×

بين ” #ألعاب_الرعاة” والطقوس الدينية.. خبير أثري يفند مغالطات البعثة البولندية في طلميثة

بين ” #ألعاب_الرعاة” والطقوس الدينية.. خبير أثري يفند مغالطات البعثة البولندية في طلميثة

طرابلس

في الوقت الذي تداولت فيه وسائل إعلام محلية ودولية تقارير حول اكتشاف “رقع ألعاب” #تاريخية في مدينة #طلميثة الأثرية (شرق ليبيا) من قبل البعثة البولندية، خرج الدكتور شوقي معمر أستاذ التاريخ القديم بتفنيد علمي يكشف عن مغالطات تاريخية وجغرافية وقع فيها الفريق الأثري، محذراً من “تسخيم” التاريخ الليبي وتبسيطه دون دراية كافية بالسياقات الأنثروبولوجية للمنطقة.
أوضح الدكتور معمر أن الرموز التي وثقتها عالمة الآثار “زوفيا كوفارسكا” واعتبرتها مجرد “رقع لعب” (تشبه السيزة أو الشطرنج) نحتها الرعاة، هي في الواقع رموز ممتدة جغرافياً وتاريخياً وليست وليدة الصدفة. واستدل بوجود نفس النقش تماماً في مدينة نالوت (الجبل الغربي)، التي تبعد عن طلميثة أكثر من 1200 كيلومتر، مما ينفي فرضية العمل العشوائي أو المرتبط بـ “تسلية الرعاة” في موقع بعينه.
وبحسب الرؤية العلمية التي قدمها معمر، فإن هذه النقوش ليست “رقعاً للعب”، بل هي رموز لطقوس دينية ضاربة في القدم، يعود تاريخها إلى الألف الثانية قبل الميلاد. وما يؤكد هذه الفرضية هو اقتران هذه النقوش بنصوص مكتوبة بـ الخط الليبي القديم (الأمازيغي)، مما يخرجها من إطار “الهامش” ليدخلها في صلب المتن الحضاري والديني للإنسان الليبي القديم.
وجه #الدكتور شوقي معمر انتقاداً لاذعاً للطريقة التي تعاملت بها البعثة البولندية مع الاكتشاف، معتبراً أن كتابة التاريخ من قبل غير المتخصصين في تفاصيل الهوية المحلية يؤدي إلى استنتاجات سطحية. كما انتقد “التبعية الإعلامية” لبعض المنصات الليبية التي تكتفي بنقل الرواية الأجنبية دون إخضاعها للتدقيق أو استشارة الخبراء الوطنيين.
إن هذه الحادثة هي جرس إنذار يؤكد أن تاريخنا الوطني بحاجة ماسة إلى إعادة قراءة وكتابة بأقلام وطنية تمتلك الأدوات العلمية والوعي بالعمق الحضاري لهذا الوطن.

Share this content: