×
الصديق بودوارة

Σύκο

«المتملق» .. (اللقاق باللهجة الليبية ) أو «التملق» ( اللقاقة ).. وقد اخترت أن أكتبها باليونانية القديمة ( سيكو ) لأن أصل الكلمة يوناني قديم..
وقد ولدت من التاريخ اليوناني القديم (الإغريقي) على أنها لم تكن في بدايتها تقصد نفس المعنى الذي نعنيه اليوم..
لقد كانت اسماً علماً على ثمرة التين. ( الكرموس باللهجة الليبية )، فكيف تتغير أحوال الكلمات وتتبدل مصائرها من معنى إلى آخر..؟
في قواميس اللغة أن التملق ( إذا كان فعلاً ) يأتي على هذه الصورة: «تملق فلان رئيسه»، أو «تملق له»، أي أنه تودد إليه طمعاً فيه. أي «تذلل له».
ولعل هذا التعريف يبدو لطيفاً محايداً إذا ما قورن بالمعنى الآخر له، إذ أن هناك تعريفاً آخر في غاية التعمق في معنى الفعل، إنه يقول: (( تملق فلان اللحم بفمه، أي «مضغه»))، أنت إذاً عندما تمضغ اللحم فإنك «تتملقه»، ولك أن تبحر في خضم هذا المعنى إلى ما لانهاية.
قواميس اللغة لا تجامل، إنها واضحة صارخة لا تعرف الحياء ولا تعترف بالمجاملة، إنها تقول أيضاً وبلا مهادنة: (( تملَّق الشَّخصَ/ تملَّق فلان للشَّخص: أي أنه «مَلِقَه»؛ بمعنى أنه تودّد إليه وليَّن كلامَه وتذلّل وأبدى له من الودّ ما

ليس في قلبه، بمعنى أنه تضرّع له فوق ما ينبغي، إي أنه «داهنه»)).

هذا عن التملق كفعل، فماذا عنه عندما يكون اسماً؟

إذا كان التملق اسماً فهو: «ملق» ومصدره «تملُق»، وكثرة التملق هي المداهنة والتذلل.

وهو يأتي أيضاً بمعنى المحو، فإذا قال لك أحدهم إن فلاناً «ملق الخط»، فإنه يقصد إنه «محاه»، فهل يمحو التملق كرامة المتملق كما تفعل الممحاة بما يخطه القلم؟

والتملق نعومة ولين، فمن يقوم بتليين الجلد مثلاً وجعله أملساً فهو قد قام بــ « ملق الجلد» أي لينه وجعله أملساً..

كما أن التملق يغسل النفس من كبريائها مثلما يفعل الغسيل بالإناء، فيقال على من يغسل الإناء إنه قام بملقه، فمن «ملق» الإناء فهو قد غسله.

التملق أيضاً ضرب لمشاعر الإباء وعزة النفس، ففي القواميس أن من ضرب فلاناً بالسوط فقد «ملقه» فإذا «ملقه بالسوط» فإنه قد ضربه.

كما أن الدابة إذا «ملقت الأرض بحوافرها» فقد ضربتها، وإذا ملق فلان عين فلان فقد ضربها وألحق بها الأذى.

أنت إذاً تلحق الأذى بإنسانيتك ومعنى كونك بشراً مكرماً لا يليق به إلا الكرامة عندما تتملق. ولك مطلق الخيار.

Share this content: