الغيرة..مرض يولد الغضب
عبد السلام الزغيبي
الغيرة غالبًا ما تنبع من شعور عميق بالنقص، وانعدام الثقة بالنفس، والخوف من الفقدان، و المقارنات السلبية مع الآخرين، وهي ترجمة لـعقدة نفسية تجعل الشخص يشعر بعدم الأمان أو الدونية، مما يدفعه إلى سلوكيات قلقة للسيطرة أو حماية ما يملك.
الغيرة هنا ليست مجرد حب، بل هي خوف يفسر فقدان القيمة أو الاهتمام.
عن الغيرة تقول الكاتبة الفرنسية « كوليت »: الغيرة شئ لا نستطيع أن نتحمله.
لا نستطيع أبدا أن نعوّد أنفسنا عليه!.
وعن تأثيرات الشعور بالغيرة يقول العلماء: « انه مرض يولد الغضب الذي يملأ صدر المصاب تجاه غريمه الذي ينافسه حبه، وتجاه محبوبه نفسه!».
وتروي الكاتبة الفرنسية « كوليت» في مذكراتها قصة المرأة التي خطفت منها زوجها الأول، وأثرت تلك التجربة في حياتها مع زوجها الثاني، قالت: « ليس صحيحا أنني كنت مشغولة عنه بالكتابة.. فقد كنت له زوجة قبل أن أكون لنفسي وللناس كاتبة..
وقد استمر زواجنا 13 عاما، إلى أن ظهرت تلك المرأة في حياتنا.. ولم تكن أجمل مني، ولكنها استطاعت مع ذلك أن
تدير رأسه. لو أنني فطنت في الوقت المناسب إلى ما كان يحدث من ورائي لاستطعت أن أحتفظ براجلي..
وطلقت هنري، وبقيت ست سنوات أعيش وحدي مع كتبي إلى أن التقيت بزوجي الثاني، وكان اسمه هنري أيضا..
وأقسمت أن لا أدعه يفلت من يدي كما أفلت هنري الأول.. فأعددت له بيتا جميلا، ووفرت له سبل العيش، وأنجبت له طفلة جميلة. ثم أوصدت البيت بالمفتاح..
كنت لا أدعه يخرج، إلا وأنا في صحبته.. كنت لا أسمح لأحد أن يتصل بي أولا.
لكنه قال لي يوما: لقد أحكمت يا كوليت إغلاق باب البيت، ولكنك لن تستطيعي أبدا ان تمنعيني من أن أنعم بحريتي..
إن هذا السجن الجميل يليق بالعبيد.. وأنا لست عبدا لك!.
وتركني وحيدة مع ابنتي ومع الذكريات .
قالت كوليت بعد هذا: لم أسعد حقيقة إلا في زواجي الثالث من الكاتب موريس، فقد تعلمت من تجربتي مع زوجيّ الأولين، كيف تستطيع المرأة أن تعيش مع زوجها دون أن تترك لامرأة أخرى فرصة لسرقته منها، ودون أن تجعل منه عبدا لها..».
Share this content: