×

الشباب والعملات الإلكترونية في ليبيا:

الشباب والعملات الإلكترونية في ليبيا:

شهادات‭ ‬ضحايا‭ ‬شركات‭ ‬التداول‭ ‬الوهمية

في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بليبيا‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬اتجهت‭ ‬شريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬نحو‭ ‬التداول‭ ‬بالعملات‭ ‬الرقمية‭ ‬مثل‭ ‬البيتكوين‭ ‬والإيثيريوم،‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬منفذ‭ ‬للحرية‭ ‬المالية‭ ‬وتحقيق‭ ‬دخل‭ ‬مستقل‭. ‬هذا‭ ‬السوق‭ ‬الجديد،‭ ‬الذي‭ ‬يُعتبر‭ ‬عالمياً‭ ‬محفوفًا‭ ‬بالمخاطر‭ ‬والفرص،‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬رائجًا‭ ‬رغم‭ ‬القوانين‭ ‬التحذيرية‭ ‬التي‭ ‬أصدرتها‭ ‬السلطات‭ ‬الرسمية‭. ‬فما‭ ‬هي‭ ‬دوافع‭ ‬الشباب‭ ‬الليبيين‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال؟‭ ‬وهل‭ ‬نجحوا‭ ‬بالفعل‭ ‬أم‭ ‬تعرضوا‭ ‬للخسارة‭ ‬والنصب؟‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬موقف‭ ‬الخبراء‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة؟

‭.    ‬بين‭ ‬الحرية‭ ‬المالية‭ ‬والمخاطر

    الأوراق‭ ‬المالية‭ ‬

كنز‭ ‬نائم‭ ‬أم‭ ‬فرص‭ ‬مهدورة؟

      تقرير‭ : ‬آزاد‭ ‬الفرج

واقع‭ ‬التداول‭ ‬بالعملات‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬ليبيا

تشير‭ ‬تقارير‭ ‬دولية،‭ ‬مثل‭ ‬تقرير‭ ‬“Global‭ ‬Crypto‭ ‬Adoption‭ ‬Index‭ ‬2024”‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬Chainalysis،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ليبيا‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬نسب‭ ‬تبني‭ ‬مرتفعة‭ ‬للعملات‭ ‬الرقمية،‭ ‬خاصة‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭. ‬رغم‭ ‬غياب‭ ‬تشريع‭ ‬واضح‭ ‬أو‭ ‬تنظيم‭ ‬رسمي،‭ ‬استغل‭ ‬كثيرون‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وانخفاض‭ ‬قيمة‭ ‬العملة‭ ‬المحلية‭ (‬الدينار‭ ‬الليبي‭) ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‭ ‬مالية‭.‬

يقول‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ 28)‬‭ ‬عامًا‭(‬،‭ ‬متداول‭ ‬ليبي‭:‬

“بدأت‭ ‬التداول‭ ‬بالبيتكوين‭ ‬منذ‭ ‬3‭ ‬سنوات،‭ ‬ونجحت‭ ‬في‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬جيدة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬ارتفاع‭ ‬السوق،‭ ‬لكن‭ ‬خسرت‭ ‬مبالغ‭ ‬كبيرة‭ ‬أيضًا‭. ‬الأمر‭ ‬يشبه‭ ‬لعبة‭ ‬الحظ،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬معرفة‭ ‬كافية،‭ ‬قد‭ ‬تخسر‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.‬”

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تحذر‭ ‬تقارير‭ ‬منظمات‭ ‬مثل‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬والتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ (‬OECD‭) ‬من‭ ‬أن‭ ‬التداول‭ ‬غير‭ ‬المنظم‭ ‬يعرض‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬مخاطر‭ ‬الاحتيال‭ ‬والنصب،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬منظمة‭ ‬مثل‭ ‬ليبيا‭.‬

شهادات‭ ‬من‭ ‬شباب‭ ‬خاضوا‭ ‬التجربة

فاطمة‭ ‬24‭) ‬عامًا‭(:

‭ ‬“انضممت‭ ‬إلى‭ ‬دورة‭ ‬تدريبية‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬لتعلم‭ ‬التداول،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬تعلمته‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كافيًا‭. ‬تعرضت‭ ‬لخسارة‭ ‬كبيرة‭ ‬بعد‭ ‬استثمار‭ ‬مبلغ‭ ‬مالي‭ ‬كنت‭ ‬بحاجة‭ ‬إليه‭. ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الوعي‭ ‬والتثقيف‭ ‬المالي‭ ‬ضئيل‭ ‬جدًا‭ ‬هنا‭.‬”

ياسين‭ ‬30‭) ‬عامًا‭(:‬

‭ ‬“سمعت‭ ‬كثيرًا‭ ‬عن‭ ‬قصص‭ ‬نجاح‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل،‭ ‬لذلك‭ ‬قررت‭ ‬المخاطرة‭. ‬صحيح‭ ‬أنني‭ ‬ربحت‭ ‬بعض‭ ‬المال،‭ ‬لكن‭ ‬السوق‭ ‬متقلب‭ ‬جدًا‭ ‬وأحيانًا‭ ‬تشعر‭ ‬بالعجز‭ ‬أمام‭ ‬الأحداث‭ ‬المفاجئة‭.‬”

سالم‭ ‬26‭) ‬عامًا‭(:

‭ ‬“تعرضت‭ ‬لعملية‭ ‬نصب‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬تداول‭ ‬وهمية،‭ ‬وأبلغت‭ ‬الجهات‭ ‬الأمنية‭ ‬ولكن‭ ‬دون‭ ‬جدوى‭. ‬للأسف،‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬قوانين‭ ‬تحمي‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬”

آراء‭ ‬خبراء‭ ‬ومسؤولين‭ ‬اقتصاديين

‭ ‬المسؤول‭ ‬في‭ ‬مصرف‭ ‬ليبيا‭ ‬المركزي،‭ ‬الذي‭ ‬فضل‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬اسمه،‭  ‬بيّن‭:‬

“لا‭ ‬توجد‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬رسمية‭ ‬تسمح‭ ‬باستخدام‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬كوسيلة‭ ‬قانونية‭ ‬للدفع‭ ‬أو‭ ‬التداول‭. ‬ونعمل‭ ‬على‭ ‬توعية‭ ‬المواطنين‭ ‬بمخاطر‭ ‬هذه‭ ‬التداولات‭ ‬غير‭ ‬المنظمة‭.‬”

اما‭  ‬الخبير‭ ‬المالي‭ ‬سامح‭ ‬عمار‭ ‬الكانوني‭ ‬اجاب‭

عند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬التداول‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ *‬سوق‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭*‬،‭ ‬فإننا‭ ‬نتناول‭ ‬جانبين‭ ‬مهمين‭:‬

‭. ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشرعية‭:‬

التداول‭ ‬في‭ ‬ذاته‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬به‭ ‬شرعًا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬الربح‭ ‬والخسارة‭ ‬ومبنيًا‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬واضحة،‭ ‬ولا‭ ‬يتضمن‭ ‬معاملات‭ ‬محرمة‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الشركات‭ ‬المتداولة‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬محرمة‭ ‬مثل‭ ‬الخمور‭ ‬أو‭ ‬التبغ‭ ‬أو‭ ‬غيرها،‭ ‬فذلك‭ ‬يغيّر‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬الشرعي،‭ ‬ويدخل‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬المحرمات‭.‬

‬من‭ ‬حيث‭ ‬الواقع‭:‬

سوق‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭ ‬الليبي‭ ‬غير‭ ‬مرتبط‭ ‬بالأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬مثل‭ “‬داو‭ ‬جونز‭” ‬وغيرها‭. ‬بل‭ ‬هو‭ ‬محدود‭ ‬في‭ ‬نطاقه،‭ ‬ويقتصر‭ ‬نشاطه‭ ‬على‭ ‬بعض‭ *‬المصارف‭ ‬التجارية‭ ‬وشركات‭ ‬التأمين‭  ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬–‭ ‬للأسف‭ ‬–‭ ‬غير‭ ‬مفعّل‭ ‬بالشكل‭ ‬المطلوب‭ ‬الذي‭ ‬يخدم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ *‬العملات‭ ‬الرقمية‭* ‬مثل‭ “‬البيتكوين‭“‬،‭ ‬فبرأيي‭ ‬–‭ ‬وبحسب‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬كخبراء‭ ‬ماليين‭ ‬واقتصاديين‭ ‬–‭ ‬فإنها‭ ‬تمثل‭ ‬خطراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬وكذبة‭ ‬عالمية‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة،‭ ‬أهمها‭:‬

‭-‬غياب‭ ‬جهة‭ ‬إصدار‭ ‬رسمية‭: ‬فلا‭ ‬توجد‭ ‬جهة‭ ‬معروفة‭ ‬تصدر‭ ‬هذه‭ ‬العملات،‭ ‬ولا‭ ‬تخضع‭ ‬لأي‭ ‬مصرف‭ ‬مركزي،‭ ‬مما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬للتلاعب‭.‬

  – ‬انعدام‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭: ‬على‭ ‬عكس‭ ‬العملات‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تُزن‭ ‬بالذهب‭ ‬أو‭ ‬الفضة،‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬قيمة‭ ‬مادية‭ ‬أو‭ ‬ضمانًا‭ ‬فعليًا

‭.‬العملات‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الدولة‭ ‬العثمانية،‭ ‬مثل‭ ‬الليرة‭ ‬الذهبية‭ ‬والمحبوبة‭ ‬الفضية،‭ ‬كانت‭ ‬تحمل‭ ‬قيمتها‭ ‬الذاتية،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬الليرة‭ ‬موزونة‭ ‬بالذهب‭ ‬والفضة‭ ‬موزونة‭ ‬بالفضة‭.‬

‭- ‬أداة‭ ‬جديدة‭ ‬للتحايل‭*: ‬يتم‭ ‬استخدامها‭ ‬كوسيلة‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬الأموال،‭ ‬وجمع‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬للأشخاص،‭ ‬ومعرفة‭ ‬سلوكهم‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬بدقة،‭ ‬ما‭ ‬يجعلهم‭ ‬عرضة‭ ‬للتوجيه‭ ‬والتحكم‭.‬

واضاف‭ ‬أغلب‭ ‬من‭ ‬يُقبل‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬أو‭ ‬التداول‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬الوهمية‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬الشباب،‭ ‬بنسبة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬99‭%. ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬هو‭ ‬غياب‭ ‬القوانين‭ ‬المنظمة‭ ‬داخل‭ ‬ليبيا،‭ ‬وانعدام‭ ‬الرقابة‭ ‬الفعلية‭ ‬التي‭ ‬تحفظ‭ ‬أموالهم‭ ‬وتضمن‭ ‬حقوقهم‭. ‬الشباب‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬فرصة‭ ‬لتكوين‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬سريع،‭ ‬ويظنون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المنصات‭ ‬تمثل‭ ‬طريقاً‭ ‬مختصراً‭ ‬للثراء‭.‬

وعن‭ ‬مخاطر‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭:‬

إذا‭ ‬تعطل‭ ‬النظام،‭ ‬فإنك‭ ‬لن‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أموالك‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬تجميد‭ ‬أموالك‭ ‬أو‭ ‬الاستيلاء‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬ولأي‭ ‬سبب،‭ ‬ايضا‭ ‬تعتمد‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬على‭ ‬المضاربة‭ ‬كوسيلة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأرباح‭. ‬فعندما‭ ‬تكون‭ ‬قيمة‭ ‬العملة‭ ‬منخفضة‭ ‬جداً،‭ ‬يمكن‭ ‬للمستثمرين‭ ‬شراء‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬منها‭ ‬بمبالغ‭ ‬بسيطة‭. ‬ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬السعر،‭ ‬يحققون‭ ‬أرباحاً‭ ‬طائلة‭. ‬

واكد‭ ‬ان‭ ‬التعدين‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬أصبح‭ ‬ظاهرة‭ ‬مقلقة،‭ ‬خاصة‭ ‬أنه‭ ‬يُمارس‭ ‬خارج‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭. ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬يحقق‭ ‬أرباحًا‭ ‬لبعض‭ ‬الأفراد،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تأثيره‭ ‬السلبي‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬الكهرباء‭ ‬كبير‭ ‬جدًا‭. ‬نحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬استهلاك‭ ‬مفرط‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يعاني‭ ‬أصلًا‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬كهرباء‭ ‬متكررة‭. ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬النشاط‭ ‬يُسبب‭ ‬أضرارًا‭ ‬بيئية‭ ‬نتيجة‭ ‬السخونة‭ ‬والانبعاثات،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية‭. ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬المكاسب‭ ‬الشخصية‭ ‬لا‭ ‬تبرر‭ ‬الأضرار‭ ‬العامة‭.‬

وعن‭ ‬طرق‭ ‬الاحتيال‭ ‬المستخدمة‭ ‬أوضح‭ ‬أنهم‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬الإعلانات‭ ‬المستهدفة،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬جمع‭ ‬بياناتك‭ ‬تلقائيًا‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬مثل‭ ‬فيسبوك،‭ ‬ثم‭ ‬يتواصل‭ ‬معك‭ ‬من‭ ‬يدّعي‭ ‬أنه‭ ‬مستثمر‭ ‬أو‭ ‬مندوب‭ ‬رسمي،‭ ‬ويقدم‭ ‬عروضًا‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬أو‭ ‬300‭ ‬دولار‭ ‬بحجة‭ ‬الاستثمار‭. ‬يغرونك‭ ‬بأرباح‭ ‬أولية‭ ‬بسيطة‭ ‬حتى‭ ‬يكتسبوا‭ ‬ثقتك،‭ ‬ثم‭ ‬ينهبون‭ ‬أموالك‭ ‬بالكامل‭.‬

واكد‭ ‬الخبير‭ ‬ان‭ ‬التعدين‭ ‬نشاط‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬داخل‭ ‬ليبيا،‭ ‬خاصة‭ ‬أنه‭ ‬يستهلك‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الكهرباء‭ ‬ويؤثر‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬الطاقة،‭ ‬ويسبب‭ ‬أضرار‭ ‬بيئية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬السكنية‭. ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأجهزة‭ ‬تحقق‭ ‬عائدات‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬300‭ ‬و1500‭ ‬دولار‭ ‬شهريًا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الخسائر‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬تفوق‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير‭.‬

وعن‭ ‬الفرص‭ ‬الآمنة‭ ‬للتداول‭ ‬إذا‭ ‬أمكن‭ ‬اوضح‭ ‬

  ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬التداول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منصات‭ ‬رسمية‭ ‬تابعة‭ ‬للدولة،‭ ‬وخاصة‭ ‬عبر‭ -‬سوق‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭ ‬الليبي‭-. ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬إقامة‭ ‬محافظ‭ ‬استثمارية‭ ‬جماعية،‭ ‬مثل‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬كل‭ ‬شخص‭ ‬بمبلغ‭ ‬معين‭ (‬1000‭ ‬أو‭ ‬2000‭ ‬دينار‭ ‬مثلاً‭)‬،‭ ‬يتم‭ ‬توجيهها‭ ‬لمشروعات‭ ‬إنتاجية‭ ‬واضحة،‭ ‬كفتح‭ ‬مصنع‭ ‬إسمنت‭ ‬أو‭ ‬مشاريع‭ ‬صناعية‭ ‬أخرى‭.‬

هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬تكون‭ -‬موثقة‭ ‬بقوانين‭ ‬واضحة‭-‬،‭ ‬حيث‭ ‬تُطرح‭ ‬الأسهم‭ ‬للاكتتاب،‭ ‬وكل‭ ‬سهم‭ ‬له‭ ‬قيمة‭ ‬محددة‭ ‬ومعلن‭ ‬عنها،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروع،‭ ‬تُرجع‭ ‬الأموال‭ ‬للمستثمرين‭ ‬بموجب‭ ‬أوراق‭ ‬قانونية‭ ‬مختومة‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭..‬الجميل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التداول‭ ‬أنه‭ ‬شفاف،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬للمواطن‭ ‬متابعة‭ ‬أداء‭ ‬أسهمه،‭ ‬معرفة‭ ‬الأرباح،‭ ‬وزيادة‭ ‬أو‭ ‬نقصان‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية،‭ ‬وحتى‭ ‬سحب‭ ‬أرباحه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭.‬

لكن‭ ‬للأسف،‭ -‬دور‭ ‬سوق‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬محتشمًا‭-‬،‭ ‬ويقتصر‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المصارف‭ ‬وشركات‭ ‬التأمين‭ ‬فقط،‭ ‬ولم‭ ‬يُفعّل‭ ‬كما‭ ‬ينبغي‭.‬

في‭ ‬البداية‭ ‬يدفعون‭ ‬لك‭ ‬ثم‭ ‬يأخذون‭ ‬كل‭ ‬شيء

خاتمة

يبقى‭ ‬التداول‭ ‬بالعملات‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ظاهرة‭ ‬جديدة‭ ‬تحمل‭ ‬بين‭ ‬طياتها‭ ‬فرصًا‭ ‬وإغراءات‭ ‬كبيرة،‭ ‬لكنها‭ ‬أيضًا‭ ‬محفوفة‭ ‬بالمخاطر‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬حماية‭ ‬شبابنا،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬المالي،‭ ‬وتحسين‭ ‬البيئة‭ ‬التنظيمية،‭ ‬وتوفير‭ ‬بدائل‭ ‬اقتصادية‭ ‬أكثر‭ ‬استقرارًا‭.‬

Share this content: