بطــل العـالــــم
صهيب المنسلي:
في المواي تاي
وسط الإخفاقات التي أحاطت بحلكتها المشهد الرياضي الليبي، يظهر في الأفق بصيص أمل يؤكد أن المستحيل بإمكانه ملامسة أرض الواقع بفضل أبطال آلوا على أنفسهم قهره واعتلاء عرش المجد.
من هؤلاء فتى وثب اسمه إلى السطح حين غرة، مبشراً بنجم بزغ وما يزال في سماء «المواي تاي»، وهي اللعبة القتالية التي تلقى اطراداً في عدد متابعيها عبر أصقاع العالم.. كان ذلك في صائفة
2023، عندما آب من تايلند مكللاً بالغار، غير متساوق مع المحيط الرياضي الممتلئ عثرات، وأضحى حديث الشارع بفضل تدرجه في نيل النجاحات، حداً أحنى ذهبية العالم للملاكمة التايلندية تحت قدميه.. ومن يومها لم يفتأ يبذل الجهود المضنية ويسكب العرق مدراراً من أجل إتباع النجاح بآخر، وكلما تلقفته عثرة قابلها بعزيمة لا تلين مستشهداً بمنازلة خضم «الشابي» الرحب لسطوة الأنواء.
حوار : مناف بن دلة
طموحاتي لا حدود لها وظمئي للألقاب لا يعرف الريّ
بدايتي كانت مع الكيك بوكسينغ، والمدرب محمد المغربي عراب نجاحاتي

في هذا اللقاء مع «صهيب المنسلي» بطل العالم للمواي تاي «لفئة الشباب»، نرصد تطلعاته وطموحاته التي لا يحدها سقف ونستفسر عن واقع اللعبة في بلادنا وما يقف أمام تطورها من عقبات.
بعد كل ما حققته في مسيرتك وإن كانت قصيرة في أصناف الناشئين إلا أنها اصطبغت بالذهب، إلى ما ترنو مستقبلاً؟
طموحاتي لا سقف لها، وظمئي للألقاب العالمية لا يعرف الريّ، لذلك سأحرص على خوض غمار البطولات المستقبلية على المستويين المحلي والعالمي، واضعاً نصب عيني معانقة النجاح، رغم يقيني بأن القادم أصعب، حيث ولجت فئة الكبار بكل ما يعنيه ذلك من مقابلة منافسين أقوى ويتمتعون بخبرات كبيرة.
وأنا إذ أمضي إلى ذلك، أرنو لاقتحام المستوى الاحترافي، لا ألوي على شيء إلا نيل ما أبتغيه من تألق.
ما المختلف الذي تنتظره في سنة 2026م؟
هذه السنة عامرة بالاستحقاقات الكبرى، بدءاً من بطولة إفريقيا المقررة في السنغال مروراً ببطولة العالم، وكالعادة أضع نصب عينيّ ارتقاء منصات التتويج والأوبة بالقلائد إلى بلادي.
كما لا أخفيكم سراً أنني أطمح إلى الظهور في البطولات الاحترافية.

قبلئذ كانت لكم تجربة لم تبصر النور مع هذه المباريات الاحترافية، فبعد الإعلان عن تواجدك في مباراة «معركة إفريقيا» بموريشيوس في أكتوبر 2025م، أقيم الحدث بدون حضورك، هلا ذكرتم الأسباب التي حالت دون إتمام المشاركة؟
المنظمون تواصلوا معي وأبدوا رغبتهم في تواجدي عطفاً على ما حققته من نتائج، بيد أن عوائق لوجستية حالت دون ذلك.
هل يمكن أن تذكر بالتفصيل هذه العوائق؟
بداية حيل بيني وبين أي معسكر تحضيري، ثم تسبب تلكؤ وزارتي الخارجية والرياضة في استخراج تأشيرة دخول الأراضي الموريشيوسية في حرماني من المشاركة.
يتساءل كثيرون: ما الفارق بين المباريات الاحترافية وبطولات الهواة؟
قد يتبادر إلى الذهن أن بطولات الهواة تجرى بين لاعبين مغمورين وفي مستويات دنيا، لكنها البطولات الرسمية التي تجمع نخبة الأبطال في القارات أو عالمياً.
والاختلاف بينها وبين المباريات الاحترافية أن هذه الأخيرة تجرى من نزال واحد فقط، ولا يرتدي فيها اللاعب خوذة حماية.
إذن ما الذي يغري اللاعب بالتوجه إلى المباريات الاحترافية إن كان نيل الألقاب يتم من بوابة بطولات الهواة؟
هو العائد المادي ما يدفع اللاعبين لطرق أبواب المباريات الاحترافية، وكذلك المتابعة الإعلامية.

تلكؤ وزارتي الخارجية والرياضة حرماني مــــــــــن خوض غمار نزال احترافي في موريشيوس
لنعد القهقري 3 سنوات، عندما شاركت في بطولة العالم للشباب بتايلاند.. يومها مثلت الذهبية ذروة آنية لمسيرتكم بعد برونزية وزن 57 في بطولة البحر المتوسط 2023، ما هي وصفة النجاح التي مكنتكم من الارتقاء في سلم النجاح هكذا؟
الوصفة بسيطة: مداومة التمرين والالتزام بتوجيهات المدربين ونصائحهم والثقة بالنفس، هذه الثلاثية كفيلة بصناعة البطل إذا ما توفرت الموهبة وفي أي لعبة رياضية.
كانت المباراة النهائية مع المقاتل الماليزي «تينغكو بن رجاء أكبر» صعبة وحسمت بتفاصيل صغيرة.. نتمنى منكم سرد الأحداث التي أدت لإنجازكم؟
فعلاً كانت مواجهة صعبة، فالخصم يمتلك قدرات كبيرة، إلا أن ثقتي بنفسي ومحافظتي على رباطة الجأش والهدوء مكناني من حسم الانتصار ونيل الذهبية.
في تلك البطولة احتلت المركز الـ23 من أصل 108 بلداً مشاركة، علمًا بأن بلدانا عدة قاسمت مراكز بعينها.. هل ترى في هذا التصنيف نتيجة جيدة؟ أم كان بالإمكان أفضل مما كان؟
هذا التصنيف دليل جازم على تطور «المواي تاي» في ليبيا، فقبل سنوات قلائل، كانت مشاركاتنا الخارجية لا تتعدى حدود الحضور، أما اليوم فبتنا نقارع أبطال العالم ونؤوب للديار والقلائد تزين جيدنا.

كيف تقيّم واقع اللعبة الحالي من حيث الدعم والاهتمام على مستوى الدولة والأندية، كنادي الجمارك الذي تلعب له؟
نظرياً يفترض ذلك، ففي أي لعبة رياضية يتبع التفوق وتحقيق الإنجازات بمزيد من الاهتمام، سواءً من حيث اتساع قاعدة الممارسين أو بالدعم الحكومي ووضعها على سلم الأولويات..
لكن لا يمكن الجزم بما هو آتٍ، ولننتظر ونرى، مع تمنياتي بأن يساهم ما تحقق في بطولة العالم الأخيرة في إحداث نقلة نوعية للعبة محلياً.
لنعد إلى البواكير.. ما الذي دفعك لاختيار المواي تاي؟ بالطبع هناك ميل من الشباب لتعلم الفنون القتالية، لكن لماذا هذه اللعبة دونًا عن الملاكمة أو المصارعة الرومانية والكاراتيه والتايكواندو.. ومن كان عرّاب البدايات؟
بداية رغبت في لعب الكيك بوكسينغ، مدفوعاً بافتتاني بها، كلعبة قتالية تستخدم فيها الأقدام رفقة القبضات، لكنني لاحقاً انتقلت إلى الملاكمة التايلندية، بعد أن أخذت بمجامعي..
وللمدرب محمد المغربي دور كبير في ذلك، إذ كان – وما يزال – بوصلتي نحو النجاح والأب الروحي لكل إنجازاتي.
كثير من الليبيين لا يعلمون خصائص «المواي تاي» أو الملاكمة التايلندية ولا يكادون يفرقون بينها وبين «الكيك بوكسينغ»، وباعتبارك أحد أبطال اللعبة.. هلا بسطت بتوضيح أهم مميزاتها وطبائعها؟
المواي تاي قريبة جداً من الكيك بوكسينغ، خاصة أسلوب «كي 1»، إلا أن هناك فروقات معينة، على غرار استعمال المرفقين في المواي تاي وأسلوب «الكلينش» الذي يبيح للاعبين الالتحام أثناء النزال.
والمواي تاي، الذي يعرف بالملاكمة التايلندية، يتكون من 3 جولات، زمن كل واحدة 3 دقائق، وقد تحسم بالنقاط أو الضربة القاضية.
كنتم في تايلاند مهد اللعبة والتي خرجت أعظم أبطالها.. كيف لاحظتم تعامل الشعب التايلندي مع «المواي تاي» وما هي نظرتهم إلى اللعبة؟
للعبة في تايلاند أجواء خاصة، فهناك لا صوت يعلو على «المواي تاي»، الذي يعد اللعبة الشعبية الأولى، وهذا ما لحظناه في الانتشار الكثيف لها، ففي كل شارع تنصب حلبة للنزال، وترى صالات التدريب تقابلك أينما يممت.
ألا تفكر مستقبلاً في خوض غمار الألعاب القتالية المختلطة، لاسيما وأنها تحظى بشهرة كبيرة وأبطالها مثل نورمحمدوف وماكريغور ملء السمع والبصر؟
في الوقت الراهن لا أفكر إلا في الاستمرار بـ <<المواي تاي>>،
أتمنى أن تساهم إنجازاتنا في إحداث نقلة نوعية للعبة محلياً
ثلاثية التدريب والالتزام بتوجيهات المدربين والثقة بالنفس، وصفة نجاح لصناعة البطل الرياضي
لكن متغيرات قد تحدث مستقبلاً، لاسيما وأن الألعاب القتالية المختلطة مدينة للمواي تاي والكيك بوكسينغ والجوجيتسو، بجل أبطالها.
وماذا عن السينما والدراما.. فكلاهما استقطبا أبطالاً رياضيين على غرار «جاكي شان» و»جيت لي» و»يونس منصور».. ومع الانتعاشة التي تعيشها الدراما الليبية.. هل يمكن أن نراك ضمن كادرها؟
صراحـــــة لم أفكر في هذا الموضـــــوع سـابقاً، لكن يظل الأمـــــر رهنـــــاً بتقديم العــــرض وهـــــــل يكون مناسباً أم لا.
لكنني أود أن أشير إلى أن أغلب من يمموا شطر الدراما من الرياضات القتالية كانوا أبطالاً في الكونغ فو والكاراتيه، وهي ألعاب استعراضية، على العكس من المواي تاي التي تعتمد قتالاً حقيقياً.
الآن، لنبسط الحديث عن حياتك الخاصة.. أنت تدرس في المرحلة الجامعية، فماذا تخطط للمستقبل: أن تزاوج الرياضة بالحياة المهنية أم تحترف «المواي تاي»؟
جل ما يشغلني الآن التوازن بين الدراسة والعمل والتدريب، وبعد التخرج يكون لكل حادث حديث، إلا أنني أعد المواي تاي أسلوب حياة ولا يمكنني تصور مستقبلي بدونه.
كلمة أخيرة
أشكركم على إتاحة هذه الفرصة، وأتمنى لمجلة الليبية مواصلة النجاح.
Share this content: