×

أزمة‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬تخنق‭ ‬أهالي‭ ‬ليبيا‭ ‬وتسمم‭ ‬شواطئها‭ ‬وتلوث‭ ‬أرضها‭ ‬ومياهها‭ ‬الجوفية‭

أزمة‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬تخنق‭ ‬أهالي‭ ‬ليبيا‭ ‬وتسمم‭ ‬شواطئها‭ ‬وتلوث‭ ‬أرضها‭ ‬ومياهها‭ ‬الجوفية‭

رضا‭ ‬فحيل‭ ‬البوم‭  ‬ ‭ ‬

طرابلس،‭ ‬ليبيا‭ ‬

    ‬تحت‭ ‬سماء‭ ‬العاصمة‭ ‬الليبية،‭ ‬تتفاقم‭ ‬أزمة‭ ‬بيئية‭ ‬وصحية‭ ‬صامتة‭ ‬لكنها‭ ‬مدمرة،‭ ‬تهدد‭ ‬شواطئها‭ ‬ومياهها‭ ‬الجوفية،‭ ‬وتضرب‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭. ‬فبالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ليبيا‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬أنشأت‭ ‬مشروعات‭ ‬معالجة‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬يواجه‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحيوي‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما،‭ ‬تدهوراً‭ ‬كارثياً‭ ‬حيث‭ ‬توقف‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬وطفحت‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬الأودية‭ ‬والشوارع‭ ‬والأزقة‭  ‬وتحولت‭ ‬شواطئ‭ ‬ليبيا‭ ‬على‭ ‬ساحل‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭  ‬إلى‭ ‬مكب‭ ‬نفايات‭ ‬صامت‭.‬

نهر‭ ‬مجاري‭ ‬طرابلس‭ ‬الخالد‭: ‬الأهالي‭ ‬يعيشون‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬التلوث

    ‬تحصلنا‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬وجهها‭ ‬مدير‭ ‬مكتب‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬فرع‭ ‬أبوسليم،‭ ‬السيد‭ ‬‮«‬عماد‭ ‬الدين‭ ‬عيسى‮»‬‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025،‭ ‬إلى‭ ‬مسؤولي‭ ‬الشركة‭ ‬العامة‭ ‬للمياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬بخصوص‭ ‬شكاوى‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المواطنين‭ ‬لطفح‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬بطريق‭ ‬وادي‭ ‬المجينين‭ ‬الواقعة‭ ‬بجوار‭ ‬مسجد‭ ‬جرير‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬البجلي‭ ‬بمنطقة‭ ‬الهضبة‭ ‬بالعاصمة‭ ‬طرابلس،‭ ‬حيث‭ ‬تسبب‭ ‬صرف‭ ‬هذه‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬انبعاث‭ ‬روائح‭ ‬كريهة‭ ‬تضررت‭ ‬منها‭ ‬المنازل‭ ‬المحيطة،‭ ‬وكذلك‭ ‬رواد‭ ‬المسجد‭ ‬والمارة‭. ‬

صور‭ ‬لآثار‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬بطريق‭ ‬وادي‭ ‬المجينين‭ ‬التقطت‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025

    ‬ويوضح‭ ‬السيد‭ ‬‮«‬عماد‭ ‬الدين‮»‬‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬يعد‭ ‬مخالفة‭ ‬للمادة‭ ‬رقم‭ (‬2‭) ‬من‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ (‬15‭) ‬لسنة‭ ‬2003م‭ ‬بشأن‭ ‬حماية‭ ‬وتحسين‭ ‬البيئة،‭ ‬والمادة‭ ‬رقم‭ (‬3‭) ‬من‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ (‬13‭) ‬لسنة‭ ‬1984م‭ ‬الخاص‭ ‬بالأحكام‭ ‬الخاصة‭ ‬بالنظافة‭ ‬العامة،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬‭ ‬تسبب‭ ‬تلك‭ ‬المياه‭ ‬انتشار‭ ‬البعوض‭ ‬والحشرات‭ ‬الناقلة‭ ‬للأمراض‭ ‬وخلق‭ ‬بيئة‭ ‬مناسبة‭ ‬لتكاثرها‭. ‬إضافة‭  ‬إلى‭ ‬احتمالية‭ ‬انهيار‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬نتيجة‭ ‬لوجود‭ ‬ممر‭ ‬المياه‭ ‬بجوار‭ ‬الحواجز‭ ‬الاسمنتية،‭ ‬والذي‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬الكوبري‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬السريع‭ ‬نتيجة‭ ‬لمرور‭ ‬المياه‭ ‬بجانبه‭ ‬ودخولها‭ ‬أسفله‭.‬‮»‬

  ويؤكد‭ ‬السيد‭ ‬‮«‬عماد‭ ‬الدين‮»‬‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬تبين‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬تواصل‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬الشركة‭ ‬بخصوص‭ ‬الصيانة‭ ‬اللازمة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬القيام‭ ‬بها،‭ ‬وأن‭ ‬عدم‭ ‬القيام‭ ‬بالصيانة‭ ‬اللازمة‭ ‬يمثل‭ ‬مخالفة‭ ‬صريحة‭ ‬للمادة‭ ‬رقم‭ (‬237‭) ‬من‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬الليبي‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتقصير‭ ‬والامتناع‭ ‬عن‭ ‬القيام‭ ‬بالواجب،‭ ‬والمادة‭ ‬رقم‭ (‬238‭) ‬الخاصة‭ ‬بالإضرار‭ ‬بالصالح‭ ‬العام‭. ‬

    ‬السيد‭ ‬‮«‬سمير‭ ‬جرناز‮»‬‭ ‬يقيم‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تضررت‭ ‬من‭ ‬طفح‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬بطريق‭ ‬وادي‭ ‬المجينين‭ ‬كتب‭ ‬منشورا‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬على‭ ‬فيسبوك‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2025،‭ ‬ينتقد‭ ‬فيه‭ ‬بشدة‭ ‬اهمال‭ ‬الحكومات‭ ‬للمشكلة‭ ‬واصفا‭ ‬بأن‭ ‬سكان‭ ‬المنطقة‭ ‬يعيشون‭ ‬بمحاذاة‭ ‬‮«‬نهر‭ ‬مجاري‭ ‬طرابلس‭ ‬الخالد‮»‬،‭ ‬وأنهم‭ ‬ينامون‭ ‬ويستقيظون‭ ‬على‭ ‬رائحة‭ ‬المجاري‭ ‬ولدغ‭ ‬البعوض‭ ‬وانتشار‭ ‬الجرذان‭.‬

‭ ‬

    ‬يقول‭ ‬جرناز‭ ‬‮«‬‭ ‬نحن‭ ‬سكان‭ ‬المنطقة‭ ‬نعاني‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬عاما،‭ ‬نستنشق‭ ‬تلك‭ ‬الروائح‭ ‬الكريهة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة،‭ ‬وتزداد‭ ‬أثناء‭ ‬الليل‭ ‬والصباح‭ ‬الباكر‭ ‬لدرجة‭ ‬أننا‭ ‬اعتدنا‭ ‬عليها،‭ ‬إذا‭ ‬بادرت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة،‭ ‬لتنظيم‭ ‬حملة‭ ‬للسكان‭ ‬المتجاورين‭ ‬لمجرى‭ ‬الوادي،‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬الأمراض‭ ‬التي‭ ‬يعانون‭ ‬منها،‭ ‬حتماً‭ ‬ستجد‭ ‬إصابات‭ ‬بأمراض‭ ‬جلدية،‭ ‬وأمراض‭ ‬تتعلق‭ ‬بالجهاز‭ ‬التنفسي،‭ ‬وأمراض‭ ‬العيون،‭ ‬وأمراض‭ ‬الأنف‭ ‬والأذن‭ ‬والحنجرة‭ ‬وغيرها‮»‬‭. 

ويضيف‭ ‬جرناز‭ ‬‮«‬‭ ‬لقد‭ ‬تسببت‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬إصابة‭ ‬السكان‭ ‬بعدة‭ ‬أمراض‭ ‬نفسية،‭ ‬واجتماعية،‭ ‬منها‭: ‬الكآبة،‭ ‬والانطواء‭ ‬والعصبية‭ ‬المفرطة‭ ‬والهروب‭ ‬من‭ ‬البيوت‭ ‬والحرج‭ ‬الشديد‭ ‬من‭ ‬استقبال‭ ‬الضيوف‭ ‬والعنف‭ ‬المنزلي‭ ‬والعنف‭ ‬المدرسي‭ ‬والمشاكل‭ ‬بين‭ ‬الجيران‭ ‬والتحسس‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬المناطق‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬والنقمة‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭. ‬الجيران‭ ‬يفكرون‭ ‬بجدية‭ ‬في‭ ‬الهجرة‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬والمساجد‭ ‬تأذت‭ ‬من‭ ‬الروائح‭ ‬الكريهة‭ ‬والعمال‭ ‬الأجانب‭ ‬الذين‭ ‬يقفون‭ ‬يومياً‭ ‬وبالساعات‭ ‬الطوال‭ ‬بمحاذاة‭ ‬مجرى‭ ‬الوادي،‭ ‬هؤلاء‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أنهم‭ ‬مصابون‭ ‬بأمراض‭ ‬خطيرة،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعلموا‭ ‬بذلك‮»‬‭. ‬

يقول‭ ‬جرناز‭ ‬‮«‬لقد‭ ‬أثرت‭ ‬مشكلة‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬على‭ ‬قدراتنا‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬أو‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بالمساحات‭ ‬الخارجية‭ ‬المحيطة‭ ‬بمنازلنا‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬والمثال‭ ‬حديقة‭ ‬سوق‭ ‬الثلاثاء‭. ‬والروائح‭ ‬الكريهة‭ ‬التي‭ ‬تنتشر‭ ‬فيها،‭ ‬وكذلك‭ ‬البعوض‭ ‬الذي‭ ‬يحوم‭ ‬فيها‭ ‬صباح‭ ‬مساء،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬فالناس‭ ‬تتقاطر‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الحديقة،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬متنفس‭ ‬آخر‭ ‬قريب،‭ ‬وإن‭ ‬وجد‭ ‬فهو‭ ‬برسوم‭ ‬دخول‭. ‬المنطقة‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬انجرافات‭ ‬التربة‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬مجرى‭ ‬الوادي‭ ‬يمكن‭ ‬رؤيته‭ ‬بالعين‭ ‬المجردة،‭ ‬ويبقى‭ ‬انهيار‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬كالطرق‭ ‬والأرصفة‭ ‬والحواجز‭ ‬الاسمنتية‭ ‬القريبة‭ ‬خطر‭ ‬غير‭ ‬مرئي،‭ ‬ولكنه‭ ‬يتربص‭ ‬بنا،‭ ‬ويتحين‭ ‬فرصة‭ ‬هطول‭ ‬الأمطار‭ ‬الغزيرة،‭ ‬لكي‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬تهديده‭ ‬للناس‮»‬‭. ‬

ويضيف‭ ‬جرناز‭ ‬‮«‬الناس‭ ‬يكابدون‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬صيانة‭ ‬منازلهم،‭ ‬فصنابير‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬للتجديد‭ ‬كل‭ ‬فترة‭ ‬و‭(‬المكيفات‭) ‬كثيرة‭ ‬الأعطال‭ ‬بسبب‭ ‬الغازات‭ ‬المنبعثة‭ ‬من‭ ‬مجرى‭ ‬الوادي،‭ ‬وأنا‭ ‬لا‭ ‬استبعد‭ ‬هنا‭ ‬تأثر‭ ‬وتلوث‭ ‬مياه‭ ‬الآبار‭ ‬الجوفية‭ ‬في‭ ‬المنازل‭ ‬المحاذية‭ ‬لمجرى‭ ‬الوادي،‭ ‬بسبب‭ ‬تسرب‭ ‬مياه‭ ‬المجاري‭ ‬وسط‭ ‬الوادي،‭ ‬للأحياء‭ ‬السكنية‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬الوادي،‭ ‬حتى‭ ‬الملابس‭ ‬التي‭ ‬تغسلها‭ ‬النسوة‭ ‬في‭ ‬بيوتهن،‭ ‬وتقمن‭ ‬بنشرها‭ ‬فوق‭ ‬أسطح‭ ‬المنازل،‭ ‬لم‭ ‬تسلم‭ ‬من‭ ‬الروائح‭ ‬الكريهة،‭ ‬التي‭ ‬تعلق‭ ‬بها‮»‬‭.‬

    ‬يقول‭ ‬جرناز‭ ‬‮«‬مناظر‭ ‬انسداد‭ ‬وانغلاق‭ ‬أنابيب‭ ‬ومجمعات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬مجرى‭ ‬الوادي‭ ‬بدأت‭ ‬مناظر‭ ‬مألوفة‭ ‬لدى‭ ‬سكان‭ ‬المنطقة‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬فهي‭ ‬دائماً‭ ‬تفيض،‭ ‬وأحياناً‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المنازل،‭ ‬مما‭ ‬يضطرهم‭ ‬للاستنجاد‭ ‬بشركة‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬أو‭ ‬بالعمال‭ ‬الأجانب‭.  ‬أبلغنا‭ ‬جميع‭ ‬من‭ ‬يعنيهم‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬المسؤولين‭ ‬بمختلف‭ ‬مستوياتهم،‭ ‬من‭ ‬المحلة‭ ‬إلى‭ ‬البلدية‭ ‬إلى‭ ‬الدولة،‭ ‬كلهم‭ ‬لديهم‭ ‬علم،‭ ‬وعلى‭ ‬دراية‭ ‬تامة‭ ‬بمشكلة‭ ‬مجرى‭ ‬الوادي‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬حياة‭ ‬لمن‭ ‬تنادي‭.‬‮»‬‭ ‬

وتأكيدًا‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬مشكلة‭ ‬مجرى‭ ‬الوادي‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تحل،‭  ‬نشرت‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة‭ ‬خبرا‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2024‭  ‬يتعلق‭ ‬بزيارة‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬مراقبة‭ ‬شؤون‭ ‬البيئة‭ ‬أبوسليم‭ ‬لمجرى‭ ‬الوادي‭ ‬المتضرر‭ ‬بمياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬التي‭ ‬تصب‭ ‬بالبحر‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬حدود‭ ‬بلدية‭ ‬أبوسليم‭ ‬الإدارية‭ ‬حتى‭ ‬سوق‭ ‬الثلاثاء‭ ‬انتهاءً‭ ‬بمصب‭ ‬الوادي‭ ‬حتى‭ ‬البحر،‭ ‬حيث‭ ‬لوحظ‭ ‬تلوث‭ ‬مجرى‭ ‬الوادي‭ ‬بمياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭.

 ‬ ‬الأمر‭ ‬غير‭ ‬مقتصر‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬طرابلس،‭ ‬ففي‭ ‬دراسة‭ ‬بحثية‭ ‬للباحثين‮»‬‭ ‬فرج‭ ‬المبروك،‭ ‬عائشة‭ ‬الزياني،‭ ‬وحليمة‭ ‬الباقرمي،‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬‭ ‬دراسة‭ ‬تلوث‭ ‬مياه‭ ‬بحيرة‭ ‬23‭ ‬يوليو‭ ‬بمدينة‭ ‬بنغازي‮»‬‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬20‭ ‬من‭ ‬ديسمبر‭ ‬2019‭ ‬بالمجلة‭ ‬الدولية‭ ‬للعلوم‭ ‬والتقنية‭ ‬بينت‭ ‬أن‭  ‬بحيرة‭ ‬23‭ ‬يوليو‭ ‬أو‭ ‬بحيرة‭ ‬بنغازي‭ ‬وهي‭ ‬البحيرة‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬مدينة‭ ‬بنغازي‭ ‬وتعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬معالم‭ ‬المدينة‭ ‬وتربطها‭ ‬بالبحر‭ ‬المتوسط‭ ‬قناة‭ ‬صغيرة‭ ‬مع‭ ‬ميناء‭ ‬بنغازي‭ ‬وتبلغ‭ ‬مساحتها‭  ‬100‭  ‬هكتار‭ ‬أصبحت‭ ‬مصدرا‭ ‬وبؤرة‭ ‬للتلوث‭ ‬بوسط‭ ‬المدينة‭ ‬وانعدمت‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬البحيرة‭ ‬وأظلمت‭ ‬مياهها‭ ‬بسبب‭ ‬انهيار‭ ‬محطات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ . ‬

‬الصندوق الأسود‭ ‬للمياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي

بدأت‭ ‬رحلة‭ ‬بحثنا‭ ‬الأولى‭ ‬عن‭ ‬وضع‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الليبية،‭ ‬بالشركة‭ ‬العامة‭ ‬للمياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬،‭ ‬والتي‭ ‬أُنشئت‭ ‬بموجب‭ ‬قرار‭ ‬اللجنة‭ ‬الشعبية‭ ‬العامة‭ ‬‮«‬‭ ‬سابقاً‭ ‬‮«‬‭ ‬رقم‭ (‬923‭) ‬والمعدل‭ ‬بالقرار‭ (‬1052‭) ‬لسنة‭ ‬2007‭  ‬تتولى‭ ‬ممارسة‭ ‬اختصاصاتها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تشغيل‭ ‬وصيانة‭ ‬شبكات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬وما‭ ‬يتصل‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬محطات‭ ‬المعالجة‭ ‬والتنقية‭ ‬والضخ‭ ‬ومراكز‭ ‬المراقبة‭ ‬والتحكم،‭  ‬فتصفحنا‭ ‬موقعها‭ ‬الإلكتروني‭ ‬وصفحتها‭ ‬على‭ ‬فيسبوك‭ ‬فلم‭ ‬نجد‭ ‬تقريرا‭ ‬لا‭ ‬عن‭ ‬المياه‭ ‬ولا‭ ‬عن‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬قمنا‭ ‬بالضغط‭ ‬على‭ ‬أيقونة‭ ‬‮«‬اتصل‭ ‬بنا‭ ‬‮»‬‭ ‬فوجدنا‭ ‬أن‭ ‬أرقام‭ ‬الهواتف‭ ‬لا‭ ‬تعمل‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬كتابة‭ ‬نص‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬المخصص‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬الشركة،‭ ‬قمنا‭ ‬بالتواصل‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬السيد‭ ‬‮«‬‭ ‬رفيق‭ ‬أبولسين‭ ‬‮»‬‭ ‬والسيد‭ ‬مدير‭ ‬مكتب‭ ‬الإعلام‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬كريم‮»‬‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬رد‭ ‬منها‭  ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬الاتصالات‭ ‬المتكررة،‭ ‬قمنا‭ ‬بترك‭ ‬رسائل‭ ‬صوتية‭ ‬بخصوص‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬نود‭ ‬الإجابة‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الشركة‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬نتلق‭ ‬ردا‭.‬

  ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تصفح‭ ‬صفحة‭ ‬الشركة‭ ‬على‭ ‬فيسبوك،‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬أعمال‭ ‬الشركة‭ ‬المنشورة‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬تركيب‭ ‬أغطية‭ ‬غرف‭ ‬‏صرف‭ ‬صحي‭ ‬أو‭ ‬أعمال‭ ‬شفط‭ ‬وتنظيف‭ ‬وتسليك‭ ‬خطوط‭ ‬صرف‭ ‬صحي‭ ‬ولا‭ ‬أثر‭ ‬لأي‭ ‬معلومة‭ ‬توعوية‭ ‬عن‭ ‬التلوث‭ ‬بسبب‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬غير‭ ‬المعالجة‭.‬

 

طوفان‭ ‬التلوث‭ ‬وتضارب‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭: ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬من‭ ‬650‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬سنويا‭ ‬

يظهر‭ ‬تقرير‭ ‬للشركة‭ ‬العامة‭ ‬للمياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬تم‭ ‬عرضه‭ ‬خلال‭ ‬معرض‭ ‬ليبيا‭ ‬الثامن‭ ‬للإنشاءات‭ ‬المنعقد‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬13‭- ‬16‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ( ‬24‭) ‬محطة‭ ‬معالجة‭ ‬لمياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬تعمل‭ ‬فقط‭ ‬محطة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭ ( ‬النجيلة‭ ‬بقدرة‭ ‬إنتاجية‭ ‬تقدر‭ ‬ب‭ ‬3000‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬في‭ ‬اليوم‭) ‬وأن‭ ‬معظم‭ ‬هذه‭ ‬المحطات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬فنية‭ ‬سيئة‭ ‬وخرجت‭ ‬عن‭ ‬الخدمة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تأهيل‭ ‬وتطوير‭ ‬لزيادة‭ ‬السعة‭ ‬التصميمية‭ ‬حتى‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬التوسع‭ ‬والنمو‭ ‬السكاني‭ ‬والتنمية‭ ‬العمرانية‭.‬كما‭ ‬يظهر‭  ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬كمية‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬المتولدة‭ ‬من‭ ‬الإمداد‭ ‬المائي‭ ‬للشركة‭ ‬تقدر‭ ‬بحوالي‭ ‬649‭.‬8‭  ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنويا‭ ‬حيث‭ ‬تقدر‭ ‬كمية‭ ‬المياه‭ ‬المتسربة‭ ‬خارج‭ ‬الشبكة‭ ‬بحوالي‭  ‬454‭.‬9‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنويًا‭. ‬

ويظهر‭ ‬تقرير‭ ‬آخر‭ ‬أن‭ ‬الشركة‭ ‬تواجه‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬والصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬المهام‭ ‬المناط‭ ‬بها‭ ‬منها‭ ‬الاستغلال‭ ‬الجائر‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬المياه‭ ‬بسبب‭ ‬مجانية‭ ‬المياه‭ ‬والتوسع‭ ‬العمراني‭ ‬والنمو‭ ‬السكاني‭ ‬المتزايد‭ ‬والبناء‭ ‬العشوائي‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى،‭ ‬توقف‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬وازدياد‭ ‬النشاط‭ ‬الصناعي‭ ‬الذي‭ ‬انتشر‭ ‬بشكل‭ ‬عشوائي‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬فضلات‭ ‬صناعية‭ ‬محملة‭ ‬بالمواد‭ ‬الكيميائية‭ ‬والمعادن‭ ‬الثقيلة‭ ‬الملوثة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬قتل‭ ‬البكتريا‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬المعالجة،‭ ‬وتداخل‭ ‬مياه‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬مياه‭ ‬المجاري‭ ‬مثل‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬ومياه‭ ‬الغسيل‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬محطات‭ ‬غسيل‭ ‬السيارات‭ ‬والوقود‭ ‬وبعض‭ ‬الورش‭ ‬والتي‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬انسداد‭ ‬الشبكات‭ ‬والانتهاكات‭ ‬المستمرة‭ ‬على‭ ‬محطات‭ ‬المعالجة‭ ‬والضخ‭ ‬والادعاء‭ ‬بملكية‭ ‬الأرضى‭ ‬المقام‭ ‬عليها‭ ‬تلك‭ ‬المحطات‭. ‬

بيانات‭ ‬تقرير‭ ‬الشركة‭ ‬العامة‭ ‬للمياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬اقتصرت‭ ‬على‭ ‬المياه‭ ‬المنتجة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المواطنين‭ ‬المرتبطة‭ ‬مساكنهم‭ ‬بالشبكة‭ ‬العامة‭ ‬للصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬ولم‭ ‬تأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬المساكن‭ ‬خارج‭ ‬المخططات‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬ولم‭ ‬تبين‭ ‬بيانات‭ ‬التقرير‭ ‬كميات‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬التي‭ ‬تلوث‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬ولا‭ ‬تلك‭ ‬الملوثة‭ ‬للتربة،‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬اخترنا‭ ‬أن‭ ‬نقوم‭ ‬باحتساب‭ ‬كميات‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬المتولدة‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬المتوفرة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬الأخرى‭ ‬والمتعلقة‭ ‬بعدد‭ ‬السكان‭ ‬ونسبة‭ ‬المنازل‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالشبكة‭ ‬وغير‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالشبكة‭ ‬لتقدير‭ ‬كميات‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬المتولدة‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬سنويا‭.  

عند‭ ‬بحثنا‭ ‬في‭ ‬محرك‭ ‬قوقل‭ ‬Google‭   ‬عن‭ ‬نسبة‭ ‬السكان‭ ‬المتصلين‭ ‬بالشبكة‭ ‬العامة‭ ‬للمياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬عثرنا‭ ‬على‭ ‬تقرير‭ ‬بعنوان‭ ‬ليبيا‭ ‬MICS 7‭ ‬المسح‭ ‬العنقودي‭ ‬متعدد‭ ‬المؤشرات‭: ‬اللقطات‭ ‬الإحصائية‭ ‬‮«‬‭ ‬وهو‭ ‬تقرير‭ ‬أعدته‭ ‬مصلحة‭ ‬الإحصاء‭ ‬والتعداد‭ ‬بليبيا‭ ‬لعامي‭ (‬2024-2025‭) ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬اليونسيف‭ ‬وهو‭ ‬التقرير‭ ‬الوحيد‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬استبيانات‭ ‬تبين‭ ‬نسبة‭ ‬السكان‭ ‬المتصلين‭ ‬بخدمات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬العامة‭ ‬وتحصلنا‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الصفحة‭ ‬50‭. ‬أما‭ ‬عدد‭ ‬السكان‭ ‬فقد‭ ‬تحصلنا‭ ‬على‭ ‬آخر‭ ‬احصائية‭ ‬رسمية‭ ‬مقدرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مصلحة‭ ‬الإحصاء‭ ‬والتعداد‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021‭.   

قمنا‭ ‬بإدخال‭ ‬البيانات‭ ‬وتقسيم‭ ‬المدن‭ ‬إلى‭ ‬مدن‭ ‬ساحلية‭ ‬وأخرى‭ ‬غير‭ ‬ساحلية،‭ ‬حيث‭ ‬يبين‭ ‬التقرير‭ ‬الوطني‭ ‬للمسح‭ ‬العنقودي‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬السكان‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬يقطنون‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬خارج‭ ‬المخططات‭ ‬الحضرية‭ ‬حيث‭ ‬توقف‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬منذ‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭. ‬افترضنا‭ ‬أن‭ ‬معدل‭ ‬إنتاج‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬هو‭  ‬250‭ ‬لتر‭ ‬لكل‭ ‬فرد‭ ‬يوميا،‭ ‬فنتج‭ ‬أن‭ ‬إجمالي‭ ‬كمية‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬هو‭ ‬634‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنويا‭ ‬،‭ ‬منها‭ (‬677367‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬يوميا‭ )  ‬243.6‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنويا‭ ‬يتم‭ ‬تصريفه‭ ‬عبر‭ ‬الشبكة‭ ‬العامة‭ ‬للصرف‭ ‬الصحي‭ ‬أي‭ ‬أنه‭ ‬يصرف‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬دون‭ ‬معالجة‭ ‬و‭ ‬391‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬سنويا‭ ‬يتم‭ ‬تصريفه‭ ‬إلى‭ ‬التربة،‭ ‬مع‭ ‬ملاحظة‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬عدد‭ ‬المهاجرين‭ ‬سواء‭ ‬كانوا‭ ‬بإقامة‭ ‬شرعية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ ‬والتي‭ ‬تتضارب‭ ‬البيانات‭ ‬حولهم‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬مليون‭ ‬مهاجر‭.

 

الصرف‭ ‬الصحي‭  ‬يسمم‭ ‬شواطئ‭ ‬ليبيا

التصريف‭ ‬المباشر‭ ‬لمياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬غير‭ ‬المعالجة‭ ‬له‭ ‬تأثيرات‭ ‬مدمرة‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬البحرية،‭ ‬ففي‭ ‬يوليو‭ ‬2017،‭ ‬اضطرت‭ ‬بلديات‭ ‬طرابلس‭ ‬المركز‭ ‬وسوق‭ ‬الجمعة‭ ‬وحي‭ ‬الأندلس‭ ‬إلى‭ ‬إصدار‭ ‬بيان‭ ‬تحذيري‭ ‬للمواطنين،‭ ‬أكدت‭ ‬فيه‭ ‬عدم‭ ‬صلاحية‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬للسباحة‭ ‬أو‭ ‬لتحلية‭ ‬المياه‭ ‬أو‭ ‬صناعة‭ ‬الثلج،‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬التلوث‭ ‬واحتواء‭ ‬المياه‭ ‬على‭ ‬البكتيريا‭ ‬والطفيليات‭ ‬والفيروسات‭ ‬ومخلفات‭ ‬عضوية‭ ‬مسببة‭ ‬للأمراض،‭ ‬ودعت‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للموارد‭ ‬المائية‭ ‬بتحمل‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬واتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬والعاجلة‭ ‬لتأهيل‭ ‬وتطوير‭ ‬محطات‭ ‬الضخ‭ ‬والمعالجة‭ ‬لزيادة‭ ‬السعة‭ ‬التصميمية‭ ‬حتى‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬النمو‭ ‬السكاني‭ ‬والتنمية‭ ‬العمرانية‭ .

وفي‭ ‬يوليو‭ ‬2021‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬‮«‬إبراهيم‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬منع‭ ‬السباحة‭ ‬في‭ ‬شواطئ‭ ‬مصيف‭ ‬الليدو‭ (‬مصيف‭ ‬السندباد‭ ‬سابقاً‭) ‬والتي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬نظراً‭ ‬لوجود‭ ‬مصبات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬الشاطي‭ ‬مباشرة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تمر‭ ‬بمراحل‭ ‬المعالجة‭ ‬ولعدم‭ ‬وجود‭ ‬لوحات‭ ‬ارشادية‭ ‬للمصطافين‭ ‬تنبه‭ ‬بعدم‭ ‬السباحة‭ ‬والتي‭ ‬تعود‭ ‬على‭ ‬المواطن‭ ‬بالاضرار‭ ‬الصحية،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إيجاد‭ ‬حلول‭ ‬لمياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬ومعالجتها‭.‬

    ‬وفي‭ ‬دراسة‭ ‬بحثية‭ ‬عنوانها‭ ‬‮«‬تأثير‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬غير‭ ‬المعالجة‭ ‬على‭ ‬شواطئ‭ ‬مدينة‭ ‬طرابلس‮»‬‭ ‬أعدها‭  ‬د‭. ‬أحمد‭ ‬ببريرة،‭ ‬الدكتور‭ ‬بشير‭ ‬فارس‭ ‬والمهندسة‭ ‬فاطمة‭ ‬البهيليل،‭ ‬نشرت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬العلوم‭ ‬والدراسات‭ ‬الإنسانية‭ ‬التابعة‭ ‬لجامعة‭ ‬بنغازي،‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬اللتر‭ ‬الواحد‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬المعالجة‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬من‭ ‬2‭.‬5‭ ‬بليون‭ ‬ميكروب،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لهذا‭ ‬التلوث‭ ‬الميكروبي‭ ‬تتضح‭ ‬مدى‭ ‬الخطورة‭ ‬في‭ ‬انتقال‭ ‬ميكروبات‭ ‬الكوليرا‭ ‬والتيفود‭ ‬ومسببات‭ ‬الإسهال‭ ‬وعديد‭ ‬الأمراض‭ ‬الأخرى‭ ‬إلى‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬الساحلية‭ ‬لحوض‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭. ‬كما‭ ‬أوضحت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬حوالي‭ ‬35%‭ ‬من‭ ‬عينات‭ ‬التربة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الدراسة‭ ‬ملوثة،‭ ‬وأن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭% ‬من‭ ‬عينات‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬ملوثة‭ ‬بالطفيليات‭ ‬الآدمية‭ ‬مسببة‭ ‬الأمراض‭ ‬مثل‭ ‬الاسكارس‭ ‬لامبريكويد،‭ ‬والجيارديا‭ ‬لامبليا،‭ ‬والانتاميبا‭ ‬هيستولوتيكا‭ ‬وغيرها،‭ ‬وأن‭ ‬الشواطئ‭ ‬الليبية‭ ‬أصبحت‭ ‬مهددة‭ ‬بخطر‭ ‬هجرة‭ ‬الأسماك‭ ‬منها،‭ ‬حيث‭ ‬أثبتت‭ ‬الدراسات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬المخزون‭ ‬السمكي‭ ‬لايتجاوز‭ ‬35‭% .‬

  ‬وتشير‭ ‬الدراسات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬تركيز‭ ‬ملوحة‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬نفوق‭ ‬الأسماك‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬لتركيز‭ ‬ملوحة‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬35‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الألف‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬تركيز‭ ‬الأكسجين‭ ‬المذاب‭ ‬نظرا‭ ‬لتحلل‭ ‬المواد‭ ‬العضوية،‭ ‬وإثراء‭ ‬المياه‭ ‬بالمغذيات‭ (‬النيتروجين‭ ‬والفوسفور‭)‬،‭ ‬مما‭ ‬يسبب‭ ‬الازدهار‭ ‬الطحلبي‭ ‬الضار‭.‬

شبح‭ ‬الآبار‭ ‬السوداء‭ ‬يلاحق‭ ‬التربة‭ ‬والمياه‭ ‬الجوفية‭ ‬

في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬خارج‭ ‬المخططات‭ ‬العمرانية‭ ‬ولا‭ ‬تخدمها‭ ‬شبكة‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬العامة‭  ‬والتي‭ ‬تمثل‭ ‬شريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المساكن‭ ( ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬السكان‭ )  ‬يضطر‭ ‬السكان‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬حلول‭ ‬بدائية‭ ‬وخطيرة‭ ‬تُعرف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬الآبار‭ ‬السوداء‮»‬‭.  ‬تُبنى‭ ‬هذه‭ ‬الخزانات‭ ‬لتخزين‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬المنزلية‭ (‬بقايا‭ ‬الطعام،‭ ‬المواد‭ ‬الكيميائية،‭ ‬النفايات‭ ‬البشرية‭)‬،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬بجدران‭ ‬خرسانية‭ ‬أو‭ ‬مجرد‭ ‬برك‭ ‬أرضية‭ ‬تسمح‭ ‬للمياه‭ ‬‮«‬بالتسرب‭ ‬والتسلل‭ ‬إلى‭ ‬الأرض،‭ ‬حيث‭ ‬يشكل‭ ‬تسرب‭ ‬هذه‭ ‬المياه‭ ‬غير‭ ‬المعالجة‭ ‬إلى‭ ‬التربة‭ ‬خطراً‭ ‬مباشراً‭ ‬على‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية،‭ ‬ويُعد‭ ‬هذا‭ ‬التلوث‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬الرئيسة‭ ‬لتدهور‭ ‬نوعية‭ ‬المياه،‭ ‬وخروج‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الآبار‭ ‬عن‭ ‬الخدمة‭ ‬بسبب‭ ‬الملوحة‭ ‬المرتفعة،‭ ‬مما‭ ‬يهدد‭ ‬مصادر‭ ‬الإمداد‭ ‬التقليدية‭ ‬لمياه‭ ‬الشرب‭. 

  ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المياه‭ ‬والبيئة‭ ‬المهندس‭ ‬بشير‭ ‬بريكة‭ ‬يقول‭ ‬‮«‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬لموضوع‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬أُقيم‭ ‬بها،‭ ‬وهي‭ ‬بلدية‭ ‬تاجوراء‭ ‬ووفقاً‭ ‬لبعض‭ ‬الدراسات‭ ‬والمسح‭ ‬والحديث‭ ‬مع‭ ‬الناس‭ ‬والأرقام‭ ‬التي‭ ‬تحصلنا‭ ‬عليها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الاستبيانات،‭ ‬يتبين‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬تفتقد‭ ‬لشبكة‭ ‬مياه‭ ‬البلدية‭ ‬هذا‭ ‬أولاً،‭ ‬وثانياً‭ ‬شبكة‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭. ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬شبكة‭ ‬مياه‭ ‬صرف‭ ‬صحي‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬تاجوراء‭ ‬إلا‭ ‬مناطق‭ ‬قليلة‭ ‬جداً،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يلجأ‭ ‬السكان‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بالآبار‭ ‬السوداء،‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بيت‭ ‬تقريباً‭ ‬إضافة‭ ‬أنه‭ ‬يوجد‭ ‬بئر‭ ‬للمياه‭ ‬المنزلية،‭ ‬أيضاً‭ ‬يوجد‭ ‬البئر‭ ‬السوداء‭. ‬وهي‭ ‬أيضاً‭ ‬سبب‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬التلوث‭ ‬حيث‭ ‬تتداخل‭ ‬أحياناً‭ ‬بسبب‭ ‬عوامل‭ ‬مختلفة‭ ‬تتداخل‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬مع‭ ‬مياه‭ ‬الآبار‭. ‬

ويضيف‭ ‬بريكة‭ ‬‮«‬‭ ‬بالنسبة‭ ‬لكيفية‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬عند‭ ‬امتلاء‭ ‬الآبار‭ ‬السوداء،‭ ‬يتم‭ ‬التخلص‭ ‬بشكل‭ ‬كلٍ‭ ‬على‭ ‬حدة،‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬منزل‭ ‬يقوم‭ ‬باللجوء‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بهذه‭ ‬الصهاريج‭ ‬المدفوعة،‭ ‬يقوم‭ ‬بـدفع‭ ‬أو‭ ‬مقابل‭ ‬خدمة‭ ‬لإخراج‭ ‬هذه‭ ‬المياه‭ ‬ونقلها‭. ‬ثم‭ ‬يقوم‭ ‬سائقو‭ ‬هذه‭ ‬الصهاريج‭ ‬بالتخلص‭ ‬منها،‭ ‬للأسف‭ ‬إما‭ ‬في‭ ‬لاقونات‭ ‬شركة‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬أو‭ ‬مصبات‭ ‬الأمطار‭ ‬بالطريق‭ ‬السريع‮»‬‭ 

  ‬أثبتت‭ ‬دراسة‭ ‬بحثية‭ ‬عنوانها‭ ‬‮«‬تلوث‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬بمياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬بمنطقة‭ ‬الزاوية‭ ‬الجديدة‮»‬‭ ‬أعدها‭ ‬الباحثان‭ ‬المهندس‭ ‬خليفة‭ ‬محمد‭ ‬الخنجاري‭ ‬والمهندس‭ ‬الهادي‭ ‬محمد‭ ‬شكل‭ ‬والمنشورة‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬‭ ‬ليبيا‭ ‬للعلوم‭ ‬والتقنية‭ ‬التطبيقية‮»‬‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬أن‭ ‬منطقة‭ ‬الزاوية‭ ‬الجديدة‭ ‬الواقعة‭ ‬بمحاذاة‭ ‬ساحل‭ ‬البحر،‭ ‬تفتقر‭ ‬لخدمات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬استعمال‭ ‬السكان‭ ‬الآبار‭ ‬السوداء‭ ‬وفى‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬آبار‭ ‬المياه‭  ‬القديمة‭ ‬كمصارف‭ ‬لمياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬،ونتيجة‭ ‬لعدم‭ ‬تبطين‭ ‬هذه‭ ‬البيارات‭ ‬بطبقات‭ ‬عازلة‭ ‬عند‭ ‬إنشائها‭ ‬،‭ ‬أدى‭ ‬ذلك‭ ‬لوصول‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬إلى‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬ناقلة‭ ‬معها‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الملوثات‭ ‬مما‭ ‬سبب‭ ‬تلوث‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭. 

    ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬تلوث‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬بمياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬على‭ ‬الآبار‭ ‬السوداء،‭ ‬فقد‭ ‬أثبتت‭ ‬دراسة‭ ‬بحثية‭ ‬عنوانها‭ ‬‮«‬‭ ‬دارسة‭ ‬مدى‭ ‬تلوث‭ ‬مياه‭ ‬الآبار‭ ‬الجوفية‭ ‬بمياه‭ ‬الصرف‭ ‬في‭ ‬المزارع‭ ‬المحيطة‭ ‬بالبيارة‭ ‬‮«‬لالقون‭ ‬‮»‬‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الكيميائية‭ ‬والميكروبيولوجية‭ ‬بمنطقة‭ ‬انجيلة‭ ‬–‭ ‬جنزور‭ ‬‮«‬‭ ‬منشورة‭ ‬في‭  ‬سبتمبر‭ ‬2024‭ ‬بالمجلة‭ ‬الدولية‭ ‬للعلوم‭ ‬والتقنية‭ ‬في‭ ‬عددها‭ ‬الخاص‭ ‬بالمؤتمر‭ ‬الليبي‭ ‬الدولي‭ ‬للعلوم‭ ‬التطبيقية‭ ‬و‭ ‬الهندسية‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الثانية،‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الآبار‭ ‬الجوفية‭ ‬للمزارع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬المحاذية‭ ‬للبيارة‭ ‬‮«‬‭ ‬حفرة‭ ‬تجميع‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬التابعة‭ ‬لمحطة‭ ‬معالجة‭ ‬النجيلة‭ ‬‮«‬‭  ‬قد‭ ‬تعرضت‭ ‬للتلوث‭ ‬بمياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلوث‭ ‬ميكروبي‭ ‬ببكتريا‭ ‬القولون‭ ‬الغائطية،‭ ‬وأوصت‭ ‬الدراسة‭ ‬بإيجاد‭ ‬بديل‭ ‬للبيارة‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الإنسان‭ ‬والنبات‭ ‬والحيوان،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬انشاء‭ ‬محطات‭ ‬معالجة‭ ‬متطورة‭ ‬لمياه‭ ‬الصرف‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬الليبية‭ ‬والدولية‭.‬

  ‬قصور‭ ‬التشريع‭ ‬وضعف‭ ‬الرادع‭: ‬خطر‭ ‬الجرائم‭ ‬البيئية‭ ‬في‭ ‬ليبيا

  ‬يؤكد‭ ‬المستشار‭ ‬القانوني‭ ‬والباحث‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬السيد‭ ‬احميد‭ ‬المرابط‭ ‬الزيداني،‭ ‬أن‭ ‬تشغيل‭ ‬وصيانة‭ ‬شبكات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬ومحطات‭ ‬التنقية‭ ‬والضخ‭ ‬لمياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬وما‭ ‬يتصل‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬محطات‭ ‬التوزيع‭ ‬ومراكز‭ ‬التحكم،‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬صميم‭ ‬عمل‭ ‬شركة‭ ‬المياه‭ ‬والصّرف‭ ‬الصّحي‭ ‬وفقا‭ ‬للتشريعات‭ ‬الليبية،‭ ‬وأن‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ (‬57‭) ‬لسنة‭ ‬2019‭ ‬بشأن‭ ‬لائحة‭ ‬تنظيم‭ ‬مرفق‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬أوجب‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬تتولّى‭ ‬البلديات‭ ‬إنشاء‭ ‬وصيانة‭ ‬وإدارة‭ ‬شبكات‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭. ‬

يقول‭ ‬الزيداني‭ ‬‮«‬مسؤولية‭ ‬التلوث‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬جهات‭ ‬بحسب‭ ‬مصدر‭ ‬ذلك‭ ‬التلوّث،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬مصدره‭ ‬قصور‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬محطّات‭ ‬المعالجة‭ ‬أو‭ ‬شبكات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬فإنّ‭ ‬الشركة‭ ‬العامّة‭ ‬للمياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬هي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬التلوث‭ ‬مصدره‭ ‬مستشفيات‭ ‬أو‭ ‬جهات‭ ‬عامّة‭ ‬فإنّ‭ ‬تلك‭ ‬الجهات‭ ‬هي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عنه،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬المصدر‭ ‬منشآت‭ ‬عامّة‭ ‬أو‭ ‬خاصّة‭ ‬فإنّ‭ ‬القائمين‭ ‬عليها‭ ‬مسؤولون‭ ‬مسؤولية‭ ‬مباشرة،‭ ‬فالقانون‭ ‬يُلزم‭ ‬المواطن‭ ‬بضرورة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬خزانات‭ ‬مياه‭ ‬الآبار‭ ‬السّوداء‭ ‬ذات‭ ‬مواصفات‭ ‬خاصّة‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬عدم‭ ‬تسرب‭ ‬مياهها‭ ‬للبيئة‭ ‬المحيطة،‭ ‬كما‭ ‬أنّ‭ ‬عملية‭ ‬تفريغ‭ ‬مياه‭ ‬الآبار‭ ‬السوداء‭ ‬والمخلّفات‭ ‬السائلة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬نقاط‭ ‬تحدّدها‭ ‬البلديات‭ ‬وذلك‭ ‬وفق‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ (‬57‭) ‬لسنة‭ ‬2019‭ ‬م‭ ‬بشأن‭ ‬لائحة‭ ‬تنظيم‭ ‬مرفق‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‮»‬

ويضيف‭ ‬الزيداني‭ ‬‮«‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الليبي‭ ‬رقم‭ ‬15‭ ‬لسنة‭ ‬2003‭ (‬الخاص‭ ‬بحماية‭ ‬وتحسين‭ ‬البيئة‭) ‬‮«‬يمنع‭ ‬تصريف‭ ‬الفضلات‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وسط‭ ‬بيئي‭ ‬دون‭ ‬معالجة‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬تحظر‭ ‬المادة‭ ‬الرابعة‭ ‬والثلاثين‭ ‬منه‭ ‬‮«‬‭ ‬صرف‭ ‬المياه‭ ‬الملوثة‭ ‬بالبحر‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ … ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬معالجتها‮»‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬إنفاذ‭ ‬هذه‭ ‬القوانين‮»‬‭.‬

  ‬يقول‭ ‬الزيداني‭ ‬‮«‬‭ ‬تعد‭ ‬التشريعات‭ ‬الحالية‭ ‬قاصرة‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬التحديث،‭ ‬وأن‭ ‬وجود‭ ‬غرامات‭ ‬هزيلة‭ (‬مثل‭ ‬500‭ ‬دينار‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬عزل‭ ‬الخزانات‭ ‬الخاصة‭ ‬مثلا‭) ‬يُعد‭ ‬شكلاً‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬‮«‬التماعي‮»‬‭ ‬مع‭ ‬مرتكبي‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬الخطيرة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬الردع‭.‬‮»‬‭ ‬فقد‭ ‬بيّنت‭ ‬المادة‭ ‬45‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ ‬15‭ ‬لسنة‭ ‬2003،‭ ‬وكذلك‭ ‬المادة‭  ‬57‭ ‬من‭ ‬اللائحة‭ ‬التنفيذية‭ ‬للقانون‭ ‬رقم‭ ‬15‭ ‬حظر‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬أيّة‭ ‬مواد‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تسبب‭ ‬تلوّثا‭ ‬للمصادر‭ ‬المائية،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬تميّز‭ ‬تلك‭ ‬النصوص‭ ‬بين‭ ‬مصادر‭ ‬ذلك‭ ‬التلوث،‭ ‬ومدى‭ ‬جسامة‭ ‬التلوث‭ ‬ونوعه،‭ ‬الأمر‭ ‬الّذي‭ ‬يمثّل‭ ‬قصورًا‭ ‬تشريعيًّا‭ ‬ظاهرًا‭ ‬في‭ ‬مجابهة‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الأفعال‮»‬

ويضيف‭ ‬الزيداني‭ ‬‮«‬‭ ‬لم‭ ‬نرَ‭ ‬أي‭ ‬مُلاحقات‭ ‬قانونية‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬الجرائم‭ ‬البيئية‭ ‬لأسباب‭ ‬عدة‭ ‬منها‭ ‬عدم‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬البلاغات‭ ‬أو‭ ‬الشكاوى‭ ‬في‭ ‬الجرائم‭ ‬البيئية،‭ ‬إمّا‭ ‬للجهل‭ ‬بآثار‭ ‬تلك‭ ‬الجرائم‭ ‬أو‭ ‬بالجهات‭ ‬المختصّة‭ ‬بقبول‭ ‬البلاغات‭ ‬والشكاوى،‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬دور‭ ‬الجهات‭ ‬المُختصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التوعية‭ ‬بأهمية‭ ‬السلامة‭ ‬البيئية‭ ‬وخطورة‭ ‬الحوادث‭ ‬والجرائم‭ ‬البيئية،‭ ‬أو‭ ‬قصور‭ ‬دور‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬مراقبة‭ ‬مصادر‭ ‬المياه‭ ‬والحدّ‭ ‬من‭ ‬التلوّث‭ ‬الّذي‭ ‬يطالها،‭ ‬ومن‭ ‬تلك‭ ‬الجهات‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة‭ ‬استنادًا‭ ‬للفقرة‭ (‬8‭) ‬من‭ ‬المادّة‭ (‬2‭) ‬من‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ (‬300‭) ‬لسنة‭ ‬2021،‭ ‬بشأن‭ ‬اعتماد‭ ‬الهيكل‭ ‬التنظيمي‭ ‬واختصاصات‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة،‭ ‬إضافةً‭ ‬إلى‭ ‬مراقبات‭ ‬البيئة‭ ‬بالبلديات‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬القيود‭ ‬كالشكوى‭ ‬والطلب‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬مباشرة‭ ‬الاستدلال‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الجرائم،‭ ‬الأمر‭ ‬الّذي‭ ‬يقيّد‭ ‬عمل‭ ‬الجهات‭ ‬المختصّة،‭ ‬ويتطلّب‭ ‬معه‭ ‬تدخّل‭ ‬المُشرّع‭ ‬لتلافي‭ ‬ذلك‭ ‬القصور‭.‬‮»‬

أما‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬السيدة‭ ‬أسماء‭ ‬الخوجة‭ ‬فتقول‭  ‬‮«‬‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تصلح‭ ‬للوقت‭ ‬الحاضر،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تجديد‭ ‬القوانين‭ ‬هنا‭ ‬ضروري‭ ‬جداً‭. ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬والعالم‭ ‬الآخر‭ ‬يجدد‭ ‬ويحدث‭ ‬قوانينه‭ ‬باستمرار‭ ‬لكي‭ ‬تصبح‭ ‬ملائمة‭ ‬للوضع‭ ‬أو‭ ‬التغير‭ ‬الذي‭ ‬يحدث‭ ‬على‭ ‬العالم‮»‬‭. ‬

  ‬وتضيف‭ ‬الخوجة‭ ‬‮«‬‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ ‬15‭ ‬سنة‭ ‬2013‭ ‬يعتبر‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬ساري‭ ‬المفعول،‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬تطويره‭ ‬وإصدار‭ ‬قوانين‭ ‬أخرى‭ ‬مختصة‭ ‬للبيئة،‭ ‬لأن‭ ‬التلوث‭ ‬البيئي‭ ‬متنوع‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬كيميائيا،‭ ‬فيزيائيا،‭ ‬إشعاعيا،‭ ‬طبيا،‭ ‬تلوث‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬مثلاً،‭ ‬تلوث‭ ‬البحار،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يحتاج‭ ‬كل‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬قانوناً‭ ‬خاصا‭ ‬به،‭ ‬للأسف‭ ‬انشغال‭ ‬البرلمان‭ ‬بالقضايا‭ ‬السياسية‭ ‬والانقسام‭ ‬المؤسسي‭ ‬والصراع‭ ‬السياسي‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تأخر‭ ‬إصدار‭ ‬وتحديث‭ ‬قوانين‭ ‬البيئة‭.‬‮»‬‭ ‬

  ‬أما‭ ‬بخصوص‭ ‬العقوبات‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬البيئة‭ ‬الحالي‭ ‬فتقول‭ ‬الخوجة‭ ‬‮«‬‭ ‬الغرامات‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬رقم‭ ‬15‭ ‬سنة‭ ‬2013‭ ‬عقوبات‭ ‬ليست‭ ‬رادعة‭ ‬لأنها‭ ‬قوانين‭ ‬قديمة‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬انخفاض‭ ‬قيمتها‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬الغرامات‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬للردع،‭ ‬بالعكس‭ ‬هي‭ ‬تشجع‭ ‬الشركات‭ ‬وتشجع‭ ‬الأفراد‭ ‬على‭ ‬الإهمال‭ ‬وعلى‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬المسؤولية‭ ‬وتجاهل‭ ‬القانون‭. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬عقوبات‭ ‬رادعة‭ ‬لأي‭ ‬شخص‭ ‬يرتكب‭ ‬جريمة‭ ‬تضر‭ ‬بالبيئة‭ ‬أو‭ ‬بالمواطنين‭.‬‮»‬

  ‬وتشير‭ ‬الدكتور‭ ‬إيمان‭ ‬بن‭ ‬حمزة،‭ ‬مدير‭ ‬إدارة‭ ‬نظم‭ ‬وسياسات‭ ‬إدارة‭ ‬المخلفات‭ ‬بوزارة‭ ‬البيئة‭ ‬بحكومة‭ ‬الوحدة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬قامت‭ ‬بخطوات‭ ‬تنظيمية‭ ‬منها‭ ‬تحديث‭ ‬اللائحة‭ ‬البيئية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالتخلص‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬وإعادة‭ ‬استخدامها،‭ ‬والصادرة‭ ‬وفق‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ (‬722‭) ‬لسنة‭ ‬2024،‭ ‬مؤكدة‭ ‬‮«‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬الاشتراطات‭ ‬البيئية‭ ‬لمياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصناعي‭ ‬هو‭ ‬حالياً‭ ‬تحت‭ ‬الاعتماد‭. ‬وأن‭ ‬الوزارة‭ ‬تعمل‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬إصدار‭ ‬الخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬للانسكابات‭ ‬النفطية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬السلامة‭ ‬والتلوث‭ ‬البحري‭.‬‮»‬

وتكشف‭ ‬بن‭ ‬حمزة‭ ‬عن‭ ‬تحديات‭ ‬لوجستية‭ ‬ومالية‭ ‬خطيرة‭ ‬تعيق‭ ‬الرقابة‭ ‬البيئية‭ ‬الفعالة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬محوري‭ ‬الدراسات‭ ‬النوعية‭ ‬والتحاليل‭ ‬المخبرية‭ ‬الضرورية‭ ‬لضبط‭ ‬المخالفات،‭ ‬منها‭ ‬توقف‭ ‬المختبرات‭ ‬لأسباب‭ ‬قانونية‭ ‬وغياب‭ ‬الدراسات‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬تلوث‭ ‬التربة‭ ‬الزراعية‭ ‬والمناطق‭ ‬السكنية‭ ‬بمحيط‭ ‬المصبات‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬ميزانيات‭ ‬للدراسات،‭ ‬وعدم‭ ‬تمكن‭ ‬جهاز‭ ‬الشرطة‭ ‬البيئية‭ ‬بالقيام‭ ‬بجميع‭ ‬مهامه‭ ‬حيث‭ ‬يواجه‭ ‬الجهاز‭ ‬معوقات‭ ‬لوجستية‭ ‬لفرق‭ ‬التفتيش‭ ‬نظراً‭ ‬لنقص‭ ‬الإمكانات‭.‬‮»‬

تقارير‭ ‬رقابية‭ ‬تدين‭ ‬الشركة‭ ‬العامة‭ ‬للمياه‭ ‬بالإهمال‭ ‬وسوء‭ ‬الإدارة

تؤكد‭ ‬تقارير‭ ‬ديوان‭ ‬المحاسبة‭ ‬الليبي‭ ‬لعامي‭ ‬2013‭ ‬و2018‭ ‬بأن‭ ‬الشركة‭ ‬العامة‭ ‬للمياه‭ ‬أهملت‭ ‬وقصرت‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمعالجة‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬السليمة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬معظم‭ ‬محطات‭ ‬المعالجة‭ ‬غير‭ ‬مستكملة‭ ‬أو‭ ‬متوقفة‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬ويتم‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬بدفعها‭ ‬نحو‭ ‬البحر‭ ‬دون‭ ‬معالجة،‭ ‬أو‭ ‬وضعها‭ ‬في‭ ‬أحواض‭ ‬ترابية‭ ‬تتسرب‭ ‬إلى‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية،‭ ‬بالمخالفة‭ ‬للتشريعات‭ ‬الخاصة‭ ‬بحماية‭ ‬البيئة،‭ ‬دون‭ ‬إيجاد‭ ‬بدائل‭ ‬لتصريفها‭ ‬كاستخدامها‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الزراعية،‭ ‬وري‭ ‬المسطحات‭ ‬الخضراء‭ ‬داخل‭ ‬المدن‭ ‬بعد‭ ‬معالجتها‭.‬

وتضيف‭ ‬ملاحظات‭ ‬الديوان‭ ‬بأن‭ ‬الشركة‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬سياسة‭ ‬واضحة‭ ‬لصيانة‭ ‬محطات‭ ‬المعالجة،‭ ‬ولم‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬آلية‭ ‬لتطوير‭ ‬واستدامة‭ ‬تلك‭ ‬المحطات،‭ ‬بالمخالفة‭ ‬لأهداف‭ ‬الشركة،‭ ‬حيث‭ ‬إنها‭ ‬قصرت‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الإمكانات‭ ‬من‭ ‬معدات‭ ‬وآليات‭ ‬ومعدات‭ ‬المناولة‭ ‬ومعدات‭ ‬الأمن‭ ‬والسلامة‭ ‬والاحتياجات‭ ‬اللازمة‭ ‬لتسيير‭ ‬العمل‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬لديها‭  ‬دراسات‭ ‬ولا‭ ‬خطط‭ ‬علمية،‭ ‬لتصميم‭ ‬شبكات‭ ‬الماء‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬النمو‭ ‬السكاني‭ ‬المتواصل‭.

ويتهم‭ ‬تقرير‭ ‬ديوان‭ ‬المحاسبة‭ ‬لعام‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬الجمعية‭ ‬العمومية‭ ‬للشركة‭ ‬بعدم‭ ‬باعتماد‭ ‬الميزانيات‭ ‬التقديرية‭ ‬للسنوات‭ ‬المالية‭ ‬2019‭-‬2022،‭ ‬مما‭ ‬يعد‭ ‬مخالفة‭ ‬للمادة‭ (‬2‭) ‬من‭ ‬اللائحة‭ ‬المالية‭ ‬للشركة،‭ ‬وأن‭ ‬آخر‭ ‬ميزانية‭ ‬تم‭ ‬إحالتها‭ ‬للديوان‭ ‬كانت‭ ‬سنة‭ ‬2008م،‭ ‬وآخر‭ ‬ميزانية‭ ‬تم‭ ‬إعدادها‭ ‬كانت‭ ‬سنة‭ ‬2009م،‭ ‬مما‭ ‬يعد‭ ‬مخالفة‭ ‬للمادة‭ (‬63‭) ‬من‭ ‬اللائحة‭ ‬المالية‭ ‬للشركة‭.‬

 

الجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬للشركة‭ ‬العامة‭ ‬للمياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬لعام‭ ‬2023‭ ‬بلغ‭ ‬595‭.‬333‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬ليبي‭ ‬،‭ ‬و758‭.‬944‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬دون‭ ‬تفصيل‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬نفقات‭ ‬المرتبات‭ ‬وباب‭ ‬الدعم‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬صرف‭ ‬مرتبات‭ ‬الموظفين‭ ‬من‭ ‬الباب‭ ‬الرابع،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬ملاحظات‭ ‬تقرير‭ ‬ديوان‭ ‬المحاسبة‭ ‬الذي‭ ‬أوضح‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬سياسة‭ ‬واضحة‭ ‬للتوظيف،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬الموظفين‭ ‬لسنة‭ ‬2021م‭ ‬15‭,‬340‭ ‬موظف‭ ‬،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تكدس‭ ‬عدد‭ ‬العاملين‭ ‬دون‭ ‬الاستفادة‭ ‬منهم‭.‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬افتقار‭ ‬الهيكل‭ ‬الوظيفي‭ ‬للتخصصات‭ ‬والمؤهلات‭ ‬اللازمة،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬المستوى‭ ‬التعليمي‭ ‬لبعض‭ ‬الموظفين‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ )‬ابتدائي،‭ ‬إعدادي،‭ ‬ثانوي‭(

أزمة‭ ‬إدارة‭ ‬لا‭ ‬أزمة‭ ‬مياه

  ‬اعتمدت‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ (‬SDGs‭) ‬،‭ ‬والتي‭ ‬تُعرف‭ ‬أيضًا‭ ‬باسم‭ ‬الأهداف‭ ‬العالمية،‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬الفقر‭ ‬وحماية‭ ‬الكوكب‭ ‬وضمان‭ ‬تمتع‭ ‬جميع‭ ‬الناس‭ ‬بالسلام‭ ‬والازدهار‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030‭ ‬ومنها‭ ‬الهدف‭ ‬السادس‭ ‬وهو‭ ‬‮«‬المياه‭ ‬النظيفة‭ ‬وخدمات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‮»‬‭ ‬والتي‭ ‬تعد‭ ‬حقا‭ ‬من‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬المائية‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬يوجه‭ ‬الباحث‭ ‬بشير‭ ‬بريكة‭ ‬انتقادات‭ ‬للسلطات‭ ‬الرسمية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬المائي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬يُعتبر‭ ‬‮«‬حرجاً‮»‬‭ ‬ويتدهور‭ ‬‮«‬عاماً‭ ‬بعد‭ ‬عام‮»‬‭ ‬نتيجة‭ ‬غياب‭ ‬السياسات‭ ‬الرشيدة‭.‬

ويرى‭ ‬بريكة‭ ‬أن‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬‮«‬قرارات‭ ‬حاسمة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬طرح‭ ‬‮«‬حلول‭ ‬واقعية‭ ‬أو‭ ‬ملموسة‮»‬‭ ‬يشعر‭ ‬بها‭ ‬المواطن،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ادعاءاتها‭ ‬بتشكيل‭ ‬لجان‭ ‬لدراسة‭ ‬الوضع‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬‭ ‬هذا‭ ‬الإهمال‭ ‬موضوع‭ ‬تُسأل‭ ‬فيه‭ ‬السلطات‭ ‬نفسها‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬‮«‬لم‭ ‬تصل‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬معين‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬أو‭ ‬أنها‭ ‬تدرك‭ ‬حجم‭ ‬الكارثة‭ ‬وحجم‭ ‬الأزمة‭.‬‮»‬

يسلط‭ ‬بريكة‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬إهدار‭ ‬مورد‭ ‬مائي‭ ‬غير‭ ‬تقليدي‭ ‬وحيوي،‭ ‬وهو‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬يقول‭ ‬بريكة‭: ‬‮«‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬تُعد‭ ‬مصدراً‭ ‬من‭ ‬المصادر‭ ‬غير‭ ‬التقليدية‭ ‬للمياه‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬يُعتبر‭ ‬ثروة‭ ‬مهدورة‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ ‬كامل‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬لما‭ ‬يُعرف‭ ‬بمحطات‭ ‬معالجة‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬أساسية‭ ‬وضرورة‭ ‬حتمية‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‮»‬‭  ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬استخدام‭ ‬المياه‭ ‬المعالجة،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬بقيود،‭ ‬في‭ ‬الزراعة‭ ‬وفي‭ ‬ري‭ ‬المسطحات‭ ‬الخضراء،‭ ‬والحدائق،‭ ‬والغابات،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬ترطيب‭ ‬الجو‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬الحيوية‭.‬

تم‭ ‬انتاج‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬الصحفية‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬صحفيون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬JHR

Share this content: