبر‭ ‬منظمة‭ ‬لا‭ ‬للجسور‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬دعم‭ ‬حقوق‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬وكان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬قوي‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬برامج‭ ‬توعوية‭ ‬وتدريبية‭ ‬إذ‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬بحقوق‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬وأهمية‭ ‬إدماجهم‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬كذلك‭ ‬قامت‭ ‬المنظمة‭ ‬بتنظيم‭ ‬فعاليات‭ ‬ومبادرات‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬المشاركة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والمهنية‭ ‬للأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬مما‭ ‬ساعد‭ ‬في‭ ‬كسر‭ ‬الحواجز‭ ‬المجتمعية‭ ‬التي‭ ‬تعيق‭ ‬دمجهم،‭ ‬كما‭ ‬عملت‭ ‬المنظمة‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬سياسات‭ ‬تدعم‭ ‬حقوق‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬مما‭ ‬جعلها‭ ‬صوتًا‭ ‬مؤثرًا‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬لتمكين‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬اللازمة‭.‬

​ما‭ ‬هي‭ ‬رؤيتكم‭ ‬المستقبلية‭ ‬بشأن‭ ‬تحسين‭ ‬حياة‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬في‭ ‬ليبيا؟

نسعى‭ ‬بعون‭ ‬الله‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬رؤية‭ ‬شاملة‭ ‬لمستقبل‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ونأمل‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬بحقوقهم‭ ‬واحتياجاتهم‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تطوير‭ ‬البرامج‭ ‬التعليمية‭ ‬المتخصصة‭ ‬التي‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬وإدماجهم‭ ‬بشكل‭ ‬فعّال‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬وأشدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة التعاون‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬لتحقيق‭ ‬تغييرات‭ ‬إيجابية‭ ‬كتحسين‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬المناسبة‭. ‬كما‭ ‬نأمل‭ ‬رسم‭ ‬سياسات‭ ‬واضحة‭ ‬تدعم‭ ‬حقوق‭ ‬الأشخاص‭ ‬

ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬وتضمن‭ ‬حمايتها‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

رسالة‭ ‬أخيرة‭ ‬لصناع‭ ‬القرار‭ ‬والمجتمع‭:‬

قدمنا‭ ‬مبادرات‭ ‬وصلت‭ ‬للبرلمان،‭ ‬لكن‭ ‬للأسف‭ ‬ظلت‭ ‬حبرًاعلى‭ ‬ورق‭. ‬هل‭ ‬تعلمون‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الأشد‭ ‬ألما؟‭ ‬أن‭ ‬ينهار‭ ‬الحلم‭ ‬أمام‭ ‬عينيك‭ ‬بسبب‭ ‬التجاهل‭ ‬واللامبالاة‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬القرار‭. ‬وإلى‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭: ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬ننتظر‭ ‬منكم‭ ‬أن‭ ‬“تتعاطفوا”،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬“تتفهموا”‭. ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬عبارات‭ ‬

‬ووقوفٌ‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬واحدة‮»‬‭:‬

‭ ‬رسالة‭ ‬المقاومة‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬الجامعة‭ ‬والعمل‭ ‬المدني‭.‬

قوانين‭ ‬بلا‭ ‬مخالب‮»‬‭: ‬

غياب‭ ‬الرقابة‭ ‬والمساءلة‭ ‬يعرقل‭ ‬نفـــاذ‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقـــة‭ ‬للعدالــــة‭.‬

مواساة،‭ ‬بل‭ ‬مواقف‭ ‬ودعم‭. ‬وإلى‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يشعر‭ ‬بالإحباط‭.. ‬اصبر،‭ ‬وابق‭ ‬واقفا‭.. ‬ولو‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬واحدة‭. ‬أنت‭ ‬لست‭ ‬عبئا‭ ‬على‭ ‬أحد‭. ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬الشرارة‭ ‬التي‭ ‬تشعل‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الركود‭ ‬الطويل‭.‬

قصة‭ ‬نجاح‭ ‬فوق‭ ‬الأكتاف

الأستاذ‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬عاشور‭..  ‬​مدير‭ ‬الشؤون‭ ‬الإدارية‭ ‬والمالية‭ ‬بمستشفى‭ ‬العيون‭ ‬بطرابلس‭ :‬

من‭ ‬جيل‭ ‬الستينيات،‭ ‬لم‭ ‬يعترف‭ ‬بكلمة‭ ‬“مستحيل”،‭ ‬يروي‭ ‬لنا‭ ‬حكاية‭ ‬كفاح‭ ‬بدأت‭ ‬على‭ ‬سلالم‭ ‬المعاهد‭ ‬التعليمية،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬مقعد‭ ‬الإدارة‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية‭.‬

‭ ‬​كيف‭ ‬أثرت‭ ‬إعاقتك‭ ‬على‭ ‬مسارك‭ ‬التعليمي؟‭ ‬وهل‭ ‬كان‭ ‬لصعوبة‭ ‬الوصول‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬خياراتك؟

أنا‭ ‬مواليد‭ ‬1965‭ ‬مرحلة‭ ‬الابتدائية‭ ‬والاعدادية‭ ‬درست‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬زاوية‭ ‬الدهماني‭ ‬وكان‭ ‬والدي‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحملني‭ ‬للمدرسة‭ ‬حتى‭ ‬يجلسني‭ ‬بالمقعد‭. ‬وبعد‭ ‬الاعدادية‭ ‬بحث‭ ‬والدي‭ ‬عن‭ ‬مدرسة‭ ‬ثانوية‭ ‬بها‭ ‬فصل‭ ‬أرضي‭ ‬فلم‭ ‬يجد‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬فاتجهت‭ ‬إلى‭ ‬معهد‭ ‬هايتي‭ ‬للدراسات‭ ‬الأدارية‭ ‬والمالية‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬درجتين‭ ‬لم‭ ‬يكونا‭ ‬عائقا‭. ‬درست‭ ‬ثلاثة‭ ‬سنوات‭ ‬وفي‭ ‬الرابعة‭ ‬انتقل‭ ‬المعهد‭ ‬إلى‭ ‬المعهد‭ ‬الديني‭ ‬في‭ ‬الهاني‭ ‬فكانت‭ ‬المشكلة‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬فصل‭ ‬أرضي‭ ‬وزادت‭ ‬معاناتي‭ ‬لأن‭ ‬فصلي‭ ‬بالدور‭ ‬الأول‭ ‬وكنت‭ ‬أزحف‭ ‬على‭ ‬السلالم‭ ‬حتى‭ ‬أصل،‭ ‬وبعدها‭ ‬التحق‭ ‬أخي‭ ‬الأصغر‭ ‬خليفة‭ (‬خنقته‭ ‬العبرة‭) ‬بالمعهد‭ ‬لأجلي‭ ‬وكان‭ ‬يحملني‭ ‬بالكرسي‭ ‬إلى‭ ‬الفصل‭. ‬حجبت‭ ‬نتيجتي‭ ‬في‭ ‬الشهادة‭ ‬بسبب‭ ‬المادة‭ ‬العسكرية‭ ‬فذهبت‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬الضباط‭ ‬وشرحت‭ ‬له‭ ‬ظرفي‭ ‬فأعطاني‭ ‬رسالة‭ ‬إعفاء‭ ‬وظهرت‭ ‬نتيجتي‭.‬

كيف‭ ‬بدأت‭ ‬مسيرتك‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي،‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬أبرز‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬أوصلتك‭ ‬إلى‭ ‬منصب‭ ‬مدير‭ ‬إدارة؟

تعينت‭ ‬في‭ ‬الخزانة‭ ‬العامة‭ ‬ولم‭ ‬أعمل‭ ‬بها‭ ‬بسبب‭ ‬السلالم‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬بها‭ ‬مصعد‭ ‬تم‭ ‬ندبي‭ ‬لمستشفى‭ ‬العيون‭ ‬1‭ ‬ابريل‭ ‬89‭. ‬واجهت‭ ‬صعوبة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬عملي‭ ‬لعدم‭ ‬وجود‭ ‬سيارة‭ ‬خاصة‭ ‬بذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬لكنني‭ ‬تحديت‭ ‬وقررت‭ ‬الذهاب‭ ‬للعمل‭ ‬بالكرسي‭ ‬يوميا‭. ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2009‭ ‬تم‭ ‬تكليفي‭ ‬بإدارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الإدارية‭ ‬والمالية‭ ‬وصلت‭ ‬لهذا‭ ‬المنصب‭ ‬بالتزامي‭ ‬بالعمل‭ ‬دون‭ ‬توقف‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الأحداث‭ ‬وكانت‭ ‬فترة‭ ‬حرجة‭ ‬كنا‭ ‬حريصين‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المستشفى‭.‬

​هل‭ ‬شعرت‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مرحلة‭ ‬أن‭ ‬إعاقتك‭ ‬كانت‭ ‬عائقاً‭ ‬أمام‭ ‬فرص‭ ‬معينة؟‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬أبرز‭ ‬الصعوبات‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬العمل؟

أكيد‭.. ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬زملاء‭ ‬الدراسة‭ ‬أصبحوا‭ ‬مراقبين‭ ‬ماليين‭ ‬وفي‭ ‬الشركات‭.. ‬السلالم‭ ‬تعتبر‭ ‬عدوي‭ ‬اللدود‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬المصالح‭ ‬الحكومية‭ ‬وفي‭ ‬المناسبات‭ ‬الاجتماعية‭. ‬أما‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬العيون‭ ‬فلا‭ ‬توجد‭ ‬صعوبات‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الوصول‭ ‬أو‭ ‬التجهيزات،‭ ‬وبيئة‭ ‬المستشفى‭ ‬صديقة‭ ‬للأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الاعاقة‭ ‬سواء‭ ‬كانوا‭ ‬مرضى‭ ‬أو‭ ‬موظفين‭.‬

​ما‭ ‬هي‭ ‬النصيحة‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬للشباب‭ ‬الطموح،‭ ‬خصوصاً‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة؟‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المعينات؟

العلم‭ ‬ثم‭ ‬العلم‭ ‬والالتزام‭ ‬بالعمل‭. ‬بخصوص‭ ‬المعينات،‭ ‬التضامن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وفر‭ ‬كراسي‭ ‬وسيارات‭ ‬مواصفاتها‭ ‬لا‭ ‬تناسب‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ (‬سيارات‭ ‬2002‭ ‬مثلا‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬بها‭ ‬نظام‭ ‬حماية‭ ‬ولا‭ ‬حقيبة‭ ‬تسع‭ ‬الكرسي‭). ‬الإعانة‭ ‬المنزلية‭ ‬قدمت‭ ‬فيها‭ ‬وبداية‭ ‬قالوا‭ ‬لي‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬حقك‭ ‬لأني‭ ‬أعمل‭ ‬وبعدها‭ ‬وافقت‭ ‬اللجنة‭ ‬الطبية‭ ‬ولعند‭ ‬اللحظة‭ ‬انتظر‭ ‬ولم‭ ‬تصرف‭ ‬لي‭. ‬وقبل‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬تخفيض‭ ‬في‭ ‬المواصلات‭ ‬وتذاكر‭ ‬السفر‭ ‬5‭% ‬ثم‭ ‬ألغيت

ثورة‭ ‬ضد‭ ‬الإسمنت‭.‬

ننتقل‭ ‬إلى‭ ‬الميدان‭ ‬الحقوقي‭ ‬والاجتماعي‭ ..‬مع‭ ‬الأستاذة‭ ‬منيرة‭ ‬مريقة‭ .. ‬ناشطة‭ ‬حقوقية‭ ‬وباحثة‭ ‬اجتماعية‭ ‬بصندوق‭ ‬التضامن‭ ‬الاجتماعي‭

:‬

‭ ‬​ما‭ ‬هي‭ ‬أبرز‭ ‬القوانين‭ ‬واللوائح‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬حقوق‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة،‭ ‬وتحديداً‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإمكانية‭ ‬الوصول؟

لدينا‭ ‬لائحة‭ ‬خاصة‭ ‬بالتصميم‭ ‬الشامل‭ ‬والتي‭ ‬اشتغل‭ ‬عليها‭ ‬السيد‭ (‬أحمد‭ ‬السنوسي‭) ‬وهو‭ ‬تصميم‭ ‬عالمي‭ ‬ينفذ‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لكن‭ ‬للأسف‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬مازال‭ ‬على‭ ‬الورق‭ ‬نطالب‭ ‬به‭ ‬لكن‭ ‬التنفيذ‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬بعد‭. ‬نستطيع‭ ‬القول‭ ‬ان‭ ‬99‭ % ‬من‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬المباني‭ ‬حديثة‭ ‬او‭ ‬قديمة‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬بها‭ ‬ممرات‭ ‬خاصة‭ ‬بذوي‭ ‬الاعاقة‭ ‬ولا‭ ‬مصاعد‭. ‬التصميم‭ ‬الشامل‭ ‬لو‭ ‬تم‭ ‬تطبيقه‭ ‬ربما‭ ‬لن‭ ‬يشعر‭ ‬ذوي‭ ‬الاعاقة‭ ‬بأن‭ ‬لديهم‭ ‬إعاقة‭.. ‬هناك‭ ‬بيئة‭ ‬معيقة‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬لدينا‭ ‬إعاقة‭.. ‬لو‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬التصميم‭ ‬سيتيح‭ ‬لنا‭ ‬الوصول‭ ‬لما‭ ‬نسعى‭ ‬إليه‭ ‬دون‭ ‬مساعدة‭ ‬الآخرين‭. ‬حتى‭ ‬المناسك‭ ‬الدينية‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يؤديها‭ ‬ذوو‭ ‬الإعاقة‭ ‬لأن‭ ‬معظم‭ ‬المساجد‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬بها‭ (‬رامبا‭) ‬منحدر‭ ‬وصول‭.‬

​هل‭ ‬صادقت‭ ‬ليبيا‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لحقوق‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة؟‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬تأثيرها؟

‭ ‬ليبيا‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬صادقت‭ ‬على‭ ‬الاتفاقية‭ ‬سنة‭ ‬

بيئةٌ‭ ‬معيقة‭.. ‬لا‭ ‬أجسادٌ‭ ‬عاجزة‭:‬

التصميـم‭ ‬الشامــل‭ ‬حق‭ ‬مدنـــي‭ ‬غــائـب‭ ‬

2018‭ ‬وهي‭ ‬تسمو‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬المحلي‭. ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬

قيد‭ ‬التنفيذ‭ ‬ولم‭ ‬تشكل‭ ‬لجان‭ ‬رصد‭ ‬الانتهاكات‭ ‬ولجان‭ ‬مسح‭. ‬ولو‭ ‬نفذت‭ ‬ستكون‭ ‬الحل‭ ‬الجذري‭ ‬لمشاكلنا‭.‬

كيف‭ ‬يتم‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬النظرة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬السلبية؟‭ ‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬حق‭ ‬العمل؟

نحتاج‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬التوعية‭ ‬للأسرة‭ ‬والمسؤول‭ ‬والمجتمع‭ ‬وإلى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬ورش‭ ‬العمل‭ ‬المكثفة،‭ ‬لدينا‭ ‬حسب‭ ‬القانون‭ ‬الليبي‭ ‬نسبة‭ ‬5‭ % ‬للتوظيف‭ ‬للأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الاعاقة‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الجهات‭ ‬العامة‭ ‬قبولهم‭ ‬لديها‭ ‬حسب‭ ‬إمكانياتهم‭ ‬الصحية‭ ‬ومؤهلاتهم‭ ‬وقدراتهم‭.‬

من‭ ‬التهميش‭ ‬إلى‭ ‬التمكين

‭ ‬نختم‭ ‬التحقيق‭ ‬بالرأي‭ ‬القانوني‭ ‬المتخصص‭ ‬مع‭ ‬الأستاذة‭ ‬جميلة‭ ‬الأمين‭ ‬بن‭ ‬عتيق‭.. ‬محامية‭ ‬وناشطة‭ ‬حقوقية‭ :

‭ ‬​ما‭ ‬هي‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬ذوو‭ ‬الإعاقة‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا‭ ‬اليوم؟

رغم‭ ‬وجود‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التشريعات‭ ‬الوطنية‭ ‬مثل‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ ‬5‭ ‬لسنة‭ ‬1987‭ ‬والقانون‭ ‬رقم‭ ‬12‭ ‬لسنة‭ ‬2010‭ ‬بشأن‭ ‬علاقات‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬خصص‭ ‬نسبة‭ ‬5‭ %‬‭ ‬للتوظيف،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬نفتقر‭ ‬إلى‭ ‬آلية‭ ‬التنفيذ،‭ ‬والمواءمة‭ ‬مع‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬صادقت‭ ‬عليها‭ ‬الدولة‭ ‬سنة‭ ‬2018‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬وعدم‭ ‬تمثيلهم‭ ‬بشكل‭ ‬كافي‭ ‬عند‭ ‬رسم‭ ‬السياسات‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭.‬

​هل‭ ‬تعتقدين‭ ‬أن‭ ‬القوانين‭ ‬الحالية‭ ‬كافية؟‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬مفهوم

الوصول‭ ‬الشامل”؟

القوانين‭ ‬موجودة‭ ‬ولكنها‭ ‬لا‭ ‬تفي‭ ‬بالمتطلبات‭. ‬والوصول‭ ‬الشامل‭ ‬كما‭ ‬يعرفه‭ ‬البعض‭ ‬بانه‭ ‬“إزالة‭ ‬جميع‭ ‬الحواجز‭ ‬المادية‭ ‬والحسية‭ ‬والثقافية‭ ‬والتقنية”‭. ‬يشمل‭ ‬الوصول‭ ‬المادي‭ ‬للمرافق‭ ‬والمباني‭ ‬والمواصلات‭ ‬المجهزة،‭ ‬والوصول‭ ‬الرقمي‭ ‬والمجتمعي‭ ‬والثقافي‭. ‬الوصول‭ ‬الشامل‭ ‬ليس‭ ‬ترفيه،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬حق‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وأهم‭ ‬العقبات‭ ‬هي‭ ‬ضعف‭ ‬تطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬عقوبات‭ ‬رادعة‭ ‬للمعرقلين‭.‬

​ما‭ ‬هي‭ ‬أهم‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬اتخاذها‭ ‬لتمكين‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة؟

أهم‭ ‬الخطوات‭ ‬تمكين‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬اقتصادياً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل،‭ ‬التمويل‭ ‬المادي‭ ‬للمشاريع‭ ‬الصغيرة،‭ ‬نشر‭ ‬التوعية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬إشراكهم‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار،‭ ‬ودعم‭ ‬منظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬مادياً‭ ‬وفنياً‭. ‬وأخيراً‭ ‬تطبيق‭ ‬قوانين‭ ‬الحماية‭ ‬ومساءلة‭ ‬الأفراد‭ ‬والجهات‭ ‬التي‭ ‬تمارس‭ ‬التمييز‭ ‬والإيذاء‭ ‬ضدهم‭.‬

​خاتمة‭ ‬التحقيق

‭ ‬إن‭ ‬قصص‭ ‬الإصرار‭ ‬التي‭ ‬استعرضناها،‭ ‬والصرخات‭ ‬الحقوقية‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬ضيوفنا،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬ليبيا‭ ‬أمام‭ ‬استحقاق‭ ‬أخلاقي‭ ‬وقانوني‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬التأجيل‭. ‬الإعاقة‭ ‬ليست‭ ‬قدراً‭ ‬يعزل‭ ‬صاحبه،‭ ‬بل‭ ‬اختبار‭ ‬لمدى‭ ‬رقي‭ ‬المجتمع‭ ‬واحترامه‭ ‬لكرامة‭ ‬مواطنيه‭.‬

Share this content: