×

حين‭ ‬يُنتهك‭ ‬الصمت

حين‭ ‬يُنتهك‭ ‬الصمت

التحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬جريمة

‭ ‬تُرتكب‭ ‬في‭ ‬العلن‭ ‬وتُعاش‭ ‬في‭ ‬الخفاء

هذا‭ ‬التقرير،‭ ‬وما‭ ‬يليه‭ ‬من‭ ‬حوار،‭ ‬ليسا‭ ‬‭ ‬فضحًا‮…‬‭ ‬بل‭ ‬مقاومة‭.‬

‭.‬المجتمع‭ ‬الليبي‭ ‬كأي‭ ‬مجتمع‭ ‬آخر‭ ‬معرض‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬ان‭ ‬صحة‭ ‬التسمية‭ ‬التي‭ ‬تصيب‭ ‬نسيجه‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتترك‭ ‬ندوبا‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬مكوناته

التحرش‭ ‬احد‭ ‬هذه‭ ‬الأمراض‭ ‬فحين‭ ‬تغيب‭ ‬الأرقام،‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الجريمة‭ ‬أقل‭ ‬حضورًا،‭  ‬بل‭ ‬أن‭ ‬الخوف‭ ‬أعمق،‭ ‬وأن‭ ‬الألم‭ ‬يُدار‭ ‬في‭ ‬الخفاء،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الجداول‭ ‬والتقارير‭ ‬الرسمية

‭ . ‬في‭ ‬الشارع،‭ ‬في‭ ‬الطابور،‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬النقل،‭ ‬وحتى‭ ‬خلف‭ ‬الأبواب‭ ‬التي‭ ‬يُفترض‭ ‬أنها‭ ‬آمنة،‭ ‬تُرتكب‭ ‬جريمة‭ ‬لا‭ ‬تترك‭ ‬دمًا‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬لكنها‭ ‬تترك‭ ‬خوفًا‭ ‬دائمًا‭ ‬في‭ ‬الروح‭. ‬التحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬يرى‭ ‬ويسأل‭ ‬الضحية‭ ‬عن‭ ‬ذنبٍ‭ ‬لم‭ ‬ترتكبه‭.     

النساء‭ ‬مذنبات‭

كانت‭ ‬تسير‭ ‬بين‭ ‬الناس،‭ ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬سوى‭ ‬حقيبتها‭ ‬الصغيرة‭ ‬وأحلامها‭ ‬المؤجلة،‭ ‬لكن‭ ‬الشارع‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬محايدًا‭. ‬نظرات‭ ‬متطفلة،‭ ‬كلمات‭ ‬عابرة،‭ ‬اقتراب‭ ‬غير‭ ‬مبرر‮…‬‭ ‬تفاصيل‭ ‬قد‭ ‬يراها‭ ‬البعض‭ ‬عادية،‭ ‬لكنها‭ ‬بالنسبة‭ ‬لها‭ ‬كانت‭ ‬بداية‭ ‬خوفٍ‭ ‬طويل‭. ‬لم‭ ‬تُصب‭ ‬بجُرحٍ‭ ‬ظاهر،‭ ‬لكنها‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬بيتها‭ ‬محمّلة‭ ‬بارتباكٍ‭ ‬ثقيل،‭ ‬وبشعورٍ‭ ‬غامض‭ ‬بالانتهاك،‭ ‬وبسؤالٍ‭ ‬ظل‭ ‬يلاحقها‭ ‬بإلحاح‭: ‬لماذا‭ ‬يحدث‭ ‬هذا‭ ‬لي؟

البلاغات‭ ‬الرسمية،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تُقاس‭ ‬بعدد‭ ‬القصص‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تُحكَ،‭ ‬وبعدد‭ ‬الأصوات‭ ‬التي‭ ‬أُجبرت‭ ‬على‭ ‬الصمت‭ ‬لكنها‭ ‬ناقصة‭ ‬وغير‭ ‬مسجلة

في‭ ‬طابورٍ‭ ‬طويل،‭ ‬كانت‭  ‬س‭.‬ك‭  ‬تنتظر‭ ‬دورها،‭ ‬لا‭ ‬تفعل‭ ‬شيئًا‭ ‬سوى‭ ‬الوقوف‭. ‬فجأة‭ ‬شعرت‭ ‬بأن‭ ‬المسافة‭ ‬حولها‭ ‬تضيق،‭ ‬حين‭ ‬حاول‭  ‬أحدهم‭  ‬أن‭ ‬يستبيح‭  ‬جسدها‭. ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الظلام،‭ ‬لأنها‭ ‬محمية‭ ‬بثقافة‭ ‬التبرير،‭ ‬والخوف،‭ ‬والإنكار

حكايا‭ ‬مختلفة‭ ‬والضحية‭ ‬واحدة

‭ ‬امرأة‭ ‬تعرّضت‭ ‬لتحرش‭ ‬متكرر‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬محيطها‭ ‬اليومي،‭ ‬وجه‭ ‬مألوف‭ ‬لا‭ ‬يثير‭ ‬الريبة‭. ‬كانت‭ ‬تصمت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة،‭ ‬تقنع‭ ‬نفسها‭ ‬بأن‭ ‬التجاهل‭ ‬سيضع‭ ‬حدًا‭ ‬لما‭ ‬يحدث،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اكتشفت‭ ‬أن‭ ‬الصمت‭ ‬لم‭ ‬يوقف‭ ‬شيئًا،‭ ‬بل‭ ‬شجّع‭ ‬الجاني‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭. ‬وعندما‭ ‬قررت‭ ‬أخيرًا‭ ‬الاعتراض،‭ ‬لم‭ ‬تُسأل‭ ‬عمّا‭ ‬تعرّضت‭ ‬له،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬سكوتها‭ ‬السابق،‭ ‬وكأن‭ ‬الصمت‭ ‬تحوّل‭ ‬من‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬طبيعي‭ ‬على‭ ‬الخوف‭ ‬إلى‭ ‬دليل‭ ‬إدانة‭.‬

وفي‭ ‬حادثة‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬غرابة،‭ ‬تعرّضت‭ ‬ع‭.‬ف‭ ‬لتحرش‭ ‬علني،‭ ‬لكن‭ ‬الصدمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬بان‭ ‬احدا‭ ‬لم‭  ‬يتدخل‭  ‬بل‭ ‬وُجّهت‭ ‬إليها‭ ‬نظرات‭ ‬اللوم،‭ ‬وطُلب‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تصرف‭ ‬بعقلانيةحتى‭ ‬لا‭ ‬تثير‭ ‬مشكلة‭. ‬

أما‭ ‬القصة‭ ‬الأكثر‭ ‬قسوة،‭ ‬فهي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬داخل‭ ‬الدائرة‭ ‬القريبة‭. ‬فتاة‭ ‬تعرّضت‭ ‬لاعتداء‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬تعرفه‭ ‬وتثق‭ ‬به‭ ‬الحدث‭ ‬شكل‭ ‬انهيارًا‭ ‬كاملًا‭ ‬لفكرة‭ ‬الأمان‭. ‬لم‭ ‬تجرؤ‭ ‬على‭ ‬الكلام،‭ ‬لأن‭ ‬الجاني‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬غريبًا،‭ ‬بل‭ ‬شخصًا‭ ‬قد‭ ‬يصدّقه‭ ‬الجميع‭. ‬فاختارت‭ ‬الصمت،‭ ‬وعاشت‭ ‬وحدها‭ ‬مع‭ ‬خوفها،‭ ‬بينما‭ ‬واصل‭ ‬الجاني‭ ‬حياته‭ ‬كأن‭ ‬شيئًا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭.‬

هذه‭ ‬التجارب،‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬تفاصيلها،‭ ‬تشترك‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬واحدة‭: ‬الأذى‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭ ‬بانتهاء‭ ‬لحظة‭ ‬التحرش‭ ‬أو‭ ‬الاعتداء،‭ ‬بل‭ ‬يبدأ‭ ‬بعدها‭. ‬

اجتماعيًا،‭ ‬تتضاعف‭ ‬المأساة‭ ‬حين‭ ‬يُعاد‭ ‬إنتاج‭ ‬الجريمة‭ ‬بشكل‭ ‬آخر‭. ‬فبدل‭ ‬أن‭ ‬يُحتضن‭ ‬صوت‭ ‬الضحية،‭ ‬يُطالَب‭ ‬بالصمت‭ ‬“حفاظًا‭ ‬على‭ ‬السمعة”،‭ ‬وبدل‭ ‬أن‭ ‬يُحاسَب‭ ‬الجاني،‭ ‬تُراقَب‭ ‬تصرفات‭ ‬الفتاة‭ ‬وملابسها‭ ‬وخياراتها‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة،‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬التحرش‭ ‬فعلًا‭ ‬فرديًا‭ ‬معزولًا،‭ ‬بل‭ ‬يصبح‭ ‬نتاج‭ ‬ثقافة‭ ‬كاملة‭ ‬تبرر،‭ ‬أو‭ ‬تتغاضى،‭ ‬أو تصمت

ويؤكد‭ ‬مختصون‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬أن‭ ‬انتشار‭ ‬التحرش‭ ‬يرتبط‭ ‬بجملة‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬المتشابكة،‭ ‬أبرزها‭ ‬ضعف‭ ‬الردع‭ ‬القانوني‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬تطبيقه،‭ ‬وافتقار‭ ‬التربية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬الجسد‭ ‬والحدود،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ثقافة‭ ‬اجتماعية‭ ‬تُلقي‭ ‬اللوم‭ ‬على‭ ‬الضحية،‭ ‬وخطابات‭ ‬إعلامية‭ ‬تكرّس‭ ‬التشييء‭ ‬أو‭ ‬تطبّع‭ ‬العنف‭. ‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬التقينا‭ ‬المستشار‭ ‬د‭. ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬بالنور،‭ ‬المعالج‭ ‬النفسي‭ ‬واستشاري‭ ‬العلاقات‭ ‬الأسرية،‭ ‬وعضو‭ ‬المجلس‭ ‬الاستشاري‭ ‬الأسري‭ ‬العربي،‭ ‬والباحث‭ ‬في‭ ‬الجريمة‭ ‬والعنف‭ ‬وتعديل‭ ‬سلوك‭ ‬المنحرفين،‭ ‬ليضع‭ ‬اليد‭ ‬على‭ ‬الجرح‭ ‬النفسي‭ ‬المسكوت‭ ‬عنه،‭ ‬ويفكك‭ ‬علميًا‭ ‬لماذا‭ ‬يؤلم‭ ‬التحرش‭ ‬حتى‭ ‬دون‭ ‬اعتداء‭ ‬مباشر،‭ ‬ولماذا‭ ‬تلوم‭ ‬الضحية‭ ‬نفسها،‭ ‬ولماذا‭ ‬تختار‭ ‬الصمت،‭ ‬وما‭ ‬الثمن‭ ‬الباهظ‭ ‬الذي‭ ‬يُدفع‭ ‬باسم‭ (‬السمعة‭)‬،‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭  ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭  ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬التعافي‭.‬

قصص‭ ‬فتيات

‭ ‬سـرُق‭ ‬منهن‭ ‬الأمـان

فــــي‭ ‬وضــــح‭ ‬النهــــار‭ ‬

‭ ‬الوجه‭ ‬الذي‭ ‬يسكن‭ ‬تفاصيل‭ ‬النساء

صرخات‭ ‬مكتومة‭ ‬خلف‭ ‬جدران‭ ‬السمعة‭ ‬والتبرير

ما‭ ‬هي‭ ‬الاثار‭ ‬النفسية‭ ‬التي‭ ‬يخلفها‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬؟

إن‭ ‬التعرض‭ ‬للتحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬العمر‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬نزيف‭ ‬نفسي‭ ‬مخيف‭ ‬ومرعب‭ ‬ومزعج،‭ ‬ومقلق‭ ‬ومهين‭ ‬ومرهق،‭ ‬تتأثر‭ ‬به‭ ‬حياة‭ ‬المعتدي‭ ‬عليه،‭ ‬ويعيش‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التحطيم‭ ‬والاهانة‭ ‬والمهانة،‭ ‬والتدمير‭ ‬النفسي‭ ‬والجسدي،‭ ‬ويسبب‭ ‬في‭ ‬حدوث‭ ‬اضطراب‭ ‬عميق‭ ‬لأنظمة‭ ‬الاتصال‭ ‬والنظام‭ ‬العلائقي،‭ ‬ونظام‭ ‬المعتقدات‭ ‬والقيم‭ ‬والمبادي‭ ‬والمعارف‭ ‬التي‭ ‬تتدخل‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬روابط‭ ‬الانسان‭ ‬الداخلية‭. ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الاعتداء‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬يعرفه‭ ‬ويثق‭ ‬به،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬يتمتع‭ ‬بسلطة‭ ‬عليه،‭ ‬وهناك‭ ‬عدة‭ ‬اثار‭ ‬جسمية‭ ‬ونفسية‭ ‬كما‭ ‬اشارت‭ ‬اليه‭ ‬

الدراسات‭ ‬النفسية‭ ‬التي‭ ‬بينت‭ ‬ان‭ ‬من‭ ‬مخلفات‭ ‬التحرش‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬يسبب‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬ضغط‭ ‬الدم‭ ‬واضطرابات‭ ‬الاكل‭ ‬والنوم،‭ ‬والشعور‭ ‬بالإعياء‭ ‬والارهاق‭ ‬والصداع‭ ‬المستمر‭. ‬أما‭ ‬نفسيا‭ ‬والأكثر‭ ‬ألما‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬الاكتئاب‭ ‬والقلق‭ ‬المزمن‭ ‬والعر‭ ‬والخوف،‭ ‬ونوبات‭ ‬الهلع‭ ‬واضطراب‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الصدمة،‭ ‬وسوء‭ ‬التوافق‭ ‬النفسي‭ ‬وعدم‭ ‬تقدير‭ ‬الذات،‭ ‬وانعدام‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس،‭ ‬والعزلة‭ ‬والانطواء،‭ ‬والكوابيس‭ ‬المزعجة‭.‬

لماذا‭ ‬تميل‭ ‬الضحية‭ ‬الي‭ ‬لوم‭ ‬نفسها‭ ‬رغم‭ ‬إدراكها‭ ‬انها‭ ‬لم‭ ‬تخط؟

من‭ ‬اهم‭ ‬تأثيرات‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬على‭ ‬المعتدي‭ ‬عليه‭ ‬هو‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬العنيف‭ ‬ولوم‭ ‬المجني‭ ‬عليه‭ ‬بشدة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اسرته‭ ‬والمحيطين‭ ‬به،‭ ‬وإن‭ ‬خوفه‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬يبوح‭ ‬بهذا‭ ‬الاعتداء‭ ‬وما‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الاسرة‭ ‬او‭ ‬المجتمع‭ ‬فيضطر‭ ‬للعيش‭ ‬وحيدا‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬آلامه،‭ ‬ولا‭ ‬يعلم‭ ‬بمعاناته‭ ‬أحد‭ ‬تجنبا‭ ‬للشعور‭ (‬بالوصم‭ ‬الاجتماعي‭). ‬إن‭ ‬نمط‭ ‬التربية‭ ‬والتنشئة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والبيئة‭ ‬الثقافية‭ ‬لها‭ ‬الدور‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب،‭ ‬والنظرة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬البائسة‭ ‬وما‭ ‬تحويه‭ ‬هذه‭ ‬النظرة‭ ‬من‭ ‬تباين‭ ‬بين‭ ‬شفقة‭ ‬وإزدراء‭ ‬للضحية،‭ ‬مع‭ ‬علمهم‭ ‬المسبق‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الاعتداء‭ ‬لادور‭ ‬له‭ ‬فيه،‭ ‬ولا‭ ‬يسأل‭ ‬عما‭ ‬حدث‭. ‬إن‭ ‬لغياب‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬لهذه‭ ‬المشاكل،‭ ‬إضافة‭ ‬الي‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬النفسية‭ ‬المناسبة،‭ ‬وانعدام‭ ‬الدعم‭ ‬الاسري‭ ‬المناسب‭ ‬واحتواء‭ ‬المجني‭ ‬عليه‭ ‬بطريقة‭ ‬علمية‭ ‬وصحية،‭ ‬ودعمه‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬شخصيته‭ ‬وتوفير‭ ‬العلاج‭ ‬النفسي‭ ‬المطلوب‭ ‬مما‭ ‬يعينه‭ ‬على التكيف‭ ‬السليم‭. ‬

كيف‭ ‬يفسر‭ ‬علم‭ ‬النفس‭ ‬حالة‭ ‬الجمود‭ ‬والصمت‭ ‬التي‭ ‬تصيب‭ ‬بعض‭ ‬ضحايا‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي؟ 

يعد‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬صدمة‭ ‬نفسية‭ ‬تسبب‭ ‬مشاعر‭ ‬العجز‭ ‬والضعف،‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬إحساس‭ ‬الفرد‭ ‬بذاته‭ ‬وعدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬استعاب‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬له،‭ ‬و‭ ‬كتمان‭ ‬المشاعر‭ ‬والهروب‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬والانفصال‭ ‬عنه،‭ ‬واحساسه‭ ‬بالدونية،‭ ‬ومشاعر‭ ‬بالذنب‭ ‬والعار،‭ ‬وحساسية‭ ‬شديدة‭ ‬وفرط‭ ‬الاستثارة‭. ‬فيلجا‭ ‬الي‭ ‬الصمت‭ ‬والكتمان‭ ‬وعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬البوح‭ ‬بما‭ ‬حدث‭ ‬له‭. ‬ولا‭ ‬ننسي‭ ‬ان‭ ‬الكبت‭ ‬عامل‭ ‬رئيسي‭ ‬للاضطرابات‭ ‬النفسية‭ ‬والسلوكية،‭ ‬التي‭ ‬تصيب‭ ‬المعتدي‭ ‬عليه‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تعيق‭ ‬حياته‭ ‬المستقبلية‭. 

هل‭ ‬يمكن‭ ‬للتحرش‭ ‬المتكرران‭ ‬يسبب‭ ‬اضطرابات‭ ‬نفسية‭ ‬طويلة‭ ‬الامد؟ 

نعم‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭… ‬فالتحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬في‭ ‬الطفولة‭ ‬لا‭ ‬يذهب‭ ‬بسهولة‭ ‬بل‭ ‬يترك‭ ‬أثرا‭ ‬صامتا‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬ادق‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحياة‭ ‬القادمةقبل‭ ‬الزواج‭ ‬وبعده‭ ‬فبعد‭ ‬الزواج‭ ‬فله‭ ‬أثر‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء،‭ ‬وذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬للخوف‭ ‬الزائد‭ ‬على‭ ‬أبنائهم‭ ‬والقلق‭ ‬والخوف‭ ‬عليهم‭   ‬وتعرضهم‭ ‬لنفس‭ ‬التجربة‭ ‬المؤلمة،‭ ‬مما‭ ‬يفقدهم‭ ‬حسن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أبنائهم،‭ ‬إضافة‭ ‬الي‭ ‬النفور‭ ‬من‭ ‬العلاقة‭ ‬الجنسية‭ ‬ورهاب‭ ‬الجماع،‭ ‬والميول‭ ‬الجنسية‭ ‬غير‭ ‬الطبيعية،‭ ‬والبرود‭ ‬الجنسي‭ ‬والانحرافات‭ ‬الجنسية‭. 

كيف‭ ‬يؤثر‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي‭ ‬على‭ ‬إحساس‭ ‬الفتاة‭ ‬بالأمان‭ ‬وثقتها‭ ‬بنفسها‭ ‬وبالفضاء‭ ‬العام؟

ان‭ ‬تعرض‭ ‬الفتاة‭ ‬للتحرش‭ ‬يعرضها‭ ‬لان‭ ‬تتحمل‭ ‬الجانب‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب،‭ ‬وهنا‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الفتاة‭ ‬ان‭ ‬تتخذ‭ ‬عدة‭ ‬خطوات‭ ‬لتفادي‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬هي‭ ‬توعيتها‭ ‬بشكل‭ ‬جيد،‭ ‬ومعرفتها‭ ‬الجيدة‭ ‬وعدم‭ ‬التنازل‭ ‬عن‭ ‬حقوقها‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬عليها‭ ‬ان‭ ‬تتخلص‭ ‬من‭ ‬الاعتقاد‭ ‬السائد‭ ‬بأن‭ ‬الصمت‭ ‬هو‭ ‬الحل‭ ‬الأنسب‭ ‬والاسهل،وتجنب‭ ‬الأماكن‭ ‬النائية‭ ‬التي‭ ‬يسهل‭ ‬فيها‭ ‬الانفراد‭ ‬والاعتداء‭ ‬على‭ ‬الضحية،‭ ‬وكذلك‭ ‬الأماكن‭ ‬المزدحمة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬فيها‭ ‬المعتدي‭ ‬من‭ ‬الافلات‭ ‬بعد‭ ‬وقوع‭ ‬التحرش‭. ‬إن‭ ‬الشعور‭ ‬بعدم‭ ‬الأمان‭ ‬عند‭ ‬الفتيات‭ ‬اللاتي‭ ‬تعرضن‭ ‬للتحرش‭ ‬يجعلها‭ ‬عرضة‭ ‬للقلق‭ ‬والتوتر‭ ‬وتعيش‭ ‬تمزقا‭ ‬نفسيا‭ ‬واضطرابا‭ ‬داخليا،‭ ‬وتنطوي‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬وتعيش‭ ‬في‭ ‬اللامبالاة،‭ ‬ويتحول‭ ‬هذا‭ ‬التحرش‭ ‬إلى‭ ‬تأنيب‭ ‬ضمير،‭ ‬ومعرضة‭ ‬للملاحقة‭ ‬الاسرية‭ ‬والمجتمعية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬وتدخل‭ ‬دائرة‭ ‬الشك،‭ ‬وهذا‭ ‬يقودها‭ ‬الي‭ ‬اختلال‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬وبالمجتمع‭.

في‭ ‬طابور‭ ‬الزحام‭ ‬

‭ ‬جسد‭ ‬المرأة‭ ‬ليس‭ ‬مساحة‭ ‬مستباحة

ما‭ ‬الثمن‭ ‬النفسي‭ ‬للصمت‭ ‬المفروض‭ ‬اجتماعيا‭ ‬حفاظا‭ ‬على‭ ‬السمعة؟ 

للصمت‭ ‬ثمن‭ ‬باهظ‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات،‭ ‬فيظهر‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬مشاكل‭ ‬واضطرابات‭ ‬نفسية‭ ‬وسلوكية‭ ‬على‭ ‬المعتدي‭ ‬عليه،‭ ‬تعيقه‭ ‬عن‭ ‬أداء‭ ‬مهامه‭ ‬وتشكل‭ ‬له‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والمهني،‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬العوائق‭ ‬التي‭ ‬تعيق‭ ‬أداء‭ ‬مهامنا‭ ‬كمعالجين‭ ‬نفسيين‭ ‬هو‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ (‬الوصمة‭) ‬للمترددين‭ ‬على‭ ‬المصحات‭ ‬النفسية‭. ‬متناسيين‭ ‬أن‭ ‬علاج‭ ‬هذه‭ ‬المشاكل‭ ‬والكشف‭ ‬عنها‭ ‬مبكرا‭ ‬أسهل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬الحالة‭ ‬وتدهورها‭ ‬واطالة‭ ‬مدة‭ ‬علاجها‭. 

لماذا‭ ‬تكون‭ ‬الصدمة‭ ‬أشد‭ ‬حين‭ ‬يصدر‭ ‬التحرش‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬معروف‭ ‬او‭ ‬مقرب؟

إن‭ ‬الشعور‭ ‬بالخيانة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المشاعر‭ ‬أثرا‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الانسان،‭ ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬المعتدي‭ ‬مصدر‭ ‬الأمان‭ ‬والطمأنينة،‭ ‬أصبح‭ ‬مصدر‭ ‬الخطر‭ ‬الحقيقي،‭ ‬فالوقائع‭ ‬تثبت‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حالات‭ ‬تحرش‭ ‬حصلت‭ ‬من‭ ‬أقرب‭ ‬الأقارب‭ ‬الذين‭ ‬كنا‭ ‬نظن‭ ‬أنهم‭ ‬تقاة‭ ‬كالعم‭ ‬والخال‭ ‬والخالة‭ ‬والعمة،‭ ‬أو‭ ‬أبنائهم،‭ ‬او‭ ‬المعلمين‭ ‬او‭ ‬المحفظين‭. ‬بينت‭ ‬إحدى‭ ‬الدراسات‭ ‬ان‭ ‬80‭% ‬من‭ ‬حالات‭ ‬التحرش‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬حدثت‭ ‬من‭ ‬أقارب‭ ‬المعتدي‭ ‬عليه‭. ‬إن‭ ‬التحرش‭ ‬الذي‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬الأقارب‭ ‬هو‭ ‬الأخطر‭ ‬على‭ ‬الاطلاق‭ ‬لأنه‭  ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬يري‭ ‬المتحرش‭ ‬به‭ ‬ولا‭ ‬يستطيع‭ ‬البوح‭ ‬بما‭ ‬حدث،‭ ‬فهم‭ ‬مجرمون‭ ‬في‭ ‬ثوب‭ ‬العائلة‭.‬

كيف‭ ‬تتحول‭ ‬تجربة‭ ‬التحرش‭ ‬غير‭ ‬المعالجة‭ ‬الي‭ ‬قلق‭ ‬مزمن‭ ‬او‭ ‬اكتئاب؟

من‭ ‬أساسيات‭ ‬تربية‭ ‬الأبناء‭ ‬هو‭ ‬بناء‭ ‬شخصيتهم‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح،‭ ‬زرع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬أنفسهم،‭ ‬وتعليمهم‭ ‬أن‭ ‬يخبروا‭ ‬أباءهم‭ ‬ومعلميهم‭ ‬بأي‭ ‬اعتداء‭ ‬عليهم،‭ ‬وإن‭ ‬الخطر‭ ‬الحقيقي‭ ‬يبدأ‭ ‬عند‭ ‬عدم‭ ‬التبليغ‭ ‬المعتدي‭ ‬عليه‭ ‬أهله‭ ‬او‭ ‬معلميه‭ ‬على‭ ‬الاعتداء‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬نوعه،‭ ‬فالكبت‭ ‬هنا‭ ‬المصدر‭ ‬الأول‭ ‬للاضطرابات‭ ‬السلوكية‭ ‬والامرا‭ ‬ض‭ ‬النفسية،‭ ‬إن‭ ‬سياسة‭ ‬الاحتواء‭ ‬وفهم‭ ‬مشاعر‭ ‬المعتدي‭ ‬عليه،‭ ‬وتقبله‭ ‬وعدم‭ ‬لومه‭ ‬وعرضه‭ ‬على‭ ‬المعالج‭ ‬النفسي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬يخفف‭ ‬عليه‭ ‬او‭ ‬يجنبه‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬الصراعات‭ ‬النفسية‭ ‬المهلكة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬قامت‭ ‬

‭‬اليس‭ ‬(1981‭) ‬بدراسة‭ ‬شملت‭ ‬27‭ ‬فتاة‭ ‬تعرضت‭ ‬للتحرش‭ ‬انهن‭ ‬كانوا‭ ‬أكثر‭ ‬اكتئابا‭ ‬وارهاقا‭ ‬وخوفا‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ،‭ ‬ومتعة‭ ‬اقل‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬اليومية‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬التعافي‭ ‬من‭ ‬أثار‭ ‬التحرش‭ ‬ممكن؟‭ ‬وما‭ ‬شروطه‭ ‬النفسية؟

ممكن‭ ‬جدا‭…‬هناك‭ ‬عدة‭ ‬خطوات‭ ‬لكي‭ ‬يتم‭ ‬التعافي‭ ‬نفسيا‭ ‬منها‭: ‬ان‭ ‬يحدد‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بدقة‭. ‬ولا‭ ‬نقلل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬ما‭ ‬حدث،‭ ‬ولا‭ ‬نخلق‭ ‬اعذار‭ ‬للمعتدي‭. ‬أيضا‭ ‬ان‭ ‬يتعاطف‭ ‬مع‭ ‬نفسه‭ ‬ويتقبلها‭.‬والاهم‭ ‬هنا‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬يكتم‭ ‬الألم‭ ‬والغضب‭ ‬الذي‭ ‬يشعر‭ ‬به‭ ‬وإيجاد‭ ‬طرق‭ ‬صحيحة‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المشاعر‭. ‬وأن‭ ‬يصدق‭ ‬مشاعره‭ ‬وذكرياته‭ ‬حتى‭ ‬وأن‭ ‬أنكرها‭ ‬الاخرون،‭ ‬والتعبير‭ ‬عما‭ ‬حدث‭ ‬دون‭ ‬خجل‭ ‬أو‭ ‬خوف،‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬تبدأ‭ ‬استعادة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مشاعره،‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يقول‭ ‬ما‭ ‬بخاطره‭ ‬هو‭ ‬مطمئن‭ ‬ويثق‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬وجسده‭ ‬الممزق‭. ‬حينها‭ ‬يستطيع‭ ‬تقبل‭ ‬ذاته،‭ ‬ويعود‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬قبل‭ ‬الحادثة‭. ‬شيء‭ ‬أخر‭ ‬مهم‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬محاولة‭ ‬التهرب‭ ‬ونسيان‭ ‬ما‭ ‬حدث،‭ ‬بل‭ ‬يستحضرها‭ ‬ويتذكرها‭ ‬ويعرف‭ ‬المشاعر‭ ‬التي‭ ‬صاحبتها‭. ‬يبدأ‭ ‬التعافي‭ ‬الحقيقي‭ ‬عندما‭ ‬يقف‭ ‬عن‭ ‬لوم‭ ‬نفسه‭ ‬وجلد‭ ‬ذاته‭. 

ختاما‭

‭ ‬ورغم‭ ‬قتامة‭ ‬المشهد،‭ ‬تبقى‭ ‬المواجهة‭ ‬ممكنة،‭ ‬لكنها‭ ‬تبدأ‭ ‬بالاعتراف‭ ‬بأن‭ ‬المشكلة‭ ‬موجودة،‭ ‬وبأن‭ ‬التحرش‭ ‬جريمة‭ ‬لا‭ ‬تبرير‭ ‬لها،‭ ‬وبأن‭ ‬الضحية‭ ‬ليست‭ ‬موضع‭ ‬شك‭. ‬قوانين‭ ‬واضحة‭ ‬تُطبَّق‭ ‬دون‭ ‬تهاون،‭ ‬ودعم‭ ‬نفسي‭ ‬واجتماعي‭ ‬حقيقي‭ ‬وآمن‭ ‬للفتيات‭ ‬المتضررات،‭ ‬وخطاب‭ ‬إعلامي‭ ‬مسؤول‭ ‬لا‭ ‬يهوّل‭ ‬ولا‭ ‬يبرّر،‭ ‬بل‭ ‬يكشف‭ ‬ويحمي،‭ ‬جميعها‭ ‬أدوات‭ ‬أساسية‭ ‬لكسر‭ ‬دائرة‭ ‬الصمت‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التربية‭ ‬الواعية،‭ ‬التي‭ ‬تُعلّم‭ ‬الاحترام‭ ‬والمسؤولية‭ ‬منذ‭ ‬الصغر،‭ ‬تمثّل‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬ضد‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭.‬

تقرير‭ : ‬فائزة‭ ‬العجيلي

Share this content: