كلودا الشمالي حارسة الموال اللبناني
أنا من الفنانات اللواتي تعرضن لكثير من التهميش
في زمن تتسارع فيه التحولات الفنية وتختزل الأغنية في إيقاع عابر، تبقى بعض الأصوات خارج معادلة الاستهلاك، أصوات تشبه الذاكرة أكثر مما تشبه اللحظة.
كلودا الشمالي واحدة من هذه الحالات الفنية التي لم تتبدل رغم تغير المشهد، بل حافظت على حضورها كصوت جبلي أصيل،
يرفض الذوبان في موجات العولمة ويؤمن أن الفن الحقيقي لا يُستبدل بل يُرسّخ. في هذا الحوار، تفتح كلودا الشمالي قلبها للحديث عن مسيرتها،
تحدياتها، ورؤيتها للفن بين الماضي والحاضر لمجلة الليبية
أجرت الحوار :عفاف الفرجاني
الصوت الحقيقي
لا تهزه موجات الموضة
ولا تبدله الاتجاهات

كيف تعُرّفين اليوم صوتك الفني بعد كل هذه السنوات
بين الأصالة الجبلية ومتغيرات السوق؟
الحمد لله، أستطيع القول إن صوتي بقي محافظا على هويته ولم يتأثر بتغيرات السوق أو تحوّلاته المتسارعة، لأن الصوت الحقيقي حين يكون قائما على أساس فني أصيل، لا تهزه موجات الموضة ولا تبدله الاتجاهات. أنا مؤمنة أن الصوت الجميل يمتلك قدرة خاصة على الاستمرارية والتجدد في آن واحد، ويستطيع أن يقدّم مختلف اللهجات والأنماط الغنائية دون أن يفقد بصمته أو خصوصيته، بل على العكس، يزداد ثراء واتساعا مع التجربة.
هل ترين أن الأغنية اللبنانية فقدت شيئا من
هويتها أمام موجة العولمة الموسيقية؟
أبدا، الأغنية اللبنانية لم تفقد هويتها، بل ما زالت في الصدارة وتحافظ على حضورها القوي، خاصة في اللون الفولكلوري مثل الموال والدلعونة، وهما من الركائز الأساسية التي لا تزال مطلوبة بشدة وتعكس روح التراث اللبناني الأصيل.
صوتك مرتبط بالمواويل القوية، فهل تعتبرين هذا الخيار انحيازا فنيا أم قدرا صوتيا؟
طبعا، أنا اشتهرت بالموال، وهذا جزء أساسي من هويتي الفنية، لكن هذا لا يمنع أبدا من تقديمي ألوانا أخرى، فأنا أحب التنويع وأؤمن أن الفنان الحقيقي يجب أن يكون قادرا على التنقل بين أكثر من نمط دون أن يفقد روحه.
كيف تقيّمين تجربتك مع شركات الإنتاج؟
للأسف، أصبح عدد الفنانين كبيرا جدا مقابل قلة شركات الإنتاج، وهذا أثر بشكل مباشر على مسيرتي. العمل الفني يحتاج إلى دعم حقيقي وتمويل وتسويق قوي، لأن نجاح أي عمل لا يعتمد فقط على الصوت، بل على منظومة إنتاج متكاملة قادرة على إيصال الفن للجمهور بالشكل الصحيح.

في زمن السرعة الرقمية، هل ما زال للطرب مكان؟
أكيد، عندما يغني أي فنان أغاني الطرب الأصيل، نرى كيف يتفاعل الجمهور بسعادة، لأن هذه الأغاني تعيدهم إلى زمن جميل لا يموت، زمن الإحساس الحقيقي والفن الراقي.
هل شعرتِ أنك لم تُنصفي إعلاميا؟
نعم، أنا من الفنانات اللواتي تعرضن لكثير من التهميش، وأعترف أن الحظ لم يكن دائما إلى جانبي، رغم أن لدي الكثير مما كنت أود تقديمه، وهناك مشاريع وأفكار لم تتحقق في مسيرتي الفنية.
ما الذي تغيّر فيكِ بين الأمس واليوم؟
لم يتغير فيّ شيء، كلودا ما زالت هي نفسها رغم مرور السنوات، أحافظ على ذاتي وأحمد الله دائما على ما أنا عليه.
ماذا تقولين للجيل الجديد من الفنانين؟
أقول لهم إن الصوت وحده لا يكفي، يجب أن يكون الفنان مثقفا، واعيا، ومتواضعا جدا مع جمهوره، لأن الفن رسالة قبل أن يكون مجرد أداء.
هل تؤمنين بدور إنساني للفنان؟
نعم طبعا، الموقف الإنساني مهم جدا، والتعاطف مع الناس هو أساس الفن الحقيقي، سواء مع الصغير أو الكبير، لأن الفن في جوهره إحساس ومشاركة وجدانية.
ما هو المشروع الفني الذي ما زلتِ تحلمين به؟
لدي الكثير من الأحلام التي لم تتحقق بعد، من بينها خوض تجربة التمثيل في عمل غنائي مميز، إضافة إلى تقديم أغنيات موجهة لكل بلد بلهجته، كتحية خاصة مني لجمهوري في مختلف الدول.
في مواجهة الضجيج سننتصر
الأصالة وان طال الأمد

كيف تحبين أن يذكرك التاريخ الفني؟
كصوت استثنائي ومميز ترك بصمة حقيقية في قلوب الناس، وما زال حاضرا في ذاكرتهم حتى اليوم، خاصة من خلال أعمال مثل “حبيب الروح”، وهذا بحد ذاته يكفيني ويشرفني.
كيف ترين علاقتك بالجمهور الليبي؟
أعشق ليبيا والشعب الليبي، وقد لمست محبة حقيقية من الجمهور هناك خلال وجودي في ليبيا. هو جمهور ذواق، يحب الفن ويقدّره، ويتمتع بذوق رفيع واحترام كبير للفنان.
هل تفكرين في تقديم عمل خاص للجمهور الليبي؟
بكل تأكيد، أتمنى أن أجد الكلمة واللحن الليبي الذي يناسب صوتي قريبا، لأقدّم عملا يكون بمثابة تحية خاصة بصوتي لجمهوري الحبيب في ليبيا.
Share this content: