واحة بزيمة

تعتبر واحة بزيمة من أجمل واحات الجنوب الشرقي لليبيا وتقع في بحر الرمال العظيم تبعد شمال غرب مدينة الكفرة بحوالي 150 كلم و120 كلم
جنوب شرق منطقة تازربو وشمال واحة ربيانة 70 كلم حيث كانت في كل العصور مكان جذب منذ عصور ما قبل التاريخ فكانت ملاذا للاستيطان البشري
في المجتمعات القديمة وكانت ملجأً مهماً لإنسان العصر الحجري والذي لازالت شواهده منحوتة على حواف الجبال على هيئة فن صخري في قمة الروعة والاتقان
يجسد جانبا من مظاهر تلك الحياة منذ أن كان الإنسان لاقطا ثم صيادا ثم راعيا ومزارعا .
إن وجود البحيرة وانعزال جبل بزيمة جعلاها مقرا ملائما للاستيطان البشري منذ أقدم العصور لذا كان من الأكيد أن السكان القدامى قد تركوا آثارهم في هذه الواحة .
المعادلة المستحيلة في بحر الرمال العظيم
نبع ساخن وماء عذب في حضن بحيرة ميتة!
الخبير الأثري: رمضان امحمد الشيباني
وقد قام السيد أنجلو بيتشي في مطلع الستينيات القرن الماضي بدراسة ميدانية للمنطقة ،وقد كشف فيها اللثام على مجموعة من النقوش الصخرية التي اكتشفها
بالمنطقة والمتمثلة في نقوش لبعض أنواع الحيوانات مثل الأبقار والزرافات والمواشي والجمال ونقوش أخرى لآدميين .
والنقوش الصخرية في جبل بزيمة متناثرة فوق مساحة قسمتها التعرية إلى أجزاء غير مترابطة،تطل على البحيرة والقرية وأهمية الفن الصخري في بزيمة
ترتكز أساسا على النقوش التي تصور الرعاة و الصيادين،وأشكالاً من الحيوانات . عليه فإن غزارة هذا الإنتاج وفي عزلة تامة بقلب الصحراء يشير إلى
أهمية هذا التجمع البشري الذي يحتاج الي دراسات أعمق من ذلك لتفسير ما هو ظاهر أمامنا وكشف ما هو مدفون بين طيات تلك الرمال .
إن الجبل المجاور للواحة جعل منها مكانا ملائما للسكن والاستيطان منذ أقدم العصور، حيث أصبحت من أغنى مواقع الفن الصخري بجنوب شرق ليبيا
فمن خلال الزيارات الاستكشافية للواحة تم العثور والكشف على الكثير من الدلائل والشواهد التي تشير إلى أن الاستيطان البشري في الواحة ،
لم ينقطع ،خصوصا في مرحلة العصر الحجري الوسيط والحديث والرعوي فالملتقطات السطحية لأدوات عصور ما قبل التاريخ والمتمثلة في أدوات
الصيد مثل رؤوس السهام والشفرات والفؤوس الحجرية وأدوات الطحن وكذلك القبور التي ترجع إلى العصر الحجري الحديث

تغيير ديموغرافي بداعي الخدمات
أبعاد ترحيل قاطني الواحة إلـــى الكفــرة عــام 6791م
والرعوي والتي هي على شكل أكوام ضخمة من الحجارة والتي اشتهرت بها مخلفات تلك الفترة .
ناهيك عن أعمال الفن الصخري الذي تميزت به الواحة والمتمثل في النقوش الصخرية المنتشرة في الجبل ،وعلى الكتل الصخرية
حول الواحة والتي نستطيع أن نقسمها إلى ثلاث مراحل مهمة من مراحل الفن الصخري في الصحراء الليبية وهي كالتالي :
المرحلة الأولى: تعد الأقدم تاريخيًا، حيث يعود تاريخها إلى ما بين 12 و15 ألف عام مضت، وتتمثل في مجموعة من النقوش الصخرية المنحوتة على واجهات الجبال لحيوانات بيئية كالأبقار والزرافات.
المرحلة الثانية: تؤرخ بالفترة الممتدة من 8 إلى 10 آلاف عام مضت، وتظهر فيها الملامح البشرية بشكل شبه ت
جريدي؛ حيث تجسد الحركات الآدمية ورسومات الحيوانات مشاهد حية لعمليات صيد ومطاردة.
المجموعة الثالثة : هي الأحدث والأهم والتي تتمثل في نقوش الجمال وهي ما عرفت بمرحلة الجمل حسب تصنيف فابريتزيو موري رئيس بعثة جامعة لاسابينزا
الإيطالية العاملة بالصحراء الغربية لليبيا (الأكاكوس) حيت يرجح تاريخها الي 1000 سنة مضت ويقول ا. د. سعد أبوحجر أستاذ ما قبل التاريخ بجامعة بنغازي انه
يوجد أكثر من 5000 نقش للجمال في واحة بزيمة وهو عدد مهول لواحة صغيرة كواحة بزيمة مما يرجح حسب قوله:: إن دخول الجمل إلى الصحراء الليبية قادما من آسيا كان عن طريق واحة بزيمة .
والمباني التي تم العثور عليها بالواحة ترجع إلى فترات تاريخية مختلفة وتنقسم إلى نوعين : مباني مدعومة بأعمدة من الحجارة أي مباني ذات تخطيط وهي الأحدث تقريبا ومباني مبنية من حجارة مرصوفة فوق بعضها البعض بصورة تفتقر إلى الجودة فى البناء وهي الأقدم .
إن سكان بزيمة كانوا يعتمدون في معيشتهم على الزراعة والري حيث كانوا يزرعون النخيل الذي ينتج أجود أنواع التمور وبين ظلال تلك الأشجار كانت هناك البساتي.

5000نقش تكشف بوابـة
دخـول الجمـل إلـى الصحراء الليبية
أول موقــع ليبــي مختلط علــى قائمــة الايسيسكو
تم إدراج واحة بزيمة للقائمة النهائية للمواقع التراثية المسجلة في منظمة دول العالم الإسلامي الايسيسكو في اجتماعها الحادي عشر
الذي عقد بمقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة في الرباط يومي 18 – 19 ديسمبر 2023م وقد سجلت كموقع تراث مختلط بين التراث الثقافي الإنساني والتراث الطبيعي
زراعة بعض الأنواع من الخضروات والكروم والتين وقد تميزوا كمربين مهرة للمواشي.
فقد ذكرت هذه الواحة في كثير من كتب الرحالة والمكتشفين الذين استهوتهم زيارة بحر الرمال العظيم، والذين مروا من هذا الإقليم لعل من أبرزهم الألماني رولفس سنة1874 م وهو أول رحالة اوروبى يزور الواحة وقد وصفها فى كتابه « ثلاثة أشهر فى الصحراء الليبية قائلا :-
« واحة بزيمة سحر من خيال الصحراء وبها غابة من القصب ..والغابة غاية فى الكثافة وغالبا ما تصل أحراش النخيل حتى أطراف الماء مباشرة « ويضيف بأن الواحة مأوى لأنواع كثيرة من الصقور والطيور المهاجرة » .
فهذه الواحة الجميلة التي تجذب عدداً كبيراً من السياح خالية اليوم من السكان منذ عام 1976 م فقد تم إخلاؤها آنذاك ،وترحيل سكانها إلى مدينة الكفرة (التي تبعد عنها مسافة 150 كم باتجاه الجنوب الشرقي) بقرار من السلطات في ذلك الوقت بسبب مطالبتهم بتحسين الخدمات الصحية والاهتمام بواحتهم وهو ما اعتبرته الدولة أمراً غير مجد حيث لم يتجاوز عدد سكانها 350 نسمة.
يقول الحاج هلال محمد جناب الزوي أحد سكان واحة بزيمة سابقاً في حديثه لمراسلين إن سكان بزيمة كانوا يعتمدون في معيشتهم على الزراعة والري حيث كانوا يزرعون أجود أنواع التمور منها التمر الصعيدي وأم السمن وقرين وصفير وغيرها وكانوا يربون المواشي .
ويؤكد أنه كانت هناك مدرسة مبنية بالطوب في القرية تحوي الصفوف من المرحلتين الابتدائية والإعدادية بعدها كان الطلاب يذهبون لاستكمال دراستهم في مدينة الكفرة ويقيمون في السكن الطلابي كما كان بها مسجد يقوم بتحفيظ القرآن .
بحسب الحاج هلال فقد كان سكان القرية معتادين على استقبال السياح من جميع الدول الأوروبية الذين كانوا يتوافدون على الواحة والتي كانوا يصفونها حسب قوله بـ “عروس الصحراء” بحكم موقعها وأنها أجمل واحة في ليبيا لما فيها من مناظر خلابة ورائعة. ويقول أيضا: أنه في عهد المملكة ولإنعاش المنطقة اقتصاديا والتى كانت قبلة للسياح ، كانت هناك خطة تمت الموافقة عليها عام 1968 لإنشاء 25 وحدة سكنية ومدرسة وفندق سياحي ومستشفى إلا أن المشروع للأسف لم يكتمل.
بحيرة بزيمة

وهي عبارة عن بحيرة يحيط بها جبل مكسو بأشجار النخيل من ناحية والناحية الأخرى الكثبان الرملية.
تتغذى بحيرة بزيمة من مجموعة من العيون تبلغ مساحة عين واحة بزيمة الكبرى حوالى 1500م2
وتسمى بعين « الأرباع » وهذه العيون هى سبب بقائها رغم جفاف مساحات واسعة من أطرافها حيث تعوض فى الشتاء ما فقدته بالصيف.
من أهم عيون بحيرة «بزيمة» نبع ماء كبريتي ساخن تبلغ درجة حرارته من 70 إلى 80 درجة مئوية ويسمى النبع بعين الشفاء» ويأتى الناس لهذا النبع من كل مكان لغرض العلاج والتشافي من بعض الأمراض الجلدية وهو السبب فى إطلاق هذا الاسم على الواحة بكاملها. وهو ما يميزها ويعطيها قيمة خاصة وبالذات وجود المياه العذبة على بعد 3 أمتار فقط من ضفافها وعلى امتداد مساحتها مع العلم بأن مياه البحيرة غير صالحة للشرب لملوحتها الشديدة . واشتهرت أيضا رمالها بالحمامات الرملية فهي تصلح بأن تكون موقعاً متميزاً للسياحة الاستشفائية بتوفر كل هذه المقومات الطبيعية .
بحيرة بزيمة تدخل العالمية
لقد تم ادراج واحة بزيمة للقائمة النهائية للمواقع التراثية المسجلة في منظمة دول العالم الإسلامي الايسيسكو في اجتماعها الحادي عشر الذي عقد بمقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة في الرباط يومي 18 – 19 ديسمبر 2023م وقد سجلت كموقع تراث مختلط بين التراث الثقافي الإنساني والتراث الطبيعي وتعتبرأول موقع ليبي مختلط ومسجل بمنظمات دولية وذلك نظراً لخصوصيته وقد تطابقت عليه كل الشروط والمعايير المطلوبة وقد تشرفت أنا شخصيا بإعداد ملف موقع واحة بزيمة بصفتي عضوا بلجنة اختيار مواقع التراث الثقافي والطبيعي بليبيا.
ومن كل ما سبق ذكره تعتبر واحة بزيمة وجهة رئيسية ومقصد لمعظم رواد السياحة الصحراوية والسياحة الاستشفائية إلا أنها تحتاج إلى وقفة جادة من الجهات المعنية بمشاريع التنمية .
Share this content: