×

واحة بزيمة

واحة بزيمة

       تعتبر‭ ‬واحة‭ ‬بزيمة‭ ‬من‭ ‬أجمل‭ ‬واحات‭ ‬الجنوب‭ ‬الشرقي‭ ‬لليبيا‭ ‬وتقع‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الرمال‭ ‬العظيم‭ ‬تبعد‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬مدينة‭ ‬الكفرة‭ ‬بحوالي‭ ‬150‭ ‬كلم‭ ‬و120‭ ‬كلم‭ ‬

جنوب‭ ‬شرق‭ ‬منطقة‭ ‬تازربو‭ ‬وشمال‭ ‬واحة‭ ‬ربيانة‭ ‬70‭ ‬كلم‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬العصور‭ ‬مكان‭ ‬جذب‭ ‬منذ‭ ‬عصور‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬التاريخ‭ ‬فكانت‭ ‬ملاذا‭ ‬للاستيطان‭ ‬البشري‭

‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬القديمة‭ ‬وكانت‭ ‬ملجأً‭ ‬مهماً‭ ‬لإنسان‭ ‬العصر‭ ‬الحجري‭ ‬والذي‭ ‬لازالت‭ ‬شواهده‭ ‬منحوتة‭ ‬على‭ ‬حواف‭ ‬الجبال‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬فن‭ ‬صخري‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬الروعة‭ ‬والاتقان‭

‬يجسد‭ ‬جانبا‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬تلك‭ ‬الحياة‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬الإنسان‭ ‬لاقطا‭ ‬ثم‭ ‬صيادا‭ ‬ثم‭ ‬راعيا‭ ‬ومزارعا‭ .‬

إن‭ ‬وجود‭ ‬البحيرة‭ ‬وانعزال‭ ‬جبل‭ ‬بزيمة‭ ‬جعلاها‭ ‬مقرا‭ ‬ملائما‭ ‬للاستيطان‭ ‬البشري‭ ‬منذ‭ ‬أقدم‭ ‬العصور‭ ‬لذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأكيد‭ ‬أن‭ ‬السكان‭ ‬القدامى‭ ‬قد‭ ‬تركوا‭ ‬آثارهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الواحة‭ .

المعادلة‭ ‬المستحيلة‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الرمال‭ ‬العظيم‭ ‬

‭ ‬نبع‭ ‬ساخن‭ ‬وماء‭ ‬عذب‭ ‬في‭ ‬حضن‭ ‬بحيرة‭ ‬ميتة‭!‬

الخبير الأثري: رمضان امحمد الشيباني

وقد‭ ‬قام‭ ‬السيد‭ ‬أنجلو‭ ‬بيتشي‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬الستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬بدراسة‭ ‬ميدانية‭ ‬للمنطقة‭ ‬،وقد‭ ‬كشف‭ ‬فيها‭ ‬اللثام‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬النقوش‭ ‬الصخرية‭ ‬التي‭ ‬اكتشفها‭

‬بالمنطقة‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬نقوش‭ ‬لبعض‭ ‬أنواع‭ ‬الحيوانات‭ ‬مثل‭ ‬الأبقار‭ ‬والزرافات‭ ‬والمواشي‭ ‬والجمال‭ ‬ونقوش‭ ‬أخرى‭ ‬لآدميين‭ .‬

والنقوش‭ ‬الصخرية‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬بزيمة‭ ‬متناثرة‭ ‬فوق‭ ‬مساحة‭ ‬قسمتها‭ ‬التعرية‭ ‬إلى‭ ‬أجزاء‭ ‬غير‭ ‬مترابطة،تطل‭ ‬على‭ ‬البحيرة‭ ‬والقرية‭ ‬وأهمية‭ ‬الفن‭ ‬الصخري‭ ‬في‭ ‬بزيمة‭

‬ترتكز‭ ‬أساسا‭ ‬على‭ ‬النقوش‭ ‬التي‭ ‬تصور‭ ‬الرعاة‭ ‬و‭ ‬الصيادين،وأشكالاً‭ ‬من‭ ‬الحيوانات‭ . ‬عليه‭ ‬فإن‭ ‬غزارة‭ ‬هذا‭ ‬الإنتاج‭ ‬وفي‭ ‬عزلة‭ ‬تامة‭ ‬بقلب‭ ‬الصحراء‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭

‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬التجمع‭ ‬البشري‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬الي‭ ‬دراسات‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لتفسير‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ظاهر‭ ‬أمامنا‭ ‬وكشف‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مدفون‭ ‬بين‭ ‬طيات‭ ‬تلك‭ ‬الرمال‭ . ‬

إن‭ ‬الجبل‭ ‬المجاور‭ ‬للواحة‭ ‬جعل‭ ‬منها‭ ‬مكانا‭ ‬ملائما‭ ‬للسكن‭ ‬والاستيطان‭ ‬منذ‭ ‬أقدم‭ ‬العصور،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬أغنى‭ ‬مواقع‭ ‬الفن‭ ‬الصخري‭ ‬بجنوب‭ ‬شرق‭ ‬ليبيا

‭ ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬الزيارات‭ ‬الاستكشافية‭ ‬للواحة‭ ‬تم‭ ‬العثور‭ ‬والكشف‭ ‬على‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدلائل‭ ‬والشواهد‭ ‬التي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاستيطان‭ ‬البشري‭ ‬في‭ ‬الواحة‭ ‬،

لم‭ ‬ينقطع‭ ‬،خصوصا‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬العصر‭ ‬الحجري‭ ‬الوسيط‭ ‬والحديث‭ ‬والرعوي‭ ‬فالملتقطات‭ ‬السطحية‭ ‬لأدوات‭ ‬عصور‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬التاريخ‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬أدوات

‭ ‬الصيد‭ ‬مثل‭ ‬رؤوس‭ ‬السهام‭ ‬والشفرات‭ ‬والفؤوس‭ ‬الحجرية‭ ‬وأدوات‭ ‬الطحن‭ ‬وكذلك‭ ‬القبور‭ ‬التي‭ ‬ترجع‭ ‬إلى‭ ‬العصر‭ ‬الحجري‭ ‬الحديث‭ ‬

تغيير‭ ‬ديموغرافي‭ ‬بداعي‭ ‬الخدمات‭ ‬

أبعاد‭ ‬ترحيل‭ ‬قاطني‭ ‬الواحة‭ ‬إلـــى‭ ‬الكفــرة‭ ‬عــام‭ ‬‮6791‬م

والرعوي‭ ‬والتي‭ ‬هي‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬أكوام‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬الحجارة‭ ‬والتي‭ ‬اشتهرت‭ ‬بها‭ ‬مخلفات‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ .‬

ناهيك‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬الفن‭ ‬الصخري‭ ‬الذي‭ ‬تميزت‭ ‬به‭ ‬الواحة‭ ‬والمتمثل‭ ‬في‭ ‬النقوش‭ ‬الصخرية‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬الجبل‭ ‬،وعلى‭ ‬الكتل‭ ‬الصخرية

‭ ‬حول‭ ‬الواحة‭ ‬والتي‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نقسمها‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬مراحل‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬الفن‭ ‬الصخري‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬الليبية‭ ‬وهي‭ ‬كالتالي‭ :‬

المرحلة‭ ‬الأولى‭: ‬تعد‭ ‬الأقدم‭ ‬تاريخيًا،‭ ‬حيث‭ ‬يعود‭ ‬تاريخها‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬12‭ ‬و15‭ ‬ألف‭ ‬عام‭ ‬مضت،‭ ‬وتتمثل‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬النقوش‭ ‬الصخرية‭ ‬المنحوتة‭ ‬على‭ ‬واجهات‭ ‬الجبال‭ ‬لحيوانات‭ ‬بيئية‭ ‬كالأبقار‭ ‬والزرافات‭.‬

المرحلة‭ ‬الثانية‭: ‬تؤرخ‭ ‬بالفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬8‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬عام‭ ‬مضت،‭ ‬وتظهر‭ ‬فيها‭ ‬الملامح‭ ‬البشرية‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬ت

جريدي؛‭ ‬حيث‭ ‬تجسد‭ ‬الحركات‭ ‬الآدمية‭ ‬ورسومات‭ ‬الحيوانات‭ ‬مشاهد‭ ‬حية‭ ‬لعمليات‭ ‬صيد‭ ‬ومطاردة‭.‬

المجموعة‭ ‬الثالثة‭ : ‬هي‭ ‬الأحدث‭ ‬والأهم‭ ‬والتي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬نقوش‭ ‬الجمال‭ ‬وهي‭ ‬ما‭ ‬عرفت‭ ‬بمرحلة‭ ‬الجمل‭ ‬حسب‭ ‬تصنيف‭ ‬فابريتزيو‭ ‬موري‭ ‬رئيس‭ ‬بعثة‭ ‬جامعة‭ ‬لاسابينزا

‭ ‬الإيطالية‭ ‬العاملة‭ ‬بالصحراء‭ ‬الغربية‭ ‬لليبيا‭ (‬الأكاكوس‭) ‬حيت‭ ‬يرجح‭ ‬تاريخها‭ ‬الي‭ ‬1000‭ ‬سنة‭ ‬مضت‭ ‬ويقول‭ ‬ا‭. ‬د‭. ‬سعد‭ ‬أبوحجر‭ ‬أستاذ‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬التاريخ‭ ‬بجامعة‭ ‬بنغازي‭ ‬انه‭

‬يوجد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬5000‭ ‬نقش‭ ‬للجمال‭ ‬في‭ ‬واحة‭ ‬بزيمة‭ ‬وهو‭ ‬عدد‭ ‬مهول‭ ‬لواحة‭ ‬صغيرة‭ ‬كواحة‭ ‬بزيمة‭ ‬مما‭ ‬يرجح‭ ‬حسب‭ ‬قوله‭:: ‬إن‭ ‬دخول‭ ‬الجمل‭ ‬إلى‭ ‬الصحراء‭ ‬الليبية‭ ‬قادما‭ ‬من‭ ‬آسيا‭ ‬كان‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬واحة‭ ‬بزيمة‭ . 

والمباني‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬العثور‭ ‬عليها‭ ‬بالواحة‭ ‬ترجع‭ ‬إلى‭ ‬فترات‭ ‬تاريخية‭ ‬مختلفة‭ ‬وتنقسم‭ ‬إلى‭ ‬نوعين‭ : ‬مباني‭ ‬مدعومة‭ ‬بأعمدة‭ ‬من‭ ‬الحجارة‭ ‬أي‭ ‬مباني‭ ‬ذات‭ ‬تخطيط‭ ‬وهي‭ ‬الأحدث‭ ‬تقريبا‭ ‬ومباني‭ ‬مبنية‭ ‬من‭ ‬حجارة‭ ‬مرصوفة‭ ‬فوق‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬بصورة‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الجودة‭ ‬فى‭ ‬البناء‭ ‬وهي‭ ‬الأقدم‭ .‬

إن‭ ‬سكان‭ ‬بزيمة‭ ‬كانوا‭ ‬يعتمدون‭ ‬في‭ ‬معيشتهم‭ ‬على‭ ‬الزراعة‭ ‬والري‭ ‬حيث‭ ‬كانوا‭ ‬يزرعون‭ ‬النخيل‭ ‬الذي‭ ‬ينتج‭ ‬أجود‭ ‬أنواع‭ ‬التمور‭ ‬وبين‭ ‬ظلال‭ ‬تلك‭ ‬الأشجار‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬البساتي‮. 

5000نقش‭ ‬تكشف‭ ‬بوابـة‭

‬دخـول‭ ‬الجمـل‭ ‬إلـى‭ ‬الصحراء‭ ‬الليبية‭ ‬

أول‭ ‬موقــع‭ ‬ليبــي‭ ‬مختلط‭ ‬علــى‭ ‬قائمــة‭ ‬الايسيسكو

‭ ‬تم‭ ‬إدراج‭ ‬واحة‭ ‬بزيمة‭ ‬للقائمة‭ ‬النهائية‭ ‬للمواقع‭ ‬التراثية‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬الايسيسكو‭ ‬في‭ ‬اجتماعها‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭

‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬بمقر‭ ‬منظمة‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬للتربية‭ ‬والعلوم‭ ‬والثقافة‭ ‬في‭ ‬الرباط‭ ‬يومي‭ ‬18‭ ‬–‭ ‬19‭ ‬ديسمبر‭ ‬2023م‭ ‬وقد‭ ‬سجلت‭ ‬كموقع‭ ‬تراث‭ ‬مختلط‭ ‬بين‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬الإنساني‭ ‬والتراث‭ ‬الطبيعي‭ ‬

زراعة‭ ‬بعض‭ ‬الأنواع‭ ‬من‭ ‬الخضروات‭ ‬والكروم‭ ‬والتين‭ ‬وقد‭ ‬تميزوا‭ ‬كمربين‭ ‬مهرة‭ ‬للمواشي‭. ‬

فقد‭ ‬ذكرت‭ ‬هذه‭ ‬الواحة‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬الرحالة‭ ‬والمكتشفين‭ ‬الذين‭ ‬استهوتهم‭ ‬زيارة‭ ‬بحر‭ ‬الرمال‭ ‬العظيم،‭ ‬والذين‭ ‬مروا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الإقليم‭ ‬لعل‭ ‬من‭ ‬أبرزهم‭ ‬الألماني‭ ‬رولفس‭ ‬سنة1874‭ ‬م‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬رحالة‭ ‬اوروبى‭ ‬يزور‭ ‬الواحة‭ ‬وقد‭ ‬وصفها‭ ‬فى‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬فى‭ ‬الصحراء‭ ‬الليبية‭  ‬قائلا‭ :-‬

  ‬‮«‬‭  ‬واحة‭ ‬بزيمة‭ ‬سحر‭ ‬من‭ ‬خيال‭ ‬الصحراء‭ ‬وبها‭ ‬غابة‭ ‬من‭ ‬القصب‭ ..‬والغابة‭ ‬غاية‭ ‬فى‭ ‬الكثافة‭ ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬تصل‭ ‬أحراش‭ ‬النخيل‭ ‬حتى‭ ‬أطراف‭ ‬الماء‭ ‬مباشرة‭ ‬‮«‬‭  ‬ويضيف‭ ‬بأن‭ ‬الواحة‭ ‬مأوى‭ ‬لأنواع‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬الصقور‭ ‬والطيور‭ ‬المهاجرة‭ ‬‮»‬‭ . ‬

فهذه‭ ‬الواحة‭ ‬الجميلة‭ ‬التي‭ ‬تجذب‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬السياح‭ ‬خالية‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1976‭ ‬م‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬إخلاؤها‭ ‬آنذاك‭ ‬،وترحيل‭ ‬سكانها‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬الكفرة‭ (‬التي‭ ‬تبعد‭ ‬عنها‭ ‬مسافة‭ ‬150‭ ‬كم‭ ‬باتجاه‭ ‬الجنوب‭ ‬الشرقي‭) ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬بسبب‭ ‬مطالبتهم‭ ‬بتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والاهتمام‭ ‬بواحتهم‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتبرته‭ ‬الدولة‭ ‬أمراً‭ ‬غير‭ ‬مجد‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬350‭ ‬نسمة‭.‬

يقول‭ ‬الحاج‭ ‬هلال‭ ‬محمد‭ ‬جناب‭ ‬الزوي‭ ‬أحد‭ ‬سكان‭ ‬واحة‭ ‬بزيمة‭ ‬سابقاً‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لمراسلين‭ ‬إن‭ ‬سكان‭ ‬بزيمة‭ ‬كانوا‭ ‬يعتمدون‭ ‬في‭ ‬معيشتهم‭ ‬على‭ ‬الزراعة‭ ‬والري‭ ‬حيث‭ ‬كانوا‭ ‬يزرعون‭ ‬أجود‭ ‬أنواع‭ ‬التمور‭ ‬منها‭ ‬التمر‭ ‬الصعيدي‭ ‬وأم‭ ‬السمن‭ ‬وقرين‭ ‬وصفير‭ ‬وغيرها‭ ‬وكانوا‭ ‬يربون‭ ‬المواشي‭ .‬

ويؤكد‭ ‬أنه‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬مدرسة‭ ‬مبنية‭ ‬بالطوب‭ ‬في‭ ‬القرية‭ ‬تحوي‭ ‬الصفوف‭ ‬من‭ ‬المرحلتين‭ ‬الابتدائية‭ ‬والإعدادية‭ ‬بعدها‭ ‬كان‭ ‬الطلاب‭ ‬يذهبون‭ ‬لاستكمال‭ ‬دراستهم‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الكفرة‭ ‬ويقيمون‭ ‬في‭ ‬السكن‭ ‬الطلابي‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬بها‭ ‬مسجد‭ ‬يقوم‭ ‬بتحفيظ‭ ‬القرآن‭ .‬

بحسب‭ ‬الحاج‭ ‬هلال‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬سكان‭ ‬القرية‭ ‬معتادين‭ ‬على‭ ‬استقبال‭ ‬السياح‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يتوافدون‭ ‬على‭ ‬الواحة‭ ‬والتي‭ ‬كانوا‭ ‬يصفونها‭ ‬حسب‭ ‬قوله‭ ‬بـ‭ ‬“عروس‭ ‬الصحراء”‭ ‬بحكم‭ ‬موقعها‭ ‬وأنها‭ ‬أجمل‭ ‬واحة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬لما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬مناظر‭ ‬خلابة‭ ‬ورائعة‭. ‬ويقول‭ ‬أيضا‭: ‬أنه‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬المملكة‭  ‬ولإنعاش‭ ‬المنطقة‭ ‬اقتصاديا‭ ‬والتى‭ ‬كانت‭ ‬قبلة‭ ‬للسياح‭ ‬،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬خطة‭ ‬تمت‭ ‬الموافقة‭ ‬عليها‭ ‬عام‭ ‬1968‭ ‬لإنشاء‭ ‬25‭ ‬وحدة‭ ‬سكنية‭  ‬ومدرسة‭ ‬وفندق‭ ‬سياحي‭ ‬ومستشفى‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬للأسف‭ ‬لم‭ ‬يكتمل‭.‬

بحيرة‭ ‬بزيمة

وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬بحيرة‭ ‬يحيط‭ ‬بها‭ ‬جبل‭ ‬مكسو‭ ‬بأشجار‭ ‬النخيل‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬والناحية‭ ‬الأخرى‭ ‬الكثبان‭ ‬الرملية‭.‬

تتغذى‭ ‬بحيرة‭ ‬بزيمة‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العيون‭ ‬تبلغ‭ ‬مساحة‭ ‬عين‭ ‬واحة‭ ‬بزيمة‭ ‬الكبرى‭ ‬حوالى‭ ‬1500م2

وتسمى‭ ‬بعين‭ ‬‮«‬‭ ‬الأرباع‭ ‬‮»‬‭ ‬وهذه‭ ‬العيون‭ ‬هى‭ ‬سبب‭ ‬بقائها‭ ‬رغم‭ ‬جفاف‭ ‬مساحات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬أطرافها‭ ‬حيث‭ ‬تعوض‭ ‬فى‭ ‬الشتاء‭ ‬ما‭ ‬فقدته‭ ‬بالصيف‭. ‬

من‭ ‬أهم‭ ‬عيون‭ ‬بحيرة‭ ‬‮«‬بزيمة‮»‬‭ ‬نبع‭ ‬ماء‭ ‬كبريتي‭ ‬ساخن‭ ‬تبلغ‭ ‬درجة‭ ‬حرارته‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬إلى‭ ‬80‭ ‬درجة‭ ‬مئوية‭ ‬ويسمى‭ ‬النبع‭ ‬بعين‭ ‬الشفاء‮»‬‭ ‬ويأتى‭ ‬الناس‭ ‬لهذا‭ ‬النبع‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬لغرض‭ ‬العلاج‭ ‬والتشافي‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الأمراض‭ ‬الجلدية‭ ‬وهو‭ ‬السبب‭ ‬فى‭ ‬إطلاق‭ ‬هذا‭ ‬الاسم‭ ‬على‭ ‬الواحة‭ ‬بكاملها‭.  ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يميزها‭ ‬ويعطيها‭ ‬قيمة‭ ‬خاصة‭ ‬وبالذات‭ ‬وجود‭ ‬المياه‭ ‬العذبة‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬3‭ ‬أمتار‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬ضفافها‭ ‬وعلى‭ ‬امتداد‭ ‬مساحتها‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬بأن‭ ‬مياه‭ ‬البحيرة‭ ‬غير‭ ‬صالحة‭ ‬للشرب‭ ‬لملوحتها‭ ‬الشديدة‭ . ‬واشتهرت‭ ‬أيضا‭ ‬رمالها‭ ‬بالحمامات‭ ‬الرملية‭ ‬فهي‭ ‬تصلح‭  ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬موقعاً‭ ‬متميزاً‭ ‬للسياحة‭ ‬الاستشفائية‭ ‬بتوفر‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المقومات‭ ‬الطبيعية‭ .‬

بحيرة‭ ‬بزيمة‭ ‬تدخل‭ ‬العالمية‭ ‬

لقد‭ ‬تم‭ ‬ادراج‭ ‬واحة‭ ‬بزيمة‭ ‬للقائمة‭ ‬النهائية‭ ‬للمواقع‭ ‬التراثية‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬الايسيسكو‭ ‬في‭ ‬اجتماعها‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬بمقر‭ ‬منظمة‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬للتربية‭ ‬والعلوم‭ ‬والثقافة‭ ‬في‭ ‬الرباط‭ ‬يومي‭ ‬18‭ ‬–‭ ‬19‭ ‬ديسمبر‭ ‬2023م‭ ‬وقد‭ ‬سجلت‭ ‬كموقع‭ ‬تراث‭ ‬مختلط‭ ‬بين‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬الإنساني‭ ‬والتراث‭ ‬الطبيعي‭ ‬وتعتبرأول‭ ‬موقع‭ ‬ليبي‭ ‬مختلط‭ ‬ومسجل‭ ‬بمنظمات‭ ‬دولية‭ ‬وذلك‭ ‬نظراً‭ ‬لخصوصيته‭ ‬وقد‭ ‬تطابقت‭ ‬عليه‭ ‬كل‭ ‬الشروط‭ ‬والمعايير‭ ‬المطلوبة‭ ‬وقد‭ ‬تشرفت‭ ‬أنا‭ ‬شخصيا‭ ‬بإعداد‭ ‬ملف‭ ‬موقع‭ ‬واحة‭ ‬بزيمة‭ ‬بصفتي‭ ‬عضوا‭ ‬بلجنة‭ ‬اختيار‭ ‬مواقع‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬والطبيعي‭ ‬بليبيا‭. ‬

ومن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬ذكره‭ ‬تعتبر‭ ‬واحة‭ ‬بزيمة‭ ‬وجهة‭ ‬رئيسية‭ ‬ومقصد‭ ‬لمعظم‭ ‬رواد‭ ‬السياحة‭ ‬الصحراوية‭ ‬والسياحة‭ ‬الاستشفائية‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقفة‭ ‬جادة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بمشاريع‭ ‬التنمية‭ .‬

Share this content: