×

مغارة الخنازير وكهف الأفاعي

مغارة الخنازير وكهف الأفاعي

أسرار اسلنطة المدفونة

رحلة إلى قلب المعبد المنسي حيث روح لاميا الليبية

تقع قرية اسلنطة شرق ليبيا بالجبل الأخضر على مسافة

38 كيلومتراً تقريبا جنوب غرب مدينة شحات ويبلغ ارتفاع المنطقة فوق مستوى سطح البحر 770 مترا تقريبا وتشتد فيها درجة البرودة شتاء حيث تسقط بها الثلوج وتكتسي منحدراتها وسهولها ووديانها باللون الأبيض. والأهمية التي تحظى بها «اسلطنة «تأتى

الخبير الأثري : رمضان إمحمد الشيباني

من أنها تضم مجموعة من الآثار القديمة والتي تتمثل في آثار أعمال فنية منحوتة لقدماء الليبيين من سكان تلك المنطقة الأصليين والتي وجدت وتم العثور عليها داخل كهف تكوينه الجيولوجي من الحجر الجيري ويعد من روائع الفن الصخري بالإقليم .

. ومن هذه المنحوتات التي نحتت على الصخر هي تماثيل موجودة بأحد معابد الكهوف والذى يعرف بمعبد اسلنطة كما يعرف أيضاً بتسميات أخرى منها المعبد الصخري وكهف اسلنطة. ويوجد هذا الكهف في أعلى الجبل الاخضر بين اشجاره وكان معروفا أو معتادا قديما انشاء المعابد آنذاك بمواقع عالية ونائية بالجبال وبالكهوف وقد اتسم المعبد بالطابع المحلي من حيث المدخل المنخفض وتفاصيل المنحوتات.

هذا الكهف وما يحتويه من آثار أثار عديد التساؤلات والتفاسير بالنسبة للباحثين

استقراء تاريخي لجذور العبادة الليبية المحلية في القرن

بالآثار من حيث استجلاء وتحليل ما كان يتم ويجري في هذا المعبد..!!

والذي لم يتم الوقوف على طبيعته بشكل دقيق وواضح من خلال ما تصوره تلك التماثيل المنحوتة من مواضيع مختلفة وأشكال غير مألوفة لعبادات ذلك الوقت السائدة وطقوسها .

وترتبط منحوتات اسلنطة بكهف صغير الحجم محفور في

الحجر الجيري تعاونت الطبيعة والبشر على تجسيده وهذا الكهف من ضمن مجموعة كبيرة من الكهوف والملاجئ الصخرية التي تنتشر في المنحدرات الشمالية يظهر الكهف حاليا بدون سقف حيث يبدو أن سقفه قد انهار في وقت من الأوقات وقد أكدت الصور التي التقطها غيسلانزولي عند أعمال التنظيف التي أجريت عند تنظيف الأرضية أنها كانت مليئة ببقايا السقف المنهار ويبدو ان المعبد لم يكم مسقوفا بالكامل حيث ان الجزء الشرقي منه ترك بدون تسقيف مفتوحا على السماء ولاسيما مذبح القرابين والكهف الصغير.

وتشتهر قرية اسلنطة أو كما كانت تعرف قديماً « لاسامكس أو لاساميسس ( Aslanta_Lasamisis بمعبدهما والذي يوصف بأنه معبد ليبي يعود في تاريخه إلى ما قبل الوجود الإغريقي هناك في الإقليم كان يستخدمه الليبيون القدماء للتعبد آنذاك. المعبد الأثري يعود تاريخ إنشائه حسب النتائج التي وصل لها الأثريون والمؤرخون إلى القرن الثاني قبل الميلاد 2ق.م .

ظروف اكتشاف معبد اسلنطة

تم اكتشاف هذ المعبد والمنحوتات الموجودة به عام

1886م على يد الرحالة الألماني جوزيبي هايمان في مهمة استكشافية جنوب الجبل الأخضر بحثاً عن آثار الطرق القديمة ومواقع العمران والتي وصفها بأنها بقايا آثار ليبية لمجتمع رع.وي.

ومن ثم قام العالم الجيولوجي الإيطالي غريغوري بالتقاط أول صورة شمسية له لأول مرة سنة ألف وتسعمائة وتسعة 1909م ثم قامت بعثة أثرية برئاسة هالبهر وسانكتس اوريغيما بالتقاط المزيد من الصور للمعبد سنة ألف وتسعمائة وعشرة دون إجراء أي دراسات موسعة، حتى قام كيزلا تسيوني في الفترة من سنة 1912 إلى 1920 بإجراء حفريات في المعبد وكشف عن بقية المنحوتات التي

لم تكن واضحة للعيان مشيراً إلى أنها نماذج من الفن الليبي لفترة ما قبل التاريخ.

حقفة التصاوير

هكذا كان يسميه السكان المحليون نسبة إلى أعمال النحت التي تصور أشكالا آدمية وحيوانية وأسلوب النحت في معبد اسلنطة يتماشى مع العمارة المحلية المتفردة هناك مكوناً من مدخل منخفض نصف دائري مع أعمدة اسطوانية الشكل بمنتصف الكهف ارتفاعها 96 سم وقطرها 120 سم حيث يزخر بالكثير من النقوش والأشكال المحفورة لمنحوتات فيها تصوير لمشاهد جنائزية حيت نظهر المنحوتات الصخرية على واجهة معبد يتجه مدخله نحو الجنوب وانتشرت لوحاته الفنية على واجهة المعبد وداخل كهف صغير يتوسطه.

روائع النحت بكهف اسلنطة .

أرض الرؤوس المقطوعة

تفاصيل صادمة عن مصير قبيلة البسيللي الليبية والكنز المجهول الذي سبق الاغري

الثاني قبل الميلاد

طريقة النحت بالكهف ظهرت بشكل مغاير لكافة اللوحات الفنية البارزة في منطقة الجبل الأخضر ونستطيع أن نقسم المنحوتات الصخرية في هذا المعبد إلى ثلاث مجموعات رئيسية وذلك من خلال المنحوتات والمواضيع المختلفة التي تتطرق إليها وظهورها للزائر عند وقوفه في مدخل المعبد.

وهذه المجموعات هي :

المجموعة الأولى :

تقع هذه المنحوتات على يمين المعبد عند الوقوف بمدخله الجنوبي، وهي أول اللوحات التي عثر عليها هايمان مكشوفة في الطرف الجنوبي الشرقي وفي أعلى الواجهة ست أشخاص منهم ثلاث نساء بلباس طويل فضفاض وبه ثنايا طويلة وصبيان.

كما يظهر في أسفل اللوحة بعض الحيوانات التي تشبه إلى حد كبير الخروف أو الكلب وفي يسار اللوحة أربعة أشخاص وحيوانين أحدهما خروف وعلى الأرضية السفلى بعض الرؤوس المقطوعة .

المجموعة الثانية :

فوق منضدة حجرية ويعلوها مذبح مكون من أربعة خنازير ضخمة وجوهها إلى الجنوب والخنازير الثلاث الغربية رؤوسها مكسورة تفصلها عن بعضها قنوات صغيرة لنقل الدم أثناء ذبح الأضاحي والقرابين.

ويظهر تحت رأس الخنزير المقطوع رأسان بشريان ملتحيان أما تحت هذه المنضدة فيظهر إفريز مزخرف من الشرق إلى الغرب وتحته مجموعة من التماثيل المنحوتة لصفين من الرجال والنساء حيث تظهر النساء في الصف السفلي بملابس طويلة متدلية ذات ثنايا ويرفع الجميع أيديهم بجوار رؤوسهم مما يدل على أنهم كانوا يحملون قرابين أو سلال لتقديمها للمعبد.

أما في الطرف الشرقي من اللوحة فيظهر رأس أسد يتجه نحو وسط المعبد ورأس حصان بالقرب منه أيضا في الطرف الجنوبي الشرقي من اللوحة ويعلو المنضدة الحجرية مذبح مكون من أربعة خنازير ضخمة.

المجموعة الثالثة :

فهي تمثل مجموعة من الرؤوس الخمسة الموجودة داخل الكهف الصغير أحدهم إلى الأسفل وبعض المنحوتات الأخرى في الطرف الداخلي للكهف الصغير على هيئة أشخاص واقفين حيث يختلف نحت هذه المجموعة داخل الكهف الصغير قليلا عن اللوحات السابقة حيت تظهر الخدود بارزة والشفاه غليظة ويلبسون قبعات صغيرة على رؤوسهم والشخص الثالث من الغرب له شفاه بارزة قد يكون أكبرهم سناً.

ومن بين النقوش الأخرى أيضاً نقوش لثعبان ضخم محاط بأشكال كثيرة فيما بدا وكأنه موكب وطقوس احتفالية برفقة إلهة الأفاعي الليبية «لاميا _ Lamia» حيت كانت الأفاعي ترتبط قديماء بالأساطير التي تقول إن الأفاعي نشأت من قطرات الدم التي نزلت من رأس الميدوسا المقطوع – Medusa مؤلهة الرعب.

وقد أشار كل من : « أورك بيتس Oric Bates» الباحث فى الآثار والذى يعتبر من المتخصصين بالآثار في إفريقيا والمصريات أيضا والذى عاش ما بين « 1883-1918 » والمؤرخ والجغرافى

الغقوض يكتنف الكهف المفتوح على السماء

اليونانى «أجاثارسيدس – Agatharchides , والمؤرخ الرومانى بلينى Pliny الأكبر وكالياس Pliny &Callias, الذى عاش بالفترة «79-23 م « إلا أن البسيلليين كانوا أسيادا أو سحرة الأفاعي يستطيعون السيطرة عليها وترويضها حتى أنهم يعتبرون أطباء مهرة في التعامل بطريقة سحرية مع لدغات الأفاعي وتطبيبها والمعروف عن قبيلة البسيللي القديمة وسكانها شهرتهم في التعامل وترويض الأفاعي أو قدرتهم على السيطرة عليها ومناعتهم ضد سمها ولدغاتها وفى ذلك أشار كاسيوس ديو _ Cassius dio أن اوكتافيوس طلبهم وطلب مساعدتهم في إنقاذ حياة كليوباترا من السم الذي تناولته عند انتحارها وكانت لهم طريقتهم الخاصة في معالجة لدغات الأفاعي .

وقد عرف كهف اسلطنة أيضاً بمغارة الخنازير ويعود سبب التسمية إلى المنحوتات التي كانت تمثل «الخنازير» والتي وجدت داخل المعبد ويعتقد أنها كانت قرابين تقدم للآلهة إيزيس .

وهناك رأي يميل للاعتقاد أن الأمر بشأن ما تمثله تلك المنحوتات مرتبط بقبيلة بسيللي Pyll القديمة وسكانها البسليين تلك القبيلة التي ذكر أنها أُبيدت جراء حربه مع قبيلة « الناسامونيين » القديمة .

فمن المؤكد أن كهف اسلنطة الشهير بمنحوتاته المميزة كان نتاج للتفاعل الثقافي والحضاري بين الليبيين والحضارات الكلاسيكية الوافدة فهي ابداعات ليبية محلية تعبر عن معتقدات وطقوس محلية تختلف عما كان يعتقده غيرهم من الإغريق والرومان المعاصرين لهم كما أنها تعبر عن تبادل ثقافي بين الطرفين هذا الصرح

العظيم الذي يعد من أبرز النماذج المحلية المكتملة التي امتزج فيها فن النحت والعمارة معا وهو لا يمثل بقايا فنية أو أثرية مميزة فقط بل أيضا يعكس المعتقدات التي اعتنقها الليبيون في تلك المنطقة وما حولها مكان يلجؤون اليه لممارسة طقوسهم ويتقدمون بالشكر

والتضحية لمعبوداتهم.

ولأهمية هذا الكهف الأثري وما يمثله من شواهد وأدلة تشير إلى عبقرية الليبيين ومدى تفاعلهم مع الحضارات الوافدة فقد تم عرض مجموعة من المجسمات لمنحوتات معبد اسلنطة بقاعة القبائل الليبية القديمة بالمتحف الوطني بطرابلس

Share this content: