الأناقة ليست عرياً والعالمية ليست مستحيلة بالزي الليبي
في زمن أصبحت فيه الموضة مجرد تقليد سريع، تبرز مصممة الأزياء الليبية فرح الجفائري كصوت مختلف… صوت يحمل في تفاصيله روح الفن، وملامح الهوية، ونبض المرأة الليبية العصرية.. هي ليست مجرد مصممة، بل فنانة تعيش الإبداع بكل أشكاله… من الرسم إلى الديكور، وحتى الطبخ، حيث ترى أن الجمال ليس مهنة، بل أسلوب حياة.. في هذا اللقاء الحصري، نفتح معها أبواب الحكاية… من البدايات الأولى، إلى طموح العالمية.
فرح الجفائري..
حوار : عبيــر المحجوب
من هي فرح الجفائري؟
بعيدًا عن الأزياء… من أنتِ؟ وكيف بدأت الحكاية؟
أنا إنسانة بسيطة، تعشق الفن بكل أشكاله… من تصميم الأزياء إلى الطبخ والديكور والرسم، لأن الإبداع بالنسبة لي أسلوب حياة.
بدأ شغفي بالأزياء منذ الصغر، من مجرد إحساس وتفاصيل كانت تعجبني، وتحول مع الوقت من محاولات بسيطة إلى هواية، ثم إلى مجال درسته وتعلمته، إلى أن أصبح اليوم مهنتي ومشروع عمري.. وإلى جانب التصميم، اتجهت إلى مجال التعليم، أقدّم دورات تدريبية وأنقل تجربتي للآخرين، لأن نجاحي الحقيقي يكمن في مشاركته.
الأزياء بالنسبة لي رسالة نعبّر بها عن أنفسنا قبل أن تكون مجرد مظهر.
التحديات… وبناء الاسم.. هل كان المجتمع عائقًا في طريقك؟
بداية أي مجال تكون بدايته صعبة، وليست مرتبطة بكون المجتمع محافظًا أم لا، لكن التحدي الحقيقي هو إثبات الذات.. وبالنسبة لي، تصاميمي يغلب عليها طابع الحشمة والاحترام، وهذا جعلني قريبة من ذوق المجتمع الليبي.
كانت الصعوبة جزءًا طبيعيًا من الطريق، لكن بالإصرار، واحترام الذوق العام، والتركيز على جودة العمل، استطعت أن أثبت نفسي
خطوة بخطوة. ومع الوقت، العمل نفسه هو الذي فرض اسمي وجعل الناس تثق بي وتقدّر ما أقدّمه.
هل تستطيع المصممة الليبية المنافسة عالميًا؟
بكل تأكيد… لأن لديها ذوقًا مميزًا وهوية خاصة نابعة من ثقافتنا.. واليوم، مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الفرص أكبر، وأي مصممة تقدم عملًا بجودة عالية تستطيع الوصول وإثبات نفسها. لا يوجد شيء مستحيل، وبالإصرار والعمل الطريق مفتوح.
هوية التصميم.. بين الحداثة والأصالة..كيف تصفين أسلوبك؟
أميل إلى العصرية أكثر، لكن هذا لا يمنع أن يحافظ عملي على لمسة الأصالة. أحب التصاميم التي تجمع بين الحداثة واحترام العناصر التقليدية، خاصة الأزياء الليبية التقليدية التي لا أحب تغييرها، لكن بشكل عام يكون تركيزي على تصاميم عصرية راقية ومبتكرة.
ماذا عن التراث الليبي؟
اللباس الليبي التقليدي مصدر إلهام كبير بالنسبة لي، خاصة في التفاصيل مثل التطريز والألوان.
أؤمن أنه يمكن تجديده دون فقدان روحه، لأنه يمنح كل قطعة قيمة ثقافية وفنية مميزة.
الجرأة وحدود الذوق .. كيف توازنين بين الجرأة والقبول المجتمعي؟
أحاول دائمًا إيجاد التوازن… فعملي يحترم الحشمة والقيم الليبية، وفي
الوقت نفسه أضيف لمسات عصرية.. الهدف هو تقديم تصميم يبرز الأناقة دون أن يتجاوز حدود الذوق العام، بحيث تشعر كل امرأة بالراحة والثقة عند ارتدائه.

الفستان الأول
هو الأقرب لقلبي
البدايات التي صنعت الفرق .. ما القطعة الأقرب إلى قلبك؟
كل قطعة تعكس جزءًا مني، لكن الفستان الأول يظل الأقرب.. رأيت فيه إعجابًا كبيرًا، وهو الذي فتح لي أبوابًا وفرصًا لم أكن أتخيلها… وكان بداية حقيقية لمسيرتي.
بين الانتقاد والتطور .. هل واجهتِ الفشل؟
لا أستطيع القول إنني واجهت فشلًا كبيرًا، لأنني سرت تدريجيًا خطوة بخطوة. كانت الانتقادات في الغالب داعمة، وساعدتني على تطوير نفسي. صحيح أن هناك صعوبات وهجومًا أحيانًا، لكن هذا أمر طبيعي لأي شخص ناجح… وما زلت أتعلم وأتطور مع كل تجربة.
السوشيال ميديا… قوة الحضور .. هل الموهبة وحدها تكفي؟
الموهبة هي الأساس، لكن التسويق اليوم مهم جدًا. حتى الشركات الكبيرة تقوم بالدعاية باستمرار… لأن الحضور مهم. ووسائل التواصل الاجتماعي تساعدك على الوصول وتثبيت اسمك.
كيف ترين ذوق المرأة اليوم؟
راقٍ ومتطور جدًا… وهناك وعي أكبر بالألوان والتفاصيل. المرأة الليبية اليوم تبحث عن التميز والجودة، وهذا ما يدفعني لتقديم الأفضل.
أزمة التقليد .. ماذا عن تقليد التصاميم؟
موجود للأسف، وقد مررت به شخصيًا. لكن نواجهه بالابتكار… لأن التميز الحقيقي لا يُقلَّد. مبادئ لا تتغير
هل لديكِ خطوط حمراء؟
بالتأكيد… لا أتجاوز حدود الذوق العام والقيم الليبية، خاصة فيما يتعلق بالحشمة. يجب أن يعكس التصميم أناقة المرأة دون أن يخل بتقاليدها.
هل تؤثر آراء الزبونات عليك؟
هي مهمة جدًا، لكنها لا تغيّر هويتي. أستفيد منها في تطوير التفاصيل، لكنني أحافظ على بصمتي الخاصة.الأسعار… بين القيمة والجدل
هل الأسعار مبالغ فيها؟
السعر يعكس جودة الخامات ودقة التفاصيل. هناك اختلاف في السوق، لكنني أسعى دائمًا لتقديم قيمة عادلة مقابل عمل متقن.
تصميم المنصات vs الخاص
ما الفرق بين التصميم العام والخاص؟
تصميم المنصات يعكس الهوية الفنية. أما التصميم الخاص، فيُنجز وفق شخصية الزبونة ليكون فريدًا ومريحًا.
حلم العالمية.. هل لديك طموح عالمي؟
بالتأكيد… أسعى لإطلاق علامة ليبية تصل إلى العالمية. ما نحتاجه هو دعم أكبر، وتسويق، واستثمار في الجودة.
مستقبل الموضة في ليبيا.. كيف ترينه؟
واعد جدًا… فالمواهب موجودة، والإبداع في تزايد. ومع الدعم، سنرى أسماء ليبية على المستوى العالمي. الرسالة من وراء كل تصميم
ماذا تقول تصاميمك؟
إن الأناقة يمكن أن تكون جزءًا من شخصيتك دون أن تفقد أصالتك. كل قطعة هي قصة… وإحساس… وثقة.
هل وصلتِ لما تحلمين به؟
الحمد لله، حققت إنجازات أفتخر بها… لكن الحلم ما زال أكبر..النجاح رحلة مستمرة، وكل خطوة تمنحني دافعًا للاستمرار.. “الإبداع بالنسبة لي أسلوب حياة… والأزياء لغة أعبّر بها عن المرأة الليبية بثقة وأناقة.
Share this content: