الصورة التي خدعت الجميع
الصـــورة
في أحد أحياء طرابلس، آية ابنة الــ 27 عامًا.. قررت حجز عشاء في مطعم جديد بعد أن اجتاح إعلانُه منصة Instagram: أطباق فاخرة، إضاءة شاعرية، وتجربة “لا تُنسى”.. لكن الواقع كان مختلفًا تقول آية: “الأكل عادي جدًا… والصورة كانت أجمل من كل شيء.. حسّيت إني اشتريت الإعلان، مش الوجبة ” حسيت انه انضحك عليا مشهد ثاني .. إعلان… وتجربة أقل من المتوقع
تقرير :أزاد الفرج
كيف يصنــع الإعلان واقعـاً بديــلًا..؟
سامي 34 عامًا ، موظف، يروي تجربة مختلفة
“سجلت في دورة تدريبية على Facebook، الإعلان قال «برنامج شامل يؤهلك لسوق العمل»… لكن المحتوى كان سطحيا جدًا، ومدته أقصر بكثير مما وُعِدنا به.”
بين مطعم لم يشبه صورته، ودورة لم تشبه إعلانها، تتكرر القصة:
الإعلان يبيع تصورًا مثاليًا .. والواقع يأتي أقل.
في أغلب البرامج الدعائية يأتي الترويج التسويقي بدرجة عالية من التقديم المميز والصورة الساحرة والألوان الخاطفة وهذا جزء لا يتجزأ من عملية تسويقية بحتة عمادها الإقناع والدعاية الترويجية المراهن عليها مشهد ثانٍ.. الصحفي يسأل… من المسؤول؟ في جولة ميدانية، طرحنا السؤال على عدد من المعنيين:
صاحب مركز تدريب ..تحفّظ عن ذكر اسمه:
السوق تنافسي.. إذا لم تُسوّق بقوة، لن تُباع الدورة. المشكلة أن البعض يبالغ أكثر من اللازم»نحن نقدم أدواتنا وفي ختام الدورة نقدم استبيانا تقييميا من خلاله نعرف مدى استفادة المتقدم للدورة ومدى تحصيله وهل وجد ما أعلنا عنه أم لا..
في حين أكد مختص في التسويق الرقمي .. محمد رضا: الإعلان اليوم لا يُبنى على الحقيقة فقط، بل على التوقع. .كلما رفعت سقف التوقع، زادت فرص البيع» مستهلكة ..
ليلى.. 29 عامًا
أشعر أحيانًا أن الإعلانات تبيع ‘نسخة خيالية’ من الخدمة… خاصة في الدورات .. في منتجات التجميل وعلاجات البشرة والتخسيس ماركات وترويج خيالي مقنع لحد كبير والنتيجة في الغالب غير مطابقة للحقيقة إلا مصادفة أرقام تكشف ما وراء الصورة عالميًا..أكثر من 750 مليار دولار حجم الإنفاق الإعلاني (2025 – Statista) 60 % من الإعلانات رقمية والإعلانات الموجهة تزيد الشراء
حتى 80 % في ليبيا استنادًا إلى بيانات سوقية وتقارير إقليمية
● نحو 65–70 % من الإعلانات تتم عبر الإنترنت
● منصات مثل Facebook تهيمن على السوق
● الإنفاق الإعلاني الرقمي يُقدّر بين 120–200 مليون دينار سنويًا
● قطاع الدورات التدريبية، المطاعم، التجميل من الأكثر اعتمادًا على الإعلانات المباشرة مشهد ثالث.. داخل عالم الدورات التدريبية
الإعلانات في هذا القطاع تحمل وعودًا كبيرة:
● “تأهيل شامل” ● “فرصة عمل مضمونة” ● “خبرة احترافية خلال أيام”.. لكن الواقع، كما يرويه المتدربون، مختلف:
أحمد 26 عامًا
الدورة كانت مجرد شرح نظري… لا تطبيق ولا متابعة.”
مدربة مستقلة سلمى القبلاوي
“بعض المراكز تركز على التسويق أكثر من المحتوى… الإعلان يُكتب قبل إعداد المادة.”
دراسة أكاديمية (2024) تشير إلى أن:
«الإعلانات التعليمية المبالغ فيها تؤدي إلى فجوة بين التوقع والنتيجة، ما يقلل الثقة في القطاع ككل»
مشهد رابع.. المؤثرون
صوت الإقناع الجديد لم يعد الإعلان محصورًا بالشركات، بل أصبح عبر الأفراد الذين يحظون بمتابعة كبيرة وتفاعلات عالية على منصات التواصل والممثلين والمؤثرين وصناع المحتوى حيث يتم استخدامهم كالآتي ..مؤثرون يروجون لدورات، مطاعم، منتجات..غياب الإفصاح عن الإعلانات المدفوعة
تقديم التجربة كأنها “رأي شخصي”
يقول محمد 31 عامًا
:“اشتريت منتج خاص بالتخسيس بسبب مؤثر… طلع ما يناسبني نهائي.”
مؤثر ليبي-تصريح خاص- نتحفظ عن ذكر اسمه:
“أحيانًا نُعطى نص إعلان جاهز… ولا نملك وقتًا لتجربة كل شيء.”
في حين كان رأي متابع لإعلان تسويقي:
“أثق بالمؤثر… لكن بدأت أشك بعد أكثر من تجربة مخيبة.”
تحليل .. لماذا نصدق رغم التجارب السيئة؟
الصورة أقوى من الواقع وهم “الشهرة = الجودة”نربط الانتشار بالمصداقية.
التكرار يولد الثقة.
المؤثر يخلق إحساسًا شخصيًا.
الخوف من تفويت الفرصة “عرض محدود” – “لفترة قصيرة”.
التحيز النفسي .. نميل لتصديق ما نريد تصديقه
ضغط المجتمع
“الكل جربه… لماذا لا أجرب؟”
دراسة أكاديمية حديثة لمركز الدراسات الإفريقية تشير إلى أن:
..الإعلانات المضللة تقلل ثقة المستهلك على المدى
الطويل..لكنها ترفع المبيعات على المدى القصير
وفق هذه المعطيات نجد أن الإعلان يزيد من أعداد المستهلكين بغض النظر عن قيمة المادة المعلن عنها، دراسة حديثة تشير إلى أن:
●68 % من المستهلكين اشتروا منتجًا أو خدمة بسبب إعلان رغم شكهم فيه
مشهد خامس: أين الخلل؟
هند القرقني خبير قانوني
“الإشكالية ليست في الإعلان نفسه، بل في غياب معايير واضحة لمحاسبة المبالغة.”
مختص إعلامي:
Public Opinion من أوائل من حلّلوا تأثير الإعلام والدعاية على الرأي العام.
في كتابه (1922) شرح كيف تُصنع “الصور الذهنية” لدى الجمهور عبر الإعلام.
اعتبر أن الجمهور لا يرى الواقع مباشرة، بل من خلال ما تقدمه وسائل الإعلام بينما تؤكد الهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي ووفق تصريحات واردة في بيانات رسمية لها أن بعض الإعلانات، خاصة المتعلقة بالأدوية والخدمات الصحية، تُعد مخالفة إذا لم تلتزم بالمعايير المهنية.
وشددت على أن الترويج يجب أن يكون:
دقيقًا وغير مضلل متوازنًا علميًا
غير موجّه مباشرة للجمهور إذا كان فيه خطر على الصحة العامة وفي سياق موقفها دعت الهيئة وسائل الإعلام إلى إيقاف بث الإعلانات المخالفة والالتزام بالضوابط القانونية والأخلاقية المنظمة للإعلان
رأي مواطن مستهلك“الإعلان في ليبيا متروك للاجتهاد… لا توجد جهة تدقق المحتوى قبل نشره.
الإعلان لا يقول “اشترِ”.. بل يقول:
ستصبح اجمل ستعيش تجربة مختلفة جسمك سيصبح مثاليا

أدوات الاقناع
القصة العاطفية الإعلان لا يقول “اشترِ”، بل يقول:
“ستصبح أجمل” “ستعيش تجربة فاخرة” “ستكون أفضل”
التكرار الذكي
كلما رأيت الإعلان أكثر، زادت ثقتك فيه—even بدون دليل.
دراسة .. 2024 – سلوك المستهلك:
68 % من المستهلكين يعترفون أنهم اشتروا منتجًا بسبب الإعلان رغم شكهم في جودته.
أكثر المجالات عرضة لبيع الوهم
.. الدورات التدريبية .. المطاعم .. السياحة. .التجميل .. التجارة الإلكترونية
القاسم المشترك:
سهولة التسويق… وصعوبة التحقق معايير الإعلان الموثوق..
حتى يستحق الإعلان الثقة، يجب أن يتوفر فيه:
وضوح التفاصيل-مدة الدورة.. محتواها-
عدم المبالغة في النتائج
وجود تقييمات حقيقية
الإفصاح عن الإعلان المدفوع
صور واقعية
كيف يحمي المستهلك نفسه؟
يعول كثيرا على مدى وعي المستهلك وبحثه عن تقييمات حقيقية وتصريحات قانونية لعرض أي منتج أو أي مادة مستهلكة يؤكد أغلب خبراء التسويق الإعلامي عالميا على المستهلك لا تعتمد على إعلان واحد اسأل من جرب تحقق من التقييمات لا تنخدع بالوعود السريعة فكّر قبل الدفع في نهاية جولتنا، يبدو أن المشكلة ليست في الإعلان ذاته، بل في المسافة بين ما يُعرض… وما يُقدَّم.
آية لم تتوقف عن تجربة المطاعم،
وسامي لا يزال يسجل في الدورات… لكن بحذر.
“تعلمت أن الإعلان بداية القصة… وليس نهايتها.”
عندما يُباع كل شيء عبر صورة، يبقى السؤال مفتوحًا:هل نشتري المنتج… أم الحلم الذي صُمم لنا؟
Share this content: