×

أرشيف التاريخ المكبوت

نجاح مصدق

أرشيف التاريخ المكبوت

نجـــاح‭ ‬مصــــدق

 في أواخر العقد الماضي، كانت الباحثة  ماكْس داشو  تجلس لساعات طويلة  تطالع آلاف الصور والشرائح والسجلات التي جمعتها عبر عقود  في مشروعها الذي أطلقت عليه “أرشيف التاريخ المُكبوت” داشو مؤرخة وناقدة أمريكية، اعتبرت الأرشفة عملية بحث مضنية تشبه معركة  بين من يُكتب عنهم ومن يتم تجاهلهم.

 حين بدت الوثائق التقليدية الأميركية والأوروبية غنية بسِيَر الرجال الأقوياء والقادة السياسيين  والعسكريين  كانت أصوات  النساء المهمشات وأصوات الأقليات تكاد تكون غائبة من السجل الرسمي، حتى في اللحظات المصيرية التي شكّلت التاريخ الاجتماعي والسياسي منذ أوائل السبعينيات

هذا الصمت الأرشيفي يعد  سقطة اصيبت  بها اغلب المنظومات الأرشيفية في العالم والأرشيف العربي والليبي جزءا لايتجزأ من هذا  النمط السائد

إذ يعتبرهذا  المنعطف آلية من آليات السلطة وصورة ناقصة عن التاريخ الاجتماعي الذي همش   أصواتاً كاملة كنوع من التحيز النابع  من قرارات ما يُعد وثيقة “جديرة بالاحتفاظ”، وما يُهمل

قرار اتُخذ غالباً من قبل من صاغوا التاريخ الرسمي وليس من عايشوه فعلاً.

دور النساء في النضالات الاجتماعية ومعاناتهم اوالعنف الذي مورس ضدهم من قبل المجتمع   أو  مساهمات الأقليات في الحياة الاقتصادية، و معاناة الفئات المهمشة إجمالا ان وجدت في سجل الوثائق فوجودها يأتي عابراً لا يُشبِه الواقع التاريخي الفعلي حيث يتم  تجاهل روايات كاملة من الحياة الإنسانية، وتترك  ملايين القصص غير المسموعة داخل الوثائق الرسمية.

في ليبيا واليمن ومصر والسودان وغيرها  من البلاد العربية، ما زالت مكتبات الأرشيف فيها تعاني من نقص في توثيق قصص النساء المهمّشات، وحركات المجتمع المدني ضد  البطالة و التهجير والنزوح وتهميش الأقليات ويغيب عنها الكثير من السرديات الشفوية والمصادر غير الرسمية التي تحمل صوت الناس أنفسهم.

فهل نحن نتاج ذاكرة اجتماعية مشوهة وهل يمكن لذاكرةٍ صُنعت بالانتقاء والإقصاء أن تُنصف النساء والمهمَّشين، أم أن تحرّر الأرشيف يبدأ حين نعيد مساءلة من كتبَه ولمن كُتب؟

Share this content: