بداية غير متوقعة لموهبة استثنائية

مجدولين خليفة:
صوت ليبي يقوده الإحساس
ويتحدى القوالب التقليدية
لم تكن مجدولين خليفة تخطط لدخول عالم الغناء حين صعدت إلى المسرح لأول مرة في 2016، خلال حفل خيري في مسرح الكشاف. كانت مجرد دعوة عابرة من أحد الأصدقاء، لكنها كانت اللحظة التي غيّرت مسار حياتها، حيث فوجئت بإعجاب الجمهور بصوتها، ما فتح لها أبواب اللقاءات الإعلامية والعروض الفنية.
طموحات موسيقية تصطدم بالذوق العام
في مشهد غنائي يتأرجح بين منطق الرواج وسؤال القيمة، تأتي تجربة الفنانة الليبية مجدولين خليفة بوصفها محاولة للاشتغال على الإحساس لا الصخب، وعلى المعنى لا على الاستهلاك. اختياراتها الفنية تصطدم بذائقة عامة متراجعة وبسياق ثقافي لا يكافئ إلا السائد، ما يجعل صوتها أقرب إلى موقف جمالي منه إلى مجرد حضور فني.
في هذا الحوار، تتقاطع السيرة مع السؤال:
ماذا يعني أن يغنّي الفنان خارج القوالب الجاهزة، وفي بيئة لا تمنح الإصغاء حقه؟
كيف بدأتِ مسيرتكِ في عالم الغناء؟
بدأت تجربتي الغنائية عام 2016 على مسرح الكشاف، خلال حفل خيري خُصص لذوي الاحتياجات الخاصة. لم يكن الغناء مخططًا له في ذلك اليوم، غير أن دعوة أحد الأصدقاء لي للصعود إلى المسرح كشفت عن تفاعل غير متوقع من الجمهور، تبعته لقاءات إعلامية وعروض فنية شكّلت أولى ملامح الطريق.
من هم الفنانون الذين أثروا في شخصيتكِ الموسيقية؟
لا أستطيع حصر التأثير في أسماء محددة، فالميول الموسيقية لدي تشكلت عبر تنوع الأنماط؛ من الكلاسيكيات والطرب إلى الموسيقى الغربية، حيث ترك كل لون أثره الخاص، وأسهم في صياغة رؤيتي الفنية.
أغنية «أقبل قمرك» حققت انتشارًا واسعًا، كيف وُلد هذا العمل؟
جاءت التجربة مصادفة، خلال تكريمي في جوائز سبتيموس عام 2018، حين التقيت بالموزع الموسيقي رياض عزيز الذي عرض عليّ أداء العمل. ورغم ترددي وعدم رضاي الكامل عن التسجيل الأول، صدرت الأغنية وحققت حضورًا لافتًا، خاصة مع اعتقاد البعض أنها أنشودة عربية، وهو ما يعكس في جانب منه أزمة الثقة في القدرات المحلية.
ما الذي يميز أعمالكِ عن غيركِ من الأصوات النسائية الليبية؟
أجد نفسي في مساحة مختلفة، إذ أراهن على الإحساس والصدق التعبيري أكثر من الرهان على قوة الصوت وحدها.
هل هناك لون موسيقي تطمحين لتقديمه مستقبلًا؟
أطمح لتقديم ألوان متعددة، عربية وغربية، غير أن تراجع الذائقة الفنية العامة يجعل من الصعب تمرير الفن الذي أؤمن به، وهو ما يضع هذه المشاريع في إطار نخبوّي محدود.
ما الأغنية الأقرب إلى قلبكِ من أعمالكِ؟
أغنية «غيابك»، فهي أول عمل عاطفي أسجله، وتحمل بعدًا وجدانيًا خاصًا بالنسبة لي.

الفــن الليبي موجــود فعليــا في الساحـــة العربيـــة ويسرق كلمة ولحنا وتورزيعا
كيف تنظرين إلى دور الأغنية الليبية في التعبير عن ثقافة المجتمع؟
الفن في جوهره جسر ثقافي يعكس الموروث والتقاليد ويصون الذاكرة الجمعية، غير أن الساحة اليوم تعاني من غياب الرسائل الجادة. الفن الهادف قادر على مساءلة الواقع ومواجهة الظواهر السلبية، وهو دور لا ينبغي التفريط فيه.
ما أبرز التحديات التي تواجه الفنان الليبي للوصول عربيًا وعالميًا؟
رغم التقدم الملحوظ، لا يزال غياب الدعم المؤسسي وقلة المهرجانات والأنشطة الفنية يشكلان عائقًا حقيقيًا، وهنا يبرز دور الجهات الرسمية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة.
كيف يمكن للفن الليبي أن يواكب الساحة الفنية العربية؟
الفن الليبي حاضر بالفعل، لكنه يتعرض أحيانًا للسطو الفني، كلمةً ولحنًا وتوزيعًا، دون حماية حقيقية أو اعتراف بمصدره.
هل تعملين حاليًا على مشاريع فنية جديدة؟
نعم، أعمل على مجموعة من الأعمال الرمضانية، إلى جانب مشاريع عاطفية واجتماعية، بين الفصحى والعامية، بالتعاون مع قنوات وشركات إنتاج، آمل أن تضيف بعدًا جماليًا للأجواء الرمضانية.
ما الرسالة التي تحملينها عبر الموسيقى؟
تحرير المشاعر والتعبير عن الذات، فالفن بالنسبة لي لغة بديلة حين تعجز الكلمات عن أداء دورها.
كيف تحافظين على حالة الإلهام؟
الإلهام جزء فطري من إحساسي الفني، قد يخفت أحيانًا تحت وطأة الضغوط، لكنه لا يغيب طويلًا.
كيف تتمنين أن يُذكر اسمكِ في تاريخ الموسيقى الليبية؟
كصوت ترك أثرًا إنسانيًا إيجابيًا لدى من استمع إليه.
سمعنا أنكِ ورثتِ الفن عن والدكِ، حدّثينا عنه.
الحديث عنه يحتاج أكثر من إجابة. هو الداعم الأول، ومنه ورثت الحس الفني والقيم الإنسانية. درس الموسيقى وشارك في نشاطات فنية متعددة، لكنه اختار الابتعاد، تاركًا لي وصية إكمال المسيرة.
كيف تصنفين الجمهور الليبي من منظوركِ؟
هناك جمهور سلبي يمارس الهجوم والتقليل، وهو الأكثر حضورًا للأسف، في مقابل جمهور إيجابي واعٍ، يمنح الفنان طاقة الاستمرار ويُحسن الاختلاف.
كلمة أخيرة لجمهوركِ داخل ليبيا وخارجها؟
امتناني لكل من منحني الدعم والثقة، فأنتم الدافع الحقيقي للاستمرار.
حوار : عواطف التاغدي
Share this content: