×

الأمصال والتطعيمات ….إكسير الحياة الغائب في الجنوب الليبي

الأمصال والتطعيمات ….إكسير الحياة الغائب في الجنوب الليبي

في‭ ‬الجنوب‭ ‬الليبي،‭ ‬لاتقاس‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬الحياة‭ ‬والموت‭ ‬بعدد‭ ‬الكيلومترات،‭ ‬بل‭ ‬بعدد‭ ‬الأمصال‭ ‬المتوفرة‭ .‬لدغة‭ ‬عقرب‭ ‬واحدة‭ ‬كفيلة‭ ‬بأن‭ ‬تكشف‭ ‬هشاشة‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية،‭ ‬وعجزها‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬أبسط‭ ‬حق‭ …‬النجاة

        تقرير‭ ‬حصري‭ ‬لليبية‭ ‬أعدته‭: ‬ريما‭ ‬الفلاني

          صرخة‭ ‬لم‭ ‬تنته

مريم‭ ‬السالمي‭ ‬،من‭ ‬سكان‭ ‬الغريفة،‭ ‬فقدت‭ ‬طفلها‭ ‬‮«‬علي‮»‬‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬بعد‭ ‬لدغة‭ ‬عقرب‭ ‬في‭ ‬مساء‭ ‬صيفي‭ ‬حار‭ ‬،حيث‭ ‬كانت‭ ‬تجلس‭ ‬مع‭ ‬أطفالها‭ ‬في‭ ‬فناء‭ ‬البيت‭ ‬وقت‭ ‬المغرب‭ ‬،والكهرباء‭ ‬مقطوعة‭ ‬كعادتها‭ .‬

تقول‭ ‬مريم‭: ‬شعرت‭ ‬بشئ‭ ‬ينغز‭ ‬في‭ ‬جسدي‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬،وبعدها‭ ‬سمعت‭ ‬صراخ‭ ‬ابني‭ ‬العقرب‭ ‬لدغته‭ ‬قبلي‭.‬

ظهرت‭ ‬على‭ ‬علي،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬عمره‭ ‬ثمانية‭ ‬أشهر،‭ ‬أعراض‭ ‬التسمم‭ ‬سريعا‭ ,‬نقل‭ ‬الى‭ ‬مستشفى‭ ‬أوباري‭ ‬،لكن‭ ‬المصل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متوفرا‭.‬

‭))‬قالوا‭ ‬لي‭ ‬إن‭ ‬السم‭ ‬انتشر‭ ‬في‭ ‬جسمه‭,‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬مستشفى‭ ‬سبها‭ ‬الطبي‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ (( ‬تقول‭ ‬مريم‭:‬

في‭ ‬سبها‭ ‬،وضع‭ ‬الطفل‭ ‬تحت‭ ‬الأجهزة‭ ‬،وأُعطي‭ ‬له‭ ‬مصل‭ ‬العقارب‭ ‬كما‭ ‬أعطيت‭ ‬مريم‭ ‬المصل‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬بعد‭ ‬تعرضها‭ ‬للدغ،‭ ‬بقي‭ ‬علي‭ ‬ستة‭ ‬أيام‭ ‬،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يبلغ‭ ‬الأطباء‭ ‬أمه‭ ‬بأنه‭ ‬ميت‭ ‬سريريا‭ ‬ثم‭ ‬توفي‭ ‬فعليا‭.‬

تؤكد‭ ‬مريم‭ :‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬أنسى‭ ‬صراخه‭ …‬رزقني‭ ‬الله‭ ‬بطفل‭ ‬يشبهه‭ ‬تماما‭ ‬،لكن‭ ‬الوجع‭ ‬نفسه‭ ‬بقى‭ ‬مستمرا‭.‬

         البحث‭ ‬عن‭ ‬مصل‭ ‬سباق‭ ‬مع‭ ‬الزمن

في‭ ‬الجنوب‭ ‬الليبي،أصبحت‭ ‬مشاهد‭ ‬نقل‭ ‬المصابين‭ ‬بلدغات‭ ‬العقارب‭ ‬بين‭ ‬المستشفيات‭ ‬أمرا‭ ‬مألوفا‭ ‬،‭ ‬يبدأ‭ ‬الطريق‭ ‬من‭ ‬مستوصف‭ ‬لمستوصف‭ ‬ومن‭ ‬مستشفى‭ ‬لمستشفى‭ ‬في‭ ‬قرى‭ ‬وبلدات‭ ‬الجنوب‭ ‬وينتهي‭ ‬غالبا‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬سبها‭ ‬الطبي‭ ‬دون‭ ‬ضمان‭ ‬وجود‭ ‬المصل،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الغياب‭ ‬ارتفع‭ ‬سعر‭ ‬المصل‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬120‭ ‬دينارا‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬اختفاء‭ ‬الأمصال‭ ‬تطلب‭ ‬بعض‭ ‬المرافق‭ ‬الصحية‭ ‬من‭ ‬الأهالي‭ ‬احضاره‭ ‬بأنفسهم‭ ‬من‭ ‬الصيدليات‭ ‬الخاصة‭ ‬إن‭ ‬أمكن‭.‬

           الطلاسم‭ ‬والشيوخ‭ ‬بديل‭ ‬للمصل‭ ‬

من‭ ‬المشروع‭ ‬الزراعي‭ ‬أوباري‭ ‬تروي‭ ‬زيتونة‭ ‬مأساة‭ ‬ابنتها‭ ‬وديان‭ ‬التي‭ ‬توفيت‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬عن‭ ‬عمر‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬حيث‭ ‬داست‭ ‬الطفلة‭ ‬على‭ ‬العقرب‭ ‬دون‭ ‬انتباه‭ ‬منها‭ ‬فلدغتها‭ ,‬ونقلت‭ ‬إلى‭ ‬مستشفى‭ ‬أوباري‭ ‬ثم‭ ‬بلدة‭ ‬الغريفة‭ ‬دون‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬مصل‭ .‬

تكمل‭ ‬زيتونة‭ ‬قائلة‭:‬علقوا‭ ‬لها‭ ‬محاليل‭ ‬وكورتيزون‭ ‬بديلا‭ ‬للمصل‭ ‬وقالوا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ننتظر‭ ‬فعالية‭ ‬الدواء‭ ,‬ولم‭ ‬تتحسن‭ ‬وديان‭ ‬فقرر‭ ‬والداها‭ ‬نقلها‭ ‬لشيخ‭ ‬يقرأ‭ ‬عليها‭ ‬ليوقف‭ ‬سريان‭ ‬السم‭ ‬في‭ ‬جسدها‭ ‬حسب‭ ‬معتقدهم‭ ,‬تقول‭ ‬زيتونة‭ ))‬قرأ‭ ‬عليها‭ ‬الشيخ‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬السم‭ ‬عن‭ ‬السريان‭ ‬في‭ ‬جسدها‭ ‬لكن‭ ‬قواها‭ ‬بدأت‭ ‬تخور‭ ‬ودخلت‭ ‬مرحلة‭ ‬الاحتضار‭ ‬فلم‭ ‬نسمح‭ ‬للشيخ‭ ‬بإكمال‭ ‬القراءة‭ ‬ونقلناها‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬سبها‭((.‬

تضيف‭ ‬زيتونة‭ ‬بحسرة‭ :‬بقيت‭ ‬وديان‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬سبها‭ ‬الطبي‭ ‬في‭ ‬العناية‭ ‬المركزة‭ ‬لمدة‭ ‬يوم‭  ‬كامل‭ ‬ثم‭ ‬فارقت‭ ‬الحياة‭.‬

زيتونة‭ ‬أم‭ ‬وديان‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬مستوصف‭ ‬الشرطة‭ ‬في‭ ‬أوباري‭ ‬وهو‭ ‬مستوصف‭ ‬يقدم‭ ‬أمصال‭ ‬العقارب‭ ‬للمصابين‭ ‬حين‭ ‬توفرها‭ ‬وهي‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬الأمصال‭ ‬مستمرة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬دون‭ ‬حل‭.‬

وتقول‭ ‬زيتونة‭ ‬أن‭ ‬المستوصف‭ ‬يقدم‭ ‬الأمصال‭ ‬عندما‭ ‬تتوفر‭ ‬وهو‭ ‬شيء‭ ‬نادر‭ ‬ولذلك‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬يشترون‭ ‬أمصال‭ ‬العقارب‭ ‬ويخزنوها‭ ‬في‭ ‬الثلاجات‭ ‬في‭ ‬بيوتهم‭ ‬لعند‭ ‬الحاجة‭ .‬

        التطعيمات‭ ‬أزمة‭ ‬موازية‭:‬

لا‭ ‬يقتصر‭ ‬النقص‭ ‬على‭ ‬أمصال‭ ‬العقارب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬تطعيمات‭ ‬الأطفال‭ ‬فتقول‭ ‬امباركة‭ ‬وهي‭ ‬أم‭ ‬لطفل‭ ‬عمره‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬إنها‭ ‬تضطر‭ ‬للسفر‭ ‬إلى‭ ‬مدن‭ ‬أخرى‭ ‬لتأمين‭ ‬تطعيمة‭ ‬ابنها‭.‬

تقول‭ ‬امباركة‭ ‬منذ‭ ‬يوم‭ ‬ولادته‭ ‬ونحن‭ ‬نلاحق‭ ‬التطعيمات‭ ‬حسب‭ ‬جدول‭ ‬التطعيمات‭ ‬المقرر‭ ‬له‭ ‬تطعيمة‭ ‬ثالث‭ ‬يوم‭ ‬ثم‭ ‬تطعيمة‭ ‬أربعة‭ ‬أشهر،‭ ‬ثم‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬وعدا‭ ‬باقي‭ ‬التطعيمات‭ ‬حتى‭ ‬الدخول‭ ‬المدرسي‭ .‬تضيف‭ ‬بألم‭)‬التطعيمات‭ ‬أصبحت‭ ‬هما‭ ‬جديدا‭ ‬يضاف‭ ‬لهموم‭ ‬المواطن)

       تعقيد‭ ‬إداري‭ ‬ومالي

الدكتور‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السعيدي‭ ‬مشرف‭ ‬التطعيمات‭ ‬بمكتب‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬سبها‭ ‬التابع‭ ‬للمركز‭ ‬الوطني‭ ‬لمكافحة‭ ‬الأمراض‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬آلية‭ ‬صرف‭ ‬الآمصال‭ ‬تغيرت‭ ‬فمنذ‭ ‬سنتين‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مكاتب‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬تصرف‭ ‬الآمصال‭ ‬بل‭ ‬تصرف‭ ‬مباشرة‭ ‬للمستشفيات‭ ‬العامة،‭ ‬بكميات‭ ‬قليلة‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬للأسف‭.‬

ويشير‭ ‬السعيدي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأمصال‭ ‬غالبا‭ ‬لا‭ ‬تصل‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬العقارب‭ )‬يونيو‭ ‬ويوليو‭ ‬واغسطس‭(‬بسبب‭ ‬الإجراءات‭ ‬المالية‭ ‬المعقدة‭ ‬وتأخر‭ ‬اأذونات‭ ‬الشراء‭ ‬من‭ ‬مصرف‭ ‬ليبيا‭ ‬المركزي‭ .‬

ويوضح‭ ‬السعيدي‭ ‬أن‭ ‬الصلاحية‭ ‬سنة‭ ‬واحدة‭ ,‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬نقدر‭ ‬نطلب‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬مسبقا‭ ‬ونطلب‭ ‬بشكل‭ ‬دوري‭ ‬لكن‭ ‬التأخير‭ ‬يربك‭ ‬المنظومة‭ ‬حسب‭ ‬وصفه‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬كميات‭ ‬الأمصال‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬تعديل‭ ‬جداول‭ ‬التطعيمات‭ ‬الدورية‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬،وأدى‭ ‬أيضا‭ ‬لانتشار‭ ‬بعض‭ ‬الأمراض‭ ‬مثل‭ ‬الحصبة‭ ‬التي‭ ‬انتشرت‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬الامصال‭ ‬والتطعيمات‭,‬ولا‭ ‬أستطيع‭ ‬تجاهل‭ ‬خطورة‭ ‬غياب‭ ‬المصل‭ ‬السداسي‭ ‬الذي‭ ‬يقي‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬أمراض‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الأطفال‭ ‬ومناعتهم‭ .‬

أمصال‭ ‬خارج‭ ‬الدولة‭ ..‬خطر‭ ‬مضاعف

يحذر‭ ‬السعيدي‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬الأمصال‭ ‬المهربة‭  ‬قائلا‭: ‬إن‭ ‬الأمصال‭ ‬تحتاج‭ ‬حفظا‭ ‬دقيقا‭ ‬بين‭ ‬2و8‭ ‬درجات‭ ‬مئوية،‭ ‬مع‭ ‬مراقبة‭ ‬مستمرة‭ ‬وأي‭ ‬مصل‭ ‬يجلب‭ ‬خارج‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‭ )‬غالبا‭ ‬من‭ ‬تونس‭(‬لا‭ ‬نستخدمه‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬فقدان‭ ‬فعاليته‭ ‬أو‭ ‬تسببه‭ ‬في‭ ‬آثار‭ ‬جانبية‭ .‬

           جذور‭ ‬الأزمة

مصدر‭ ‬مطلع‭ ‬رفض‭ ‬ذكر‭ ‬اسمه‭ ‬أرجع‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬كان‭ ‬دائما‭ ‬هناك‭ ‬مخزون‭ ‬يكفي‭ ‬لمدة‭ ‬أشهر‭ ‬ولاتحدث‭ ‬أزمات‭ ‬نقص‭ ‬وغياب‭ ‬أبدا‭ ‬لكن‭ ‬حرب‭ ‬2014‭ ‬دمرت‭ ‬مخازن‭ ‬الأدوية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬طريق‭ ‬المطار‭ ‬طرابلس‭ ‬،كما‭ ‬توجد‭ ‬ضغوط‭ ‬لتغيير‭ ‬مصانع‭ ‬التوريد‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬أقل‭ ‬جودة‭ ‬وهو‭ ‬مارفضته‭ ‬اللجان‭ ‬المختصة‭ ‬فتم‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬التوريد‭ ‬المحدود‭ ‬أولا‭ ‬بأول‭ ‬مما‭ ‬سبب‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ .‬

      انتظار‭ ‬بلا‭ ‬إجابة‭

ورغم‭ ‬محاولات‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬مركز‭ ‬التطعيمات‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الوطني‭ ‬لمكافحة‭ ‬الأمراض‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬ليبيا،لم‭ ‬يتم‭ ‬الرد‭ ‬لتوضيح‭ ‬أسباب‭ ‬الاختفاء‭ ‬المتكرر‭ ‬للأمصال‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭.‬

وفي‭ ‬انتظار‭ ‬الإجابة،‭ ‬تبقى‭ ‬العقارب‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬ويبقى‭ ‬السؤال‭ ‬مفتوحا‭ :‬كم‭ ‬طفلا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يلدغ‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إكسير‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬موعده‭ !!!‬

أنجزت‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬صحفيين‭ ‬لأجل‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬JHR

Share this content: