×

ماوراء فنجان القهوة

ماوراء فنجان القهوة

بين‭ ‬رغوة‭ ‬الكابتشينو‭ ‬وأكواب‭ ‬الاسبريس

استطلاع‭ ‬وعدسة‭ : ‬سهام‭إبراهيم

شكّلت‭ ‬المقاهي‭ ‬على‭ ‬مرّ‭ ‬العصور‭ ‬فضاءً‭ ‬جامعًا‭ ‬للتواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ومتنفسًا‭ ‬للترويح‭ ‬عن‭ ‬النفس،‭ ‬إذ‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬ساحات‭ ‬مفتوحة‭ ‬لتبادل‭ ‬الأفكار‭ ‬والقصص‭ ‬وعقد‭ ‬الصفقات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬كونها‭ ‬مصـــــدر‭ ‬إلهـــــام‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتّاب‭. ‬ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬أدوارها‭ ‬على‭ ‬الترفيه،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬شاهدة‭ ‬على‭ ‬حراك‭ ‬اجتماعي‭ ‬وسياسي‭ ‬واسع،‭ ‬حتى‭ ‬باتت‭ ‬أشبه‭ ‬بـ«نوادٍ‭ ‬شعبية‮»‬‭ ‬تستقطب‭ ‬مختلف‭ ‬طبقات‭ ‬المجتمع‭.‬

‭ ‬ورغم‭ ‬بروز‭ ‬المقاهي‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬التجارية‭ ‬الكبرى‭ ‬بفعل‭ ‬التطور‭ ‬العمراني،‭ ‬فإن‭ ‬المقاهي‭ ‬التقليدية‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تحتفظ‭ ‬بروحها‭ ‬الخاصة‭.‬

‭ ‬ويعود‭ ‬تاريخ‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬حيث‭ ‬ظهر‭ ‬أول‭ ‬مقهى‭ ‬في‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة،‭ ‬وكان‭ ‬بمثابة‭ ‬مركز‭ ‬لبيع‭ ‬القهوة‭ ‬وشربها،‭ ‬وتبادل‭ ‬الأخبار‭ ‬والأفكار‭ ‬والألعاب،‭ ‬حتى‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬آنذاك‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬مدارس‭ ‬الحكمة‮»‬،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعبر‭ ‬القارات‭ ‬وتصل‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭.‬

قمنا‭ ‬باستطلاع‭ ‬للرأي‭ ‬بأخذ‭ ‬بعض‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمقاهي‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭.‬

ملجأ‭ ‬للراحة‭ ‬من‭ ‬الضغوطات

يدلي‭ ‬السيد‭/ ‬حازم‭ ‬إبراهيم‭ ‬عون‭ ‬موظف‭ ‬ورب‭ ‬أسرة‭  بقوله‭ ( ‬وجدت‭ ‬المقاهي‭ ‬لتوفير‭ ‬سبل‭ ‬الراحة‭ ‬وتغيير‭

لأجواء‭ ‬النفسية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬فصول‭ ‬السنة‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬ضغوطات‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬المنزل‭ ‬،‭ ‬ومكان‭ ‬الالتقاء‭ ‬مع‭ ‬الأصدقاء‭ ‬بالوقت‭ ‬الذي‭ ‬نحدده‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬إزعاج‭ ‬أو‭ ‬ضجيج‭ ‬الأبناء‭ ‬،‭ ‬وما‭ ‬نحتاجه‭ ‬موجود‭ ‬وبالإمكان‭ ‬تقديمه‭ ‬لنا‭ ‬عند‭ ‬الطلب‭ ‬،‭ ‬أعْتبر‭ ‬المقهي‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬الملجأ‭ ‬والمأوى‭ ‬،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬فليست‭ ‬كل‭ ‬المقاهي‭ ‬مقبولة‭ ‬عندي‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬بحلَّة‭ ‬جديدة‭ ‬وحديثة‭ ‬،‭  ‬وكل‭ ‬الموجودين‭ ‬بالمقهى‭ ‬مشغولين‭ ‬بأنفسهم‭ ‬ولا‭ ‬يلتفت‭ ‬بعضهم‭ ‬للآخر‭. ‬

ضياع‭ ‬الوقت‭ ‬وتشتت‭ ‬الأفكار

بينما‭ ‬يخبرنا‭ ‬السيد‭ / ‬محمد‭ ‬الحمروني‭ ‬عمل‭ ‬خاص‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬المقهى‭ ‬بالنسبة‭ ‬له‭ ‬عند‭ ‬خروجي‭ ‬من‭ ‬المنزل‭ ‬وقبل‭ ‬البدء‭ ‬بأي‭ ‬عمل‭ ‬أتوقف‭ ‬عند‭ ‬أي‭ ‬مقهى‭ ‬لأخذ‭ ‬طلبي‭ ‬وأخرج‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬وقت‭ ‬عندي‭ ‬للمكوث‭ ‬وتضييع‭ ‬الوقت‭ ‬بأحاديث‭ ‬أو‭ ‬أخبار‭ ‬لا‭ ‬تهمني‭ ‬،‭ ‬أشرب‭ ‬قهوتي‭ ‬يومياً‭ ‬بمعدل‭ ‬فنجانين‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬وأنا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الحال‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬،‭ ‬ولاحظت‭ ‬الإقبال‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬ارتياد‭ ‬المقاهي‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬ككل‭ ‬لقضاء‭ ‬معظم‭ ‬وقتهم‭ ‬بها‭ ‬مؤكداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬مبالغ‭ ‬فيه‭ ‬ويجب‭ ‬دراسة‭ ‬ومعرفة‭ ‬أسبابه‭.‬

‭ ‬سلبية‭ ‬المقاهي

وأما‭ ‬السيد‭ ‬رجب‭ ‬خيشة‭ ‬ربْ‭ ‬أسرة‭ ‬يعمل‭ ‬لحسابه‭ ‬الخاص‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬رأيه‭ ‬بقوله‭ ( ‬أشرب‭ ‬قهوتي‭ ‬بالمنزل‭ ‬بين‭ ‬عائلتي‭ ‬وأخذها‭ ‬معي‭ ‬للعمل‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬وقت‭ ‬عندي‭ ‬للمكوث‭ ‬في‭ ‬المقهى‭ ‬وأنا‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬المقاهي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬إتجاهات‭ ‬الشباب‭ ‬والمراهقين‭ ‬الفكرية‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬إيجابياً‭ ‬أو‭ ‬سلبياً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ : ‬البطالة‭ ‬والرفقة‭ ‬والتدخين‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تدفعهم‭ ‬إلى‭ ‬إكتساب‭ ‬سلوكيات

وجودي‭ ‬بالمقهى‭ ‬روتين‭ ‬يومي‭

عوضني‭ ‬الكثير‭ ‬بعد‭ ‬التقاعد

قد‭ ‬تكون‭ ‬إجرامية‭ ‬وممارستها‭ ‬مما‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬العائلة‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬مؤسسة‭ ‬بالمجتمع‭ ‬إصلاح‭ ‬وتقويم‭ ‬أخلاقهم‭ ‬المنحرفة‭ ‬،‭ ‬وأخاف‭ ‬على‭ ‬أبنائي‭ ‬من‭ ‬وجودهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المقاهي‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬،‭ ‬ودائماً‭ ‬أتصل‭ ‬بهم‭ ‬ليخبروني‭ ‬عن‭ ‬مكانهم‭ ‬ومن‭ ‬معهم‭ )‬

الطلاب‭ ‬والدراسة‭ ‬والمماطلة

يشير‭ ‬سيف‭ ‬الاسلام‭ ‬خيري‭ ‬الوحيشي‭ ‬طالب‭ ‬بالجامعة‭ ‬قائلا‭ ( ‬لست‭ ‬من‭ ‬محبي‭ ‬القهوة‭ ‬،‭ ‬ونظري‭ ‬منصب‭ ‬على‭ ‬الدراسة‭ ‬وحسب‭ ‬،‭ ‬ولكنني‭ ‬أجد‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬الزملاء‭ ‬من‭ ‬كلا‭ ‬الجنسين‭ ‬يقضون‭ ‬معظم‭ ‬وقتهم‭ ‬بالمقهى‭ ‬الجامعي‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬إعتبارات‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬أعتبر‭ ‬وجودهم‭ ‬حضارياً‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬الإهتمام‭ ‬بالدراسة‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬المقاهي‭ ‬أصبحت‭ ‬موجودة‭ ‬بكل‭ ‬كلية‭ ‬،‭ ‬وتواجد‭ ‬الطلبة‭ ‬بها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تواجدهم‭ ‬بالمدرجات‭ ‬،‭ ‬وسابقاً‭ ‬المقاهي‭ ‬كانت‭ ‬بالمدارس‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬‮«‬‭ ‬المقصف‭ ‬‮»‬‭ ‬تأخذ‭ ‬شن‭ ‬تبي‭ ‬وتمشي‭ ‬في‭ ‬حالك‭ ‬،‭ ‬وتوا‭ ‬قعمز‭ ‬لين‭ ‬يطيب‭ ‬خاطرك‭ ‬ما‭ ‬حد‭ ‬ينوضك‭ ‬ويقولك‭ ‬برا‭ ‬روح‭ ‬ما‭ ‬دامك‭ ‬تطلب‭ ‬وتدفع‭ ‬،‭ ‬وماذابيهم‭ ‬الرواد‭ ‬في‭ ‬تزايد‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬تنافس‭ ‬بين‭ ‬مقاهي‭ ‬الكليات‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬الجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬مغمضة‭ ‬الأعين‭ ‬على‭ ‬كمية‭ ‬انتشار‭ ‬المقاهي‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬بلا‭ ‬رقيب‭ ‬ولا‭ ‬حسيب‭ .‬

فراغ‭ ‬التقاعد‭ ‬للمسنين

يفيدنا‭ ‬السيد‭ / ‬سالم‭ ‬النفاتي‭ ‬موظف‭ ‬متقاعد‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬سنتين‭  ‬أنا‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬المقهى‭ ‬وأعتبر‭ ‬وجودي‭ ‬كروتين‭ ‬يومي‭ ‬إلزامي‭ ‬للإسترخاء‭ ‬وإستعادة‭ ‬الذكريات‭ ‬مع‭ ‬رفاق‭ ‬العمل‭ ‬أوالجيران‭ ‬والأصدقاء‭ ‬،‭ ‬ونتحدث‭ ‬ما‭ ‬طاب‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬الأحداث‭ ‬السياسية‭ ‬المحلية‭ ‬والدولية‭ ‬ونشاهد‭ ‬المباريات‭ ‬ونراقب‭ ‬تصرفات‭ ‬الشباب‭ ‬ونلقي‭ ‬النصائح‭ ‬عليهم‭ ‬عندما‭ ‬نرى‭ ‬ظاهرة‭ ‬غير‭ ‬لائقة‭ ‬دينياً‭ ‬أوإجتماعياً‭ ‬تسيء‭ ‬لسمعتهم‭ ‬،‭ ‬نتابع‭ ‬أيضاً‭ ‬مجريات‭ ‬الشارع‭ ‬وما‭ ‬يتخلله‭ ‬من‭ ‬مستجدات‭ ‬ونطرح‭ ‬المقترحات‭ ‬لحلحلتها‭ ‬،‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬المقاهي‭ ‬أمر‭ ‬ضروري‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬متوقف‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬الأمنية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬استقرار‭ ‬الأمن‭ ‬وتقنين‭ ‬السلوكيات‭ ‬والتخلص‭ ‬من‭ ‬الاحراف‭ ‬بأنواعه‭. ‬عالم‭ ‬الخصوصية

وترى‭ ‬السيدة‭ / ‬آية‭ ‬الزحاف‭ ‬طبيبة‭ ‬أسنان‭ ‬معبرة‭ ‬بقولها‭  ( ‬ليست‭ ‬كل‭ ‬المقاهي‭ ‬مناسبة‭ ‬للبنات‭ ‬بسبب‭ ‬الإختلاط‭ ‬حتى‭ ‬وان‭ ‬كان‭ ‬المقهى‭ ‬ذا‭ ‬طابع‭ ‬عائلي‭ ‬،‭ ‬نحتاج‭ ‬الى‭ ‬قضاء‭ ‬وقت‭ ‬ممتع‭ ‬يخلد‭ ‬بالذاكرة‭ ‬وسط‭ ‬بيئة‭ ‬اجتماعية‭ ‬غير‭ ‬رسمية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬جدران‭ ‬المنزل‭ ‬

إدمان‭ ‬الكراسي‭ ‬يتفوق‭ ‬على‭ ‬قيمة‭ ‬اللقاء

الضيافة‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬ومانرغبه‭ ‬يوفره‭ ‬المقهى‭ ‬،‭ ‬نلتقي‭ ‬بالصديقات‭ ‬لقضاء‭ ‬وقت‭ ‬شخصي‭ ‬له‭ ‬خصوصيته‭ ‬معهن‭ ‬إما‭ ‬يكون‭ ‬للعمل‭ ‬أو‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬أو‭ ‬التحدث‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تتسم‭ ‬بالهدوء‭ ‬دون‭ ‬ازعاج‭ ‬،‭ ‬هناك‭ ‬إنتشار‭ ‬سريع‭ ‬للمقاهي‭ ‬النسائية‭ ‬،‭ ‬مؤخراً‭ ‬تم‭ ‬افتتاح‭ ‬عدة‭ ‬مقاه‭ ‬خاصة‭ ‬للنساء‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬السياحية‭ ‬وغيرها‭ ‬بلمسات‭ ‬حديثة‭ ‬تتسم‭ ‬بالأنوثة‭ ‬والمميز‭ ‬أن‭ ‬خدماته‭ ‬كلها‭ ‬نسائية‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬المكوث‭ ‬في‭ ‬المقهي‭ ‬أكثر‭ ‬إقبالاً‭ ‬وإرتياحاً‭ ‬،‭ ‬فالمقاهي‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬أصبحت‭ ‬ظاهرة‭ ‬حضارية‭ ‬لبيئة‭ ‬عمل‭ ‬أو‭ ‬دراسة‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬الإنترنت‭. ‬

مواعيد‭ ‬ولقاءات‭ ‬ولمة‭ ‬الأصحاب

وتوضح‭ ‬بالمقابل‭ ‬السيدة‭ ‬نعيمة‭ ‬الاجم‭ ‬ربة‭ ‬أسرة‭ ‬بقولها‭ ‬إقامة‭ ‬الحفلات‭ ‬وأعياد‭ ‬الميلاد‭ ‬في‭ ‬المقاهي‭ ‬والمطاعم‭ ‬أصبحت‭ ‬شائعة‭ ‬عند‭ ‬الكثيرين‭ ‬،‭ ‬تواعد‭ ‬وموعد‭ ‬في‭ ‬المقهى‭ ‬ليبقى‭ ‬البيت‭ ‬نظيفاً‭ ‬دون‭ ‬أوساخ‭ ‬،‭ ‬أبحث‭ ‬لابني‭ ‬عن‭ ‬عروسة‭ ‬وعند‭ ‬تحديد‭ ‬موعد‭ ‬الرؤية‭ ‬الشرعية‭ ‬تطلب‭ ‬الأم‭ ‬اللقاء‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬عام‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬المنزل‭ ‬وعن‭ ‬عين‭ ‬الحسود‭ ‬،‭ ‬أعتبر‭ ‬الأمر‭ ‬عادياً‭ ‬ومقبولاً‭ ‬وأقل‭ ‬إحراجاً‭ ‬للطرفين‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬محترم‭ ‬مختلط‭ ‬بالناس‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إحراج‭ ‬ولا‭ ‬تكليف‭.‬

إدمان‭ ‬المقاهي

‭ ‬تؤكد‭ ‬السيدة‭ ‬شذى‭ ‬مصطفى‭ ‬الصيادي‭ ‬طالبة‭ ‬بكلية‭ ‬التربية‭ ‬بحديثها‭  ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬للمقهى‭ ‬ايجابياته‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬أجواء‭ ‬يتخللها‭ ‬الهدوء‭ ‬والراحة‭ ‬وتقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬المطلوبة‭ ‬وله‭ ‬سلبياته‭ ‬المنحصرة‭ ‬في‭ ‬الإزدحام‭ ‬والتدخين‭ ‬والمعاكسة‭ ‬وإطلاق‭ ‬النكات‭ ‬السخيفة‭ ‬والحديث‭ ‬بصوت‭ ‬عالٍ‭ ‬وإثارة‭ ‬الضجة‭ ‬وبخاصة‭ ‬عند‭ ‬موسم‭ ‬المباريات‭ ‬،‭ ‬هذا‭ ‬مالاحظته‭ ‬عند‭ ‬المرور‭ ‬من‭ ‬أمام‭ ‬مقهى‭ ‬شعبي‭ ‬يجلس‭ ‬رواده‭ ‬على‭ ‬طاولات‭ ‬مصطفة‭ ‬على‭ ‬الرصيف‭ ‬تمنعنا‭ ‬من‭ ‬المرور‭ ‬فوقه‭ ‬وكأن‭ ‬الرصيف‭ ‬ملك‭ ‬لصاحب‭ ‬المقهى‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬يخالف‭ ‬القانون‭ ‬،الموضوع‭ ‬بالتأكيد‭ ‬يضايق‭ ‬كل‭ ‬المارة‭  ‬وبالأخص‭ ‬النساء‭ ‬،‭ ‬أرجو‭ ‬إتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬قانونية‭ ‬لترك‭ ‬الرصيف‭ ‬للمشاة‭ )  

زوجي تغيرت سلوكياته 

بعد تردده على المقهى

وبالمقابل‭ ‬تعبر‭ ‬السيدة‭ ‬ليلى‭ ‬بلقاسم‭ ‬أستاذ‭ ‬أكاديمي‭ ‬بقولها‭ ( ‬أعتبر‭ ‬المقاهي‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬مكاناً‭ ‬للتسكع‭ ‬حتى‭ ‬لمن‭ ‬لا‭ ‬عمل‭ ‬له‭ ‬لأن‭ ‬زوجي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يتواجد‭ ‬فيها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بقائه‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬بجانب‭ ‬أولاده‭ ‬تغيرت‭ ‬سلوكياته‭ ‬وأصبح‭ ‬لا‭ ‬يكترث‭ ‬لمسؤولياته‭ ‬وأبسط‭ ‬شجار‭ ‬يخرج‭ ‬لينفس‭ ‬عن‭ ‬حاله‭ ‬وعند‭ ‬الاتصال‭ ‬به‭ ‬للاطمئنان‭ ‬عليه‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬بالمقهى‭ ‬،‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأماكن‭ ‬تشكل‭ ‬ظاهرة‭ ‬خطيرة‭ ‬لأنها‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬السلوكيات‭ ‬وتشتت‭ ‬الأفكار‭ ‬ببعض‭ ‬المعلومات‭ ‬غير‭ ‬الموثوقة‭ ‬والمشبوهة‭ ‬والمثيرة‭ ‬للمشكلات‭ .‬

وتضيف‭ ‬السيدة‭ ‬رجاء‭ ‬بن‭ ‬عمران‭ ‬موظفة‭ ‬بقولها‭ ( ‬أهمية‭ ‬المقاهي‭ ‬تجاوزت‭ ‬مجرد‭ ‬تقديم‭ ‬القهوة‭ ‬فهي‭ ‬تشكل‭ ‬مساحات‭ ‬اجتماعية‭ ‬وثقافية‭ ‬حيوية‭ ‬تعزز‭ ‬التفاعل‭ ‬البشري‭ ‬وتوفر‭ ‬أماكن‭ ‬للعمل‭ ‬والاجتماع‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬روح‭ ‬الإنتماء‭ ‬للمجتمع‭ ‬وتعد‭ ‬فضاءً‭ ‬ثالثاً‭ ‬يجمع‭ ‬الناس‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬العمل‭ ‬والمنزل‭ ‬ليمنحهم‭ ‬وقتاً‭ ‬للراحة‭ ‬والإسترخاء‭ ‬ويشجعهم‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬لفترات‭ ‬أطول‭ ‬وتدعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬للعمل‭ ‬واجراء‭ ‬المقابلات‭ ‬سواء‭ ‬للعمل‭ ‬او‭ ‬للقاءات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الخاصة‭ ‬أو‭ ‬العامة‭ ‬،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الإزدحام‭ ‬والسماح‭ ‬بتدخين‭ ‬‮«‬الارقيلة‮»‬‭  ‬يشعرك‭ ‬بأنك‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬بلدك‭ ‬وأنك‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬غير‭ ‬لائق‭ ‬،‭ ‬نقوم‭ ‬باختيار‭ ‬مقهى‭ ‬محترم‭ ‬أنا‭ ‬وصديقاتي‭ ‬وبناتنا‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬تجاوزت‭ ‬أسعاره‭ ‬الخيال‭ ‬لإجل‭ ‬الهدوء‭ ‬والاحترام‭ ‬والنظافة‭.‬

Share this content: