الحيــاة “حلوة بس نفهمها” *
<< محبوبة خليفة
الحياة « حلوة بس نفهمها »
لكي نفهمها يجب أن نعيشها كما نريد ونخطط، ولكي نخطط لتحقيق هذه الإرادة لابدّ من اشتراطات محددة لتكون الحياة صالحة للعيش.
كيف ذلك؟
ليست أُحجية، ولا استعراض مفاهيم قد تكون عدمية المعنى، ليس فيها ما يفيد سوى ترتيب الحروف بصورة جاذبة.
لستُ سفسطائيةَ* النهج، ولا أحبّ اللعب بالكلمات، لكنني أحب وزن الكلمة لتكتسبَ ثقلاً فتصبح مقبولة، وتصل لمتلقيها فلا يُصاب بضجرٍ، بل وقد تطرق باباً أغلقته ظروف مرّ بها، وها هي كلمة واحدة ربما صارت مفتاحاً لمغاليق النفوس.
كيف لنا أن نُعامل ما يحيط بنا بطريقة تجعله إضافةً لنا لا علينا؟
كيف نُصلح ما فسد، وكيف نُداوي عللاً أعيتنا، وكيف نعرف إدارة كل هذا بلا ضرر أو بأقلّ الأضرار؟
بيوتنا أول المتهمين إن أُصيبت منظومة حياة أيٍّ منّا بخللٍ ما.
وهي أيضاً سبب نجاح بعضنا وخروجه إلى هذه الدنيا سليماً معافى من كل ما ذكرتُه.
ولا أفتح هنا جلسة محاكمة للبيت الأوّلي، ولا حفل تتويج لبيت نجح في تجنيبنا مصاعب وقسوة الحياة.
إنني فقط أحدد نقاط البداية، بداية حياة كل إنسان، خطواته الأولى حَبواً وتعثّراً ومشياً سليماً في مسارٍ آمن بلا حُفر أو مطبّات.
البيت تربيةً، والبيت تهيئةً، والبيت توجيه، والبيت أعمدةً لممرات لا بدّ أن نقطعها كي نصل مبتغانا، وهو أيضاً من يحدّد الإشارات الدالة على الطريق المُبتغى، أو ما نسمّيه الهدف.
نقطة الانطلاقة منه، أما ما يأتي بعد ذلك فهو لنا، ونُجزى أو نُعاقَب بقية حياتنا به.
اعمل لأيامك القادمة، تهيئةً لها.جِدَّ واجتهد، لا شيء يُقدَّم كهدايا. لا هدايا دون تعب.
لا تقس على ما تراه في مجتمعات ضربها التخلّف في مقتل، فأَتاحت للكسالى القفز للحصول على ما ليس لهم.
ليس هذا هو المعيار الحقيقي للنجاح، ولن يكون.
هناك معايير للحق والعدل والمساواة والنجاح، ولتلقي جائزة الوصول إلى نقطة النهاية، لتنعم بعدها بالمكافأة، بجائزة نهاية سباقٍ تهيّأ كثيرون له بكل ما أُتيح لهم من قدرات، لتكون النتيجة عادلة وحقيقية، لا زيف ولا تزوير فيها، فخطوط النهاية مرسومة، وأجهزة الرصد تنقل تقارير مفصّلة وحاسمة، أرقاماً لا فِصال في مصداقيتها.
تماماً كسباق الحياة.
*مقطع من أغنية لفريد الأطرش
*السفسطائية : مدرسة يونانية في الخطابة تُركز على اللعب بالكلمات وتغيير المفاهيم فلا ثبات لحقيقة.
Share this content: