×

الثروة الخفية

الثروة الخفية

طوافة‭ ‬الأمان‭ ‬تغرق‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الأزمات‭ ‬

في‭ ‬ظل‭ ‬الحياة‭ ‬المعاصرة‭ ‬المليئة‭ ‬بالقلق‭  ‬،‭ ‬وتزايد‭ ‬صعوبة‭ ‬الحياة‭ ‬المعيشية‭ ‬‮«‬باتت‭ ‬ثقافة‭ ‬الادخار‭ ‬‮»‬‭ ‬مهددة‭ ‬بالإندثار‭  ‬،‭ ‬أصبح‭ ‬الادخار‭ ‬غير‭ ‬ممكناً‭ ‬‮«‬عملية‭ ‬صعبة‭ ‬‮»‬‭  ‬بقايا‭ ‬من‭ ‬خزانات‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬صناديق‭ ‬وأرفف‭ ‬خزائن‭ ‬فارغة‭ ‬،خاوية‭ ‬على‭ ‬عروشها‭ ‬فوفقاً‭ ‬لتقديرات‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الليبية،‭ ‬تشير‭ ‬الأرقام‭ ‬التقريبية‭ ‬لمؤشرات‭ ‬الادخار‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭  ‬،إلى‭ ‬تراجعه‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬معدل‭ ‬الادخار‭ ‬الشخصي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬عام‭ ‬‮‬٪15.  2010‭ ‬من‭ ‬الدخل‭ ‬القومي‭ ‬وانخفض‭ ‬في‭ ‬عام‬‭ 2020‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬‮6‬٪‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬عام 2024‬بنحو‭ ‬‮2,4٪‭  ‬فقط‭ .. ‬ووجد‭  ‬الليبيون‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬انتهى‭ ‬بهم‭ ‬الأمر‭  ‬إلى‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬مدخراتهم‭  ‬التي‭ ‬اعتادوا‭ ‬إقتناءها‭ ‬وفقدها‭ ‬جبراً‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭  ‬تأمين‭ ‬أبسط‭  ‬متطلبات‭  ‬الحياة‭ .. ‬رغيف‭ ‬الخبز‭!!‬

تقرير :- سعاد معتوق

فلماذا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬المواطن‭ ‬الليبي‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬الادخار‭ ‬؟

الادخار‭  ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬احتياج‭ ‬مستقبلي‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬ترف‭ ‬زائد‭ ‬عن‭ ‬الحاجة‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬خيار‭  ‬شخصي‭ ‬،‭ ‬يمثل‭ ‬استثماراً‭ ‬واستقراراً‭ ‬مالياً‭ ‬،تمارسه‭ ‬الأسر‭ ‬من‭ ‬طبقات‭ ‬المجتمع‭ ‬المختلفة‭ ‬وليس‭ ‬حكراً‭  ‬على‭ ‬الطبقة‭ ‬المتوسطة‭ ‬أو‭ ‬الفقيرة‭ ‬أو‭ ‬المعدومة‭ ‬،التي‭  ‬يقتطع‭ ‬الفرد‭ ‬فيها‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬ممتلكاته‭ ‬النقدية‭ ‬‮«‬راتبه‮»‬‭ ‬أو‭ ‬ممتلكاته‭ ‬العينية‭ ‬‮«‬‭ ‬الجواهر‮»‬‭  .‬

أخذاً‭ ‬بالمثل‭ ‬القائل‭ ‬‮«‬‭ ‬القرش‭ ‬الأبيض‭ ‬لليوم‭ ‬الأسود‭ ‬‮»‬‭ ‬أو‭ ‬اليوم‭  ‬الأبيض‭ ‬لم‭ ‬لا‭ ‬؟‭  ‬فاكتناز‭ ‬النقود‭ ‬والذهب‭  ‬والفضة‭ ‬قد‭ ‬لايكون‭  ‬لفك‭ ‬الأزمات،‭ ‬وحل‭ ‬المشكلات‭ ‬فحسب،‭ ‬أحياناً‭ ‬كثيرة‭ ‬لتحقيق‭ ‬أحلام‭ ‬كبيرة‭ ‬كشراء‭ ‬سيارة‭ ‬أو‭ ‬منزل،أو‭ ‬إقامة‭ ‬فرح‭  .‬

التقرير‭  ‬التالي‭ ‬يقدم‭  ‬قراءة‭ ‬تحليلية‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬الادخار‭ ‬وأسباب‭ ‬تراجعه‭ ‬وتحديات‭ ‬الأفراد‭  ‬الحالية‭ ‬والمستقبلية‭ ‬لاستعادة‭ ‬ماسلب‭ ‬منهم‭ .‬

تراجع‭ ‬ملحوظ‭ :-‬

يقول‭ ‬أ‭. ‬فوزي‭ ‬وادي‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬يمثل‭ ‬الادخار‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬للنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لأنه‭ ‬يشكل‭ ‬المصدر‭ ‬الأول‭ ‬لتمويل‭ ‬الاستثمارات‭ ‬،ويضمن‭ ‬استقرار‭ ‬الطلب‭  ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭  .‬

وفي‭ ‬مقارنة‭ ‬لمعدلات‭ ‬الادخار‭ ‬الشخصي‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر‭ ‬يوضح،‭ ‬في‭ ‬العقود‭  ‬الماضية‭ ‬خصوصاً‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬السبعينيات‭ ‬والثمانينيات‭  ‬،‭ ‬كان‭ ‬الادخار‭ ‬الفردي‭  ‬مرتفعاً‭ ‬نسبياً‭ ‬إذا‭ ‬استفاد‭  ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬استقرار‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬وثبات‭ ‬الأسعار‭ ‬والدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬للسلع‭ ‬الأساسية‭  ‬ماجعل‭ ‬الأسر‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬اقتطاع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬دخلها‭ ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فقد‭  ‬تراجعت‭ ‬معدلاته‭ ‬بشكل‭  ‬كبير‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وتذبذب‭ ‬قيمة‭ ‬الدينار‭ ‬،و‭ ‬تراجع‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية،‭ ‬وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معدل‭ ‬الادخار‭ ‬الشخصي‭ ‬انخفض‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬٪20‭ ‬من‭ ‬الدخل‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الثمانينات‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬‮5‬٪‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ .‬

وهو‭ ‬انخفاض‭ ‬حاد‭ ‬يعكس،‭ ‬الأزمة‭ ‬المعيشية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬ويشيرا‭ ‬أ‭ . ‬وأدى‭ ‬إلى‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭  ‬وقفت‭ ‬حائلاً‭ ‬دون‭  ‬تأمين‭ ‬مدخرات‭ ‬مستقبلية‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬نقاط‭ .‬

السبب‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬التضخم‭ ‬المستمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تآكل‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭ ‬للدينار‭ ‬الليبي،‭ ‬بحيث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭  ‬الدخل‭ ‬الشهري‭ ‬كافياً‭ ‬لتغطية‭ ‬الأساسيات،‭ ‬فبحسب‭ ‬تقديرات‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الليبية‭ ‬تراوح‭ ‬معدل‭ ‬التضخم‭ ‬بين‭ ‬‮22‬٪‭ ‬إلى27‬٪‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬‮‬2022-2024

أما‭ ‬السبب‭ ‬الثاني‭ ‬فهو‭ ‬انخفاض‭ ‬قيمة‭ ‬العملة‭ ‬المحلية‭.‬مما‭ ‬جعل‭ ‬المواطن‭ ‬يخشى‭ ‬التوفير‭ ‬بالعملة‭ ‬الوطنية‭ ‬،ويميل‭ ‬إلى‭ ‬الإحتفاط‭ ‬بالدولار‭ ‬أو‭ ‬الانفاق‭ ‬السريع‭ ‬قبل‭ ‬ارتفاع‭  ‬الأسعار‭ ‬ملاحظة‭ :-‬

‭ ‬بلغ‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الدينار‭ ‬الليبي‭ ‬أمام‭ ‬الدولار‭ ‬‮‬‭1.3‬‮‬‭ ‬دينار‭ ‬للدولار‭ ‬عام‭ ‬‮‬‭ ‬2010وارتفع‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬‮ 8‬‭ ‬دينار‭ ‬للدولار‭ ‬لعام‭ ‬‮  5202

إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬ضعف‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬والمصرفية‭ ‬جعل‭ ‬الأشخاص‭ ‬يبتعدون‭ ‬عن‭ ‬الاكتناز‭ ‬البنكي،‭ ‬ويفضلون‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالنقد‭ ‬أو‭ ‬الإستثمار‭ ‬في‭ ‬العقارات‭ ‬والذهب‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬يشير‭  ‬أ‭- ‬سامح‭ ‬الكانوني‭ ‬الخبير‭ ‬المالي‭  ‬والاقتصادي‭ ‬لاننسى‭  ‬أن‭ ‬سبب‭ ‬تزايد‭ ‬الادخار‭  ‬خلال‭ ‬

السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬،وهذه‭ ‬نقطة‭ ‬مهمة‭  ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نعرج‭ ‬عليها،‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الآونة،‭ ‬لم‭ ‬ينظر‭ ‬للكماليات‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭  ‬موجودة‭ ‬،‭ ‬كما‭  ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬وأسلوب‭ ‬الحياة‭ ‬الترفي‭ ‬نوعاً‭ ‬ما‭ ‬،‭ ‬كارتياد‭ ‬المقاهي‭ ‬و‭ ‬المنتجعات‭ ‬،‭ ‬وتوسع‭ ‬الخيارات‭ ‬الشرائية‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬أغلب‭ ‬البيوت‭ ‬كانت‭ ‬تعيش‭ ‬حياة‭ ‬بسيطة‭ ‬براتب‭ ‬محدود‭  ‬مما‭ ‬يعطي‭  ‬فرصة‭ ‬لتوفير‭ ‬الأموال‭  ‬وبالتالي‭ ‬المواطن‭ ‬،‭ ‬مجبراً‭ ‬على‭ ‬ادخارها‭ .‬

اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬بديلة‭ :-‬

وبخصوص‭ ‬تغير‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الادخارية‭ ‬للمواطنين‭ ‬وتداول‭ ‬وسائل‭ ‬حديثة‭ ‬للتوفير‭ ‬بدلاً‭ ‬عن‭ ‬التقليدية‭ ‬يقول‭  ‬أ‭- ‬وادي‭ ‬هناك‭ ‬فئة‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬بدأت‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭ ‬،‭ ‬مثل‭  ‬‮«‬‭ ‬البيكوتين‭ ‬‮»‬‭ ‬لكن‭ ‬الإقبال‭  ‬لايزال‭ ‬محدوداً‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬،بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬الوعي‭ ‬المالي‭ ‬و‭ ‬غياب‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ .‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭  ‬يضيف‭ ‬أ‭- ‬الكانوني‭ ‬أن‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭ ‬هذه‭ ‬تعتبر‭ ‬‮«‬‭ ‬طامة‭ ‬‮»‬‭ ‬الأشخاص‭ ‬يدخرون‭ ‬أموالهم‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬عملات‭ ‬رقمية‭ ‬أو‭ ‬مشفرة‭ ‬،‭ ‬مجهولة‭  ‬الهوية‭ ‬،‭ ‬ولاتوجد‭ ‬عليها‭ ‬ضمانات‭ ‬،‭ ‬ففي‭ ‬تعريف‭ ‬العملة‭ ‬لكي‭ ‬يعترف‭ ‬بها‭  ‬عملة‭ ‬ضرورة‭ ‬صدورها‭ ‬عن‭ ‬بنك‭ ‬مركزي‭ ‬،‭ ‬وتكون‭ ‬لها‭ ‬فئات‭  ‬معروفة‭ ‬،‭ ‬وهذه‭ ‬الفئات‭ ‬مغطاة‭ ‬بالذهب‭ ‬وأيضاً‭ ‬هناك‭ ‬قوانين‭ ‬وشروط‭ ‬لهذه‭ ‬العملة‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬أنصح‭ ‬بالتداول‭ ‬أو‭ ‬التعامل‭ ‬بها‭  ‬،‭ ‬أو‭ ‬اتخاذها‭ ‬كوسيلة‭ ‬للاكتناز‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬الشباب‭  ‬الادخار‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭  ‬الليبي‭ ‬وعدم‭ ‬النظر‭  ‬لفكرة‭ ‬ستحقق‭ ‬ثروة‭ ‬،‭ ‬وخطرها‭ ‬كبير‭ ‬وربما‭ ‬تسبب‭ ‬إفلاساً‭ ‬كاملاً‭ .‬

‭ ‬وهنا‭  ‬يطرح‭ ‬سؤال‭ ‬مهم‭ ‬هل‭ ‬بإمكان‭ ‬الوسائل‭ ‬التقليدية‭  ‬للادخار‭ ‬أن‭ ‬تستعيد‭ ‬مكانتها‭ ‬؟

يقول‭ ‬أ‭- ‬وادي‭ ‬الإدخار‭ ‬التقليدي‭ – ‬عبر‭ ‬المصارف‭ ‬وشهادات‭ ‬الاستثمار‭ ‬لايزال‭ ‬محدود‭ ‬التآثير‭ ‬،‭ ‬بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬الثقة‭ ‬والقيود‭  ‬على‭ ‬السحب‭ ‬النقدي‭ ‬،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬تمت‭ ‬إصلاحات‭ ‬مصرفية‭ ‬،‭ ‬وضمانات‭ ‬حقيقية‭ ‬للمودعين‭ ‬يمكن‭ ‬للإدخار‭ ‬التقليدي‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬يستعيد‭ ‬مكانته‭ ‬تدريجياً‭ .‬

ويشير‭ ‬أ‭- ‬وادي‭ ‬للركود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتأثيره‭  ‬على‭ ‬سياسة‭ ‬التوفير‭ ‬بقوله‭ ‬عادة‭  ‬يدفع‭ ‬الركود‭  ‬الأفراد‭ ‬للادخار‭ ‬بدافع‭ ‬الحذر‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬الليبية‭ ‬العكس‭ ‬تماماً‭ ‬،‭ ‬فالركود‭ ‬مقرون‭ ‬بارتفاع‭ ‬الأسعار‭  ‬،‭ ‬وضعف‭ ‬الثقة‭ ‬،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭  ‬المواطن‭ ‬،‭ ‬يفضل‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬الضروريات‭ ‬بدلاً‭ ‬عن‭ ‬الاكتناز‭  ‬وهذا‭ ‬سلوك‭ ‬مميز‭  ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الليبي‭ ‬يسعى‭ ‬للانفاق‭ ‬السريع‭ ‬لتفادي‭ ‬تراجع‭  ‬القيمة‭ ‬المستقبلية‭ ‬للنقود‭ ‬بعبارة‭  ‬أخرى‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬ترفاً‭ ‬بل‭ ‬آلية‭ ‬دفاعية‭ ‬ضد‭  ‬التضخم‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬البطالة‭ ‬وغياب‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭  ‬زادت‭ ‬من‭ ‬هشاشة‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭  ‬للأسر‭ ‬ويضيف‭ ‬أ‭- ‬الكانوني‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬جداً‭ ‬عندما‭ ‬تحدث‭ ‬فترة‭ ‬ركود‭ ‬ستؤثر‭ ‬على‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬بالتالي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص‭ ‬سيقل‭ ‬دخلهم‭ ‬،وحتى‭ ‬من‭ ‬يمتلك‭ ‬وظيفتين‭ ‬‮«‬‭ ‬عملين‭ ‬‮»‬‭ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬تحقيق‭ ‬أرباح‭  ‬وقد‭ ‬يتعرض‭ ‬العمل‭  ‬الثاني‭ ‬للإقفال،‭ ‬وليس‭ ‬بامكانهم‭ ‬الادخار‭ ‬لعدم‭  ‬استقرار‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬

ما الحل‭ ‬لاستعادة‭ ‬الثقة‭ ‬؟‭ ‬وهل‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭  ‬يشكل‭ ‬حلاً‭ ‬من‭ ‬الحلول‭ ‬؟

أرقام صادمة

معدل الإدخار الشخصي دون 5٪

مدخرات الليبيين ذهبت أدراج الرياح

يذكر‭  ‬ويؤكد‭  ‬أ‭- ‬وادي‭ ‬الحل‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬إصلاح‭ ‬النظام‭ ‬المصرفي‭ ‬وضمان‭ ‬وصول‭ ‬المواطنين‭ ‬لأموالهم‭ ‬دون‭ ‬قيود‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭  ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬إعادة‭ ‬تفعيل‭ ‬أدوات‭ ‬الادخار‭  ‬الآمن‭ ‬مثل‭ ‬السندات‭ ‬الوطنية‭ ‬وشهادات‭ ‬الادخار‭  ‬بفوائد‭ ‬واقعية‭ ‬،‭ ‬وربطها‭ ‬بمؤشرات‭ ‬التضخم‭ ‬لحماية‭  ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للأموال‭ ‬‭. ‬كما‭  ‬أن‭ ‬الإنفاق‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬حلاً‭  ‬مؤقتاً‭ ‬لتحفيز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬التوفير‭  ‬أو‭ ‬الاستثمار‭ ‬،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يوجه‭ ‬الانفاق‭ ‬العام‭  ‬نحو‭ ‬مشاريع‭ ‬إنتاجية‭ ‬تولد‭ ‬دخلاً‭ ‬وفرص‭ ‬عمل‭  ‬،‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬الانفاق‭ ‬الإستهلاكي‭ ‬الذي‭ ‬يفاقم‭ ‬التضخم‭ .‬

ويضيف‭ :- ‬أ‭- ‬وادي‭ ‬الوعي‭ ‬المالي‭  ‬عنصر‭ ‬أساس‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬المواطن‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬أهمية‭ ‬الادخار‭ ‬حتى‭ ‬بمبالغ‭ ‬صغيرة‭ ‬وأن‭ ‬يفهم‭ ‬أن‭ ‬الأمان‭  ‬المالي‭ ‬للأسر‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬ولهذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ترافق‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭  ‬برامج‭ ‬توعية‭ ‬مالية‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬والإعلام‭ ‬والمصارف‭ .‬

الخاتمة‭  :-‬

الادخار‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬عادة‭ ‬مالية‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭  ‬المواطن‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬وتحسين‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬،هي‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬لإحياء‭ ‬ثقافة‭  ‬الادخار‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ .‬

Share this content: