جناية الغرفة العلوية
مر صوت يحمل ثقل السنين سيدة في أوائل الثلاثينيات تعيش في منطقة ريفية تحكمها قيود القبيلة والتقاليد الصارمة. بدأت تسرد حكايتها التي لم تكن مجرد قصة تحرش بل كانت رحلة في تدمير الذات الممنهج هرباً من وصمة عار لم ترتكبها.
بدأت المأساة وهي في السادسة من عمرها في الطابق العلوي لبيت عمها كان يقطن الوحش المتخفي ابن عمها المريض نفسياً وجسدياً الذي لا يغادر غرفته بتواطؤ غير واعي أو جهل مطبق كانت زوجة عمها تدفعها للصعود إليه بالطعام ثم تحكم إغلاق الباب خلفها.
تحت وطأة التهديد والخوف استمر التحرش ثلاث سنوات. كانت الطفلة ترفض الذهاب لكن زوجة العم كانت تسحبها من براءتها لتقدمها قربانا لرغبات ذاك المضطرب انتهى الكابوس بجريمة اغتصاب كاملة وهي في التاسعة هربت الطفلة بكت بصمت ونامت لتستيقظ على حياة لم تعد تشبهها.
بينما غاب دور الأم وانعدم التواصل الفعال كانت صديقة المدرسة هي الملاذ بوعي فطري حذرتها الصديقة من تكرار الذهاب وشجعتها على الصراخ والتمرد وبالفعل استجمعت الطفلة شتاتها ورفضت العودة لتلك الغرفة مهما كلفها الأمر. لكن رغم توقف الفعل ظل السر ينمو كسرطان في وعيها، مشكلاً قناعة مدمرة أنا لست كفؤاً للحياة الشريفة
عندما بلغت سن الزواج وبدلاً من البحث عن الاستقرار بحثت عن مخبأ اختارت بإرادتها شاباً مدمناً، سيئ السمعة، ومنبوذاً من عائلتها، فقط ليكون غطاء لفقدان عذريتها معتقدة أن حالته الدائمة من السكر ستمنعه من اكتشاف حقيقتها عاشت معه سنوات من الضرب والتعنيف ليس حباً فيه بل لأنها كانت ترى في عذابه لها تطهيراً أو ستراً لسرها القديم وبمجرد أن تأكدت أن المهمة انتهت طلبت الطلاق لتخرج تحت مظلة المظلومة والمعنفة بدلاً من المغتصبة.
تزوجت مرة أخرى من رجل فاضل وأكاديمي لكن الجسد لا ينسى تحولت إلى جثة هامدة في فراش الزوجية وبرود عاطفي ناتج عن صدمة لم تعالج. اليوم، تقف على أعتاب طلاق ثانٍ وتواجه حقيقة أن الهروب لم يكن يوماً حلاً.
الحلول المقترحة
إن جذور هذه القضية تتشعب في تربة البيئة المنغلقة وغياب الرقابة الوالدية مما أنتج شخصية انهزامية تدير حياتها بردود الأفعال لا بالأفعال
- هي بحاجة لعلاج مكثف للتعامل مع “اضطراب ما بعد الصدمة” (PTSD) لفك الارتباط بين الجنس والألم.
وزيارة طبيبة نساء مختصة لتقييم حالتها الجسدية وهو جزء من رحلة التصالح مع الجسد.
- إذا سمحت الظروف يجب اتخاذ إجراء قانوني أو اجتماعي ضد هذا المجرم ليس فقط لاسترداد حقها بل لحماية أطفال آخرين قد يكونون ضحاياه الآن.
- التحرر من لوم الأم ضرورة للسلام الداخلي ففهم أن الأم قد تكون ضحية لنفس المنظومة الاجتماعية يساعد في عملية الصفح
- العمل على ترميم صورتها أمام نفسها وإدراك أنها كانت ضحية وليست شريكة وأن زواجها الحالي يستحق فرصة الصدق والبوح.
Share this content: